قفزت القيمة السوقية المجمعة لكل الشركات المدرجة في بورصة بومباي إلى 7,1 تريليون دولار وذلك في ظل متوسط الزيادة البالغ أكثر من 10 ملايين دولار كل دقيقة خلال تعاملات عام 2007. وقال محللون إن مؤشر «سنسيكس» القياسي لبورصة بومباي الهندية تجاوز المراحل المهمة واحدة تلو الأخرى في العام الماضي ومن المرجح أن يحطم مستويات قياسية أخرى خلال العام الجديد.
وفي ظل بلوغ القيمة السوقية لبورصة بومباي هذا المستوى، يصف السماسرة ذلك الوضع بسخرية قائلين إن تلك الأموال كافية لشراء 3,47 ألف طائرة بوينج من طراز «دريملاينر». وعندما أغلقت آخر جلسة تداول خلال العام الماضي، فإن بورصة بومباي وهي أقدم سوق للأوراق المالية في آسيا وعاشر أكبر بورصة في العالم من حيث القيمة السوقية قد دونت أسبابا كافية للتطلع إلى الأمام في عام 2008.
وكان مؤشر سنسيكس قد استقر في نهاية عام 2006 عند مستوى 91,13786 نقطة وأنهى تعاملات عام 2007 على 99,20286 نقطة أي بزيادة نسبتها حوالي 1,47% في سادس عام من المكاسب على التوالي وثاني أسرع مسيرة ارتفاع له في تاريخه. وفي الوقت الذي استغرق 20 عاما ليرتفع من مستوى ألف نقطة إلى 10 آلاف نقطة، استطاع «سنسيكس» أن يرتفع بمقدار 10 آلاف نقطة أخرى في 20 شهرا ونجح أن يسجل منها حوالي 7 آلاف نقطة خلال العام الماضي تشمل 3 آلاف نقطة سجلها خلال شهر أكتوبر.
ووفقا لعدد النقاط، فإن القفزة التي حققها المؤشر خلال العام الماضي وبلغت تحديدا 6500 نقطة هي أكبر مكاسب على الإطلاق خلال أكثر من عقدين من تاريخ المؤشر. أما إذا ما تم قياسها بالنسبة المئوية، فإن أعلى زيادة مئوية سجلها المؤشر كانت في عام 2003 عندما ارتفع بنسبة 73%. وأدى ارتفاع أسعار الأسهم إلى قفزة في ثروات المستثمرين.
إذ نمت ثرواتهم بحوالي 970 مليار دولار منذ بداية العام الماضي ليصل متوسط المكاسب نحو 5,3 مليارات دولار في اليوم على مدار 249 يوما من التداول. وكان مؤشر سنسيكس قد سجل زيادة قدرها 7,46 نقطة في نهاية عام 2006 لتبلغ القيمة السوقية وقتها 812 مليار دولار. وبلغت القيمة السوقية 177 مليار دولار في مايو عام 2003 في قفزة بلغت عشرة أمثال القيمة السوقية الإجمالية خلال حوالي أربعة أعوام ونصف العام.
وكان ضخ المستثمرين الأجانب استثمارات بقيمة 16 مليار دولار خلال العام الماضي أحد العوامل الرئيسية لوصول المؤشر لمستويات مهمة على مدار العام. كما كان ارتفاع معدل النمو الاقتصادي فوق مستوى 9% والنتائج المالية القوية للشركات والأداء الإداري المضطرد والاستقلال النسبي للاقتصاد الهندي عن الاقتصاد العالمي من الأسباب الأخرى التي ساهمت في ارتفاع المؤشر.
ويقول محللون إن عام 2008 سوف يكون عاما آخر من المكاسب القوية للمؤشر مع استبعاد تأثير العوامل الخارجية عليه. وأشار مسح أجرته صحيفة «بزنس ستاندرد» المالية الأسبوع الماضي على مؤسسات السمسرة المحلية والأجنبية الكبرى أن المستثمرين يمكنهم أن يتوقعوا عائدات تتراوح بين 15 إلى 20% خلال هذا العام.
كما أشار معظم المؤسسات الخمسة عشر التي شاركت في الاستطلاع إلى أنه لن تحدث أي تداعيات كبيرة في الهند جراء حدوث تباطؤ محتمل للاقتصاد الأميركي، وشجعت على تدفق مزيد من الأموال الأجنبية للاستثمار في أسواق المال الهندية في العام الجاري. وتوقع ثلثا تلك الشركات أن يتراوح نطاق المؤشر خلال هذا العام ما بين 19 إلى 22 ألف نقطة. في حين توقعت شركتا «إس بي أي كابيتال ماركتس» و«ريليجار سيكيوريتيز» أن يصل المؤشر إلى مستوى 25 ألف نقطة هذا العام.
ونقلت صحيفة «هندوستان تايمز» عن أنيل أدفاني رئيس إدارة أبحاث «إس بي أي كابيتال» إن «السوق سوف تستمر في مسارها الصعودي الذي استمر مدة طويلة، ليعكس النمو الاقتصادي المزدهر الذي يقوده الطلب الاستهلاكي وعدد السكان المشجع وتزايد الإنفاق على مشروعات البينة الأساسية».
وقال متحدث باسم وحدة السمسرة الأجنبية في بنك «إتش إس بي سي» الذي حدد مستوى مستهدف لمؤشر سنسيكس عند 23 ألف نقطة بنهاية هذا العام إن «الأسواق الهندية سوف تظل تثير شهية المستثمرين في العالم، إنها قصة نجاح محلية رائعة يقودها الاستهلاك وإنفاق رأس المال».
وفي استطلاع للرأي أجراه اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية، توقع 55% من السماسرة ومديري الأموال الذين شملهم الاستطلاع أن يصل مستوى السوق إلى 25 ألف نقطة في نهاية فترة عامين.
