حومت أسعار النفط أمس عند مستوى المئة دولار الذي تخطته في إحدى مراحل الجلسة السابقة واستمرت في محاولاتها لاختراق الحاجز النفسي. وتم تداول العقود الآجلة للنفط الخام حول 99 دولاراً للبرميل بعد هبوطها اليوم السابق وسط عمليات بيع لجني الأرباح بعد الانتعاش القياسي.
وزاد سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر فبراير 11 سنتاً إلى 29. 99 دولاراً للبرميل في التعاملات الإلكترونية عبر نظام غلوبكس. وارتفع سعر العقود الآجلة لمزيج النفط الخام برنت 30 سنتاً إلى 90. 97 دولاراً للبرميل.
وقال بول هورسنل من مؤسسة باركليز كابيتال ريسيرش «مع قرب زوال الجلبة التي أحاطت باختراق حاجز مئة دولار فإن السوق الآن من المرجح أن تدخل فترة هدوء تستقر فيها الأسعار قبل الاجتماع المحوري لأوبك الشهر المقبل».
وجاء تخطي سعر النفط حاجز 100 دولار أول من أمس الخميس بعد أن أفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات الولايات المتحدة من الخام هبطت أربعة ملايين برميل إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أعوام بينما هوت مخزونات زيت التدفئة 4. 1 مليون برميل إلى 4. 38 مليون برميل، وهو ثامن هبوط أسبوعي لها على التوالي.
وهبطت مخزونات الخام في الولايات المتحدة اكبر مستهلك للطاقة في العالم أكثر من 25 مليون برميل أو نحو 8% منذ أوائل نوفمبر مع تراجع الواردات من جراء سوء الأحوال الجوية على ساحل الخليج الأميركي الأمر الذي عرقل الشحنات. وقال بعض المحللين إن إحجام منظمة أوبك وغيرها من كبار المنتجين عن زيادة إمدادات المعروض من النفط على الرغم من تخطي الأسعار حاجز المئة دولار مع الاضطرابات المتصلة بعوامل الجغرافيا السياسية ستبقي جميعا أسعار النفط عند مستويات قياسية.
وظهر الرقم 100 للمرة الأولى على شاشات الوسطاء في نيويورك الخميس. وقد بلغ سعر برميل النفط الخفيف في نيويورك 09. 100 دولار قبل ان يتراجع ليقفل في نهاية الجلسة على 18. 99 دولاراً. وفي لندن، بلغ سعر برميل البرنت ذروة جديدة هي 50. 98 دولارا إلا انه اقفل على 60. 97 دولاراً. وقال محللون في مجموعة «باركليز كابيتال» ان «الحركة المعلنة والمستمرة في الشد والجذب بين العرض والطلب تبقى العامل الرئيسي للارتفاع الكبير في الأسعار».
وفي تفسير آخر قالت فيرونيكا سمارت المحللة في مجموعة «اينيرجي اينفورميشن سنتر» ان التوقعات المرتبطة بالأحوال الجوية التي تتحدث عن انخفاض كبير في درجات الحرارة في الولايات المتحدة، تثير مخاوف من عدم كفاية العرض في مواجهة طلب يعززه الاستهلاك الكبير في فيول التدفئة. وذكرت مجموعة «باركليز» أن «مناخا من الاضطراب السياسي وعودة العنف في كبرى المدن النفطية في نيجيريا قدما الدفع اللازم لكسر مقاومة الأسعار».
وتشهد نيجيريا التي تحتل المرتبة الأولى بين الدول الإفريقية المصدرة للنفط، عودة للعنف. وقد قتل 12 شخصا على الأقل ليلة رأس السنة في بورت هاركور، المركز النفطي للبلاد. ويعزز ضعف الدولار بشكل إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ انه يشجع المنتجين على بيع نفطهم لحماية عائداتهم. أما المستثمرون الذين يملكون عملات أخرى، ويرون قدرتهم الشرائية ترتفع فيغريهم شراء سلع تباع بالدولار مثل الذهب أو النفط.
كما ساهم الاندفاع لشراء مواد أولية في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع. ويثير هذا البعد المرتبط بالمضاربة للمواد الأولية المسعرة بالدولار، تشكيك بعض المحللين. وقال جوليان جيسوبس من مجموعة «كابيتال ايكونوميكس» ان «أسعار النفط واصلت الارتفاع رغم تراجع آفاق الطلب».
وأضاف «من المدهش أن سعر النفط بلغ مئة دولار بعد نشر دراسة تشير إلى انكماش النشاط الصناعي الأميركي وربما الاقتصاد برمته».
وفي الواقع، كان القلق من تراجع الطلب على النفط في إطار انكماش اقتصادي محتمل في الولايات المتحدة أدى إلى تراجع أسعار النفط عشرة دولارات مطلع ديسمبر الماضي. وقال محللون إن سعر مئة دولار لبرميل النفط يمكن أن يشكل ضغطا على الاجتماع المقبل لوزراء دول منظمة أوبك في الأول من فبراير.
وقال كلاوس يورجين جيرن، الخبير في شؤون النفط الخام في المعهد الألماني للاقتصاد العالمي إن الصعوبات التي تواجه محاولات زيادة المعروض من النفط الخام ومخاطر توقف بعض المواقع الإنتاجية للنفط تسببت في هذا الارتفاع الملحوظ. ويرى جيرن أن تنبؤات بعض المؤسسات الاقتصادية مثل المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية «دي آي دبليو» باحتمال ارتفاع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل خلال خمسة أعوام بل إلى 200 دولار خلال عشرة أعوام لا تفتقد للجدية.
وحذر جيرن من إهمال المشاكل السياسية الحالية في نيجيريا التي تعتبر أكبر منتج للنفط في القارة الإفريقية وقال إن الاعتداءات التي استهدفت المنشآت النفطية وتزعزع الاستقرار في نيجيريا أدت إلى تراجع الكميات المستخرجة من النفط بنسبة 20% منذ عام 2006 وقال: «إذا استمر توتر الوضع فإن ذلك يمثل خطرا كبيرا على توريدات النفط نظرا للنقص الحالي في المعروض منه».
وبدأت آثار وتبعات الارتفاع الأخير تظهر بقوة ومع وصول أسعار النفط إلى مئة دولار وجد السائقون الألمان أنفسهم يدفعون بعضا من أعلى الأسعار في أوروبا كضرائب على الوقود وأصبحوا يتوقون لتغيير هذا الوضع. واختار الحزب الديمقراطي الليبرالي الذي يستعد للانتخابات في ولايتين بألمانيا الربيع المقبل مشكلة أسعار الوقود لتكون واحدة من موضوعات حملته.
وقال هيرمان اوتو الخبير المالي الديمقراطي «في الوقت الراهن نحن في وضع أصبحت فيه إمدادات النفط الخام شحيحة وهذا يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل ولكننا نريد أن نشير إلى أن الدولة لا تزال هي السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الوقود في ألمانيا. الضريبة على البنزين هي 64%». واتخذ الليبراليون ترتيبات من أجل أن تقوم إحدى محطات البنزين بتزويد العملاء بوقود بدون ضرائب لمدة ساعتين حتى يعلم المستهلكون حجم الضرائب التي يدفعونها. وأدى هذا إلى اصطفاف عدد كبير من السيارات أمام محطة البنزين.
وقالت سائقة سيارة تدعى دوريس كرويش «أنتم لا تعرفون وتدفعون السعر فحسب. ترون أن الأمور تسير كالمعتاد ولكن هناك من 80 إلى 85 سنتا ضرائب على كل لتر ثم تقولون ما الذي تأخذه الدولة من المواطنين البسطاء». ويقول الخبراء ان الأسعار ستواصل الارتفاع مع زيادة الطلب. وقالت كلوديا كيمفرت خبيرة الطاقة في المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية «وصلنا خلال عشر سنوات إلى مرحلة أصبحت فيها إمدادات النفط شحيحة في أنحاء العالم بسبب زيادة الطلب ولهذا وصلنا إلى نقطة تزداد فيها الأسعار بشكل كبير.
ومع الزيادة المستمرة في الطلب يمكننا أن نفترض أنّ أسعار النفط سترتفع إلى أكثر من 150 دولارا للبرميل. وقد تصل الأسعار إلى 200 دولار للبرميل في عام 2020». وقالت كيمفرت إن الدولة يجب أن تبحث خفض ضريبة الوقود لأن ارتفاع أسعار البنزين يعني أن المستهلكين سيتجهون للخارج للحصول على الوقود.
وأضافت «احد الاعتبارات هي انه إذا استمر الارتفاع في أسعار البنزين إلى 70. 1 أو 80. 1 يورو للتر الممتاز فربما نخفض ضريبة الوقود المرتفعة هنا في ألمانيا مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. ان ارتفاع ضريبة الوقود هي السبب فيما يسمى بسياحة البنزين حيث يسافر الناس الذين يعيشون على الحدود إلى الدول المجاورة لشراء البنزين وهذا يكلف الدولة ما يصل إلى ملياري يورو سنويا من الدخل».
وعلى الرغم من أن أسهم شركات الطاقة شهدت نشاطاً في البورصات خلال الساعات الماضية، إلا أن حالة القلق لدى المستثمرين إزاء مستقبل الاقتصاد الأميركي استمرت في أعقاب معطيات ضعيفة عن الإنتاج. ومثل ارتفاع أسعار النفط إلى مئة دولار أنباء سيئة للسائقين حيث ان الأسعار كانت قريبة من مئة دولار منذ عدة أسابيع وسط اضطرابات في الدول المنتجة للنفط مثل نيجيريا والعراق وزيادة الطلب من الصين والهند.
وقال أحد المحللين «رأينا الزيادة الأخيرة في أسعار النفط. عندما ظهرت المعطيات الاقتصادية الأميركية وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من مئة دولار انخفض مؤشر البورصة الألمانية مئة نقطة ولهذا فإن ارتفاع أسعار النفط كان له اثر على البورصة». وتزايدت المخاوف بشأن الإمدادات بسبب الهجمات التركية على المتمردين الأكراد في شمال العراق كما زاد تراجع المخزون المحلي من الضغط على الأسعار.
وقال المحلل ستيفان شارفتير «كلما ارتفعت أسعار النفط وكلما كان الارتفاع أقوى وأسرع كلما اثر ذلك سلبا على مؤشر البورصة الألمانية وسوف تشهدون انخفاضا في الأسعار. ولكن لا يمكن أن ننسى أن هناك الكثير من التكهنات في أسعار النفط وعندما تخرج هذا التكهن من مسألة السعر يمكن ان ترى انخفاضا في أسعار النفط ليصل ما بين 75 إلى 80 دولاراً للبرميل وهذا سيساعد بشكل واضح مؤشر البورصة الألمانية على الارتفاع».
وفي إطار استعراضه للآثار التي ترتبت عليه جراء ارتفاع أسعار الوقود خلال الفترة الأخيرة، قال جاي دومس أحد المسافرين في بلجيكا «نعم انه يقتطع جزءا من الميزانية المحلية الآن.. خمسين يورو». وقالت عميلة أخرى تدعى انطوانيت فاندينبالس «انه غال جدا يا سيدي. ليس ترفا. انه اصبح ضروريا اكثر من كل وسائل الراحة الأخرى». وقال اريك ثيليمانس «علينا أن ندفع على أي حال ولهذا لا يوجد ما نستطيع القيام به بشأن تلك المئة دولار».
وكانت المفوضية الأوروبية قد قالت في وقت سابق إنه إذا ظلت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية فإن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو سيتضرر. وقالت اميليا توريس المتحدثة باسم المفوضية «أسعار النفط ترتفع بشكل ملموس. وإذا استمر هذا المستوى المرتفع للأسعار فسيكون له تأثير على الاقتصاد».
وتوقعت المفوضية في التاسع من نوفمبر تباطؤ النمو في عام 2008 إلى 2. 2% مقارنة مع 6. 2% في 2007 ولكن المفوض الاقتصادي والنقدي للاتحاد الأوروبي خواكين الومينا ألمح منذ ذلك الحين بأن النمو في عام 2008 سيتباطأ على الأرجح بوتيرة أسرع. إلا أن توريس أشارت إلى أن منطقة اليورو التي تسدد ثمن وارداتها النفطية بالدولار تنعم بحماية جزئية من ارتفاع تكلفة الطاقة بفضل ارتفاع قيمة اليورو.
وقالت «لقد وفرت قوة اليورو الحماية لنا من الصدمات الخارجية وبشكل خاص من أسعار النفط المرتفعة، فإذا ارتفع اليورو فإن ذلك يخفض فاتورة تكلفة النفط». وأظهرت بيانات أن ارتفاع أسعار الطاقة أسهم في رفع معدلات التضخم في سويسرا إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 12 عاما.
وقال بيان إن من العوامل الرئيسية وراء الزيادة في مستويات التضخم ارتفاع تكاليف النقل وذلك في مؤشر على أن ارتفاع أسعار النفط وضعف الفرنك السويسري وراء صعود أسعار المستهلكين.وقال مكتب الإحصاء الاتحادي إن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 0. 2% الشهر الماضي مقارنة بما كانت عليه قبل عام وبنسبة 2. 0% عنها في شهر نوفمبر. وكانت آخر مرة بلغ فيها معدل التضخم 2% في أكتوبر عام 1995. وتراوحت توقعات الاقتصاديين للتضخم بين 6. 1 و1. 2% وبلغ متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصاديا 9. 1%.
وقال المكتب إن متوسط التضخم لعام 2007 بلغ 7. 0% بالمقارنة مع 1. 1% عام 2006.
ويتوقع البنك المركزي أن يرتفع التضخم في العام الجديد إلى 7. 1% لأسباب على رأسها ارتفاع أسعار النفط.
صادرات أوبك ترتفع بمقدار 60 ألف برميل يومياً
قال محلل يتولى تقدير شحنات النفط المستقبلية ان صادرات أوبك ماعدا انجولا والأكوادور من النفط سترتفع بمقدار 60 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 19 يناير في صعود موسمي متوقع للمعروض تجاه قمة ثانية خلال الشتاء. وتوقع رون ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس للاستشارات ان ترتفع صادرات النفط الخام المحمولة بحرا من 11 دولة من أعضاء أوبك إلى 41. 24 مليون برميل يوميا صعودا من 35. 24 مليون برميل يوميا في 22 ديسمبر.
وتراجعت الشحنات المحمولة بحرا من الخليج بمقدار 70 ألف برميل يوميا في الفترة نفسها في انخفاض مفاجئ.وقال ميسون «المعروض حاليا بين قمتين، الأولى تحدث أواخر ديسمبر والثانية في منتصف فبراير». وتابع «لذلك يجب ان ترتفع الصادرات على أي حال».
