تشير الأحاديث التي تدور بين المديرين ورؤساء شركات السيارات الأميركية إلى أن عام 2008 سوف يكون سيئاً بالنسبة لهذه الشركات. فهناك من يتوقع تراجع هذه الصناعة، وآخرون يتوقعون انخفاضات كبيرة في المبيعات.

غالبية التوقعات أشارت، كما تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مبيعات بين 5. 15 و9. 15 مليون سيارة خلال العام، ما يعني أسوأ نسبة تشهدها صناعة السيارات الأميركية منذ عام 1998.

غير أن شركات السيارات اليابانية الكبرى مثل تويوتا وهوندا تتوقع ارتفاعاً لمبيعاتها في الولايات المتحدة الارتفاع في 2008، برغم التراجع في سوق المنازل وارتفاع أسعار الوقود وتراجع ثقة المستهلكين.

والواضح أن 2008 سيكون عام تراجع آخر والانخفاض في نصيب شركات السيارات الأميركية من السوق وزيادة أرباح الشركات المنافسة لها. وسوف تكون ظروف السوق اختبارا لشركات ديترويت وقدرتها على الالتزام بسياسات ترمي إلى تحقيق مزيد من العائدات من مبيعات أقل مقارنة بالعام السابق.

وقد يكون خيار انزال لافتات التخفيضات في معارض توزيع سيارات جنرال موتورز هو الأمثل، حيث تتسابق جنرال موتورز مع تويوتا اليابانية طوال 2007 لكي تحافظ على مكانتها الأولى عالمياً.

لكن هذا السباق كان شديد الإرهاق لجنرال موتورز، التي تخلفت عن المركز الأول في النصف الأول من العام الماضي، لكنها استعادت مكانتها الأولى بعد تسعة أشهر من بداية العام. لكن أرقام مبيعات الربع الأخير من 2007 لم تعلن بعد، وقد تحدد الموقف النهائي أيضاً.

ويتوقع المحللون، بغض النظر عن مبيعات الربع الأخير من 2007، ان تتقدم تويوتا اليابانية بفارق كبير في 2008، وأعلنت تويوتا في وقت سابق ان ترتفع مبيعاتها العالمية بنسبة 5% لتصل إلى 85. 9 ملايين سيارة.

ولم تحدد جنرال موتورز، ولم تعلن انتهاجها المستهدف على مدار العام الجديد، لكن معدل توسعاتها على مستوى العالم كانت أبطأ من تويوتا، وتستمر مبيعاتها داخل أميركا في الانخفاض. وقال جيس توبراك مدر التحليل الصناعي في إدموندز دوت كوم إن المأمول ان تكون جنرال موتورز تعلمت بعض الدروس من السوق المحلية، فنصيبها في السوق ليس هو نهاية المطاف، بل الأرباح هي الأهم.

وكان انخفاض المبيعات من بضع سنوات قد دفع شركات ديترويت إلى عرض تخفيضات كبيرة أدت إلى تصريف مخزون كبير، غير أنها أصابت الأرباح في الصميم، ولم تشجع على مبيعات أخرى على المدى الطويل لأن قيمة البيع للمرة الثانية تدهورت، وأصرت الشركات على أنها لن تعود لهذه السياسة في 2008 بغض النظر عن أحوال السوق. لكن بعض المحللين يشكون في ذلك.

وقال توبراك إذا لم تتحسن الأوضاع بحلول الربع الثاني من 2008، فقد نرى انفاقاً ابداعياً أو جزئيا على تحفيز المستهلك للشراء. وسببت الطفرة المتشائمة لشركات ديترويت ابتعاد المستثمرين عن شراء أسهم هذه الشركات، رغم أن بعضهم بدأ يعتقد أن جهود هذه الشركات تحقق التقدم، لكنه غير كاف.

وانخفضت قيمة أسهم جنرال موتورز، أكثر الأسهم ارتفاعاً على مؤشر داو جونز في 2006، بنسبة 42%، منذ هذا الارتفاع الأخير، وانخفضت الأسهم في 2007 بكامله بنسبة 85. 17%. وتراجعت أسهم فورد موتورز بنسبة 30% منذ آخر ارتفاع لها في يوليو، وبلغت نسبة انخفاضها لعام 2007 نحو 11%.

وسجلت بعض الموديلات فقط مبيعات مرتفعة مثل شيفروليه ماليبو وكاديلاك سي تي إس وفورد ايدج، لكن هذه المبيعات ليست كافية لانقاذ شركاتها من فقدان نصيبها في السوق الأميركية، وتحتوي فورد طرح بعض موديلات في 2008، غير أن هذه الموديلات لن تصل صالات العرض إلا في أواخر العام.

ووجدت هوندا نجاحاً ساحقاً آخر في موديل اكورد سيدان، وساهمت بضع موديلات من تويوتا في التغلب علي سحب بعض السيارات من السوق في العام الماضي. وقال تيتسو ايوامورا رئيس هوندا في أميركا خلال زيارة إلى ديترويت في أواخر العام الماضي انه يتوقع لمبيعات شركته داخل أميركا، ان ترتفع بنسبة 8. 2% في 2008، وتوقعت تويوتا ان ترتفع مبيعاتها داخل أميركا بنسبة 1%.

وقالت جنرال موتورز، التي يتكدس في مخازنها سيارات تكفي لمبيعات خمسة أشهر حتى نهاية نوفمبر، انها ستخفض انتاجها خلال الربع الأول من العام بنسبة 11%، وأعلنت فورد خفضاً في الإنتاج بنسبة 4. 7% خلال نفس الفترة.

وتراجع نصيب جنرال موتورز وفورد وكرايزلر معاً في السوق الأميركية، إلى أقل من 50% خلال يوليو ونوفمبر من 2007، وهذا أمر لن يحدث من قبل. ويعني خفض الإنتاج ان فرصة تكرار ذلك في 2008 أكبر.

وقال مسؤول في شركة تويوتا أميركا إنهم يتوقعون عالماً طيباً في 2008، وأضاف أنه لا يعتقد أن يصيبهم السوق كما يصيب الشركات المحلية. وقال ان معارضنا مليئة بالعملاء ولا ترى ذلك يحدث في معارض شيفروليه مثلاً وقال نحن نتطلع عاما رائعا.

لكن دين كونر الذي يملك كونر شيفروليه في نيو جيرسي يشعر بالتفاؤل في عام 2008، رغم انه يعترف بأن عام 2007 كان قاسياً. وقال ان سيارات جنرال موتورز الجديدة كانت رائعة، لكنها للأسف وصلت في توقيت كان السوق ضعيفاً فيه. ويقول الوكيل انه يعتقد أن 2008 سوف يكون أفضل، لكن لابد من تراجع أسعار الوقود. ويبدو أن هذا لن يحدث وبالتالي لن تتحقق آمال دين كونر.