قبل عام ونصف العام، لم يكن الأخوان التوأمان المواطنان راشد وأحمد بن شبيب يملكان مكتباً لشركتهما الصغيرة «براون باغ»، التي أطلقاها بدعم ورعاية مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، لتنشط في قطاع خدمات توصيل السلع والمنتجات المختلفة إلى المنازل والمكاتب وتيسير وصول تشكيلة متنوعة منها إلى المستهلكين خلال فترات زمنية قياسية لا تتجاوز الساعة الواحدة في أي مكان داخل دبي.
مر عام ونصف على انطلاقة الشركة الصغيرة التي كانت فاتحة خير على الأخوين الشابين، وكانت السبب في ولادة شركتين أخريين جديدتين، هما «براون بوك» و«سيتي جايد»، بالإضافة إلى شركة ثالثة في طريقها لتبصر النور في منتصف العام 2008، يقول الشابان انها ستكون علامة تجارية «براند نايم» تحمل اسم «الرياض دبي» تضم تحت مظلتها سلسلة فنادق تراثية ينويان تشييدها في مختلف إمارات الدولة تعكس في تصميمها طبيعة البلد وحضارته.
يقول أحمد بن شبيب، الرئيس التنفيذي ل«براون باغ» ان فكرة إنشاء الشركة ولدت بعد عودته وأخيه إلى دبي من الولايات المتحدة الأميركية في العام 2003، حيث نالا من جامعة بوسطن شهادة البكالوريوس في الاقتصاد الدولي. درس الشقيقان السوق وتوصلا إلى أن دبي تفتقر إلى شركة تستجيب للطلب المتنامي على خدمات التوصيل المنزلي في ظل الازدحام وازدياد احتياجات المستهلكين.
أطلق الإخوان شركتهما وكسرا قاعدة الوقت السائدة. ونجحا بتأمين طلبيات عملائهم في أقل من ساعة، أدت إلى ذيوع صيت الشركة في دبي ونمو أعمالها في فترة لم تتعد 3 شهور وإلى درجة لم يتوقعها التوأمين.
في ذلك الوقت لم يكن في السوق سوى شركة واحدة لكنها لم تكن تقدم المستوى ذاته من الخدمات وعلى مدار اليوم. ولم يكن عدد موظفي براون باغ يتجاوز الستة أشخاص في حينها، فيما وصل عددهم اليوم إلى نحو 35 موظفا،
كما وصل عدد المنتجات التي تتعامل بها الشركة إلى أكثر من 3000 منتج وسعلة. ويؤكد احمد أن «براون باغ» تمكنت من بيع منتجات بقيمة 150 ألف درهم لإحدى الشركات التي تشهد منتجاتها طلباً في السوق.
براون بوك
فتحت «براون باغ» المجال لمزودي البضائع للإعلان عن منتجاتهم عبر موقعها الإلكتروني وكذلك عن طريق وضع «البروشورات» الخاصة بهم في الصندوق «الكرتوني» الذي ابتكرته «براون باغ» لوضع طلبيات عملائها في داخله. ولكن ما لبثت أن تطورت أعمال الشركة وأدى ازدياد أعداد المعلنين إلى ولادة مشروع آخر مستقل، تمثل بمجلة «براون بوك».
ويقول راشد بن شبيب المؤسس الشريك في الشركة ان (براون بوك) تفوقت على «براون باغ» التي خرجت من رحمها. ونجحت بجذب شريحة كبيرة من القراء ومن الشركات المعلنة إلى درجة غصت فيها بالإعلانات.
تناول احمد وراشد موضوعات صحافية اجتماعية جذابة وجريئة وبعيدة عن السياسة، تركز على منطقة الشرق الأوسط، وركزا في كل عدد من اعدادها على بلد من بلدان المنطقة، حتى باتت تطبع ما يزيد على 10 آلاف نسخة تصدر في الشهرين مرة واحدة، وتوزع مكتبات كثيرة في مختلف دول المنطقة والعالم.
وتتحضر الشركة اليوم لإصدار العدد الثامن. ويقول راشد ان المجلة لاقت رواجاً كبيرا في دول المنطقة وفي بعض الدول الأوروبية وفي أميركا، مشيرا إلى أن المجلة تدفع على سبيل المثال أكثر من 6 آلاف دولار لإيصالها إلى نيويورك.
«سيتي جايد»
وتبلورت فكرة جديدة عند التوأمين تمثلت بإطلاق دليل لمدن المنطقة «سيتي جايد». فأصدرت أدلة عن بيروت وطهران ودبي وجدة والكويت والدوحة ومسقط ومصر والمنامة وإسطنبول والقاهرة.
وكانت شركة «نخيل» الداعم الأكبر للشركة في بلورة هذا المشروع على ارض الواقع بشرائها غلاف الدليل. ويشير الأخوان إلى أنهما يدفعان مبلغ 100 ألف دولار لتوفيره في بوسطن وطوكيو ونيويورك وباريس بعد أن لاقى رواجاً وطلباً كبيرين في هذه المدن.
الرياض دبي
يعمل أحمد وراشد على إطلاق مشروع خاص جديد في الربع الثاني من العام 2008. يقول احمد انه المشروع الذي كان يتطلع إليه وأخوه منذ البداية. ويتمثل هذا المشروع بإطلاق علامة تجارية لسلسلة فنادق تراثية ينويان تشييدها في دبي وباقي إمارات الدولة على ان تكون مغايرة للفنادق القائمة. ويقول راشد ان شركات وطنية كبيرة عدة منها «نخيل» و«دو» و«تطوير» تحمست للاستثمار في هذه العلامة التجارية، التي يتوقعون لها ان تصل إلى العالمية.
حلقة وصل
تنوعت سلة خدمات «براون باغ» منذ انطلاقتها في محاولة منها لتواكب نمو الطلب على خدمات توصيل الطلبات في دبي التي تضج بالأعمال وتتميز بنمط حياتها السريع. وراحت الشركة تقوم بتوصيل الأجهزة الإلكترونية والمأكولات السريعة والمشروبات والمواد الطبية والأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، من خلال تقديم الطلبات عبر موقع الشركة الإلكتروني
(www.brownbag.ae) أو من خلال طلب الرقم المجاني (800)، ووفق نظام توصيل متكامل مرتبط مع شبكة واسعة من مزودي البضائع يقوم بتوصيل المنتج إلى المستهلك خلال أقل من ساعة.
نجحت الشركة خلال 3 شهور بأن تكون حلقة وصل بين شريحة كبيرة من المستهلكين وبين عدد كبير من مزودي البضائع أو منافذ البيع لتزويدنا بأفضل المنتجات لخدمة عملاء الشركة. أدرك احمد وأخوه قبل تأسيس «براون باغ» أنهما سيواجهان العديد من التحديات.
وقررا بحزم التغلب عليها، بما في ذلك تحديد المنتجات الأكثر طلباً بالنسبة لعمليات التوصيل إلى المنازل، وعملية اختيار شركاء الشركة الرئيسيين الذين بإمكانهم تحقيق إضافة نوعية لخدمات الشركة ولهم، إلى جانب ترسيخ البنية الأساسية اللازمة التي تتوافق مع رؤية الشركة والتي تمتاز بالفعالية والحيوية بحيث تتمكن من تقديم خدماتها بشكل يفوق توقعات العملاء.
ويضيف احمد أن الشركة التزمت برؤيتها وأهدافها التي انطلقت من أجلها، ونجحت بإثبات نفسها في السوق وخاصة من خلال دعم مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب التي كان لها كبير الأثر في تعزيز قدرات الشركة وفتح المزيد من آفاق النجاح أمامها. وهي تسعى للتوسع في باقي إمارات الدولة وحتى إلى بعض دول المنطقة.
من جانبه، يوضح راشد أنه وضع وأخوه إستراتيجية بعيدة المدى للشركة تكفل الاستجابة لمستويات الطلب المتنامية في دبي والدولة والمنطقة على خدمات التوصيل للمنازل والمكاتب، في وقت تسعى عدد كبير من سكان المنطقة لشراء حاجياتهم من خلال مواقع إلكترونية مثل Amazon.com(( h (eBay.com(.
مشيرا إلى أن «براون باغ» تغطي 13% فقط من حجم الطلب في سوق دبي. ودخل أحمد وراشد القطاع للمنافسة على المستوى المحلي وتأمين طلبات المستهلكين التي يمكن توفيرها دون الحاجة للجوء إلى أطراف أو جهات خارجية.
وتعاملا مع الوقت كعامل حاسم في نجاح أعمال شركتهما، انطلاقا من قناعتهما بأن العميل يدفع للتعامل مع الشركات التي توفر له ما يريد وبسرعة قياسية، هما حددا وقت التوصيل بساعة واحدة فقط، بدلاً من الانتظار لأسابيع في حال طلب المنتج من شركات توصيل عالمية.
لا ينسى احمد ان يشير إلى العدد الذي حظيت به «براون باغ» من مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، ومن شخص عبدالباسط الجناحي، المدير التنفيذي للمؤسسة، الذي شجع فكرة المشروع من بداياته، وأوصى بتقديم الدعم بأشكال مختلفة،
فسهلت تسجيل الشركة في دائرة التنمية الاقتصادية وساهمت بإعفائها من رسوم التسجيل لثلاث سنوات في الدائرة، بالإضافة إلى إعفاءات عديدة أخرى، إلى جانب تقديم الدعم لهما في المؤسسات الحكومية الأخرى، وتأمين الحاجات التي تتطلبها الشركة إضافة إلى الترويج للشركة الجديدة عبر الوسائل الإعلامية.
القدرة على الإبداع والابتكار
أطلقت شركة «براون باغ» بتاريخ 3 يوليو 2006، وقال عبد الباسط الجناحي في حفل إطلاق الشركة إن «براون باغ» ستعمل على إطلاق مفاهيم متميزة لخدمة العملاء، وستكرس معايير جديدة في قطاع الخدمات في الأسواق المحلية، كما ان لديها خططاً طموحة لتوسيع نطاق عملياتها إقليمياً ودولياً.
وأضاف الجناحي يومها أن فرص نجاح المشاريع والأعمال الجديدة باتت ترتبط بشكل أساسي بالقدرة على الإبداع والابتكار، وأشار إلى حرص مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب على تشجيع الشباب المستثمرين من أبناء الدولة على ابتكار أفكار جديدة وخلاقة لتأسيس مشاريع متميزة مثل «براون باغ»، وإلى أن الفكرة وراء المشروع قد تكون بسيطة، إلا أنها تقوم على أساس ومبادئ تمت صياغتها ودراستها بأسلوب علمي يراعي أفضل الممارسات في مجالها
دبي ـ ضياء عبد العال