طالب تقرير في الفاينانشيال تايمز الحكومات بعدم اتخاذ إجراءات تدفع إلى زيادة أسعار المواد الغذائية الرخيصة خاصة والغذاء عموماً، مثل تطبيق الدعم أو الحصص التصديرية أو التحكم في الأسعار أو فرض ضرائب على الصادرات.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون حظر تصدير فول الصويا تحت ضغوط سياسية بسبب ارتفاع أسعار الغذاء محلياً، ونتج عن ذلك عواقب وخيمة، ومن جانب آخر فرضت روسيا قيوداً سعرية على الأغذية خلال إحدى حملات الانتخابات الرئاسية ووضعت خططاً لفرض ضرائب على صادرات الأغذية. والصين تفرض بالفعل قيوداً على أسعار الغذاء.

وهناك دول أخرى مستوردة للغذاء أمثال مصر والأردن وبنجلاديش والمغرب يزيدون الدعم على الغذاء ويفرضون تعريفات على الصادرات. والمشكلة في هذه الإجراءات إنها تسبب تشوهات في السوق في الوقت الذي يواجه فيه العالم موجة عارمة من ارتفاع أسعار الأغذية. والتحكم في الأسعار وضرائب الصادرات تجعل إنتاج الغذاء أقل ربحاً وبالتالي لا تشجع على زيادة الإنتاج وتزيد من حدة النقص في الأغذية.

والدعم يرفع الطلب وبالتالي لا ينخفض الاستهلاك مع ارتفاع الأسعار، وكل هذا يسبب تشوهات في الأسواق المحلية والعالمية، ويعاني المزارعون على حساب سكان المدن خاصة في الدول التي ترتفع فيها نسبة الفقر في الريف مثل الصين. والأضرار الناجمة عن ذلك ليست شديدة السوء على المدى القصير. فإذا عادت الأسعار إلى طبيعتها يكون التحكم في الأسعار لا معنى له.

لكن المشكلات الأكثر تعقيداً تظهر إذا ظلت الأسعار مرتفعة. ومع ارتفاع الطلب على البروتين من الطبقات المتوسطة المتنامية في الدول الآسيوية، يحتمل ظهور سياسات غريبة لدعم الإيثانول المنتج من الذرة وخاصة في ظل التركة الطويلة من انخفاض الاستثمارات في مجال إنتاج الأغذية.

وبالنسبة للمصدرين فإن تشويه السوق لصالح المستهلك المحلي يضر بميزان المدفوعات ويخفض الاستثمار ويساعد المنافسين الآخرين. والمعروف أن حظر تصدير فول الصويا بقرار من نيكسون أدى إلى ازدهار صناعة فول الصويا في البرازيل. وبالنسبة للدول التي تستورد الطعام، التي تستطيع الحفاظ على انخفاض الأسعار بتقديم الدعم فقط، فإن المخاطر أكبر حجماً. وتقديم الغذاء الرخيص التزام طويل المدى من هذه الدول، وعند تطبيقه يستحيل سياسياً التراجع فيه، ويسيئ ذلك إلى بنود الميزانية.

وقد حسنت الدول النامية أوضاعها المالية في السنوات الأخيرة، ولابد أن تتخلى عن سياسة الدعم الآن.ولا تقلق الدول الغنية كثيراً حيث يمثل الغذاء جزءاً بسيطاً من الاستهلاك، رغم أنهم لابد أن يعلموا بالتأثير السلبي من زيادة الدعم من الدول المستوردة للغذاء والضرائب التي تفرضها الدول المصدرة، مما يرفع أسعار الغذاء في الأسواق العالمية لكن زعماء الدول النامية لابد أن يقاوموا ذلك بغض النظر عن الضغوط السياسية التي يتعرضون لها. فالطعام الرخيص باهظ التكلفة في النهاية.

ترجمة: أشرف رفيق