تأتي فيراري «612 سكاغلياتي» لتشعل الحماس في نفوس عشاقها، فقد جاءت بمثابة ثمرة للمزاوجة بين سمتين أساسيتين، أولاهما الأداء الرياضي الباهر الذي طالما اشتهرت به سيارات الكويه من فيراري، وهو أداء متميز عن أي سيارات كويه أخرى لدرجة أن الكثيرين من عشاق فيراري يتحفظون على تسميته بالكويه، ويفضلون أن يصفوه بكلمة «برلينيتا» التي تستخدمها فيراري، معتبرين البرلينيتا فئة خاصة من السيارات لا تشبهها سيارة أخرى.

أما السمة الأساسية الثانية في «612 سكاغلياتي»، فهي المستوى المترف من الراحة والرفاهية الذي توفره السيارة الجديدة لأربعة ركاب. وتأتي الفئة «612» لتحل محل فئة «456 إم» التي لاقت منذ طرحها نجاحاً هائلاً، وهي تبشر بتحقيق نجاح لا يقل عن سابقتها، لا سيما وأن لديها من مقومات النجاح الكثير من المزايا التي تنفرد بها، مثل مقصورتها الرحبة الفسيحة التي نتجت عن الزيادة الملموسة في مقاسات السيارة، ومثل وزنها الخفيف الذي يقل عن سابقتها بمقدار 60 كيلوغراماً، إلى جانب العديد من العناصر التصميمية والحلول التقنية البارعة التي تليق باسم فيراري.

12 أسطوانة متقابلة: يتألف محرك السيارة الجديدة من 12 اسطوانة متقابلة على زاوية 65 درجة، وتبلغ سعته 748. 5 سنتيمتراً مكعباً (أي ما يمكن تقريبه إلى ست لترات، وهو ما يرمز إليه الرقم «6» في اسم هذه الفئة الجديدة). ويعتبر المحرك الإثنا عشريّ الجديد قمة القمم في ما حققته فيراري في عالم تصميم المحركات، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى التحسن الكبير الذي يحققه المحرك من حيث ديناميكيات التدفق عبر مآخذ الاستنشاق ومشاعب الطرد، مما يتيح للمحرك توليد طاقة هائلة تصل إلى 540 حصاناً عند دورانه بسرعة 250. 7 دورة بالدقيقة.

واعتماد موضع وسطي/أمامي للمحرك، الذي تم تركيبه خلف المحور الأمامي، مع دمج الترس التفاضلي وعلبة التروس في وحدة واحدة في مؤخرة السيارة، مما أعطى «612 سكاغلياتي» مركز ثقل متأخراً ومتدنياً إلى أقصى الحدود الممكنة. وقد أدى تراجع مركز الثقل وانخفاضه إلى تحسن ملموس في الخصائص الديناميكية للسيارة ليس فقط من حيث الأداء (التسارع من السكون إلى 100 كلم/الساعة يستغرق 2. 4 ثوان فقط)، بل وأيضاً من حيث الثبات، والكفاءة في الفرملة، والرشاقة في التجاوب.

وتزداد «612» تميزاً من حيث توزيع الوزن (بنسبة 46% في الأمام ونسبة 54% في الخلف) بفضل طريقة تصميم منظومة التعليق، التي صممت خصيصاً لتؤمن تجاوباً يتلاءم مع سيارة ذات أداء باهر، وتم تعزيزها بنظام تفاعلي لتخميد الصدمات، ونظام «سي.إس.تي» لضبط الاتزان والتماس إلكترونياً، وهذه التوليفة تستخدم للمرة الأولى على صعيد سيارات فيراري.

أما نقل الحركة، فيتولاه ناقل سداسي السرعات يعمل ميكانيكياً، يأتي على «612» إما كناقل يدوي، أو كناقل كهربائي هيدروليكي يحمل اسم «إف 1 إيه»، صمم ليجمع بين راحة النقل الأتوماتيكي للسرعات وبين رشاقة النقل اليدوي عندما يرغب السائق بالتلذذ بنقل السرعات يدوياً.

الكثير من المميزات

تتضمن فيراري «612 سكاغلياتي» الكثير من المميزات أبرزها استخدام الألمنيوم في بناء الهيكل الفراغي التحتي والهيكل الخارجي بأكملهما، وهو ما يمثل سابقة تستحدثها فيراري للمرة الأولى على سياراتها المزودة بمحركات إثني عشرية الإسطوانات. وتنفرد «612 سكاغلياتي» أيضاً بأن فيراري سوف تتولى بنفسها تصنيع الهيكلين بأكملهما لدى مسابك سكاغلياتي المتخصصة في تقنيات خلائط الألمنيوم الخفيفة.

وقد أدى تصنيع الهيكل الفراغي التحتي والهيكل الخارجي بأكملهما من الألمنيوم إلى زيادة هائلة قدرها 60% في الصلابة الهيكلية للسيارة الجديدة (بمقياس نسبة الصلابة إلى الوزن)، كما أدى إلى تحسن ملموس في مستوى راحة الركاب وفي سلاسة تجاوب السيارة، بالإضافة طبعاً إلى تأمين القدر الأقصى من الحماية للركاب في حالة تعرض السيارة للارتطام.

سيمفونية الرحابة

صممت دار «ينينفارينا» الهيكل الخارجي ليجمع بين الشكل الديناميكي والهيبة من ناحية، وبين الأناقة والرصانة من ناحية أخرى، وتتجسد جماليات الهيكل الخارجي على «612 سكاغلياتي» في كثير من اللمسات التصميمية، من أبرزها الخاصرتان الجانبيتان للسيارة، اللتان تعيدان إلى الأذهان مشهد فيراري «375 إم إم» الشهيرة، والتي أبدعتها بينينفارينا خصيصاً للمخرج الشهير روسيلليني وكانت تقودها النجمة المتألقة إنغريد برغمان.

في تصميم «612 سكاغلياتي» الجديدة، تلتقي معاني الأداء الباهر الذي اشتهرت به فيراري مع معاني الراحة والرفاهية. من الأمثلة على ذلك أن دخول الركاب الأربعة إلى السيارة يتسم بالسهولة الشديدة ويتم بدون أي جهد، كما إن جميع الركاب الأربعة يتمتعون في الداخل بحيز فسيح للسيقان (نتج عن ازدياد طول السيارة الجديدة بمقدار 139 ميلليمتراً مقارنة بطراز «456 إم»)، كما ينعم ركاب المقعدين الخلفيين بتصميم مبتكر يوفر حيزاً كبيراً للرؤوس.

ومسك الختام في سيمفونية الرحابة التي تعزفها «612 سكاغلياتي» هو صندوق الأمتعة، إذ تبلغ سعته 240 لتراً، بزيادة قدرها 25% بالتمام والكمال مقارنة بصندوق الأمتعة في «456 إم». بمثل هذه الرحابة، فإن صندوق «612» يستوعب بمنتهى السهولة طقماً خماسياً من حقائب «فيراري»، أو حقيبتين لمعدات الغولف.

الطبيعة البشرية

جاءت فكرة توفير مستويات فائقة من الرفاهية للركاب من خلال جيل جديد من وسائل الراحة والخصائص الإرغونوميكية التي تجعل المقصورة أكثر توافقاً مع الطبيعة البشرية. من الأمثلة على ذلك أن العدادات موزعة بشكل مدروس تحت تابلوه ثنائي القناطر، كما أن كثيراً من الوظائف التي يحتاج إليها السائق يتم تنفيذها عن طريق ضوابط ومفاتيح مثبتة على عجلة القيادة.

وإلى جانب مكيف للهواء ثنائي المناطق يتيح التحكم بالحرارة وبنسبة تدفق الهواء بشكل مستقل لكل من جهتي المقصورة، تأتي «612 سكاغلياتي» بنظام سمعي عالي المواصفات، صممته شركة «بوز» خصيصاً ليتماشى مع الخصائص الصوتية للمقصورة التي تأتي بفرش جلدي مع تطعيم بالألمنيوم. وعلى ذكر الفرش والتطعيم، فإن مقصورة «612» يمكن تعديلها بالكامل وفقاً لطلب مالك السيارة.

نجاحات فيراري

لعب المصمم سيرجيو سكاغلياتي انطلاقاً من مشغله في مدينة مودينا الإيطالية، دوراً كبيراً في نجاحات فيراري في بداية مسيرتها. فعندما استهل إنزو فيراري مشواره بتأسيس فيراري في مدينة مارانيللو، كان سكاغلياتي من أبرز المصممين الذين عهد إليهم إنزو فيراري بسياراته. وبالفعل، فقد أبدعت أنامل سيرجيو سكاغلياتي عدداً من أجمل السيارات في تاريخ فيراري، لا سيما وأن سكاغلياتي كان متميزاً عن أقرانه حتى في أسلوب عمله.

وخلافاً لغيره من المصممين، لم تكن تصاميمه تبصر النور حبراً على ورق، بل كان يعمل مثل نحات بارع، يعطي تصاميمه ملامحها عبر تشكيلها من ألواح وقوالب الألمنيوم. استلهاماً لذكرى هذا المصمم الفذ ودوره التاريخي في مشوار فيراري، ومن وحي ولعه بالألمنيوم، قام المصمم لوكا دي مونتيتسيمولو مؤخراً بصياغة تصميم فئة «612» الجديدة من فيراري، المصنوعة بالكامل من الألمنيوم.