توقع تقرير أصدرته مجموعة بنيان الدولية للاستثمار « زيادة قيمة وعدد عمليات الدمج والاستحواذ في القطاعات الاقتصادية كافة على مستوى العالم لتصل إلى 5 تريليونات دولار عام 2008 الجاري».
وأشار التقرير « في ضوء نتائج 2007 فإن المستثمرين العالميين سيستمرون في ضخ المزيد من الأموال لدراسة جدوى الاندماج والاستحواذ في العام الجاري خلافا للأعوام الماضية على خلفية ضعف الدولار ومزايا الاندماج وعوائد الاستحواذ، ما يجعل الظروف مواتية للاستحواذات خاصة في السوق الأميركي بسبب قوة اليورو والين مقابل الدولار».
لكن التقرير أشار أيضاً إلى ان « نفقات الاقتراض العالية قد تساهم في تحجيم عمليات شراء الشركات عن طريق رهن الأصول». وأشار التقرير إلى ان « تراجع الدولار الذي فتح شهية الشركات الأجنبية لإبرام تلك الصفقات سيكون هو العامل ذاته لرفع قيمة تلك العمليات في العام الجاري».
وقال التقرير إن « دبي برزت على الساحة العالمية كلاعب له كلمته فيما يتعلق بصفقات الاستحواذ وحققت نتائج لفتت انتباه العالم وأبرمت صفقات نوعية على صعيد العقارات والاتصالات والنقل وأسواق الأسهم والبنوك التي شهدت أكبر صفقة اندماج في تاريخها عندما أعلن باركليز موافقته على شراء إيه بي إن أمرو في صفقة قيمتها 16، 91 مليار دولار ».
وأضاف التقرير إن « عمليات الدمج على المستوى العالمي ارتفعت بنسبة 19 في المائة لتصل إلى 24800 صفقة بقيمة 059. 2 تريليون دولار حتى الآن عام 2005 مقارنة بـ 20888 صفقة بقيمة 736. 1 تريليون دولار عام 2004، فيما بلغت قيمة تلك العمليات 6. 2 تريليون دولار عام 2006 لتقفز إلى 6. 3 تريليونات دولار عام 2007.
وقال التقرير « إن عمليات الاندماج الأساسية عام 2005 تمت في آسيا والمحيط الهادي،حيث وصلت حصيلة عمليات الدمج والاستحواذ التي تمت بالفعل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (الباسيفيكي) شهدت صعودا قياسيا حيث تم تنفيذ 6921 صفقة بلغت 370 مليار دولار أي بزيادة نحو 39 في المئة مقارنة بعام 2004.
وطبقا لما ذكره التقرير الذي أعدته مؤسسة «كيه بي إم جي» المالية شهدت اليابان أكبر عمليات دمج هذا العام حيث ارتفعت بنسبة 79 في المئة لتصل إلى 6. 199 مليار دولار. وأوضح التقرير أن عمليات الدمج والاستحواذ ارتفعت في اندونيسيا بنسبة 9 في المئة حيث وصلت إلى 6. 9 مليارات دولار، في حين تراجعت العمليات في سنغافورة بنسبة 17 في المائة لتصل إلى 1. 8 مليارات دولار.
كما ارتفعت هذه العمليات في ماليزيا بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 9. 5 مليارات، وارتفعت الحصيلة في تايلاند بنسبة 9 في المئة لتصل إلى 4 مليارات دولار. وفي الفلبين شهدت عمليات الدمج تراجعا بنسبة 11 في المائة مقارنة بالعام الماضي حيث وصلت إلى 7. 1 مليار دولار.
دبي لاعب أساسي
ويؤكد تقرير بنيان الدولية للاستثمار بأن دبي «ابرمت صفقات استحواذ مهمة في قطاعات النقل والبورصة والعقار». وأضاف التقرير « إن استراتيجية دبي، فيما يخص البورصات، تواكب التطورات العالمية التي تركز على دمج البورصات، لاسيما أن فرصة الدمج إقليمياً تظل صعبة للغاية في ظل سيطرة الحكومات على الأسواق وملكيتها لها بنسبة 100%، إضافة إلى عنصر «الذاتية» الذي قد يعوق مثل هذا التحرك إقليمياً».
ولفت التقرير إلى إن تيار الدمج والاستحواذ العالمي ربما يسفر في النهاية عن 4 أو 5 شركات عالمية لإدارة البورصات تهيمن على المشهد العالمي، ويواكب توجه دبي من خلال شركة بورصة دبي مثل هذا التحول حيث تملك الشركة حالياً 22% من بورصتي لندن وايطاليا، إلى جانب صفقتها مع «ناسداك أو ام اكس» التي قالت إن الحكومة الأميركية منحت موافقتها على المضي قدماً في صفقة تحصل بمقتضاها بورصة دبي على حصة أقلية في ناسداك.
وقالت ناسداك إن موافقة السلطات الاتحادية تسمح لها وبورصة دبي بالمضي قدماً في اتفاق تم التوصل إليه في وقت سابق عام 2007. وبمقتضى الاتفاق تحصل بورصة دبي على حصة ناسداك في بورصة لندن وحصة أقلية في البورصة الأميركية.
وستسمح الصفقة أيضا لناسداك التي يجري فيها تداول أسهم عدد من كبريات شركات التكنولوجيا الأميركية مثل جوجل ومايكروسوفت بالمضي قدما في خطتها للاستحواذ على شركة ( او.ام.اكس) ومقرها ستوكهولم والتي تدير بورصات في شمال أوروبا.
ويعد سوق دبي المالي يعد حالياً خامس أكبر أسواق العالم من حيث القيمة السوقية، وهو يتمتع بمكرر ربحية يعد الأكثر جاذبية بين الأسواق الناشئة وحقق نسب نمو لمؤشره بشكل متقدم العام الماضي فضلا عن نجاح الإمارة في التحول إلى أكثر أسواق الأسهم سيولة على الصعيد الإقليمي خلال 7 سنوات.
ونقل التقرير عن وكالة بلومبرغ الإخبارية إن سلطان بن سليم قاد، دبي العالمية الذراع الاستثمارية لحكومة دبي لشراء حصة بمبلغ 1. 5 مليارات دولار في مشغلة كازينولاسي فيجاس أم جي ام ميراج.
عوامل مساهمة
ويقول التقرير بأن ضعف الدولار لم يكن العامل الوحيد الذي ساهم في زيادة عدد وقيمة صفقات الدمج والاستحواذ، فقد كانت ازمة الرهن التي ضربت السوق العقاري الأميركي دفعت بمستثمرين عالميين إلى ابرام تلك الصفقات في ظل تنافس لم تشهده الأسواق العالمية سابقا».
وتوقع التقرير « بان يؤدي تنامي عمليات الاندماج والاستحواذ من قبل الشركات والمستثمرين عابري المحيطات إلى الابقاء على مستويات ومعدلات التوازن الاقتصادي خلال الاعوام القليلة المقبلة». وقدمت جولد مان ساكس من جانبها استشارات لعملاء على نطاق العالم في صفقات اقتربت من التريليون دولار في 2007.
ولعب تراجع المنافسة من جانب شركات الملكية الخاصة بسبب الصعوبات التي تواجهها في بيع سنداتها لتمويل صفقاتها دورا في التضييق على عمليات الاستحواذ، ما جعل البنوك في قلب محنة جديدة تتمثل بايقاف قروض الشراء عالية الاستدانة مما أثر على قراراتها في التوسع للموافقة على قروض ائتمانية أخرى.
وكانت الشركات الأوروبية والآسيوية والكندية اقتنصت بشكل سريع وفاعل أوضاع الدولار المتراجع، للقيام بالاستحواذ على الشركات المنافسة الأميركية المنافسة لها، مما ادى إلى مضاعفة استثماراتها في أميركا.
الاستحواذ يخفف من الأزمات
ويقول التقرير إن الاستثمارات الخليجية في البنوك الغربية تخفف من وطأة أزمة القروض العقارية الأميركية، وكان لقيام مستثمرين خليجيين بضخ أموال في القطاع البنكي الأوروبي والأميركي اثره الكبير في التخفيف من وطأة أزمة القروض العقارية الأميركية، غير أنه يزيد من تبعية الاقتصاديات الخليجية لنظام اقتصادي يشكك المراقبون في قدرته على الانتعاش.
وأثرت أزمة القروض العقارية الأميركية بشكل مباشر على ألمانيا. هذه الأزمة كانت ستكون مرتبطة بعواقب أكثر سلبية لو أن الاقتصاد الألماني يعيش في حالة ركود حاليا. لكن حالة الانتعاش الاقتصادي خففت من وطأتها، كما أن استعداد المستثمرين الآسيويين والعرب للاستثمار في القطاع البنكي الأوروبي ساهم في تلافي نتائج كارثية لها،.
وعلى سبيل المثال لا الحصر أعلن بنك يو بي إس السويسري (ثاني أكبر بنك في أوروبا) في منتصف الشهر الحالي أن مستثمرين من سنغافورة وعلى ما يبدو من السعودية سيستثمرون حوالي 13 مليار فرنك سويسري في البنك، وذلك لدعم ميزانيته التي تضررت بحوالي 10 مليارات فرنك نتيجة للأزمة الأميركية.
وجاء ذلك بعد أيام من إعلان سيتي بنك الأميركي عن بيع 9. 4 بالمائة من أسهمه لصندوق استثماري تابع لإمارة أبوظبي بقيمة 5. 7 مليارات دولار في أعقاب أزمة القروض العقارية. ومنذ ذلك الحين تزايدت وتيرة النقاش في الأوساط السياسية والاقتصادية الألمانية حول دور المستثمرين الأجانب.
فبينما يرحب قطاع البنوك الخاصة بهذه الاستثمارات يحذر بعض السياسيين منها ويدعون إلى حماية الاقتصاد الألماني من استحواذ صناديق استثمارية توجهها دول أجنبية على قطاعات حيوية فيه.
دمج واستحواذ «نفطي»
وقال التقرير نقلا عن شركة «المستثمر الوطني» الظبيانية إن قيمة عمليات الدمج والاستحواذ التي نفذها بعض الشركات النفطية الخليجية في ألفترة الأخيرة تجاوزت أربعة مليارات دولار. وأعلنت «المستثمر الوطني» أحد البيوت الاستثمارية في المنطقة أمس عن «تشكيل فريق متخصص في مجال النفط والغاز من ضمن مجموعة الاستثمار المصرفي التابعة لها،
لتوفير الخدمات الاستشارية للشركات الإقليمية في مجال الدمج والاستحواذ وأسواق المال في مجال النفط والغاز. وتدرك الشركة حجم الإمكانات في مجال تأمين الخدمات لهذه الصناعة».
وأكدت «أن الشركات الخليجية الكبرى والمعروفة عالمياً» نفذت عمليات دمج واستحواذ العام الماضي، تفوق قيمتها أربعة مليارات دولار، وفي مقدمها الشركات الإماراتية نظراً إلى الخبرات التقنية المتوافرة لديها في مجال النفط والغاز».
ومن تلك الاستحواذات اتفاق شركة «أر أي كي بتروليوم» لشراء كل أسهم شركة «غلف كيستون»، واستحواذ شركة «دانة غاز» على شركة «سنتشوريون إينرجي» العالمية ومقرها كندا بمبلغ 15. 1مليار دولار كندي،
بهدف إضافة أصول إلى عمليات الاستكشاف في مصر وتونس وجنوب أفريقيا. وأوضحت أن شركة «طاقة» أعلنت في مايو 2007 عن نيتها دخول قطاع الاستكشاف في كندا من خلال شراء شركة «نورث روك ريسورسز» بقيمة ملياري دولار، وشراء شركة «آبار» في إبريل من العام نفسه شركة «بيرل للطاقة» السنغافورية.
الاستدانة
عندما تسعى شركة لشراء أخرى تتمتع بقوة مالية، الاستحواذ على إحدى الشركات، فإنها تحمل في العادة هدفها بالاستدانة لتمويل الصفقة.
دعوات وتوجهات
ونقل التقرير عن صحيفة هانديلسبلات الاقتصادية الألمانية سياسة مدافعة عن فتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية، حتى أن الصحيفة دعت إلى بيع قطاع البنوك الألمانية التابعة للولايات والبلديات الألمانية إلى الصناديق الاستثمارية التابعة للدول الأجنبية (الصناديق الوطنية).
وتعاني بعض البنوك الألمانية من أزمة حادة كادت تطيح ببعضها إثر أزمة القروض الأميركية. وكان قد ساد ألمانيا منذ منتصف 2007 نقاش حول سبل مراقبة الاستثمارات الأجنبية وبالخصوص الصناديق الوطنية التي يتزايد دورها في الاقتصاد العالمي يوما بعد يوم.
وقال التقرير إن الكثير من الشركات العالمية تفكر عمليا بابرام عقود استحواذ فشركة أرامكس كبرى شركات التوصيل في الشرق الأوسط، تعتزم انفاق 200 مليون دولار على استحواذات، تتجاوز حدودها الإقليمية. ترى بإن العامين القادمين، يعتبران حيويين بالنسبة لاستكمال الاستراتيجية الاستحواذية للشركة.
وكانت أرامكس، التي تتولى نقل البريد والطرود، عبر الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، اسندت «تووي فان جارد» العام الماضي بأكثر من 20 مليون دولار لتعزيز عملياتها الأوروبية.
وهي في صدد إجراء مفاوضات لشراء إحدى شركات اللوجستيات الصينية كما تزمع ارامكس شراء شركة للتخليص الجمركي في المغرب.
خطط استحواذ
ولفت التقرير إلى ان خطط التوسع عبر الاستحواذ في الإمارات مستمرة فقد اشار التقرير إلى ان مؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» تدرس تكثيف عمليات الاستحواذ في الشرق الأوسط وإفريقيا خلال السنوات الثلاث المقبلة بينما تسعى للتحول إلى شركة اتصالات عالمية.
وتعد «اتصالات» الان ثالث أكبر شركة اتصالات عربية من حيث القيمة السوقية أنفقت بالفعل 5. 6مليارات دولار على عمليات استحواذ في الخارج خلال السنوات الثلاث الماضية وبصفة خاصة في السعودية ومصر وباكستان.
ورغم فورة الاستحواذ التي لا تزال تعمل الشركة على استيعابها إلا أنها تواصل النمو من خلال توسيع تراخيص قائمة أو دخول أسواق جديدة هذا العام. وتامل الشركة في استقطاب 100 مليون عميل بحلول عام 2010 مقارنة مع 30 مليونا الآن لديها إستراتيجية لتصبح واحدة من أكبر عشر شركات إلى 15 شركة للاتصالات في العالم من حيث القيمة السوقية وذلك خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وفي إفريقيا حيث تتوسع المؤسسة بسرعة منذ دخولها الرمزي قبل نحو عشر سنوات في تنزانيا تراقب الشركة أسواقا غير مطروقة في بلدان تجاهلتها شركات الاتصالات الغربية الكبرى.
وفي السودان تجري المؤسسة محادثات مع الحكومة للحصول على رخصة للهاتف المحمول إلى جانب رخصتها للخطوط الهاتفية الثابتة والاتصال اللاسلكي.
وقال عمران: «بدأنا المناقشات مع الحكومة للتوسع إلى خدمة الهاتف المحمول». كما تعمل اتصالات على التوصل إلى اتفاق لزيادة حصتها إلى 51% في شركة الاتصالات الباكستانية المحدودة المملوكة للدولة من 26%، حصلت عليها مقابل 2. 6 مليارات دولار تسدد على دفعات.
وتتطلع المؤسسة في مصر إلى الاستحواذ على حصة بين 25 و30% من السوق خلال السنوات الثلاث المقبلة بما لا يقل عن عشرة ملايين مشترك وتستثمر أكثر من ملياري دولار في مشروعات البنية التحتية.
وتتأهب عمليات اتصالات سريعة النمو في السعودية عبر شركة اتحاد اتصالات »موبايلي« للتنافس مع شركة سعودية ثالثة بحلول نهاية العام الجاري من خلال تقديم خدمات جديدة.
أما في الصين حسبما جاء في التقرير فقد كان حظها جيدا مع جذب الاستثمار لكنها لم تحقق نتائج مماثلة في الاستحواذات حيث يستمر تدفق الاستثمارات الأجنبية اليها لكنها لم تسجل سوى صفقات صغيرة لا تندرج تحت عناوين عالمية بقدر كونها محلية.
ويقول التقرير بات العالم الآن مدركاً لأهمية الصينيين في مجال الاستحواذ، فلقد وطدوا قواعدهم كمتنافسين على درجة من الثقة في مزايدات كبيرة لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل. لقد أحيا الفيض الهائل من العروض الخاصة لشراء شركات أميركية، رئيسية المخاوف عينها من وقوع الذخائر الوطنية في قبضة قوى أجنبية،
وهو الخطر الذي تعرضت له اليابان في ثمانينات القرن الماضي. وكانت المعارضة السياسية الأميركية الشرسة التي وقفت سداً منيعاً أمام عرض cnooc لشراء يونوكال، باعتباره خطراً محتملاً يهدد أمن الطاقة، أثارت تكهنات باحتمال توجيه الصين لمصادرها الاستحواذية وجهة جديدة.
إن من الأسباب التي حدت بالشركات الصينية، إلى ركوب موجة الاستحواذ الخارجي، هي الوفرة الزائدة في رأس المال. ففائض الحساب الجاري الصيني، يصل إلى 700 مليار دولار، والدولة ترغب في تحويل جزء كبير من مخزونها النقدي من استثمارات الخزانة الأميركية.
وتمتلك الشركات الصينية مدخلا إلى مصادر تمويلية غزيرة ورخيصة من بنوك محلية، على العكس من فورة الشراء اليابانية إبان ثمانينات القرن الماضي، التي استندت أساساً على الحاجة لتوزيع الرساميل الفائضة، فإن الزخم الصيني للاستحواذ ينبع من أهداف استراتيجية تحركه أولاً حاجة البلاد لمصادر الطاقة الطبيعية والمواد الخام.
إن نمو الصين السريع، غير الطبيعي، يعني أن مصادر الطاقة الطبيعية، والمدنية وغير العضوية، غير كافية لسد حاجات اقتصادها الجياش. فقد ارتفع الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 95% خلال الربع الثاني عن الفترة ذاتها من العام الماضي، كما تعتبر الصين الآن، أكبر مستخدم في العالم للنحاس والفحم والفولاذ. وثاني أكبر مستهلك للطاقة بعد الولايات المتحدة.
وقد أصبح الاستحواذ على المصادر الطبيعية أولوية استراتيجية وطنية وتحظى بتشجيع واسع النطاق من الحكومة الصينية، كما أن فورة الاندماج والاستحواذ تحركها شركات التصنيع والتكنولوجيا وشركات التجزئة الاستهلاكية. فقد حولت الصين نفسها إلى ربما أكبر ساحة صناعية في العالم آخذة زمام القيادة في تصنيع السلع رخيصة الكلفة المنتجة على نطاق واسع.
واشار التقرير إلى أن عولمة الصناعات العالمية، تتطلب من الشركات الصينية الكبرى، البحث خارج مناظيرها الإقليمية، لحماية وتوسيع مواقعها الاستراتيجية ولتحقيق ذلك فإنها بحاجة لأسماء تجارية عالمية، وقدرات توزيعية.
ولم يكن هذا المطلب وحده وراء عرض هاير لشراء ماتياج ولكن أيضاً شراء شنغهاي أوتوموتيف في أكتوبر 2004 لحصته 9. 48 في المئة من سانجيانغ موتورزا الكورية الجنوبية بمبلغ 500 مليون دولار. واندماج صانعة التلفزيونيات الصينية Tcl مع تجارة التلفزيونات وأقراص الفيديو الرقمية التابعة لشركة تومسون المساهمة المحدودة.
وكانت ملاحقة الشركات الصينية لهدفي النمو العضوي، والاندماج المحلي، جعلتها قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافها التوسعية. وفي حين أن الاندماجات والاستحواذات الصينية، قد لا ترتقي في المستقبل القريب إلى المستويات الأميركية، أو الأوروبية،
بسبب وجود أعداد محدودة من الشركات ذات الحجم الكافي في كل صناعة، لمتابعة الاستحواذات العالمية فإن تأثير البلاد بات محسوسا بصورة متزايدة، وبات من الممكن أن تتفوق الصين على استراليا لتصبح أكبر سوق للاندماج والاستحواذ في آسيا، في غضون خمس سنوات.
اما بالنسبة للشركات الاسبانية وتوسعها في أوروبا، من خلال الاندماجات والاستحواذات، فهي الاقل ضجيجا « بحسب تقرير مترجم نشرته «البيان» في وقت سابق».حيث ان شراء ستاندر للبنك البريطاني ابي ناشونال، لم تكن له آثار صدامية ثقافية، كغيره من الاستحواذات،
مثل اندماج البنك الألماني HVB والبنك الايطالي بونكرديت على سبيل المثال، ويقول خبراء صفقات اسبان، ان الاندماج السهل، يرجع إلى أن المديرين المحليين يتمتعون بمقاربة أكثر انفتاحاً من نظرائهم الألمان والهولنديين والفرنسيين.
والان يستعد المستثمرون لمزيد من الاندماجات في العام الجاري فعلى امتداد وول ستريت، ثمة شعور بأن الوقت مؤات للعمل، في وقت ارتفعت فيه تقويمات الأسهم والتمويل متوفر بحرية، والديمقراطيون في الكونغرس على وشك تغيير القوانين بطريقة تجعل من عقد الصفقات أكثر صعوبة والتنفيذيون أكثر سعادة في عقد الصفقات، نتيجة، لتلقيهم أتعاباً مضاعفة،
بموجب بنود تغيير الملكية في عقودهم. ويبقى أهم المحركات، سوق الأسهم، الذي حقق سلسلة من الارتفاعات فأسعار الأسهم العالية، تمنح الرؤساء التنفيذيين الثقة، والسيولة، اللازمة لاستهداف أهداف أكبر.
عمليات الدمج والاستحواذ لم تسلما من اثارة المخاوف والشكوك
لم تسلم عمليات الاستحواذ والدمج من اثارة المخاوف خشيته من تأثيرات تل الصفقات على العمال والمجتمعات إذا ما اتخذت القرارات الخاصة بالوظائف ومقار المصانع في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وذهب البعض إلى القول بأن ذلك يرفع خطوطاً حمراً ويثير تساؤلات حقيقية حول استقلالنا.
ونقل التقرير عن صحيفة بوسطن جلوب، قولها «إن عمليات الشراء حركت مشاعر القلق في الولايات المتحدة، بالرغم من آثارها المعقدة، فالمالكون الأجانب، عادة ما يستخدمون الاستحواذات كمدخل إلى الأسواق الأميركية،
وبالتالي فهم أكثر رغبة من المشترين الأميركيين للاستثمار في ممتلكاتهم الجديدة، حسبما قال بعض الخبراء الاقتصاديين، غير أن الخطوة تكمن في سرعة انسحابهم، أو دمج عملياتهم عندما تصبح الظروف أكثر قسوة.
وأضافت «إنها عندما تشتري تلك الشركات، فإنها تسيطر على أكثر الأجزاء ديناميكية في الاقتصاد الأميركي، وهي تتحكم بمستقبل أميركا». وقالت «بوسطن جلوب» إن الصفقات التجارية هي من بين الآثار المترتبة عن القيمة المتدنية للدولار.
وقال التقرير بان المخاوف من الدمج المعولم دفع المستشارة الألمانية إلى كشف النقاب عن أن بلادها تدرس آليات لتنظيم عبور الاستثمارات الأجنبية في ألمانيا. وحذرت من استحواذ رؤوس أموال أجنبية على قطاعات حساسة وبالتالي العبور إلى قطاعات استراتيجية.
وتدرس المانيا كيفية مواجهة تدفق استثمارات الشركات أجنبية حكومية إلى السوق الألمانية بغرض الاستحواذ على شركات ألمانية، ويهدف الاجراء بحسب تعبير الحكومة إلى حماية الشركات الألمانية ما تسميه «النفوذ السياسي الخارجي». لكن ألمانيا في الوقت نفسه أرسلت بوضوح إشارات قوية على أنها لا تريد وقف تدفق هذه الاستثمارات، ولكنها تفضل وجود آليات شفافة، مؤكدة أن الأمر مازال رهن المناقشة.
وأثار توجه الاستثمارات الروسية إلى قطاع الاتصالات الألمانية مخاوف متزايدة داخل الحكومة الألمانية من احتمال سيطرة شركات حكومية عملاقة في دول مثل روسيا والصين على قطاعات صناعية رئيسية في ألمانيا التي تعد أكبر اقتصاد في أوروبا.
وقالت ميركل إن القوة المالية للشركات الأجنبية الحكومية، وخاصة الصينية والروسية وصلت إلى حجم غير معروف حتى هذه اللحظة. في هذا السياق، أبدت ميركل مخاوفها من أن تستخدم مثل هذه الاستثمارات الضخمة لأغراض سياسية، مؤكدة أن ألمانيا لن تكون ساذجة في هذا الإطار، فهذه الشركات ـ في رأي ميركل ـ يمكن أن يكون لديها استراتيجية سياسية محددة.
وتحاول برلين بعدة طرق حماية الشركات الأساسية التي تعمل في القطاعات الرئيسية مثل الاتصالات والبنوك وخدمات البريد والتخطيط والطاقة من الاستثمارات الأجنبية. وكان سياسيون ألمان قد عبروا في الأشهر الأخيرة عن مخاوفهم من أن تأخذ الاستثمارات الأجنبية زمام المبادرة في الشركات الاستراتيجية الألمانية.
أكبر بنك خليجي يأتي بعملية دمج وأكبر صفقة أراضٍ باتفاقية استحواذ
من ابرز صفقات الدمج التي جرت في الدولة عام 2007 عملية دمج بنك دبي الوطني مع بنك الإمارات الدولي، وتمتلك حكومة دبي 77% من أسهم بنك الإمارات الدولي إلا أن حصتها في بنك دبي الوطني تبلغ 14% فقط،. وتسيطر عائلات العويس والسركال والفطيم والصايغ والنابودة وعوائل أخرى على حصص غالبية أسهم دبي الوطني.
وتهدف الصفقة إلى ان يؤدي دمج المصرفين لتحقيق هدف استراتيجي يرمي إلى تعزيز موقع دبي المالي على الخارطة الإقليمية والعالمية. ويبلغ عدد المصارف في الإمارات 46 بنكا منها 21 بنكا وطنيا و25 بنكا أجنبيا. وحسب شروط الاندماج فقد أسس المصرفان شركة برسملة سوقية إجمالية تقارب 3. 41 مليار درهم (2. 11 مليار دولار)
فيما يبلغ إجمالي أصول الكيان الجديد 45 مليار دولار بحصة سوقية تبلغ نحو 20%. والكيان الجديد الذي يحمل اسم »الإمارات دبي الوطني« أكبر بنك في الإمارات من ناحية الأصول ورأس المال وأكبر مصرف في الخليج من ناحية الأصول، ومن أكبر خمسة بنوك خليجية من ناحية رأس المال.
ويستبدل كل سهم من بنك الإمارات الدولي بسهم واحد من «الإمارات دبي الوطني» وكل سهم من بنك دبي الوطني ب95. 0 سهم من «الإمارات دبي الوطني». ويعمل البنكان بصورة وثيقة بشأن انعقاد الجمعيتين العموميتين وكذلك لإنجاز عملية الدمج.
وفي القطاع العقاري كان للتحالفات الهادفة إلى الاستحواذ نصيب طيب أكبرها تلك التي جمعت سما دبي العضو في دبي القابضة و«تمويل» و«بنيان الدولية» لشراء أراضي بقيمة 93. 1 مليار درهم في منطقة الجداف في قلب مدينة دبي.
وتشمل هذه الاتفاقية التي تعد الأكبر في تاريخ دائرة الأملاك والأراضي في دبي، الاستحواذ على 135 قطعة ارض، حيث ستساهم بزيادة عدد الأراضي التي تقوم «تمويل» بإدارتها بشكل كبير. كما وُقعت هذه الاتفاقية أيضا من قبل شركة «سما دبي» ذراع الاستثمار والتطوير العقاري الدولية التابعة لشركة «دبي القابضة».
وتقع منطقة الجداف بالقرب من منطقة الخليج التجاري وجسر القرهود، ومنطقة «الفستيفال سيتي» السريعة النمو والتطور، كما أنها لا تبعد سوى دقائق معدودة عن مطار دبي الدولي. وتعد منطقة الجداف من المناطق الحضرية القليلة في إمارة دبي والتي لم يتم تطويرها، حيث تحمل الكثير من الفرص الجذابة للمستثمرين من الشركات والأفراد.
وتساهم اتفاقية الاستحواذ في توسيع المحفظة العقارية لشركة «تمويل» في إمارة دبي بشكل كبير، إلى جانب إقامة تحالف استراتيجي مع شركة «بنيان الدولية» إحدى الشركات الرائدة في قطاع التطوير والاستثمار العقاري في دبي،
و شركة «سما دبي» إحدى أهم شركات التطوير العقاري في الإمارات. ولهذه الأسباب مجتمعة فان هذه الصفقة تمثل عنصرا إيجابيا لكل من شركة «تمويل»، و«بنيان الدولي»، و«سما دبي» وجميع المساهمين في هذه الشركات».
دبي ـ «البيان»