ما بين تعظيم الغنائم والفوائد التي جنتها من جراء الإدراج الناجح لجزء من أسهم شركة موانئ دبي العالمية، والاستكمال الناجح لصفقة «ناسداك ـ بورصة دبي» بحصولها على موافقات الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة، تطل أجندة بورصة دبي العالمية في 2008 مزدانة بطموحات وتطلعات تلامس عنان السماء وتعكس الأحداث الضخمة التي عايشتها خلال الربع الأخير من العام المنصرم، وتحمل بعض هذه التطورات توابع واستحقاقات، تترقب صناعة المال العالمية حسمها واستكمالها خلال العام الجديد.

وعلي أرضية هذين المسارين، تبلورت بعض معالم أجندة العمل التي تتطلع بورصة دبي العالمية إلى إنجازها خلال العام الجديد، يبرز من بينها، تتطلع البورصة لطرح منتجات مشتقات خلال النصف الأول من العام الجديد، وتحفيز الشركات المحلية والعائلية على إدراج أسهمها في البورصة، والبروز كلاعب دولي في حركة الاندماجات بين البورصات العالمية من خلال التحالف مع بورصة ناسداك الأميركية. ويسلط حامد علي الرئيس التنفيذي لبورصة دبي العالمية الضوء على الملمح الأول لأجندة بورصة دبي العالمية والمتمثل في إطلاق المتاجرة على المشتقات بقوله:

تعتزم بورصة دبي العالمية طرح خيارات الشراء (هي منتج مالي يمنح الحق لكن ليس الالتزام لشراء أوراق مالية أو أسهم أو استثمارات مسحوبة بأسعار مستقبلية بسعر محدد) خلال النصف الأول من العام الجديد. ويعد هذا الإطلاق أشبه ما يكون بإطلاق بورصة قائمة بذاتها، ولكن لدينا فريقا من العاملين لديه القدرة والخبرة على إطلاق سوق كهذا، ومن ثم، نحن سنكون البورصة الأولى في المنطقة التي تقوم بطرح مثل هذه المنتجات.

تجارة المشتقات

واستدرك قائلا: تجري بورصة دبي العالمية العديد من المناقشات مع جهات الإصدار، ورغم أنه من الصعب تحديد موعد معين لطرح مثل هذه الإصدارات، ولكننا نتوقع أننا سوف نحرز نتائج طيبة في 2008 بشأن الإصدارات الجديدة، حيث إنه من شأن طرح المنتجات المشتقة أن يعطي المستثمرين خيارات تعينهم على التحوط ضد المخاطر بخصوص استثماراتهم.

وبانطلاق التداول على أسهم موانئ دبي العالمية، تبلورت قاعدة من المستثمرين تضم ـ بحسب أقوال سلطان أحمد بن سليم رئيس «دبي العالمية» و«موانئ دبي العالمية» ـ أكثر من 50 ألفا من الأفراد وحوالي 200 مؤسسة، وباستثناء حملة صكوك مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، بلغت نسبة المستثمرين من المنطقة 40% بينما كانت نسبة الـ 60 % المتبقية بشكل أساسي من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وبهذا أصبح هناك قاعدة استثمارية تقوم على أسس متينة وتوزيع جغرافي جيد.

ويتحدث هنا حامد علي عن تأثير هذا الإدراج على بورصة دبي العالمية بقوله: سيحمل مثل هذا الإدراج تأثيرات إيجابية على عمل البورصة في العام الجديد والتي صارت محط الأنظار وتحت الأضواء، حيث يعد إدراج شركة موانئ دبي العالمية احد أكبر إدراجاتنا، وهو من شأنه أن يجلب المزيد من السيولة إلى البورصة.

وبسؤاله عن إمكانية الإدراج المزدوج لأسهم شركات مقيدة في بورصات محلية أجاب بقوله: بإمكان الشركات المحلية القيام بذلك، وذلك من الناحية القانونية والفنية والتشغيلية، وتمضي إلى الأمام قدما المناقشات التي تجريها البورصة مع الشركات المحلية، حيث صارت هذه الشركات على علم كامل بما يمكن أن تفعله في بورصة دبي العالمية.

وتابع حديثه قائلا: إن الشركات الكبرى تنظر إلى إدراج جزء من أسهم شركة موانئ دبي العالمية على انه يعكس التزاما حكوميا تجاه البورصة، كما تؤوله الشركات العائلية على أنه يعبر عن ثقة حكومة دبي في البورصة، وهو ما سوف يحفز الكثير من الشركات المحلية والعائلية على إدراج أسهمها في البورصة في المستقبل القريب.

وتمثّل هذه المبادرة خطوة جوهرية في تكامل بورصة دبي العالمية مع مجتمع الخدمات المالية في المنطقة. وقال حامد علي، المدير التنفيذي في بورصة دبي العالمية: إن بورصة دبي العالمية تستعد لإدراج مزيد من الأوراق المالية القابلة للتداول في البورصة منها الأسهم والمنتجات المُهيكلة.

منصة مثالية

وتتطلع بورصة دبي العالمية لأن تكون منصة نشطة للإصدارات الأولية في العام الجديد، وذلك بعدما سجل الاكتتاب في أسهم شركة موانئ دبي العالمية رقما قياسيا جديدا لإمارة دبي أشر على انتقال البورصة إلى حقبه مغايرة تنشط خلالها التداولات من قبل المستثمرين العالميين والمحليين على السواء، حيث جمع الاكتتاب في أسهم الشركة 272 مليار درهم.

إذ جرى 23 % من أسهم «موانئ دبي العالمية» للاكتتاب العام، أي ما يعادل 0. 818. 3 مليون سهم تتألف من 3. 245. 3 ملايين سهم، إضافة إلى الأسهم الإضافية المعروضة لتغطية الفائض في التخصيص والبالغة 7. 572 ملايين سهم.

كما تم تخصيص 25% من الأسهم لحملة صكوك مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي والقابلة للتحويل إلى «صكوك إسلامية» والتي تم إصدارها في يناير. 2006، وبهذا تصبح القيمة الإجمالية لعائدات الطرح الأولي للاكتتاب العام بعد تطبيق خيار تجاوز حد التخصيص 96. 4 مليارات دولار أميركي، مما يجعلها أكبر عملية طرح أولي من نوعها في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من ملاحظات بعض المحللين بأن يكون تسعير السهم عند مستوي يسهم في ازدهار السوق الثانوية، خصوصا وأنه قد تزامن مع الاكتتاب العام الأولي لشركة موانئ دبي العالمية اهتزاز الثقة في الأصول المقومة بالدولار بسبب تراجع سعر صرفه مقابل العملات الرئيسية، وإطلاق المصارف المركزية الخليجية إشارات بشأن فض الارتباط بين العملات الخليجية المحلية والدولار، ولكن تجاوز حصيلة الاكتتاب كمية الأسهم المطروحة بأكثر من 15 مرة كان بمثابة رد حاسم بعدم منطقية هذه التعليقات.

وقدم الإصدار العام الأولي لشركة موانئ دبي العالمية خبرة مميزة أضافت إلى النهج الذي يمكن أن تنتهجه دبي في خصخصة جزء من شركاتها العملاقة في المستقبل، ويتمثل في العمل على الاستفادة من المسار الصعودي لشركات على غرار شركة موانئ دبي العالمية ،واغتنام فرصة صعود أسواق المال المحلية.

كما تصاعدت الآمال لأن تصبح البورصة منصة مثالية لخصخصة الشركات، ووردت في هذا السياق تصريحات من مسؤولين في الدولة أكدت على هذا المنحى، حيث صرح عيسى كاظم رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي أن الحكومة في الإمارات ستتبع سريعا إستراتيجية تخصيص شركات تابعة له.

وقال كاظم أن تغيير القوانين مثل السماح لمالكي الشركات العائلية الاحتفاظ بحصة الأغلبية وليس 30 في المائة فقط كما في السابق سيؤدي إلى تشجيع هذه الشركات على طرح أسهمها في السوق والإدراج في البورصة ووفقا لمحللين في ماك كابيتال الإماراتية فإن الاتجاه العام للإصدارات الأولية في الإمارات يتجه نحو الصعود من ناحية حجم الإصدارات خاصة في ظل توقعات بإدراج طيران الإمارات ودبي القابضة لبعض من حصصهما على الأقل في بورصة دبي خلال المستقبل المنظور.

وقد توقع بير لارسن، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي العالمية أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من عمليات إصدار سندات تقليدية وصكوك، نظراً للنشاط الكبير لمؤسسات القطاعين العام والخاص والتوسعات التي تقوم بها في المنطقة. وقال إننا نجري في الوقت الراهن، مباحثات مع عدد من المصدرين بشأن إدراج أوراقهم المالية في البورصة.

وعلى هذه الأرضية، أطلقت بعض الشركات العائلية إشارات بشأن خططها لإدراج أسهمها في بورصة دبي العالمية، ويبرز من بينها التصريحات التي وردت على لسان توحيد عبدالله العضو المنتدب لمجموعة داماس والتي أعلن فيها أن داماس المملوكة عائليا تتطلع إلى إدراج أسهمها في بورصة دبي العالمية بحلول ابريل بعد نشر نتائجها السنوية.

من جانب آخر، أكدت «طيران الإمارات» خططا لتعويم جزء من أسهمها في السوق إلا إنها لم تحدد إطارا زمنيا لذلك. وذكرت تقارير أن القيمة السوقية ل«طيران الإمارات» قد تصل إلى 20 مليار دولار، ومن جانب آخر، أعلنت شركة إعمار العقارية في نوفمبر الماضي أنها قد تبحث القيام بإدراج ثانوي في بورصة دبي العالمية ضمن أسواق أخرى.

وهذه هي المرة الأولى التي تلمح فيها إعمار إلى دخول بورصة دبي العالمية 2005 للاستفادة من سوق متنامية لعمليات الطرح العام الأولي وإتاحة الفرصة أمام الشركات الأجنبية للنفاذ إلى ثروات دول الخليج العربية. وقالت إعمار في بيان إنها لطالما بحثت إمكانية القيام بإدراج مزدوج في بورصة دبي العالمية أو لندن أو نيويورك أو غيرها من أسواق الأسهم العالمية، ولم تورد تفاصيل.

وعلق محللون على إدراج سهم شركة موانئ دبي العالمية بأنه لا يجسد الطموح العالمي للشركات في منطقة الخليج، ولكنه يعبر كذلك عن رغبة هذه الشركات في تبني أفضل الممارسات على صعيدي الشفافية والإفصاح، إلى جانب اكتساب مقومات الكفاءة الأخرى التي من شأنها أن تعزز تنافسيتها بشكل أفضل على الصعيد العالمي.

وحول إمكانية قيام «دبي العالمية» بطرح نسبة من شركات أخرى مثل «نخيل» للاكتتاب العام بعد اكتتاب «موانئ دبي»، نفى سلطان بن سليم وجود أي نية أو خطط أو دراسة في الوقت الراهن لمثل هذه الخطوة، إلا انه أشار إلى أن ذلك يبقى خياراً مفتوحاً في المستقبل إلا انه لا توجد خطط بشأنه في الوقت الحالي.

ثقة المستثمرين

وأظهر الاهتمام المنقطع النظير من جانب المستثمرين الأفراد والمؤسسات الاستثمارية بالإصدار العام الأولي لشركة موانئ دبي العالمية مدى ضخامة ثقة المستثمرين بالشركات والكيانات المدارة من جانب حكومة دبي.

وكان ذلك بمثابة إقرار بحقيقة أن كلا من المستثمرين الأفراد والمؤسسات الاستثمارية على استعداد لتقديم أعلى العروض من أجل الفوز بحصة في الكيانات الضخمة التي تحتضنها دبي، وذلك في ضوء، رسوخ الإدراك في أوساط الأعمال أن الشركات الضخمة التابعة لحكومة دبي يجري إدارتها بناء على اعتبارات تجارية واقتصادية، وأنها أبعد ما تكون عن ما هو شائع ومتداول عن أمراض البيروقراطية المستشرية في الشركات والمؤسسات الحكومية.

كما تستعد بورصة دبي العالمية لإدراج مجموعة من المنتجات الإسلامية المُهيكلة التي من شأنها أن تزوّد المستثمرين بفرص استثمارية واعدة تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. وسيتم إدراج هذه المنتجات في منصّة تراكس التي أطلقتها بورصة دبي العالمية في أغسطس 2007 لتصبح المنصّة الوحيدة للمنتجات المُهيكلة في المنطقة. وتتضمن قائمة البنوك التي تعتزم إدراج منتجات إسلامية في المستقبل القريب مجموعة سيتي غروب، ودويتشه بنك، وميريل لينش، ومورجان ستانلي.

المنتجات المهيكلة

ويشهد سوق المنتجات المُهيكلة نمواً سريعاً حول العالم، وتتصدر بورصة دبي العالمية الطليعة في عمليات التوسّع في هذه المنطقة. ونتطلع إلى إدراج منتجات إسلامية تتبع مؤشرات الأسهم على المستويين الدولي والإقليمي، بالإضافة إلى المؤشرات القياسية المعروفة على نطاق واسع». وعلى غرار المنتجات المُهيكلة الرائجة، يمكن تطويع المنتجات الإسلامية لتتناسب مع طيف واسع من أساليب الاستثمار.

فمنها ما يوفر حماية لرأس المال، ومنها ما يتضمن مخاطر أكبر أو عوائد. وتعتبر تراكس السوق الوحيدة للمنتجات المهيكلة التي يتم إنشاؤها من قبل بورصة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. وتتضمن منتجات السوق التي أدرجت أوراقاً مالية تمنح صيتاً كبيراً للحصص المدرجة في سوق دبي المالي وسوق أبو ظبي للأوراق المالية، إضافة إلى أوراق مالية ترتبط بالسلع شأن النفط والسكر.

وعلق حامد علي المدير التنفيذي لبورصة دبي العالمية بقوله إن توسيع نطاق سوق تراكس ليشمل منتجات مُهيكلة جديدة تتوافق مع أحكام الشريعة لمبادرة رئيسية ضمن استراتيجية بورصة دبي العالمية للمنتجات الإسلامية، ونحن بصدد إطلاق مجموعة من المبادرات التي تتعلق بالمنتجات المالية الإسلامية. وتتضمن منصّة تراكس حالياً 23 منتجاً مُهيكلاً تم إصدارها من قبل دويتشه بنك، وميريل لينش، ومورجان ستانلي.

أكبر صفقة تمويل

تتردد معلومات عن أنه من المقدر أن تشهد دبي واحدة من أكبر صفقات التمويل على مستوى المنطقة، وذلك عندما يتم ضمان قرض من قبل مجموعة من البنوك من بينها بنك الإمارات و«إتش إس بي سي»، إلى جانب بنك أو بنكين من البنوك الخارجية، وتقوم هذه البنوك بتحضير نفسها لضمان قرض تزيد قيمته على 5 مليارات دولار، وسيستخدم القرض في مساعدة بورصة دبي العالمية في تمويل صفقة استحواذ تتعلق بكل من بورصة دبي العالمية وبورصة لندن للأسهم وناسداك.

وأفادت المعلومات أنه لم يتم الانتهاء من القرض التمويلي بعد وقد سرت تكهنات بأن هذا القرض التمويلي لن يكون طويل الأجل، وربما تكون فترة استحقاقه لا تزيد على عام أو عامين في أقصي تقدير، وسيعتمد مستقبل التمويل الطويل الأجل للصفقة على إستراتيجية بورصة دبي فيما يتعلق بعمليات الاستحواذ التي تود الانخراط فيها.

وغير معروف بعد تفاصيل التسعير، ولكن قالت مصادر مصرفية إنها سوف تكون متماشية مع ظروف السوق الحالية، وأنه ربما تكون الكثير من البنوك التي تصطف في طابور طويل بأمل الاشتراك في إدارة الصفقة، وذلك إذا ما أخذ في الاعتبار تأثير أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة على القطاع المصرفي في العالم.

دبي ـ مجدي عبيد