قال نيكولاس مور كبير المراسلين لشؤون الطاقة سابقا في «رويترز» إنه عندما بلغ سعر النفط ما يعادل 100 دولار بأسعار اليوم وحساب التضخم في عام 1980 قررت «أوبك» اتباع استراتيجية «الدليل التقديري»، وهي أداة استخدمتها لرفع سعر النفط إلى أعلى مستوى له في القرن العشرين. وكانت ثورة اسلامية قد قامت في ايران وأطاحت بالشاه. وفزعت شركات تكرير النفط فأقبلت على شراء أي كميات يمكنها الحصول عليها لزيادة مخزوناتها.

واصطف أصحاب السيارات في طوابير طويلة أمام محطات البنزين. وكانت أوبك تملي الأسعار في تلك الأيام. ولم يكن للسوق الحرة وجود. وكان العالم كله رهينة لما يحيكه وزراء النفط في أجنحة الفنادق. ويقول مور «من الوقائع المعروفة أن وزير البترول السعودي آنذاك أحمد زكي يماني تنهد وهو يدخل قاعة في الفندق ذات مرة لحضور جلسة أخرى ل«أوبك» وقال «عدنا إلى جلبة السوق». وكان يماني هو مهندس الحظر العربي النفطي عام 1973 عندما قطع العرب صادرات النفط عن الغرب عقابا له على تأييد اسرائيل وهنا بدأت «أوبك» تحدد الأسعار بدلا من أن تترك لشركات النفط املاءها.

لكن يماني توقع وكان على حق في توقعه أن الأسعار المرتفعة قد تؤدي إلى تخمة في المعروض النفطي بسبب كساد اقتصادي قلص الطلب ودفع المستهلكين إلى ترشيد الاستهلاك. وهكذا كان المشهد مهيأ لما أصبح يعرف باجتماع مخضرمي «أوبك» مع وزراء النفط تجمع وزراء المالية والخارجية في سبتمبر 1980 تحت ثريات قصر هوفبرج في فيينا للتداول حول استراتيجية جديدة طرحها يماني على المنظمة».

ويرى مور أن الوقائع السابقة تؤكد أنه ما من صدمات نفطية جديدة. بل زيادات تدريجية في الأسعار مرتبطة بالنمو الاقتصادي العالمي. وكان سعر البرميل آنذاك 30 دولارا للبرميل وتوقع يماني في خطته أن يصل إلى 40 دولارا أي حوالي 100 دولار بأسعار اليوم. ويضيف: وافق المؤيدون على الخطة لكنهم قالوا «لنبدأ بسعر 40 دولارا الآن ثم نرتفع من ذلك المستوى». وكانت هذه هي نهاية مخطط يماني.

وفي الواقع فقد خرج قبل أن ينتهي الاجتماع. ثم أخرج رجال الحرس الخاص وزير النفط العراقي تايه عبد الكريم فقد خشوا أن يكون قد أصيب بأزمة قلبية في الخلاف الشديد الذي نشب بينه وبين الإيرانيين». وتزامن كل ذلك مع نبأ دفع صدام حسين بجيشه لغزو ايران إيذاناً ببداية حرب بين بلدين العضوين في أوبك ما أدى إلى تفجر الفزع من جديد واقبال شديد على الشراء. وتوصلت «أوبك» إلى الاتفاق الذي دفع سعر النفط إلى ذروته في القرن العشرين.

واجتمع الوزراء في جزيرة بالي الإندونيسية وسط اجراءات أمن مشددة. وتشاوروا في مجموعة من الفيلات خلف سور من الخيزران ونطاق فرضته قوات الأمن. وكان الصحافيون ممنوعين. ويمضي مور فيقول «اضطر يماني إلى نقل خبر في غاية الأهمية عن زيادة سعر النفط السعودي لوسائل الإعلام العالمية.

وكان بين فريق رويترز من الصحافيين توم طومسون وهو اسكتلندي جريء من غلاسكو اختبأ ذات مرة في صندوق قمامة لتفادي الصحافيين المنافسين خلال مؤتمر لأوبك. وكان أشد منافس لنا خدمة اسوشييتد برس/داو جونز الإخبارية. فقد كانت رويترز واسوشييتد برس/داو جونز منتشرتين في كل أنحاء العالم وكان يطلق عليهما القوتان العظميان في عالم الأخبار المالية.

ولا أتذكر أي منافس آخر لهما. وفي تلك الأيام لم يكن لهواتف الأقمار الصناعية وجود. ولم يكن أحد يمتلك هاتفا محمولا. وكان الصحافيون يهرولون بتقاريرهم إلى المركز الصحافي لبثها عبر دوائر اتصالات مستأجرة». ويضيف «حصل طومسون على سبق صحافي بما قاله يماني. كان المركز الصحافي في بالي عبارة عن هيكل من الصفيح على بعد 500 متر تقريبا من بركة الأسماك الذهبية.

وكان لدى فريق رويترز دراجة وهو ما لم يمتلكه فريق اسوشييتد برس. كان كولن بيكر مراسل رويترز في اندونيسيا الذي تولى اعداد الترتيبات لفريق المراسلين هو الذي أوجد الدراجة». وهكذا رفع يماني السعر فكان خبرا ساخنا. وارتفعت أسعار الذهب من جديد وتحرك الدولار وتأثرت أسعار الأسهم. لكن مؤتمر بالي لم ينته عند هذا الحد. فقد انتظر الجميع لمعرفة ما سيفعله الأعضاء الآخرون ردا على القرار السعودي.

وفي إطار تذكره لتلك الوقائع الساخنة يقول مور في اليوم التالي حان دوري لبث الخبر الساخن. ولفزعي شاهدت مراسل اسوشييتد برس البشوش بوشان باهري وقد أحضر دراجة أيضا. لكن «أوبك» تفوقت حتى على نفسها. فقد خرج المسؤولون من خلف سور الخيزران ببيان. وقرب خاتمة البيان على ما أعتقد كانت الفقرة التي أطلعتنا للمرة الأولى على الدليل التقديري.

ولم يكن أحد قد سمع بمثل ذلك من قبل. وخطف كل منا نسخته من البيان وانطلقنا جريا إلى الدراجتين وعيوننا تجري على سطور البيان. وقدنا الدراجتين بسرعة جنونية للوصول إلى المركز الصحافي حيث وسائل الاتصال. ثم بدأت سرعتنا تخف. وربما نكون قد ضغطنا على المكابح. وتحول الأمر في اعتقادي إلى سباق بطيء بالدراجات. وبدأنا نترنح. وحتى يومنا هذا مازلنا نختلف على من توقف أولا.

لكن ما حدث أن أحدنا التفت إلى الآخر وعلى شفتيه سؤال: ما هو الدليل التقديري؟. ولا أذكر الآن كيف قررنا أن نسقط الإشارة إلى هذه العبارة ونخفيها عن بقية العالم. لكني أعتقد أننا فهمنا المقصود منها فيما بعد. ويجب أن نعرف الأسلوب الذي كانت رويترز تحدد به أسعارها. فالخام السعودي هو الدليل التقديري أو سعر الإشارة مثلما هو حال مزيج برنت أو خام غرب تكساس الوسيط الآن.

وسيط نفطي يدخل التاريخ من بوابة أعلى سعر

مستوى «مئة دولار» التاريخي الذي سجله برميل النفط في نيويورك للمرة الأولى تحقق من خلال وسيط مستقل كان يحلم بتدوين اسمه في التاريخ. وقال محللون في شركة الوساطة «ساكدن» تعليقا على الرقم القياسي المسجل «هذا الرقم السحري سجل بسبب عملية شراء تفيد الرواية المتداولة انها محاولة فردية لتحقيق المجد بالنسبة للبعض، والعار للبعض الآخر».

وعرض ريتشارد ارينز الذي يعمل لشركته الخاصة «اي بي اس» مبلغ مئة الف دولار لشراء الف برميل وهو الحد الأدنى الذي يمكن شراؤه في سوق نيويورك (نيمكس). وقد أعاد بيع الكمية فورا الى وسيط مستقل آخر بخسارة بلغت 600 دولار. وقال انطوان هالف المحلل لدى «نيو ادج غورب»، «كان ذلك شكليا فقط، أراد ان يكون الأول في العالم يشتري برميل النفط بمئة دولار».

وقال ستيفن شورك وهو وسيط سابق في نيويورك في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) انه «تكبد خسارة 600 دولار ليتمكن من القول لأحفاده انه كان أول إنسان في العالم يشتري برميل النفط بمئة دولار». وأخذت هذه العملية بعدا اكبر لأنها باغتت الأسواق والمحللين وقد تأخر سوق نيمكس في المصادقة عليها. لكن مسؤولا في السوق اكد لاحقا ان «العملية سليمة».

ومع الشحنة (الف برميل) التي اشتراها ارينز وثلاث شحنات أخرى كحد أقصى بيعت الخميس يقول محللون ان أربع شحنات فقط بيعت بسعر مئة دولار للبرميل او أكثر من ذلك.

69.2 دولاراً متوسط سعر الخام الروسي في 2007

وصل متوسط سعر النفط الروسي في عام 2007 إلى 29. 69 دولارا للبرميل الواحد، متجاوزاً مؤشر عام 2006 بنسبة 2. 8%. وذكر مصدر في دائرة الضرائب والجمارك بوزارة المالية الروسية إن متوسط سعر الخام الروسي وصل في ديسمبر 2007 إلى 07. 88 دولارا للبرميل الواحد مقابل 58 دولاراً في نفس الشهر من عام 2006.

من جهة أخرى أعلنت سلطات الجمارك الروسية أن الرسم الذي تفرضه الحكومة على تصدير النفط سيزداد اعتبارا من فبراير 2008 بمقدار 4. 58 دولارا ليبلغ 8. 333 دولارا للطن الواحد. وقال متوسط سعر النفط في نوفمبر ـ ديسمبر كان 20. 89 دولارا للبرميل الواحد. وأضاف أن الرسم المفروض على تصدير النفط بلغ منذ 1 ديسمبر من العام الحالي 4. 275 دولارا للطن.

وتعيد الحكومة الروسية النظر في رسم تصدير النفط ومشتقاته مرة كل شهرين بمعادلة خاصة تعتمد على مراقبة أسعار النفط الروسي في الأسواق العالمية على مدى شهرين وتمكنت صناعة النفط الروسية من تحقيق اكتشافات جديدة تفوق حجم الإنتاج في عام 2007. وتم اكتشاف ما يبلغ مجموع احتياطياته 550 مليون طن منذ بداية العام حتى شهر ديسمبر.

ومن المتوقع أن تتراوح حجم الاكتشافات الجديدة بين 550 و590 مليون طن بنهاية العام ما يزيد بنسبة 12 ـ 20% على حجم الإنتاج خلال عام 2007. وفي مجال الغاز سيتم بنهاية العام اكتشاف 44 حقلاً يبلغ مجموع احتياطياتها 670 مليار متر مكعب ما يزيد بـ 10 مليارات متر مكعب أو بنسبة 3% على حجم الإنتاج المتوقع.

ارتفاع كلفة الوقود يلقي بظلاله على مبيعات السيارات

أرجع محللون الانخفاض الحاد في مبيعات السيارات في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا إلى ارتفاع كلفة فاتورة الوقود. وسجلت شركة فورد الأميركية لصناعة السيارات تراجعا في مبيعاتها في السوق الأميركية خلال شهر ديسمبر الماضي مقارنة بنفس الشهر من عام 2006. وقالت الشركة إنها باعت 212 ألفا و94 سيارة خلال الشهر الماضي أي أقل بنسبة 2. 9% عن مبيعاتها في نفس الشهر من عام 2006.

وكانت شركة فولفو السويدية المملوكة لفورد هي الماركة الوحيدة التي حققت زيادة في مبيعاتها في السوق الأميركية خلال الشهر الفائت حيث باعت 9341 سيارة أي بزيادة بنسبة 6. 9% مقارنة بنفس الشهر من عام 2006.وتراجعت مبيعات شركة جنرال موتورز الأميركية العملاقة للسيارات في موطنها أميركا خلال شهر ديسمبر الماضي مقارنة بمبيعات الشركة خلال نفس الشهر من عام 2006.

وقال كبير محللي مبيعات صناعة السيارات في الشركة إن الشركة تتوقع أن يبدأ سوق الإسكان الأميركي التحسن بحلول عام 2009 وان يتجنب الاقتصاد الأميركي الركود في العام الحالي. وأضاف «نواصل الاعتقاد بقوة ان الاقتصاد سيتجنب ركودا».

وعلى ذات المنوال أعلنت شركة تويوتا اليابانية تراجع مبيعاتها من السيارات في السوق الأميركية خلال شهر ديسمبر بنسبة 7. 1% مقارنة بنفس الشهر قبل عام. وباعت الشركة 224 ألفا و399 سيارة في أميركا خلال الشهر المذكور. وأشارت الشركة إلى أن مبيعاتها من سيارات الماركة تويوتا انخفضت إلى 189 ألفا و844 سيارة في الشهر المعني.

وكان تراجع مبيعات الشركة من سياراتها الفارهة أكثر بكثير في نفس الشهر حيث باعت الشركة منها 34 ألفا و555 سيارة أي بتراجع واضح بنسبة 2. 7% مقارنة بنفس الشهر من عام 2006. وسجلت مبيعات شركة فولكسفاغن الألمانية تراجعا خلال عام 2007. وباعت الشركة خلال 2007، 230 ألفا و572 سيارة في أميركا التي تعتبر من أهم أسواقها ما يعني تراجعا بنسبة 9. 1% مقارنة بمبيعات الشركة في الولايات المتحدة عام 2006.

وفي أوروبا أظهرت بيانات أن مبيعات السيارات بألمانيا تراجعت في العام الماضي بنسبة 9% لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ توحيد شطري ألمانيا قبل أكثر من 17 عاما، في الوقت الذي أضير قطاع السيارات لارتفاع أسعار الطاقة وفرض ضرائب لم تحظ بتأييد شعبي.

وقال اتحاد صناعة السيارات الألماني إن المبيعات في أكبر سوق للسيارات في أوروبا تراجع إلى حوالي 15. 3 ملايين وحدة العام الماضي في تناقض حاد للصادرات التي زادت بنسبة 11% وسجلت مستوى قياسيا. ويأتي الهبوط الكبير في مبيعات السيارات المحلية عقب زيادة ضريبة القيمة المضافة بشكل كبير نسبتها 3% مطلع العام الماضي وارتفاع أسعار النفط والجدل المستمر بشأن ظاهرة التغير المناخي.

ولكن رغم انكماش مبيعات السيارات محليا، إلا أن إنتاج السيارات الألماني ارتفع إلى أعلى مستوى له على الإطلاق مدفوعا بتزايد الصادرات بشكل قياسي. وكان العام الماضي هو الخامس على التوالي الذي ترتفع فيه صادرات السيارات الألمانية لتسجل مستوى قياسيا جديدا بلغ 3. 4 ملايين مركبة ركاب، حيث يتم تصدير ثلاث من بين كل أربع سيارات تنتج بألمانيا. إضافة إلى ذلك فإن اتحاد صناعة السيارات الألماني قال إن الصادرات أنهت العام الماضي بتحقيق قفزة نسبتها 9% في ديسمبر، مشيرا إلى أن الطلبات الأجنبية ارتفعت بنسبة 7%.