بدأ بعض الاقتصاديين من خارج الدولة في الحديث بنوع من السلبية عن الطفرة العقارية التي تعيشها منطقة الخليج وتزايد الاستثمارات في القطاع والذي يستقطب المليارات من الأموال في المنطقة بل ان بعضهم ذهب الى القول ان هذه الظاهرة ستقود الى نوع من الاقتصاد الهش الذي لا تستفيد من عوائده إلا فئات محدودة من المستثمرين ولا يجلب فرصا للعمل للمواطنين في تلك البلدان التي يندفع كبار المستثمرين فيها الى العقار ولم يلتفت هؤلاء الى المستقبل حيث تغيب الاستثمارات بشكل ملحوظ عن القطاع الصناعي.
ويذهب هؤلاء أيضا الى ان قول البعض إن مقومات النجاح لإقامة صناعات كبيرة في المنطقة متوافرة تجافيها الحقيقة حيث يتعلل هؤلاء بعدم توافر الخبرات والأيدي العاملة المدربة ويشيرون الى ان المتهربين من الاستثمار في القطاع الصناعي يحاولون وضع العربة أمام الحصان. الرد عيهم؛ هل تتوافر الكفاءات والأيدي العاملة للمشروعات العقارية ام أنها جميعا مستوردة وتأتي من كل بقاع الأرض؟.
قد تكون هناك مبالغات من جانب المنتقدين لظاهرة الاندفاع الى الاستثمار العقاري والذي يستقطب عقول الجميع ولكن يجب أيضا ألا نهمش قولهم وتحذيراتهم بل يجب التعامل مع ما يقولون من واقع النظرة المستقبلية لحاجات المجتمعات ولاشك ان هناك ايجابيات وسلبيات للتجربة.
واذا كانت الصناعة احد الحلول لاستيعاب العمالة وخاصة في ضوء تزايد عدد الخريجين والباحثين عن فرص عمل وبعد ان ندرس ونبحث علينا ان نعيد تقييم التجربة فإذا كانت بالإيجاب فلنستمر واذا أصابها بعض السلبيات فعلينا ان نوجد المبادرات التي تشجع على الاستثمار بالقطاعات المختلفة وليس القطاع العقاري فقط فليس كل انتقاد يوجه هو أمر عدائي بل يجب ان ندرسه جيدا فقد يكون فيه خيراً كثيراً.