قال تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن أسعار النفط المرتفعة، أحدثت تغييرات مذهلة في الشرق الأوسط، وبدأ كبار المنتجين في استخدام عوائد ثرواتهم النفطية في بناء اقتصادهم، من طرق ومدارس ومطارات ومدن جديدة كلياً. ومن المتوقع أن تصل قيمة صادرات النفط من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى 750 مليار دولار هذا العام، بمعدل أربعة أضعاف مستوياتها عام 2001، وفقاً لصندوق النقد الدولي.
ولقد أطلقت ثروة المنطقة الجديدة، موجة من الصفعات جذبت المصرفيين إلى المنطقة، وقدر مكنزي أن كبار مستثمري الثروة النفطية بما فيها صناديق الثروات السيادية، يديرون الآن 8. 3 تريليونات دولار من الأصول.
وتعتبر هيئة أبوظبي للاستثمار التي تقدر مكنزي أنها تدير أصولاً بقيمة 900 مليار دولار من بين أكبر المشاركين في السوق المالية العالمية، موازية لحجم بنك اليابان، وقد سارعت الهيئة إلى ضخ 5. 7 مليارات دولار في سيتي جروب، وكانت الكويت والبحرين وعمان والسعودية وقطر والإمارات، قبل تلك الصفقة، أنفقت نحو 3. 124 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية في شراء شركات أجنبية وعقارات وغيرها من الأصول، وفقاً لديالوجيك، التي تتخذ من لندن مقراً لها.
ومن ضمن الصفقات التي تبرز طموحات المنطقة في أسواق المال العالمية موافقة دبي على صفقة مع ناسداك، تعطي دبي حصة في ناسداك، البورصة الأميركية وبورصة أو إم إكس السويدية، وأضافت الصحيفة ان أسعار النفط التي ارتفعت من 10 دولارات للبرميل منذ عقد مضى، إلى نحو مئة دولار حالياً، راحت تغير معالم الثروة ونفوذ الدول والصناعات في أنحاء العالم.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن التحولات في موازين القوى ستزداد اتساعاً فيما لو واصلت الأسعار صعودها، كما يتوقع كثير من المحللين، فقد أخذت أسعار النفط المكلفة تفرض تحولات واسعة في قطاعي الطيران والسيارات، كما أنها كثفت من سياسات التغير المناخي.
وأضافت إلحاحاً على البحث عن مصادر جديدة من الخام، وبدائل النفط.
وقالت الصحيفة إن طفرة أسعار النفط المستدامة ستفرض تحديات مؤلمة على دول العالم الفقيرة، فيما تزيد من ثروات الدول المنتجة، كالشرق الأوسط وروسيا وفنزويلا. وهذه القوة المتزايدة سيكون لها أثر ترجيحي، ويتمثل في تقليص النفوذ الأميركي في أنحاء كثيرة من العالم.
وأضافت الصحيفة أن أسعار البنزين المرتفعة تهدد أيضاً بفقدان الأميركيين لولعهم بالسيارات، بينما ستفرض أعباء ثقيلة على الأشخاص محدودي الدخل خارج المدن الكبرى، الذين يضطرون لإنفاق حصة متزايدة من ميزانياتهم على الوقود للوصول إلى العمل.
وبحسب الصحيفة، فإنه لا يمكن الجزم، عما إذا كانت أسعار النفط الفلكية التي تشكل جزءاً من طفرة سعرية في سلسلة واسعة من السلع، من الذهب إلى القمح وجدت لتبقى، غير أن أغلب العاملين في الصناعة، يتفقون على أن عشرين عاماً من رخص أسعار النفط، قد ذهبت إلى غير رجعة، فتعطش العالم للنفط، لا يظهر مؤشرات على التراجع، في وقت قلّت فيه الاكتشافات الجديدة، ويقول آخرون في الصناعة إن الأسعار قد ترتفع إلى أعلى من ذلك، فيما يشك آخرون بأن المضاربين أو أن ركوداً في الولايات المتحدة أو الصين، قد يخفض الأسعار في المستقبل المنظور.
ومضت الصحيفة قائلة، إن بلوغ النفط 100 دولار للبرميل، أضاف ضغوطاً على الاقتصاد الأميركي الذي واجه ضربة من انخفاض أسعار المساكن، وموجة من احتباسات الرهن، ويقول خبراء اقتصاديون إن طفرة النفط حتى بأسعارها الحالية، ليست كافية وحدها، لدفع العالم إلى حافة الركود. وفي الجانب الآخر تعمل شركات الطاقة أيضاً على تعزيز استثماراتها، وتعتزم شركة ايون الألمانية العملاقة للطاقة استثمار ما يقرب من ستة مليارات دولار في مجال الطاقة النووية وفي قطاعات أخرى للطاقة في السويد.
ونقلت صحيفة «داجنز اندستري» السويدية عن هاكان بوشكه الرئيس التنفيذي لفرع ايون في السويد قوله «الاستثمارات تقدر بقيمة 37 مليار كرونر (7. 5 مليارات دولار) بين عامي 2007 و2010». وأضاف بوشكه أن نصف المبلغ سيستخدم لدعم النمو الاقتصادي بينما سيستخدم النصف الآخر في تمويل «تحديث وتوسيع مصانع وشبكات الطاقة الحالية».
وقال التقرير إنه بالإضافة إلى التحسينات التي ستدخلها ايون على المفاعلات النووية العشرة التي تعمل حاليا في السويد يتضمن برنامج استثمار ايون إقامة محطة حرارية في مدينة مالمو جنوبي البلاد بالإضافة إلى الاستثمارات في طاقة الرياح وإقامة أربع محطات تعمل بالوقود الحيوي. تجدر الإشارة إلى أن فرع ايون في السويد ينتج حوالي 20% من مبيعات الطاقة في السويد ما يجعلها واحدة من أكبر ثلاث شركات للطاقة مع فاتنفول الحكومية السويدية وفورتوم الفنلندية.
ترجمة: وائل الخطيب
