قالت مؤسسة بحث صينية حكومية كبرى إن فجوة الثروات تتزايد في الصين في حين أن سكان المدن الفقراء يشعرون بضغوط كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والممتلكات. وقال مسؤول حكومي إن هذه الهوة آخذة في الاتساع ورغم أنه لم يذكر تفاصيل فانه أشار إلى اتجاه آخر يبعث على القلق وهو البطالة.

وأضاف إنه في حين أن المشكلة ما زالت تتركز في القلب الصناعي للبلاد في الشمال الشرقي والذي تضرر بشدة نتيجة الابتعاد عن التخطيط المركزي والاتجاه إلى اقتصاد السوق فإن الوضع على مستوى البلاد بصفة عامة أصبح أكثر تعقيدا.

لكن في الجانب الآخر يشعر مزارعو الصين البالغ عددهم أكثر من 700 مليون يشعرون بسعادة أكثر من الماضي على الرغم من اتساع الفجوة. وقال باحثون ان مستوى شعور المزارعين الصينيين بالرضا ارتفع ولكن مستوى رضا سكان المدن تراجع وذلك نتيجة القفز في أسعار الغذاء مما أدى إلى رفع دخل سكان المناطق الريفية ولكنه كان يعني في الوقت ذاته أن سكان المدن عليهم إنفاق أموال أكثر.

ويرتفع مؤشر التضخم السنوي لسعر المستهلك بأسرع خطى منذ نحو عشر سنوات ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى ارتفاع في أسعار المواد الغذائية مما دفع الحكومة التي تخشى أي اضطرابات اجتماعية إلى ضخ الدعم الحكومي في الزراعة وفرض قيود على صادرات الأغذية.

وقال لي بي يوان رئيس تحرير التقرير الاجتماعي الذي يصدر عن الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية لعام 2008 «كان لارتفاع الأسعار أثر كبير على حياة سكان المدن ولكنها كانت مصدر عون نوعا ما لسكان الريف».

وأوضح في مؤتمر صحفي نقله موقع إخباري حكومي على الانترنت انه سيكون من الأفضل تحقيق السيطرة على الأسعار. ومضى يقول «السيطرة على أسعار المواد الغذائية والحفاظ على استقرارها أسس في غاية الأهمية لاستقرارنا الاجتماعي».

وفي العام الماضي أمرت الحكومة تحسبا لأي احتجاجات طلابية السلطات المحلية بتقديم المزيد من المساعدات لطلبة الجامعات الذين يعانون من ارتفاع أسعار الغذاء بعد عدة حملات لمقاطعة مقاصف الجامعات احتجاجا على ارتفاع تكلفة الوجبات. كما تحاول الحكومة التعامل مع زيادة الهوة بين الأغنياء والفقراء والمناطق الحضرية والريفية وهو سبب آخر لارتفاع حوادث الاضطرابات الاجتماعية والعنف في أكبر دول العالم سكانا.

ويرى وانج يي يونج نائب رئيس معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية التابع للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح انه حتى مع النقص المتزايد في المهارات فإن طلبة الجامعات يجدون مع ذلك صعوبة أكبر في الحصول على فرص عمل. ومضى يقول «أعتقد أن من بين القضايا الرئيسية أن الطلبة لا يخاطرون بالشكل الكافي».

مضيفا أنه في جامعة تسينجوا ببكين وهي جامعة النخبة فإن 1% فقط من الخريجين هم الذين يؤسسون شركات خاصة بهم مقارنة بالربع في الجامعات الأميركية مما يعني أنها مشكلة تتعلق بالثقافة الصينية التي تعتمد على التلقين في التعليم. وأضاف «المشكلة ليست متعلقة بالطلبة وإنما بنظام التعليم العالي، نحن في حاجة إلى تغييره للتركيز أكثر على التعليم الابتكاري».