قال محللون إن أعمال العنف والاضطرابات السياسية وتزايد أعداد القتلى في أعقاب انتخابات يثور نزاع حولها من المتوقع أن تقلل بشدة من ثقة المستثمرين في الدولة التي كانت تمثل قصة نجاح سوق أفريقية ناشئة. وسقط نحو 250 قتيلا في الأزمة الناشبة في البلاد منذ إعلان فوز الرئيس مواي كيباكي يوم الأحد الماضي بأغلبية ضئيلة.

وقالت المعارضة إن الانتخابات تم تزويرها وقال مراقبو الاتحاد الأوروبي إنها افتقرت للمصداقية. وكان قد نسب الفضل إلى كيباكي في تحويل أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا من وضع كارثي إلى تحقيق معدل نمو يبلغ في المتوسط 5% منذ عام 2002 وأشيد بنجاح البلاد كنموذج لاتجاه أوسع نطاقا في أفريقيا.

وارتفع سعر الشلن الكيني بنسبة 9% أمام الدولار هذا العام. وصنفت مؤسستا فيتش وستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني الجدارة الائتمانية لكينيا بدرجة «بي موجب» مشيرتين إلى تنوع اقتصادها المتوقع أن يكون قد نما بمعدل 7% عام 2007. لكن الآن من المتوقع ألا يقبل المستثمرون عليها.

وقال بيت سيجينثالر كبير المحللين في تي.دي سيكيوريتيز في لندن «الأحداث في كينيا ستحبط البعض إذ أنها من الأسواق الأفريقية التي كان المستثمرون يركزون عليها في بحثهم عن أسواق جديدة». وأضاف «ليس هناك الكثير من الدول في أفريقيا التي تملك بنية أساسية على درجة عالية من اللياقة وكينيا من هذه الدول. وسيذكر ذلك الناس أن الاستثمار في الأسواق الناشئة ليست أمراً سهلاً ومباشراً».

وقال المحلل ريتشارد سيجال من رينيسانس كابيتال إن العنف واللقطات التي يعرضها التلفزيون عن حرق المباني وشرطة مكافحة الشغب من المتوقع أن تضر بإقبال المستثمرين على صفقة للبيع المعتزم لحصة 25% من أسهم شركة سفاريكوم للاتصالات. ويترقب المستثمرون بيع الشركة المشتركة بنسبة 40% للحكومة الكينية و60% لفودافون البريطانية والذي يعتبر عاملا أساسيا لدعم أحجام التداول في بورصة نيروبي.

وكانت عملية البيع مقررة في الأيام القليلة المقبلة لكنها تأخرت بالفعل عدة مرات. وقال سيجال «لا أتوقع أن يتطلع أي مستثمرين دوليين للصفقة بجدية الآن». وأضاف ان تراجع الإقبال من جانب المستثمرين الأجانب قد يبطئ عمليات خصخصة أخرى معتزمة.

ومع انتقاد مراقبي الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لنتائج الانتخابات من المتوقع ان تتراجع كذلك مساعدات المانحين الأجانب. وقال سيجال ان بعض المستثمرين قد يتطلعون إلى نيجيريا بدلا من كينيا. وشهدت نيجيريا كذلك انتخابات مثيرة للجدل في وقت سابق من العام الماضي لكن سيجال قال انها قد تعتبر هذه المرة ملاذا آمنا نسبيا.

وبمرور الوقت هذا العام قد يضر استمرار الاضطرابات بخطة بيع سندات دولية تبلغ قيمتها 300 مليون دولار متوقعة في مارس. وكان من المتوقع ان يشهد بيع السندات إقبالا كبيرا بعد أن باعت غانا سندات قيمتها 750 مليون دولار في أول عملية من نوعها في دول جنوب الصحراء باستثناء جنوب أفريقيا وشهدت طلبات شراء تعادل أربعة أمثال المعروض من السندات.

وبما انه مازال هناك بضعة أشهر قبل موعد بيع السندات يقول المستثمرون ان هناك وقتا أمام البلاد لتتعافى بعض الشيء. ولا يتوقع الكثيرون أن تستمر أعمال العنف لفترة طويلة أو تتحول إلى حرب أهلية رغم أن أغلب أعمال العنف في الفترة الأخيرة تدور بين جماعة عرقية تؤيد زعيم المعارضة رايلا أودينجا وجماعة عرقية أخرى تؤيد كيباكي.

وقال بيتر اردمانز مدير صندوق اينفستيك للاستثمار انه كان يدرس دخول السوق الكينية لكن الانتخابات المثيرة للجدل وأعمال العنف تثنيه عن ذلك حتى تتضح الأمور. لكن ذلك لم يغير نظرته لأفريقيا بشكل عام.

وقال «في الدول النامية التي تشهد ديمقراطيات وليدة غالبا ما نواجه مثل هذه المخاطر لكن نظرتنا لأفريقيا، بشكل عام تظل ايجابية». وأضاف «ما يفعله الناس في بعض الأحيان هو ان ينظروا للقارة الأفريقية ويحكموا عليها بناء على مثالين أو ثلاثة أمثلة سلبية لكن هناك ما هو أكثر من ذلك».

(رويترز)