قال محللون إن أزمة أسواق المال العالمية التي اتسم بها 2007 قللت من فرص الازدهار على الرغم من التقدم الفعلي الذي شهده الاقتصاد العالمي. وعلى الرغم من أن رياح التضخم الهائلة هبت على الاقتصاد العالمي، جراء أسعار الطاقة والمواد الغذائية المرتفعة، والانخفاض المضطرد في قيمة الدولار. والاستدانة المتزايدة في معظم بلدان العالم المتقدم.
ومخاوف الاختلالات الاقتصادية والمناخية فإن عام 2007، شهد نمواً بمعدل ناهز 5 في المئة، في ضوء ارتفاع مناسيب المستويات المعيشية، في معظم البلدان تقريباً، غنية كانت أو فقيرة. وقالت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية في تقرير لها عن حصاد العام 2007، إن أرقاماً نهائية دقيقة بهذا الخصوص، لم تتوفر، لكن وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإن عام 2007، يبدو وكأنه سيكون من أفضل الأعوام، من حيث معدلات النمو، والمستويات المعيشية، لأي من سنوات ربع القرن الماضي.
وقالت الصحيفة، إن معظم النمو كانت الصين محركه. فللمرة الأولى منذ ثمانينات القرن الماضي، أضاف الاقتصاد الصيني، طلباً اقتصادياً أكبر من الولايات المتحدة أو أوروبا. وأداء قد يعاد تكراره، في العام الجاري 2008، وفي أغلب الأحوال فإن الاقتصاد الصيني قد يتفوق على الاقتصاد الألماني هذا العام. ليصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم، بعد الاقتصاديين الأميركي والياباني.
ولعل المشكلة الأبرز التي تواجه السلطات الصينية ليست في كيفية تعزيز آفاق النمو، إنما في طريقة كبحها، في ضوء نمو تجاوز 5. 11 في المئة. ولقد شهدت الهند، العملاق الآخر الناشئ، العظيم سنة ناجحة أخرى بنمو قارب 9في المئة بعد عامين من أداء متماثل، وبالرغم من كونها اقتصاداً أصغر. فإن الهند أضافت المزيد من الطلب إلى الاقتصاد العالمي أكثر من المملكة المتحدة.
أما فيما يخص الولايات المتحدة فقد كان العام الماضي 2007 العام الذي خبت فيه التوقعات تدريجياً. فقد بدأت أسعار المساكن بالانخفاض مع أفول عام 2006، التي لم تؤد إلى انهيار إقراض الرهن عالي المخاطر فقط، وإنما إلى ضعضعة الطلب الاستهلاكي أيضاً.
ولقد بدت ظواهر الأمور تتحسن في النصف الأول من العام، إلا أن ثمة مؤشرين بأن النمو في الأشهر الثلاثة الأخيرة هوى بحده. ومن أبرز المسائل التي سيمتاز بها عام 2008، هل أن خفض سعر الفائدة سيحيي رميم الاقتصاد قبيل الانتخابات الرئاسية. أما المسألة الأخرى، فهي عما إذا كانت تلك التخفيضات قد تزيد الدولار الضعيف ضعفاً وهي مشكلة أخرى من مشاكل عام 2008.
وقالت الاندبندنت إن ثمة اعتبارات مماثلة تطبق على المملكة المتحدة بفارق زمني. فقد انخفضت سوق الإسكان في البلاد، في الشهور الأخيرة من العام فيما كان النمو خلال القسط الأوفر من العام قوياً عند حدود 3 في المئة. لكن اللغز المحير هو لماذا تدهورت التمويلات العامة بهذه الخطورة بالرغم من هذا النمو الحسن.
وكان وزير الخزانة الجديد الستير دارلنغ حذر في أكتوبر الماضي من أن الاقتراض العام قد يصل ارتفاعه إلى 38 مليار دولار في السنة المالية الماضية 2007، أي نحو 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن الواضح أن الأمر قد يتجاوز ذلك. ولو أن المملكة المتحدة، نعمت بعام أفضل مما نعمت به الولايات المتحدة، وهذا ما حدث بالفعل، فإن أمامها أيضاً تحديات جساما.
أما في القارة الأوروبية فقد تفاوتت الأنماط الاقتصادية، ففي ألمانيا كانت الصادرات القوة المحركة وهي تعد أكبر الدول المصدرة للبضائع في العالم، ولقد تمكنت شركاتها من إدامة الأداء بالرغم من القوة التي يتمتع بها اليورو.
فيما كان الأداء، في سائر أنحاء القارة، مختلطاً مع وجود مشاكل معينة في إيطاليا، ومنها تباطؤ النمو، وأسبانيا، والتي تمثلت في انخفاض أسعار المساكن والأنشطة البنائية. غير أن منطقة اليورو، على وجه الإجمالي تمتعت بنحو 5. 2 في المئة، أقل من المملكة المتحدة، لكن أفضل بكثير مما حققته خلال الجزء الأعظم من هذا القرن.
وقالت «الاندبندت» إن أنشط مناطق أوروبا كان الشرق مرة أخرى، فقد نمت دول البلطيق ما بين 8% إلى 5. 10% في «لاتفيا»، جاعلاً من ذلك البلد أسرع أعضاء الاتحاد الأوروبي نمواً، وحققت بولندا 5. 6%، وجمهورية التشيك قرابة 9%، كما نمت روسيا بواقع 7% تقريباً، لكن تلك الدول «الأوروبية الناشئة» نمت بقوة، بالرغم من انها لا تمتلك المحفزات التي اشتقتها روسيا من مصادر النفط والغاز الطبيعي.
وفي أجزاء أخرى من العالم نما الشرق الأوسط، على خلفية تضاعف أسعار البترول، كما ساعدت أسعار الطاقة المرتفعة، وغيرها من المصادر الطبيعية، بلداناً مثل كندا وأستراليا وجنوب أفريقيا، ومن أبرز الاوجه المشجعة لطفرة المصادر، أنها ساعدت أفريقيا شبه الصحراوية في النمو بمعدل 6% وهو أفضل أداء منذ أجيال.
ويتوقع صندوق النقد الدولي مزيداً من التقدم خلال العام الحالي 2008، وما بعده، ومع دخولنا العام الجديد فإن ظلالاً حتمية ستظل حائمة، حيث ان بعض المناطق من العالم لم تحقق الكثير العام الماضي، فلم تجر الرياح كما اشتهت سفن مواطنيها، فقد مرّت المكسيك، على سبيل المثال، بوقت عصيب، وهي تكافح لتجاوز ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وهو أمر بدأ يخلق نوعاً من عدم المساواة في أجزاء كثيرة من العالم، ولقد رفعت أسعار المواد الغذائية المتزايدة من التضخم، في أماكن أخرى، لكن وللأسف، فإن الفقراء هم الأكثر تضرراً، وإن تواصل الضغط على البيئة، وهو كما يبدو حتميا، فإن ذلك سيزيد من الأحوال الجائرة.
ومن بين الظلال القاتمة الأخرى، حسبما أوردتها الصحيفة، تداعيات التباطؤ في الولايات المتحدة، وربما الركود، على بقية أنحاء العالم، لكن الحقيقة تبقى أن سنة 2007، كانت بالنسبة لغالبية الناس في أغلب البلدان سنة تقدم راسخا مهما فعلت بها الأسواق المالية.
ترجمة: وائل الخطيب
