دفع قلق تجدد التوترات السياسية ومخاوف تراجع الإمدادات أسعار النفط الخام للارتفاع في أولى تعاملات العام الجديد أمس. وقالت الشرطة النيجيرية إن مجموعة يعتقد أنها من المتشددين هاجمت مركزين للشرطة وفندقا فخما في مدينة بورت هاركورت النفطية مما أسفر عن مقتل 18 شخصا.
ومن العوامل التي دعمت النفط أيضا تراجع المخزون الأميركي، فقد أظهر استطلاع للرأي أن المحللين يتوقعون أن تظهر البيانات الرسمية انخفاض مخزون النفط الخام 8. 1 مليون برميل الأسبوع الماضي في سابع انخفاض من نوعه على التوالي. ومن المتوقع ارتفاع مخزون المشتقات الوسيطة 300 ألف برميل وارتفاع مخزون البنزين 8. 1 مليون.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر مزيج برنت لعقود شهر فبراير 60 سنتا إلى 45. 94 دولارا للبرميل. وارتفع الخام الأميركي الخفيف 44 سنتا إلى 42. 96 دولارا للبرميل لشهر فبراير أيضا. وزاد سعر السولار نصف دولار إلى 75. 839 دولارا للطن.
وما زالت الأسواق النفطية مضطربة بسبب التوترات في باكستان اثر اغتيال زعيمة المعارضة رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو. وينسب المحللون الارتفاع إلى التوترات الجيو ـ سياسية في باكستان وعلى الحدود بين تركيا والعراق، ويتوقعون أن يتجاوز سعر برميل الخام المئة دولار في العام 2008 بسبب ازدياد الطلب في ظرف يشهد نموا كبيرا في الاقتصادات الآسيوية ولاسيما الصين.
وفيما يخص الجدل الدائر حول موقفي الإمداد والطلب بعثت إيران رسالة مطمئنة بشأن الإمدادات حيث قال مسؤول إيراني إنه من المتوقع أن تصل إيران إلى إنتاج 5. 4 ملايين برميل يوميا في وقت أقرب كثيرا من الموعد المستهدف في عام 2010. لكن في الجانب الآخر توقعت تقارير أن يرتفع حجم الاستهلاك في العديد من البلدان الآسيوية.
وقال محمد جواد عاصميبور رئيس شؤون الإنتاج في شركة النفط الإيرانية الوطنية إن إنتاج النفط الخام سيرتفع إلى 2. 4 ملايين برميل يوميا. وأوضح «وفقا لخطة التنمية الخمسية الرابعة فان البلاد تحتاج إلى زيادة إنتاج النفط الخام إلى 5. 4 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2010 ولكن يبدو أننا سنحقق الهدف قبل ذلك بكثير».
وكان وزير النفط غلام حسين نوذري قد ذكر في نوفمبر الماضي أن إنتاج النفط الإيراني يبلغ 145. 4 ملايين برميل يوميا وأن الطاقة الإنتاجية تبلغ 3. 4 ملايين برميل يوميا. ويقول محللون إن صناعة النفط الإيرانية تحتاج لضخ استثمارات أجنبية كبيرة من اجل تعزيز الإنتاج ولكن الشركات الغربية بشكل خاصة تخشى الاستثمار في إيران بعد أن فرضت الأمم المتحدة عقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي.
وفي سياق قالت وزارة الطاقة في كوريا الجنوبية إنه من المرجح أن ترتفع واردات البلاد من النفط الخام في العام الجديد بنسبة 7. 2% بالمقارنة مع انخفاضها 3. 0% في العام الماضي. وقالت وزارة التجارة والصناعة في بيان إن واردات النفط الخام سترتفع إلى 909 ملايين برميل في عام 2008 من 4. 885 مليون برميل في عام 2007. وكوريا الجنوبية هي خامس أكبر مشتر للنفط في العالم.
وقالت مصادر بصناعة النفط إن خطة زيادة الواردات تأتي في وقت انخفض فيه مخزون النفط في كوريا إلى أدنى مستوى منذ ابريل الماضي ليصل إلى 55. 69 مليون برميل بنهاية شهر نوفمبر وذلك بانخفاض 7. 5% عما كان عليه قبل عام بسبب ارتفاع معدلات تكرير الخام.
وأشارت الوزارة إلى أن قيمة واردات النفط الخام ـ التي تمثل أكثر من 60% من إجمالي قيمة واردات الطاقة - ستزيد على الأرجح بنسبة 8. 7% إلى 72. 64 مليار دولار هذا العام إذ إنه من المتوقع أن يرتفع سعر البرميل من النفط المستورد 5%.
وأضافت أن واردات كوريا من المنتجات المكررة ستزيد 4. 19% إلى 1. 213 مليون برميل في العام الجديد وأن واردات الغاز الطبيعي المسال ستزيد 7. 2% إلى 2. 28 مليون طن. ومن المتوقع أن تنمو قيمة واردات المنتجات النفطية 3. 33% إلى 94. 15 مليار دولار وواردات الغاز المسال 6. 31% إلى 32. 17 مليار دولار.
أزمة وقود طاحنة في شرق أفريقيا
تسببت الأزمة السياسية في كينيا في نقص إمدادات الوقود والمنتجات النفطية لدولة أوغندا المجاورة ومن المرجح أن تؤثر أيضا على مناطق كبيرة من وسط افريقيا بدءا من رواندا وبوروندي حتى شرق الكونجو وجنوب السودان.
فكل هذه المناطق تحصل على الوقود من الموانيء الكينية التي تعطل فيها العمل بسبب الفوضى التي أعقبت فوز الرئيس الكيني مواي كيباكي بفترة رئاسة ثانية. وفي العاصمة الأوغندية كمبالا اضطر عدد كبير من قائدي السيارات إلى تركها في الطريق بعد أن نفد الوقود من محطات البنزين.
ولجأ بعض السكان والشركات إلى تخزين الوقود خوفا من حدوث أزمة أشد. وقال وزير الطاقة الأوغندي دودي ميجيريكو «رغم وجود نقص في البنزين بشكل عام إلا أن الأزمة الكينية فاقمت منه. كميات كبيرة من الوقود المتجه إلى كمبالا عالقة في ميناء مومباسا الكيني وليس هناك ما يمكن عمله في الوقت الراهن».
ووجهت رابطة الصناع الأوغنديين لوما شديدا للسلطات لتجاهلها تحذيراتها المتكررة بضرورة الحفاظ على احتياطيات البلاد. وقال هنري اوبونيو المتحدث باسم الرابطة «لم يؤخذ بنصيحتنا والآن لدينا قطاع النقل بأكمله مجمد».
وجاء هذا النقص في وقت سيئ بالنسبة لأوغندا بعد أن شحت الإمدادات بالفعل بسبب عادة المواطنين في السفر مسافات طويلة خلال عيد الميلاد لزيارة الأهل. وقال وزير الطاقة الأوغندي «قد يعاني الناس قريبا من ارتفاع نفقات النقل. لكن الأمر قد لا يستمر طويلا. الحكومة تعمل على مدار الأربع والعشرين ساعة للتعامل مع هذه المشكلة».
(الوكالات)
