شهد الاقصاد الليبي خلال عام 2007 تزايدا فى النمو حيث وصل الى ما يزيد على 5. 6% بعد اكبر عملية إصلاح اقتصادي واداري قامت بها الحكومة على مدار خطة لمدة خمس سنوات ومن خلال خطط تنموية على كافة المستويات فاقت350 مليار دولار في البنى التحتية والمطارات والإسكان والسكك الحديدية، وهذا راجع إلى التزايد المستمر في اسعار النفط العالمية التي يعتمد عليها الاقتصاد الليبي بنسبة 95%.

وأعلن البغدادي المحمودي رئيس الوزراء الليبي في وقت سابق أن بلاده تنتهج سياسة اقتصادية منفتحة على الخارج وتعطي أولوية للاستثمارات المحلية، كما تشجع جميع المستثمرين الراغبين في العمل داخل البلاد.

وأشار إلى أن الموقع الجغرافي الإستراتيجي لليبيا التي تشكل حلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا وملتقى بين الغرب والشرق يمكنها من أن تلعب دورا متميزا في حركة التبادلات التجارية الدولية بفضل تضافر الجهود بين المستثمرين الليبيين والشركاء الأجانب.

وتضمن الخطط تخصيص 150 مليار استثمارات في المجالات العقارية والفندقية من بينها 3. 49 مليار دولار لإقامة ما يزيد على نصف مليون وحدة سكنية حتى نهاية عام 2012. وتقول الحكومة إن المشروعات التي تنفذ حاليا في مجالات الإسكان أو الصرف الصحي أو محطات معالجة المياه وصلت 127 مشروعا قيمتها 14 مليار دينار (5. 11 مليار دولار).

ووقع جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق الليبي في نهاية 2007 ثلاثة عقود لإقامة تسعة آلاف وحدة سكنية في مدن عدة بقيمة تتجاوز 12. 1 مليار دينار (920 مليون دولار). كما وقع الجهاز سبعة عشر عقدا لتنفيذ مشروعات المرافق المتكاملة في مدن عدة بتكلفة تفوق 35. 2 مليار دينار.

وعملت الحكومة على العديد من الإصلاحات والتي من شأنها زيادة دخل المواطن حيث أعادت النظر في قانون المرتبات الذي كان مرتبطا بالقانون 15 لسنة 1981حيث قامت بزيادة المرتبات إلى 50% ومن المتوقع ان يصل مرتب الموظف إلى اكثر من 600 دينار ليبي وفى المقابل رفعت الحكومة الدعم تدريجيا من على السلع التموينية ،

كما عملت على اتخاذ اجراءات من اجل تنظيم العمالة الاجنبية في البلاد والتي من شأنها ان تساعد على تشغيل العمالة الوطنية التي زادت عن 14% والزمت الشركات الاجنبية بضرورة تشغيل الليبيين كشرط رئيسي للاستثمار الاجنبي.

وقد شهد عام 2007 تنافسا شديدا بين الشركات العالمية من اجل الاستثمار في ليبيا وخاصة فى مجالات النفط والغاز وظلت وتيرة التنافس بعد وصول كبرى الشركات الاميركية والشركات الاوروبية مع تنافس الشركات الاسيوية.

وقامت الحكومة الليبية بخصخصة 360 شركة ووحدة اقتصادية وهى تسير حسب المخطط لها والتى وصلت حتى الان أكثر من210شركة ومؤسسة ومصنع تزيد قيمتها على 2 مليار دينار ليبي الا ان الحكومة عرضت كبرى الشركات مثل الاسمنت ، والحديد والصلب ، المطاحن والاعلاف ، وليبيا للتأمين ومصرف الصحارى لكن هيئة تمليك هذه المؤسسات ترى ان هناك عزوفا عن شراء اسهم هذه الشركات من قبل المواطنين

وأصبح القطاع الخاص يشكل حاليا 35% من الأنشطة الاقتصادية في البلاد.ويدفع المواطن الليبي غاليا ثمن سياسة التحرير الاقتصادي بسبب اتساع الهوة ما بين القطاع الخاص والعام وتمدد ظواهر الفساد. وعملت ليبيا طوال عام 2007 على فتح الأبواب أمام الاستثمار الخارجي واتخذت إجراءات وحوافز كبيرة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية خلال العام الحالي لإعادة بناء الاقتصاد الوطني.

وتعزيزا لتوسيع حجم الاستثمارات الأجنبية في البلاد أقرت ليبيا في سبتمبر الماضي انشاء منطقة استثمارية دولية ذات طبيعة خاصة أطلقت عليها اسم (منطقة تنمية وتطوير زوارة ـ أبو كماش) التي تبعد 120 كيلومترا غرب طرابلس وحددت مدة عملها بما لا يقل عن خمسين سنة قابلة للتمديد.

وينص القرار على تطوير وتنمية هذه المنطقة سياحيا وتجاريا وخدميا وإنشاء مشروعات التنمية العمرانية المتطورة وكذلك خلق بيئة سياحية وصناعية وتجارية واقتصادية واستثمارية مختلفة، وتشجيع تجارة العبور وعمليات التصنيع والعمليات التحويلية التي من شأنها تغيير حالة البضائع أو تهيئتها تبعا لمقتضيات التبادل التجاري ومتطلبات السوق.

ووقعت ليبيا في نوفمبر الماضي على مذكرة تفاهم مع شركة (إعمار) العقارية تقوم بموجبها بتطوير المرحلة الأولى من مخطط (منطقة تنمية وتطوير زوارة ـ أبوكماش) التي تبلغ مساحتها أكثر من مائتي كيلو متر مربع.

وأقيمت مشروعات الاستثمارية لأكثر من 35 شركة دولية للعقارات والفنادق وتمثل اكثر من 15 مليار دولار وسيتم افتتاحها في عيد الفاتح 2009 هذه المشاريع ستثمل أكثر من 21268 غرفة فندقية وستوفر اكثر من 110 آلاف فرصة عمل لليبيين ،

علما أنها تعفي المشاريع السياحية من الضريبة مدة خمس سنوات قابلة للتجديد، كما تعمل على سن قوانين جديدة تشجع المستثمرين العرب والأجانب على الاستثمار في قطاع السياحة، وتسهل اجراءات الدخول وتمنح التراخيص والأراضي والاعفاءات الضريبية.

وقال عمار الطيف وزير السياحة والصناعات التقليدية إن من أولى اهتمامات السياحة في ليبيا هو خلق تنمية سياحية لإنجاح السياحة الداخلية والخارجية ولهذا كان لابد من الاتجاه إلى الاستثمار لبناء فنادق وقرى سياحية وتوفير المزيد من أماكن الاقامة للسياح.

وفى مجال الاتصالات شهد عام 2007 تحسناً إذ غطت شبكة الاتصالات كل مناطق ليبيا والمناطق النائية من خلال شبكتى المدار وليبيانا الهاتف المحمول وبالاضافة الى شبكة الثريا التى تعمل فى ليبيا بالاتفاق مع الشركة العامة للبريد والاتصالات ،

كما ان هذا العام كان عام التغييرات الشاملة لكافة المقسمات الرئيسية فى المدن حيث إن الشبكة تعمل الآن على نظام الديجتل العالي التردد كما ان الشركة قامت بالتعاقد مع العديد من الشركات الدولية

سواء الفرنسية والصينية والبلجيكية والبريطانية والايطالية لتنفيذ مشروعات وكوابل الألياف البصرية فاقت 250 مليونا وتم إضافة أكثر من مليوني خط ارضي جديدة وتم تخفيض التعريفية الهاتفية وزيادة الخدمات للمشتركين حيث ان المكالمات الداخلية للهاتف الأرضي مجانا في ليبيا خلال هذا العام.

كما شهد العام أيضا تخفيض سعر الهاتف المحمول حيث اصبح سعر شريحة ليبيانا 5 دينار ومتواجدة وتغطي كل مناطق ليبيا حاليا كما ان شفرة المدار التى كانت 1200 دينار اصبحت 75 دينارا كذلك تم تخفيض التعريفية الاتصالات الى 40% للهاتف المحمول بذلك تعتبر ليبيا من ارخص الدول فى المنطقة فى مجال الاتصالات.

139 مشروعاً استثمارياً

قال مصدر في هيئة تشجيع الاستثمار الليبية إن 139 مشروعا استثماريا منحت لها الموافقات اللازمة في المجالات الصناعية والصحية والسياحية والخدمات والاستثمار العقاري، مشيرا إلى أن 45 مشروعا استثماريا أجنبيا قد دخل بالفعل إلى حيز التشغيل.

أما المشاريع الاستثمارية الأجنبية التي هي قيد التنفيذ فقد بلغت 51 مشروعا، فيما بلغ عدد المشروعات التي هي قيد التأسيس 43 مشروعا من بينها مشروع لإقامة مصفاة للنفط بطاقة إنتاجية 20 ألف برميل يوميا وبحجم استثمار يصل إلى ثلاثة مليارات دولار.

وأفادت مصادر اقتصادية ليبية بأن الاستثمار الأجنبي في ليبيا يشكل نسبة 95%من حجم التكاليف الاستثمارية التي قدرت في حدود الخمسة مليارات وستمئة مليون دينار ليبي وذلك منذ فتحت ليبيا أراضيها أمام الاستثمار الأجنبي عام 1997.

ويرجع ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية في البلاد إلى القوانين التي أقرتها طرابلس لتشجيع المستثمرين الأجانب لتنفيذ العشرات من المشاريع الاستثمارية سواء كان ذلك عن طريق الأجانب أو بالمشاركة مع القطاع المحلي الليبي. وكانت ليبيا قد أعلنت عن سلسلة من الإجراءات المتعلقة بتشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بما يكفل مساهمتها في تنفيذ المشاريع الاستثمارية السياحية والاقتصادية والإنتاجية.

وشملت تلك الإجراءات منح تسهيلات لتأشيرات الدخول للمستثمرين والسماح للمصارف والمؤسسات الاستثمارية الأجنبية بفتح فروع لها في ليبيا وإعفاء الآلات والمعدات والأجهزة والتوريدات اللازمة لتنفيذ مشروعات استثمارية من الرسوم الجمركية ومن الرسوم المفروضة على الاستيراد لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ انطلاق المشروع.

42 مليار برميل الثروة النفطية

تأتي ثروة ليبيا النفطية في المرتبة الخامسة عربياً والتاسعة دولياً، حيث تبلغ تقديراتها 42 مليار برميل وهى تطمح خلال السنوات المقبلة إلى 100 مليار برميل، اما ثروتها من الغاز الطبيعي فتبلغ 1672 مليار متر مكعب وهى في المرتبة الثامنة عربياً وال24 عالمياً وطبقاً لمعدلات الإنتاج حالياً فهي تنتج 7. 1

وتسعى إلى ان يصل إلى 2 مليون برميل في نهاية 2008 وإلى 3 ملايين برميل في نهاية 2012 وهى تسعى من خلال الاستكشافات الجديدة وجذب الاستثمارات العالمية في هذا المجال والتي تعدت حتى الآن أكثر من 60 مليار دولار ويبلغ انتاجها من الغاز 45 تريليون متر مربع.

طرابلس ـ سعيد فرحات