انطلاق السوق الخليجية المشتركة ووجودها حقيقة على ارض الواقع سيكون بلا شك حدثا تاريخيا على صعيد المنطقة خصوصا انه يأتي في ظل طفرة اقتصادية تمر بها مختلف دول المنطقة وتسارع وتيرة التبادل التجاري بين الدول المعنية أو بينها وبين دول العالم الخارجي وما يعني ذلك من تسارع في تحرير وانفتاح الأسواق أمام أبناء المنطقة وتوفر المزيد من فرص العمل رغم وجود تحديات ما زالت ماثلة لعل أهمها تحديث القوانين وتطويرها بما يتلاءم مع ميلاد هذا المشروع الكبير.
ولعل قطاع الطيران المدني يعد واحدا من اكبر القطاعات الاقتصادية التي قد تستفيد من وجود السوق الخليجية المشتركة فهو يمر بمرحلة ذهبية من النمو حتى قبل الانطلاق الفعلي للسوق المشتركة وسط تنامي حركة النقل الجوي على المستويين العالمي والإقليمي ووجود شركات طيران ناجحة تدعمها إدارات وخبرات فنية مؤهلة فضلا عن المليارات التي يتم حاليا ضخها في هذا القطاع وتزايد أساطيل الناقلات الجوية فضلا عن ميلاد شركات الطيران الاقتصادي.
الوحدة تعني مشاريع مشتركة وكلفة اقل
ويؤكد محمد أهلي مدير عام هيئة الطيران المدني في دبي أن الحديث عن السوق الخليجية المشتركة يعني وجود مشروع وحدة والوحدة تعني دوما تكاليف اقل ومزيدا من فرص الأعمال والمزيد من المشاريع والعمل المشترك موضحاً أن هذا المشروع التاريخي سيعمل على انطلاق العديد من المشاريع اللاحقة في مجالات التمويل المشترك وتبادل المعلومات وحتى مجالات التصنيع.
وقال أهلي إن قطاع الطيران المدني في منطقة الخليج يشهد طفرة نمو قوية حتى قبل ميلاد السوق الخليجية المشتركة ووجود السوق يعني مزيدا من انفتاح الأجواء أمام الناقلات الوطنية وهو ما كنا في دبي خاصة والإمارات عموما ننادي به دوما ونؤكد عليه في جميع لقاءاتنا ومفاوضاتنا مع الدول الخليجية والعربية من أن سياسة الأجواء المفتوحة ليست موجهة ضد الناقلات أو الشركات المحلية.
وقد ثبت أن سياسة الحماية سياسة غير فاعلة وجميع الدول التي طبقت سياسة الأجواء المفتوحة استفادت بشكل كبير وانطلقت شركاتها إلى النجاح كما أن مطاراتها باتت تستقطب كبرى شركات الطيران وتعمل وفق أعلى المعايير الأمر الذي زاد من مداخيل المطارات وشركات الطيران وتحويلها إلى شركات ناجحة.
وأضاف أن وجود السوق الخليجية المشتركة تعني الاتجاه نحو التعاون المشترك بدلا من التناحر أو حتى التنافس وهناك مجالات واعدة للتعاون ذلك أن تنامي حركة التجارة بين دول المجلس وبينها وبين دول العالم الأخرى سيزيد الطلب على مختلف وسائل النقل والمواصلات ويدفع إلى مزيد من الأجواء المفتوحة لتلبية الطلب الكبير من قبل الشركات.
وقال إن نظام المعلومات الموحد للطائرات قد يكون ابرز الخطوات الناتجة عن انطلاق مشروع السوق المشتركة فالطائرات التي تدخل منطقة الخليج يمكنها الحصول على نظام موحد بدلاً من أنظمة متعددة لكل دولة وهذا يعني تقليل التكاليف وسرعة انجاز الاتفاقيات مع الأطراف الأخرى موضحا انه وخلال السنوات الثلاث المقبلة يتوقع ميلاد عدد من المشاريع الحيوية الخاصة بقطاع الطيران المدني في مجالات مثل تبادل معدات الطيران والتمويل المشترك وغيرها.
طفرة النمو بشرط الإصلاحات القانونية
ويذهب الخبير الاقتصادي الدكتور احمد السامرائي إلى القول إن قطاع الطيران الخاص ورجال الأعمال ينتظره مزيد من النمو والتوسع بشرط بدء الإصلاحات التشريعية والقانونية فهناك العديد من القوانين والأنظمة المتعلقة بالطيران المدني تحتاج إلى التغيير أو التعديل على الأقل لتتناسب مع هذا المشروع الكبير خصوصاً أن كل دولة تحتفظ بأنظمة وتشريعات خاصة ويتوجب عليها الآن أن تكون متلائمة مع هذه الخطوة.
ويؤكد السامرائي أن قطاع الطيران المدني الذي يمر فعليا بمرحلة ازدهار يحتاج إلى القوانين والتشريعات على المستوى الخليجي حتى يمكنه الاستفادة من مشروع السوق الخليجية المشتركة في ظل تنامي الحركة السياحية والتجارية وضرورة تلبية متطلبات الأعمال خصوصاً في مجال النقل حيث يأتي النقل الجوي في مقدمة وسائل النقل ومن ثم يمكن لأساطيل الطيران الخاص وطيران الأعمال أن ينمو ويتوسع بشرط وجود القوانين الناظمة والتشريعات التي تسمح للقطاع بالانطلاق والنمو مشيراً إلى أن تجربة السوق الأوروبية المشتركة تعد أنموذجا حتى مع وجود الاختلافات.
وقال إن هناك مسائل ينبغي دراستها على مستوى الخليج مثل رسوم الإقلاع والهبوط ومدى توحيدها والعمل على مزيد من مشاريع المعلومات الموحدة وجميعها تحتاج إلى دراسة وتنفيذ لتتلاءم مع حجم هذه الخطوة وفاعليتها.
السوق المشتركة تسهل تدفق الاستثمارات
وستعمل انطلاق السوق المشتركة على سهولة تدفق الاستثمارات في قطاع الطيران المدني فيما بين دول المنطقة إضافة إلى انطلاق المشاريع المشتركة استثمارات في القطاع تتجاوز 40 مليار دولار يتوقع ضخها حتى عام 2012لإنشاء المطارات الجديدة وتوسيع القائمة حيث تستحوذ مطارات الخليج على حصة الأسد منها مما سيزيد السعة بحوالي 318 مليون مسافر وذلك زيادة بنسبة 292% عن المستوى الحالي، ممّا يؤدي إلى سعة هذه المطارات لتصل إلى حوالي 400 مليون مسافر.
نموّ ما بين 6 و7 بالمائة في حركة النقل الجوّي حتى العام 2010
يُتوقع أن تكون منطقة الشرق الأوسط أسرع منطقة في نموّ حركة النقل الجوّي الدولية من ناحية عدد المسافرين بين 2006 و2010، مسجّلةً بذلك معدّل نمو سنوي بنسبة 9. 6% وذلك أكثر من معدّل النمو العالمي الذي هو 8. 4%، وفقًا لتوقعات الإتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا). كما تتوقع الأياتا نموًّا في الشحن الدولي للمنطقة بنسبة 58%، وذلك أقلّ بقليل من معدّل النمو في آسيا- الهادئ المتوقّع بـ 6%، ولكن أكثر من معدّل النمو العالمي المتوقّع بنسبة 3. 5%.
ويتوقع خبراء أن دخول السوق الخليجية المشتركة حيز التنفيذ سيزيد من مستويات النمو في حركة النقل الجوّي خصوصا مع استمرار سياسات تحرير الأجواء والإصلاحات التشريعية وإزالة العوائق والتخلص من السياسات الحمائية في بعض الدول خصوصاً إذا رافق ذلك خطوات مماثلة في الدول العربية الأخرى من خارج منطقة الخليج الذي يحتاج بطبيعته للحريات والمثيلة لها.
وفي تقريرها الأخير أشارت الاسكوا «وهي منظمة التعاون الاقتصادي لدول غرب آسيا التابعة للام المتحدة إلى أنه ومع تحرير الأجواء وتشجيع شركات الطيران على تلبية الطلب فإن حركة النقل الجوي والسياحة ستزيد رغم أن هناك ثلاث دول عربية فقط فتحت أسواقها بشكل واسع وكلي وهي الإمارات العربية المتحدة ولبنان والكويت وإلى حد كبير البحرين وسلطنة عمان مع وجود اتجاه عام للتحرر في الشركات العربية».
خطوات ما قبل السوق المشتركة
* إقامة منطقة التجارة الحرة في عام 1983
* إنشاء مركز التحكيم التجاري لدول المجلس في عام 1995 وهيئة المحاسبة والمراجعة عام 1998.
* اتحاد الغرف التجارية الصناعية الخليجية وهيئة التقييس عام 2003.
* الاتحاد الجمركي في 2003 تم من خلاله استبعاد الرسوم الجمركية واللوائح والإجراءات المقيدة للتجارة بين دول المجلس وتطبيق رسوم جمركية ولوائح تجارية موحدة تجاه العالم الخارجي إلى السياسة التجارية الموحدة عام 2005 بهدف تعامل دول المجلس مع العالم الخارجي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى كوحدة اقتصادية واحدة.
دبي ـ علي الصمادي

