توقع رجل الأعمال فردان حسن الفردان، رئيس مجلس إدارة شركة «الريان للاستثمار»، ان يشهد عام 2008 بداية انطلاقة «ناضجة» جديدة للاقتصاد الوطني، تستمر لسنوات قادمة على أسس متينة وراسخة بعد ان تم خلال السنوات الماضية وضع السياسات والقواعد اللازمة لهذه الانطلاقة.

وقال فردان الفردان، في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي»، ان التحسن في أداء الاقتصاد الوطني خلال عام 2007 لم يكن محصورا في منطقة جغرافية واحدة أو في قطاع دون الآخر، ولكن بدأت تحدث طفرة إنشائية وعمرانية في مختلف مناطق الدولة، بما في ذلك المناطق التي كان ينظر إليها بأنها اقل حظا، كما شمل التحسن كافة القطاعات الاقتصادية، مشيرا إلى ان التحسن شمل قدرة اقتصادنا الوطني على جذب الاستثمارات الأجنبية التي تقدر بما يزيد على 6. 68 مليار درهم سنويا. وأشار إلى انه في القطاع العقاري بالدولة عموما، وفى إمارة أبوظبي بصفة خاصة، يلاحظ ان حجم الطلب يفوق بنسبة كبيرة حجم المعروض من الوحدات السكنية والمكاتب التجارية،

مؤكدا ان الإمارات لا تبني ولا تطلق المشروعات لمجرد البناء أو دون دراسات مستفيضة، ولكن ذلك يتم لحاجة ملحة للبناء والتشييد كنتيجة طبيعية للنمو في القطاعات المختلفة الذي يصاحبه نمو كبير في عدد السكان.وتوقع ان يستمر ارتفاع الإيجارات في أبوظبي لعامين أو ثلاثة مقبلة، وان يدخل السوق العقاري مرحلة التوازن بعد ذلك، والتي قد تستمر لعدة سنوات، معربا عن اعتقاده بصعوبة الوصول إلى الاتجاه التنازلي للإيجارات على المدى المنظور.

وكشف عن انه من المتوقع ان يشهد عام 2008 تحول شركة الريان للاستثمار(المساهمة الخاصة) إلى شركة مساهمة عامة من خلال رفع رأسمال الشركة، التي لديها مشروع عقاري كبير على الطريق، سيقام بإمارة أبوظبي خارج جزيرة أبوظبي، وسيحتاج إلى مبالغ كبيرة، مشيرا إلى انه يتوقع ان يشهد عام 2008 كذلك قيام شركة الريان للاستثمار بإطلاق عدة شركات تابعه لها في المجالات السياحية و الصناعية والخدمات العسكرية والتعليمية.

وقال ان حجم استثمارات الريان للاستثمار في مشروعاتها العقارية والسياحية تحت التنفيذ والتي يجرى دراستها يقدر بحوالي 3. 2 مليار درهم، منها مشروعان استثماريان بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 5. 1 مليار درهم، احدهما يكتمل تشييده في شهر مايو المقبل بمنطقة المفرق، والثاني خلال عامين تقريبا بمنطقة المصفح،

ومشروع تنفذه حاليا شركة «مون فلور» التابعة لـ «الريان للاستثمار» والمتخصصة في المشاريع المكتبية والتجارية بمنطقة دانه أبوظبي بتكلفة تقديرية تبلغ حوالي 200 مليون درهم، ويشتمل على برج للمكاتب ومركز للتسوق، إضافة إلى مشروع تنفذه شركة «أبيكس» التي أطلقتها أيضا «الريان للاستثمار» لإقامة برجين في أرض المعارض أحدهما فندقي والآخر مكتبي بتكلفة 600 مليون درهم تقريبا.

وأكد انه ضد دعم القطاع الخاص، مشيرا إلى ان الدعوة لذلك في عصر العولمة غير منطقية وأصبحت جزءاً من الماضي، داعيا في الوقت نفسه الشركات العائلية الإماراتية للإسراع في التحول إلى مساهمة عامة، أو إلى مساهمة خاصة، وان تقوم بتطبيق أنظمة الحوكمة خصوصا وان نظام الوكالات التجارية بدأ يتقلص والأسواق المحلية تسير نحو الانفتاح الكامل.

وقال ان أبوظبي أصبحت «مغرية » للصناعيين من مختلف أنحاء العالم نظرا للتسهيلات الكبيرة التي تقدم لإقامة المشروعات الصناعية، ونظرا لموقعها الجغرافي، وسهولة الحصول على المواد الخام.

وفيما يلي نص الحوار:

تجاوز الهبوط

* في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التي شهدها العام الماضي، ما تقييمكم لأداء الاقتصاد الوطني عموما في عام 2007؟ وما توقعاتكم لأدائه وللحركة الاستثمارية بشكل خاص في عام 2008؟

- بالقراءة التحليلية لأبرز ما شهده عام 2007 من تطورات يتضح لنا انه كان عاما جيدا، بل من الأعوام الممتازة على صعيد الأداء العام، فقد استطعنا تجاوز الهبوط الذي شهدته الأسواق المالية في الربع الأول، بالرغم من بعض المتغيرات الضاغطة كارتفاع أسعار الفائدة وغيرها،

واستطاع الاقتصاد الوطني المحافظة على مستوى عال من النمو كما استطاع القطاع العقاري الاحتفاظ بقوة دفعه بالرغم من المخاوف التي أبداها البعض من احتمال وصول هذا القطاع إلى درجة التشبع.

ولم يكن التحسن في أداء الاقتصاد الوطني محصورا في منطقة جغرافية واحدة أو في قطاع دون الاخر اذ شهدنا طفرة إنشائية وعمرانية في مختلف مناطق الدولة بما في ذلك المناطق التي كان ينظر إليها بأنها اقل حظا.

كما لاحظنا ان التحسن طال كل القطاعات بما في ذلك قطاعات الصناعة والخدمات والسياحة والتجارة .وشمل التحسن قدرة اقتصادنا الوطني على جذب الاستثمارات الأجنبية التي تقدر بما يزيد على 6. 68 مليار درهم سنويا .

ومن ابرز الملاحظات الملفتة للنظر تدفق الاستثمارات الأجنبية المؤسسية والصناديق والمحافظ الأجنبية على أسواقنا المالية، وهو عامل جديد لم نكن نشعر به بمثل هذه القوة من قبل، وهذا لا يعكس فقط تعافي أسواقنا المالية، بل يعني أيضاً ثقة المستثمر الأجنبي باقتصادنا الوطني من خلال الثقة بالمؤسسات الإنتاجية والخدماتية والمالية التي يقوم عليها هذا الاقتصاد .

ومن الأمور الجديرة بالإشارة كذلك ان التحسن في الأسواق المالية، ابتداء من نهاية الربع الأول من العام الماضي، لم يحكمه قطاع معين أو أسهم معينه، بل ان التحسن اتسم بالشمول والعمق، حيث تحركت أسعار العديد من الأسهم، حتى تلك التي لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي من قبل المستثمرين، وهذا معناه تحول ايجابي في توجهات المستثمرين بحيث أصبحت قراراتهم الاستثمارية أكثر نضجا وليس بناء على تتبع سلوك كبار المستثمرين.

ونتوقع ان يشهد عام 2008 بداية انطلاقة «ناضجة» جديدة للاقتصاد الوطني تستمر لسنوات مقبلة على أسس متينة وراسخة بعد ان تم خلال السنوات الماضية وضع السياسات والقواعد اللازمة لهذه الانطلاقة، في ظل السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وفي ظل الأسس التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي تم من خلالها توظيف العائدات النفطية لتطوير الإمارة وتحديثها.

البناء لحاجة ملحة

* من واقع أنشطتكم ومتابعتكم، ما توقعاتكم لمستقبل القطاع العقاري والسياحي في إمارة أبوظبي والدولة بوجه عام، خصوصا بعد الإعلان عن التوجه لتنفيذ سلسلة من المشاريع العملاقة السياحية والتجارية والسكنية؟

- بداية أود ان أؤكد ان الوضع في إمارة أبوظبي لا ينفصل عن الوضع في الإمارات ككل، وان لديه هامشا اكبر من الجاذبية، اذا أخذنا موقع أبوظبي في الهيكل الاقتصادي العام للبلاد، واذا أخذنا بعين الاعتبار الموارد المتاحة للاستثمار،

فضلا عن العمق المتاح فيه وقدرته على التعامل بندية مع مبادرات استثمارية كبيرة، سواء أكانت هذه المبادرات محلية ام شراكات مع مستثمرين أجانب، لإطلاق مشاريع عملاقة في مجال السياحة والعقار.

وعموما فإنه في القطاع العقاري بالدولة عموما، وفى إمارة أبوظبي بصفة خاصة، يلاحظ ان حجم الطلب يفوق بنسبة كبيرة حجم العرض من الوحدات السكنية والمكاتب التجارية، وكذلك الحال في مجال المراكز التجارية وقطاع السياحة.

وبالتأكيد، فإن الإمارات لا تبني ولا تطلق المشاريع لمجرد البناء، وإنما ذلك يتم لحاجة ملحة للبناء والتشييد، مسبقة بدراسات مستفيضة. وجاءت هذه الحاجة كنتيجة طبيعية للنمو في القطاعات المختلفة، سواء العقارية أو الصناعية أو السياحية أو التجارية وغيرها، الذي يصاحبه نمو كبير في عدد السكان الوافدين إضافة إلى النمو في عدد المواطنين.

وفى ضوء الوضع الراهن أتوقع ان يستمر ارتفاع الإيجارات في أبوظبي لعامين أو ثلاثة مقبلة، وان يدخل السوق العقاري مرحلة التوازن بعد ذلك، والتي قد تستمر لعدة سنوات، اما الاتجاه التنازلي للإيجارات فمن الصعب الوصول اليه على المدى المنظور.

شراكات استراتيجية

* وهل تفكرون في إطلاق شركة في المجال العقاري للاستفادة من التوجهات الجديدة في هذا المجال؟

- أطلقت شركة الريان للاستثمار خلال الفترة الماضية أكثر من شركة تعمل في المجال العقاري والسياحي أبرزها شركتا السكن الحديث «إم.آر.سي» و «سي دبليو آر سي» المتخصصتان في قطاع سكن العمال، ولديهما مشروعان استثماريان بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 5. 1 مليار درهم، احدهما يكتمل تشييده في شهر مايو المقبل بمنطقة المفرق والثاني خلال عامين تقريبا بمنطقة المصفح.

كما أطلقت شركة الريان للاستثمار شركة «مون فلور» المتخصصة في المشاريع المكتبية والتجارية، وهي تقوم حاليا بتنفيذ مشروع بمنطقة دانة أبوظبي بتكلفة تقديرية تبلغ حوالي 200 مليون درهم ويشتمل على برج للمكاتب ومركز للتسوق.

إضافة إلى ذلك أنشأت شركة الريان للاستثمار شركة «أبيكس» المخصصة في المشاريع الفندقية والمكتبية والتجارية، وهي تنفذ مشروع برجين في أرض المعارض أحدهما فندقي والآخر مكتبي بتكلفة 600 مليون درهم تقريبا.

* ما تقييمكم للقطاع الصناعي في الدولة، خصوصا في أبوظبي، والدور الحالي للقطاع الخاص في هذا المجال؟

- يحتل القطاع الصناعي أهمية متزايدة في الهيكل الاقتصادي للإمارات، حيث يساهم بما لا يقل عن 15% من الناتج المحلي الإجمالي، ليأتي في المرتبة الثالثة بعد القطاعين النفطي والعقاري، ومن الملاحظ ان الجهات المختصة أصبح لديها رؤية متكاملة للتنمية الاقتصادية

تتضمن المهام المطلوبة من قطاع الصناعة خلال السنوات المقبلة، من ناحية المجالات الصناعية المناسبة للدولة وإعداد الكوادر البشرية المطلوبة والتركيز على التعليم الفني لاستبدال العمالة الوافدة بعمالة مواطنة تدريجياً وإعداد التشريعات المطلوبة .

وإذا تطرقنا إلى القطاع الخاص ودوره في دعم الاقتصاد الوطني، لا بد أن نقدر لهذا القطاع دوره الكبير في ما وصل إليه هذا الأخير من قوة ومتانة ومعدلات نمو مرتفعة، الأمر الذي يرشحه الآن للاضطلاع بدور محوري ورئيسي في خطط وبرامج التنمية، وهو ما يعكس الاتجاه البناء من الحكومة لإعطاء القطاع الخاص دورا أكبر،

من خلال اتجاهها نحو خصخصة العديد من الشركات في بعض القطاعات بما في ذلك قطاع الخدمات .ولاشك ان أبوظبي أصبحت «مغرية» للصناعيين من مختلف أنحاء العالم نظرا للتسهيلات الكبيرة التي تقدم لإقامة المشاريع الصناعية ونظرا لموقعها الجغرافي وسهولة الحصول على المواد الخام.

* وهل تسعى «الريان للاستثمار» للاستفادة من هذا المناخ المشجع للمشروعات الصناعية؟

- شركة الريان للاستثمار تدرس حاليا إطلاق عدة مشاريع صناعية هامة من بينها مشروع في مجال تكنولوجيا الزراعة الحديثة، حيث اشترت حصة استراتيجية في شركة «فرتيل إيرث» الأميركية، وحصلت على امتياز لإنتاج معدات حديثة وتوزيعها على مستوى الشرق الأوسط، وتوفر هذه التكنولوجيا عملية استهلاك المياه في الزراعة وخلط المياه بالمركبات العضوية ومحاربة الحشرات الضارة وتفادي الهدر في مياه الري.

كما وصلت «الريان للاستثمار» إلى مراحل متقدمة من المفاوضات للحصول على حق الامتياز على مستوى الشرق الأوسط من إحدى الشركات الايرلندية لإقامة مصنع بأبوظبي لإنتاج مادة تم اختراعها حديثا وحصلت على براءة اختراع، وتوفر هذه المادة ما يتراوح بين 10% و20% من استهلاك الوقود وتقلل من الانبعاث الحراري والغازي،

حيث تسعى الشركة لشراء حصة استراتيجية في شركة «ديبوتين» الايرلندية صاحبة براءة اختراع المنتج الجديد ونتوقع الوصول إلى المراحل التنفيذية في هذا الموضوع خلال أسابيع قليلة.وتم بالفعل الاتفاق مع شركتين محليتين لاستخدام المنتج الجديد تجريبيا في مجال سيارات الأجرة ومجال النقليات.

الدعم والعولمة

* هل ترون ان القطاع الخاص في الدولة في حاجة إلى المزيد من الدعم والى أدوات جديدة لخلق مناخ استثماري أكثر ايجابية؟

- انا بشكل عام ضد دعم القطاع الخاص، والدعوة إلى دعم القطاع الخاص في عصر العولمة غير منطقية، وأصبحت جزءاً من الماضي، لان الأصلح والأكفأ في عصرنا الحالي هو الذي يستمر ويتقدم للأمام، والذي يعتمد على الحكومة لتحقيق ذلك لن يكون له وجود في المستقبل، ويجب ان تكون شركاتنا قادرة على المنافسة محليا وإقليميا ودوليا .

وارى ان القطاع الخاص لا يحتاج إلى دعم بل إلى مظلة تشريعية وقانونية تحمي نشاطه، واعتقد انه بعد تجربته الطويلة في العقود الأربع الماضية أصبح يملك الملاءة المالية والقدرة الإدارية التي تمكنه من لعب دور أساسي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ولعلنا نجد في استعانة الحكومة ببعض رموز وفعاليات القطاع الخاص ما يشير إلى ان هذه الشريحة من رجال الأعمال سوف يساهمون بقدر متزايد في إدارة المرحلة المقبلة من عملية التنمية.

* ما تقييمكم لسياسات الخصخصة التي بدأ تطبيقها في الدولة؟ وما توقعاتكم لمعدلات الخصخصة وأبرز القطاعات التي يمكن ان تشملها في المرحلة المقبلة؟

- لاشك ان الخصخصة أصبحت ضرورة اذا أردنا ان نضمن استمرار الازدهار لاقتصادنا المحلي، واذا أردنا تأهيله وإعداده لمواجهة استحقاقات ومتطلبات منظمة التجارة العالمية واستحقاقات الاتفاقيات الدولية والثنائية التي نرتبط بها على الصعيد الاقتصادي،

واعتقد اننا نحتاج إلى ان نكون أكثر جرأة وإقداما في عمليات الخصخصة، ويجب ان نوسع الإطار بحيث يشمل كل مجال من مجالات الحياة. فلم يعد هناك شيء غير قابل للتخصيص، فالدول تخصص المطارات والموانيء والمرافق المختلفة بما في ذلك خدمات الماء والكهرباء والمدارس والمستشفيات والطرق بل وخدمات الأمن والحماية أيضا.

واعتقد اننا وصلنا إلى المرحلة التي يجب على الدولة فيها أن تقلص من ملكيتها في بعض المؤسسات الخدماتية والمالية والاكتفاء بدور المشرع والمشرف ووضع القوانين المنظمة في مجالات تنظيم عمل المؤسسات

خصوصا وان التخصيص من شأنه تحسين الكوادر البشرية، فالقطاع الخاص يهتم كثيرا بتدريب موظفيه وبتوفير الحوافز لهم، كما ان المنافسة تشكل عنصر دفع للأجيال الجديدة للحصول على مستوى مناسب من التعليم والإعداد.

* هل تؤيدون فتح المجال للأجانب للاستثمار في الأسهم المحلية بصورة أكبر وكذلك في المجالات الاستثمارية الأخرى؟

- الاستثمار مفتوح أمام الأجانب، واعتقد ان حجمه بازدياد، ولا أجد ضيرا في ان يعطى الاستثمار الأجنبي مجالا أوسع شرط ان يتم ذلك ضمن اطر قانونية وتنظيمية حديثة. ونحن في الإمارات لم نعد اقتصادا صغيرا بل ثاني اكبر الاقتصاديات الخليجية بعد السعودية،

ولدينا مصالح وقنوات تجعل انفتاحنا على الآخر جزءا من هويتنا الاقتصادية، وتجربتنا التنموية والانفتاح على الاستثمار الأجنبي والاستفادة منه في إنشاء شراكات في مؤسسات عملاقة من شأنه إيجاد وخلق مؤسسات إماراتية عملاقة قادرة على مواجهة المنافسة الآتية من خارج الحدود بعد دخول اتفاقيات التجارة الحرة موضع التنفيذ .

ورجال الأعمال الإماراتيين يستثمرون في معظم دول العالم بلا قيود، وبالتالي علينا ان نفتح المجال للاستثمارات الأجنبية.وخطت الإمارات خطوات هامة في هذا المجال حتى أصبحت الأولى إقليميا من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية بواقع حوالي 5. 18 مليار دولار ونتوقع المزيد.

تفاؤل بمستقبل الأسهم

* في رأيكم إلى اى مدى يمكن ان تؤثر حالة التدهور التي عانت منها أسواق الأسهم المحلية في فترات سابقة على نشاط الأسواق خلال المرحلة المقبلة؟

- انا شخصيا متفائل بمستقبل أسواق الأسهم المحلية، وأتوقع ان يستمر الاتجاه التصاعدي لأداء الأسواق لفترة طويلة ولشهور عديدة قد تصل إلى سنوات، خصوصا وان القيمة السوقية لمعظم الأسهم المتداولة لازالت اقل من القيمة العادلة التي تقدرها جهات محايدة.هناك صعود حذر ولكن هذا هو المطلوب.

ولدى «الريان للاستثمار» استثمارات كبيرة بالبورصات المحلية مدارة من قبل إحدى الشركات المتخصصة. وما عانت منه أسواق الأسهم في فترات سابقة كانت له أسبابه، وكلنا نعرف ان الأسعار في تلك الفترة ارتفعت بشكل غير منطقي ولم تكن تتناسب مع القيم الحقيقية،

فضلا عن ان هذه الأسواق خضعت للاستغلال من قبل بعض الأطراف القوية التي استطاعت ان تتلاعب بحركة الأسهم بشكل أوقع المستمر الصغير والمتوسط ضمن ساقية يديرها عدد محدود من المستثمرين ويتحرك فيها الجميع تحرك القطيع الذي لا يعرف أين يتجه الا بوحي أولئك المستثمرين وتوجيههم المباشر أو غير المباشر.

واعتقد ان السوق خرج بالتدريج من تلك الحالة، وأكثر المظاهر وضوحا على ذلك ان التذبذب في أسواقنا أصبح محدودا قياسا لما كان عليه الوضع في العامين الماضيين، كما ان السوق باتت أكثر عمقا وأصبحت خيارات المستثمرين فيها أكثر اتساعا.

يضاف إلى ذلك ان دخول الصناديق والمحافظ الأجنبية من جهة وتوفر شركات وساطة وشركات استثمارية تعتمد التحليل المالي في تعاملها مع أسواق الأسهم من جهة أخرى جعل أسواقنا أكثر نضجا بحيث أصبح الاستثمار يعتمد على أسس أكثر استقرارا ولم تعد توجه من قبل أولئك الذين دخلوا السوق.

كما أن الأسواق المالية في الإمارات والمنطقة تعتبر من الأسواق الناشئة الجذابة، ومع وجود توقعات لانخفاض أسعار الفائدة العالمية في الأشهر القليلة المقبلة فإن هذه الأسواق ستجتذب كثيرا من المستثمرين الذي سيجدون في أسواقنا فرصة مغرية بديلة عن الاستثمار في القطاع المصرفي .

* هل لديكم توجه للدخول في استثمارات في المرحلة المقبلة في العراق؟

- الاستثمار يبنى في العادة على توفر فرص الربحية، ولا يمكن لأي مستثمر ان يوجه استثماراته الا اذا توفر المناخ المناسب والربحية المجزية فاذا توفرت هذه الفرصة في الداخل فإنها ستكون أفضل ولا شك باعتبار ان المستثمر الإماراتي له خبرة ومعرفة بالسوق، اما اذا توفرت فرصة في الخارج وكانت مناسبة فإن المستثمر سيسعى لها.

مشروعات عملاقة

* ما تقييمكم لنشاط «الريان للاستثمار» خلال عام 2007؟ وما أبرز مشروعاتكم الجديدة داخل الدولة وخارجها؟ وما حجم أعمالكم حاليا واهم القطاعات التي تركزون عليها؟

- نشاط شركة الريان للاستثمار خلال عام 2007 حقق نتائج جيدة جدا فمعظم أموال الشركة تحولت الآن إلى مشاريع منتجة وشركات تابعة متخصصة، إضافة إلى امتلاكها لعدد من المشاريع العملاقة حيث توجه الشركة 50% من استثماراتها إلى القطاع العقاري والسياحي و50% إلى قطاع الاستثمارات الأخرى المتنوعة الخدماتية والسياحية وغيرها.

* متى تتوقعون ان تتحول «الريان للاستثمار» إلى شركة مساهمة عامة؟

- نتوقع ان يشهد عام 2008 تحول شركة الريان للاستثمار (المساهمة الخاصة) إلى شركة مساهمة عامة ومن المقرر تشكيل لجنة لدراسة عملية التحول وآلياتها وتحديد النسبة التي سيتم طرحها للاكتتاب العام من إجمالي رأسمال الشركة البالغ حاليا 375 مليون درهم.

واذا تم اتخاذ قرار بتحويل شركة الريان للاستثمار إلى مساهمة عامة أتوقع ان يتم ذلك من خلال رفع رأسمال الشركة نظرا لان الشركة لديها مشاريع صناعية وخدماتية ومشروع عقاري كبير على الطريق سيقام خارج جزيرة أبوظبي وسيحتاج هذا المشروع إلى مبالغ كبيرة ستتطلب رفع رأسمال الشركة.

* هل تعتزمون إطلاق شركات جديدة تابعة أخرى في المرحلة المقبلة؟

- نتوقع ان يشهد عام 2008 قيام شركة الريان للاستثمار بإطلاق عدة شركات تابعه لها في المجال السياحي والمجال الصناعي والخدمات العسكرية والتعليمية.

* هل تؤيدون تحول أجزاء من الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة بشكل تدريجي؟

- تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة امر مطلوب لأنه يعطي لهذه الشركات فرص نمو اكبر ويعزز دورها في خدمة الاقتصاد المحلي كما ان هذا التحول يحافظ على تماسك الشركات العائلية خاصة بعد ان أصبحت المجموعات العائلية كبيرة من الناحيتين المالية والتنظيمية بشكل يتجاوز قدرة الأسر التجارية على القيام بعمليات الإدارة المطلوبة.

وعلى الشركات العائلية الإماراتية الإسراع في التوجه نحو التحول لمساهمة عامة أو إلى مساهمة خاصة كخطوة تمهيدية للتحول إلى مساهمة عامة وان تقوم بتطبيق أنظمة الحوكمة خصوصا وان نظام الوكالات التجارية بدا يتقلص والأسواق المحلية تسير نحو الانفتاح الكامل

أجرى الحوار ـ عبد الفتاح منتصر