طالب الاتحاد العربي للفنادق والسياحة التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بضرورة إلغاء التأشيرة المسبقة بين الدول العربية كإجراء رئيسي وأساسي لتنمية السياحة العربية البينية والاهتمام بالسائح العربي وتطبيق سياسة الأجواء العربية المفتوحة لشركات الطيران ومنح تسهيلات كبيرة لحركة وسائط النقل الأخرى العابرة وسائقيها.
وذكر الاتحاد، الذي يتخذ من بيروت مقرا له في تقرير تلقته الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بالقاهرة، أنه اقترح في مذكرة بعث بها في شهر يوليو الماضي إلى أمانة المجلس الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية حول القمة الاقتصادية العربية المقرر عقدها في الكويت نهاية عام 2008 بتبني اللجنة الوزارية المتخصصة بالإعداد للقمة إلغاء التأشيرات المسبقة تمهيدا لاعتماد ذلك في جدول أعمال القمة الاقتصادية والتي ستخصص فقط للشؤون الاقتصادية والتنموية والاجتماعية.. مشيرا إلى أن يواصل اتصالاته مع مجلس وزراء الداخلية العرب بشأن منح التأشيرات الجماعية لأقاليم سياحية وتسهيل منح التأشيرات لمواطني الدول العربية بهدف تطوير السياحة العربية البينية كما يتابع جهوده في الإعلام السياحي والتعريف بالوطن العربي.
واعتبر الاتحاد العربي للفنادق والسياحة أن تأثر السياحة عامة والسياحة العربية بشكل خاصة بالأحداث العالمية وأحداث المنطقة يقتضى من الدول العربية الاهتمام أولا بالسائح العربي باعتباره أكثر إنفاقاً من غيره كما أن السائح العربي لا يتأثر كغيره من الأحداث والشائعات ومعظمها شائعات مضخمة مغرضة من وسائل الإعلام الأجنبية مما يعني بأن دعم السياحة العربية هو مطلب رئيسي.
ونوه الاتحاد في هذا الإطار بمسعاه لعقد أول مؤتمر عربي بعنوان «تنمية وتطوير السياحة العربية البينية» بالقاهرة في عام 1998 كما أطلق بالتعاون مع اتحاد إذاعات الدول العربية البرنامج الإعلامي «الوطن العربي: اعرف بلادك» لأهمية دور الإعلام العربي بكافة أدواته ووسائله في التعريف بالمقومات السياحية الغنية في الوطن العربي وبالخدمات الحديثة المتوفرة فيه لخدمة السياح.
ولفت الاتحاد إلى أن حركة السياحة شهدت نموا وتزايدا في السنوات الأخيرة رغم ما واجهته السياحة من ظروف صعبة نتيجة الحروب والأعمال الإرهابية أو الكوارث الطبيعية وارتفاع أسعار البترول والتغيرات المستمرة في أسعار صرف العملات، مشيرا إلى أن عدد السياح في العالم سجل في عام 2006 ـ وطبقا لآخر الإحصاءات المتاحة ـ نحو 842 مليون سائح بزيادة قدرها 5. 4% عن عام 2005 والذي بلغ نحو 804 ملايين سائح وذلك قياسا بنحو 700 مليون سائح في عام 2000 ونحو 565 مليونا عام 1995.
وأوضح الاتحاد العربي للفنادق والسياحة أن نسبة الزيادة في أعداد السائحين متغيرة من بلد لآخر.. ففي مصر كانت الزيادة بنسبة 5. 5% عام 2006، حيث بلغ عدد السياح فيها 9 ملايين سائح مقابل 5. 8 ملايين سائح عام 2005 وفي تونس كانت الزيادة بنسبة 6% عن عام 2004 ليصل عدد السياح في عام 2005 إلى 38. 6 ملايين سائح.
وفي المغرب زيادة 6% ليصل إلى 85. 5 ملايين سائح مقابل 48. 5 ملايين سائح وفي سوريا إلى 36. 3 ملايين سائح مقابل 3 ملايين وفي السعودية 1. 9 ملايين سائح مقابل 58. 8 ملايين «معظمهم للحج والعمرة» فيما زاد عدد السياح في الأردن إلى 99. 2 مليون سائح مقابل 85. 2 مليون سائح.. لكن في تركيا تجاوزت نسبة الزيادة 20% حيث بلغ عدد السياح فيها عام 2006 حوالي 20 مليون سائح بعد أن كان بحدود 5. 16 مليون سائح عام 2005.
ولاحظ الاتحاد العربي للفنادق والسياحة في تقريره أن نمو السياحة العالمية خلال عامي 2005 و2006 كان بنسبة 8% في إفريقيا و7% لآسيا و4% في أوروبا والشرق الأوسط و2% للأميركيتين.. كما سيستخدم قرابة نصف السياح النقل الجوى وما يزيد على 40% يتم بالطريق البرى والباقي يوزع بين النقل بالسكك الحديدية والنقل البحري.
وتختلف أغراض السياح من السفر حيث توجه نصفهم لقضاء العطلات للاستجمام والراحة وقرابة 17% لسياحة رجال أعمال وحوالي ربع السياح لزيارة الأهل والأصدقاء أو لزيارة الأماكن المقدسة أو للعلاج الصحي. وقدر التقرير موارد السياحة العالمية حاليا بنحو ملياري دولار يوميا حيث بلغت في عام 2005 نحو 680 مليار دولار أميركي بعد أن كانت 481 مليارا عام 2000 ونحو 270 مليارا عام 1990.
وذكر التقرير أنه وفقا لتوقعات منظمة السياحة العالمية فإن عدد السياح سيتجاوز 5. 1 مليار سائح بحلول عام 2020. مؤكدا أن هذا العدد المتعاظم من السياح سنويا يستلزم استثمارات ضخمة في القطاع السياحي في مختلف الدول لتأمين الإقامة والطعام والخدمات المختلفة لهم بالإضافة إلى مستلزمات التأهيل والتدريب وتنمية الموارد البشرية اللازمة والأساسية لتقديم الخدمات بالمستوى المميز المطلوب في هذا القطاع.
لافتا إلى أنه يترتب على هاتين القضيتين تأمين جودة المنتج السياحي الذي يسعى إليه السائح المعاصر في تنقلاته وهو التحدي الكبير هذا القطاع المتنامي. ولفت الاتحاد العربي للفنادق والسياحة إلى أن حصة الشرق الأوسط بلغت 41 مليون سائح عام 2006 أي ما يعادل 8. 4% من السياح وهي نسبة ضئيلة لا تتناسب مع إمكانيات وتوجهات واهتمامات دول المنطقة على امتدادها.
وأشار الاتحاد إلى أن السياحة العربية البينية ـ رغم امتداد العالم العربي ـ لم تتجاوز 42% من السياحة العربية أي أن قرابة 60% من السياحة العربية تتجه إلى خارج الوطن العربي مما يؤكد وجود إمكانيات كبيرة لزيادة نسبة السياحة العربية البينية مستقبلا في المقابل فإن السياحة الأوروبية هي بنسبة 88% سياحة بينية بين الدول الأوروبية و12% سياحة خارج أوروبا.
وأكد الاتحاد أهمية التدريب وتأهيل الكوادر المتخصصة بهدف رفع مستوى الخدمات السياحية والفندقية والارتقاء بمستوى المنتج السياحي.. مشددا على اهتمامه بتنمية الكوادر البشرية وتأهيلها لمواجهة النقص في الكوادر العاملة في مجال الفندقة والسياحة لافتا إلى أنه قام بمخاطبة وزارات السياحة والمعاهد السياحية في كل من مصر ولبنان والأردن وتونس والمغرب للسعي على الحصول على منح تدريبية لمتدربين من فلسطين.
كما يقوم منذ عام 2005 وبشكل سنوي بتدريب عدد من الكوادر العراقية والفلسطينية كما يقوم بالاتصالات اللازمة لتدريب عدد من الكوادر السودانية في مجال الخدمات الفندقية. ولفت الاتحاد العربي للفنادق والسياحة إلى أنه سيواصل جهود خلال عام 2008 لإلغاء تأشيرات الدخول المسبقة بين الدول العربية للمواطنين العرب ومنحها مباشرة على منافذ الحدود، والترويج للاستثمار في المشروعات السياحية في البلاد العربية والاهتمام بالتسويق المشترك بين أعضاء الاتحاد فضلا عن استمرار التدريب والتأهيل للمتدربين من فلسطين والعراق والسودان.

