أجرت شركة زعبيل للاستثمار دراسة تحليلية وحصلت البيان على نسخة منها وتناولت مستوى المعيشة وتوجهات المستهلكين في السوق العقاري بمدينة دبي خلال عام 2007 وآفاق السوق في المرحلة المقبلة.

وقال محمد علي الهاشمي رئيس مجلس إدارة زعبيل للاستثمار نهدف من وراء إجراء دراسة دقيقة وشاملة تقديم صورة لسلوك المستثمرين ليتمكن المهتمون بالسوق العقاري وصناعته من اتخاذ القرارات المناسبة وأضاف الهاشمي «شملت الدراسة استطلاعا للرأي باللغتين العربية والانجليزية تضمنا مجموعة أسئلة وزعت على أكثر من 500 مجيب بين مواطن ومقيم في الإمارة ومن مختلف الجنسيات بهدف فهم أفضل لسلوكهم الاستثماري المتعلق بالسوق العقاري».

وأوضح بان الدراسة تناولت أسباب شراء العقارات او تأجيرها وأيهما أفضل الشراء ام الإيجار؟ كما شملت الدراسة مداخيل المشترين وخططهم المستقبلية ومقارنة المدخول (بالنسبة للمواطن) ومستوى المعيشة مع الوطن الأم (بالنسبة للوافد) وتصوراتهم عن مدى تغير مستوى معيشتهم مقارنة بالعام الماضي، والنواحي المعيشية الاقتصادية التي تسعدهم في دبي والنواحي التي يعتقدون بانها بحاجة الى اهتمام اكبر .الى جانب بحث الأسباب التي دفعتهم للمجيء الى دبي.

وشملت الدراسة مقارنة أسعار العقارات المعروضة للتملك للحر في دبي مع أهم المدن المتطورة في العالم، بالإضافة الى مقارنة أسعار العقارات المعروضة للتأجير في دبي مع أهم المدن المتطورة في العالم، الى جانب التركيز على الدوافع الرئيسية وراء اختيار الأفراد لمكان سكنهم، ومدى تلبية قانون العقارات الحالي لمتطلباتهم ومدى تأثيره على قراراتهم بالشراء من عدمه.

والى تفاصيل الدراسة:

رغبات المستهلك

قال 25% بأنهم لا يكترثون كثيرا لنوع الخدمات التي سيحصلون عليها في مناطق سكناهم بقدر ما يبحثون عن سكن مناسب لكن 75% ممن شملتهم الدراسة قالوا بانهم يفضلون السكن في مناطق تضم تسهيلات رئيسية لا غنى عنها مثل الأندية الرياضية وأحواض السباحة والحدائق. وتضم التسهيلات الثانوية الشرفات والاتصالات وساحات اللعب وغرف الدراسة وغرف الخادمات وغيرها.

أما التسهيلات الأخرى التي يفضلها المشترون فهي حمامات الساونا وغرف البخار والمنتديات والمدارس والمستشفيات ومراكز الترفيه وملاعب الغولف والتنس. لذا ينبغي على مطوري العقارات أن يجمعوا المساحة والسعر والتسهيلات ضمن المشروع للحصول على عائد سريع وأرباح جيدة.

ويفضل الأوربيون عادة نماذج الحياة الراقية المرفهة وهم بذلك يخصصون ميزانية تتراوح بين 4 ـ 6 ملايين درهم. ولشراء عقار في دبي، تكون المساحة المفضلة بين 3000 ـ 5000 قدم مربع وهم يفضلون الفلل والبينتهاوس على غيرها من العقارات مع تسهيلات مثل الأندية والأندية الرياضية وأحواض السباحة ومراكز التسوق وغيرها.

وأكثر ما يدفع الآسيويين عند شراء العقار هو السعر وهم يخصصون ميزانية بين 5. 2 ـ 3 ملايين درهم. والمساحة التي يفضلونها تتراوح بين 1500 ـ 2000 قدم مربع ويفضلون الفلل مع تسهيلات مثل السوبرماركت والقرب من مكان العمل والمدارس والمستشفيات وغيرها.

يكون رعايا دول مجلس التعاون الخليجي ميالين إلى العقارات الفاخرة وبذلك فهم يخصصون ميزانية تتراوح بين 5 ـ 8 ملايين درهم لشراء عقارات في دبي. ويكون الحجم المفضل لديهم بين 6000 ـ 6500 قدم مربع ويفضلون الفلل. أما التسهيلات التي يفضلونها فهي مراكز التسوق ودور السينما والمطاعم والمدارس والمستشفيات وساحات اللعب وغيرها.

ويخصص رعايا الدول العربية الأخرى عموماً ميزانية تتراوح بين 5 ـ 6 ملايين درهم لشراء عقارات في دبي. أما المساحة المفضلة لديهم فتتراوح بين 6000 ـ 6500 قدم مربع والنوع الذي يفضلونه هو الفلل. وتسهيلاتهم لا تختلف عن رعايا دول مجلس التعاون الخليجي أي مراكز التسوق ودور السينما والمدارس والمستشفيات وساحات اللعب وغيرها.

استراتيجية السوق

يشرع معظم المطورين بالبيع باستخدام خطط ومنشورات جذابة. ويستغرق بيع عقار سكني من 500 شقة معدل 5. 2 سنة لبيع كافة وحداته. ويستغرق بيع العقار التجاري الذي يتألف من 500 غرفة معدل 8. 2 سنة لبيع كافة وحداته، لكن بيع 700 فيلا لا يستدعي الا أسابيع قليلة وفي بعض الأحيان أياما قليلة بسبب النقص في هذا النوع من العقارات.

ويعتبر شهر أكتوبر الشهر الرئيسي لموسم بيع العقارات ويستمر حتى شهر أبريل وغالبا ما ترتفع المبيعات خلال مهرجان التسوق وفصل الشتاء. ويعتمد سعر العقار في دبي على الموقع والتكلفة إضافة إلى هامش الربح الذي يتوقعه المطور.وتزداد نسبة أسعار العقارات سنوياً لتتراوح بين 20 ـ 30%.

ويتراوح سعر القدم المربع الواحد للشقق أو الفلل أو العقار التجاري بين 750 ـ 950 درهماً حسب السعر السائد . ويتراوح سعر القدم المربع الواحد لقطعة الأرض في دبي بين 120 ـ 140 درهماً. ويطلب معظم المطورين معدلاً يتراوح ما بين 10 ـ 20% كعربون والباقي يتم تسديده على شكل دفعات لمدة أقصاها 18 شهراً.

وعادة ما يكون الوكلاء والشركات التي تمتلك فريقاً للتسويق ووسطاء هم القنوات التي تستخدم في تسويق وبيع العقارات. وتبلغ نسبة عمولة الوكيل بشكل عام 2%. ويمتلك ما يقارب 40% من البائعين فروعاً خارجية ويقومون بالإعلان في الدول الأجنبية أيضاً.

ويقوم بعض المطورين بعملية التطوير فقط ويتركون مهمة البيع إلى الوكلاء الذين يملكون شبكة واسعة في كافة أنحاء العالم. والدول التي يمتلك فيها مطورو العقارات في دبي فروعاً فيها هي دولة الإمارات العربية المتحدة، سوريا، ماليزيا، السعودية، روسيا، باكستان وغيرها.

أما الدول التي يتم الترويج فيها عن عقارات دبي من قبل المطورين والوكلاء فهي سوريا، دول مجلس التعاون، المملكة المتحدة، أسبانيا، المغرب، روسيا، الهند، ألمانيا، إيران، باكستان، مصر، أستراليا، أيرلندا وغيرها.

ان دبي كونها نموذجاً للتطور تسعى بخطوات جريئة الى التحول الى تجمع لأفراد يتمتعون بأعلى معدلات الدخول في الشرق الأوسط، مثل المستشارين الطبيين في مدينة دبي الطبية او المستثمرين في مركز دبي المالي العالمي. وتملك دبي وسائل أعلام ومجتمع تقنية معلومات غنية في منطقة «تيكوم» كما ان مركز دبي للسلع المتعددة يقوم ببناء مركز لتجارة المعادن النفيسة والألماس والنفط وحتى العملات.

ولذلك فان على الشارين للمنازل الذين يتطلعون الى ابعد من تحقيق أرباح في غضون سنتين او 3 سنوات التمعن في مستقبل دبي، لأنه اذا كان سكان دبي المستقبليون سيتقاضون رواتب مماثلة للرواتب في اوروبا مع الإعفاء من الضرائب فان ذلك سيؤدي الى تصحيح أسعار المنازل في منحى صعودي اي أغلى من المستويات الحالية.

ويبدو ان العصر الذهبي للمضاربين في السوق العقاري قد انتهى، والأرباح المحققة من بيع الشقق على الخريطة باتت أمرا جميلا لكنه ينتمي الى الماضي، ولكن مع قيام حكومة دبي بتطوير قسم كبير من المشاريع العقارية فان لا مبرر للخوف من انهيار السوق العقاري.

وسيصاب بالدرجة نفسها من الإحباط المراهنون على انهيار السوق العقاري في دبي والمضاربون الذين قاموا بعمليات شراء متأخرة للشقق على الخريطة، لذلك فان من يقوم بالشراء الآن ويدفع أقساط الرهن العقاري بتمهل هو الرابح.

والسبب ان أسعار الإيجارات في دبي يمكن ان ترتفع مجدداً في حين ان أقساط الرهونات العقارية يفترض ان تبقى ثابتة، كما ان ارتفاع معدلات التضخم في الدول الخليجية بسبب الطفرة النفطية يمكن ان يساهم في ارتفاع أسعار العقارات على المدى الطويل. وبالتأكيد سيبزغ اليوم الذي تصبح فيه أسعار العقارات في دبي عند المعدلات نفسها في المدن العالمية المحورية، وعندها ستكون أعلى بالأسعار الحقيقية مما هي عليه الآن.

قرار الشراء

وتقول زعبيل للاستثمار بأن 80% ممن شملتهم الدراسة يدرسون جديا التحول الى مشتري عقار بدل من إبقاء مستأجرين له، لكنهم يربطون بين استقرار الأسعار وبين قرار الشراء لكن 30% منهم قرروا الشراء بصرف النظر عن الاستقرار السعري لاسيما انهم باتوا قادرين على الحصول على التمويل اللازم.

ولا تزال موجة شراء العقارات في دبي تطغى على ما عداها في السوق العقاري سواء للاستثمار او للسكن، والآن نجد ان الأسعار سجلت قفزة كبيرة وكذلك الإيجارات، ومن اشترى في ذلك الوقت يبدو سعيداً الآن، ولكن بالنسبة الى المشترين الجدد فان الأسعار مرتفعة وتبدو سوق الإيجار من دون افق.

لقد شهدت السوق العقارية في دبي العام الماضي انجاز عدد كبير من الوحدات السكنية، ومع ذلك فان الأسعار ارتفعت بصورة ملحوظة مقارنة مع السنتين السابقتين، وباتت مبيعات المنازل على الخريطة أصعب من السابق مع انتشار حوافز البيع لمختلف أنواع المنازل.

وبالرغم من ذلك تبقى أسعار العقارات في دبي معقولة جداً مقارنة بأي معيار عالمي، ويبلغ العائد الايجاري في دبي ضعفي العائد في أسواق عالمية مماثلة وان كانت أكثر نضوجاً، وبالتالي فان أسعار العقارات حالياً ارخص بنسبة 45% مقارنة بكثير من الحالات المشابهة.

وأكثر من ذلك فان معدلات التضخم في دبي مرتفعة كثيراً، كما ان رواتب المقيمين تتجه للزيادة، واذا كانت أسعار المنازل ثابتة بالأسعار الاسمية فانها متراجعة بالأسعار الحقيقية مما يفسح المجال أمام تأثيرات التضخم.

فئات دخل المشترين

وجاء في الدراسة بان أغلب فئات دخل مشتري العقارات في دبي هم ممن يصنفون في خانة أصحاب الدخل العالي، ولكن يبدو ان الأمور باتت الان أكثر سهولة على صعيد تملك العقار خاصة مع وجود مؤسسات وبنوك تمويل وإعادة تسديد القروض بواسطة الأقساط. لقد مكن ذلك التحول الكثيرين من أصحاب الدخل المتوسط من شراء العقارات في دبي.

قسمت الدراسة المشترين حسب المنطقة الأصلية وظهر بأن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي يشكلون الجزء الرئيسي من المشترين في دبي ويأتي الأوروبيون بالمرتبة الثانية ومن ثم بقية مواطنين الدول العربية الأخرى في المرتبة الثالثة. وأخيراً يأتي الآسيويون بينما لا تتوفر إحصائيات عن المشترين من مناطق كأفريقيا وأميركا وأستراليا.

وعندما ننظر إلى مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذين يشكلون المشترين الرئيسيين للعقارات في دبي، فسوف تكون الأسبقية للسعوديين أكثر من مواطني دولة الإمارات، حيث يحل مواطنو الدولة بالمرتبة الثانية لمشتري العقارات في دبي ويحتل مواطنو البحرين وقطر المرتبة الثالثة بعد السعوديين والمواطنين الإماراتيين.

ويخصص رعايا دول مجلس التعاون الخليجي ما يقارب 5 ـ 8 ملايين درهم لشراء عقارات في دبي. والمساحة المفضلة لديهم تتراوح بين 6000 ـ 6500 قدم مربع. والنوع المفضل لديهم هو الفيلا. أما التسهيلات المفضلة فهي مراكز التسوق ودور السينما والمطاعم والمدارس والمستشفيات وساحات اللعب وغيرها.

تحديات

وطبقا لنتائج دراسة زعبيل للاستثمار فأن تكاليف الصيانة المرتفعة تعد اليوم من أهم التحديات التي تقف في طريق بيع العقارات في دبي. ويساور بعض المشترين القلق من قلة حجم الحماية القانونية في البلاد، إلا أنه بات من المطمئن صدور حزمة قوانين تحمي حقوق جميع الأطراف لكن 30% ممن استطلعت أراؤهم قالوا إن القوانين بحاجة الى المزيد من الوضوح وبحاجة الى المزيد من الآليات.

وأشار 90% منهم الى صدور قانون حساب الثقة الذي يمنع المطور من التصرف بأموال مشتري العقارات عمودا فقريا لدفع عمليات التطوير العقاري الى مزيد من النضج وزيادة عدد المشترين الذي يرون في هذه القانون حماية كاملة لرؤوس أموالهم.

وقال 75% ممن شملتهم دراسة زعبيل للاستثمار بان من الضروري التعجيل بإصدار الآليات القانونية المتعلقة بثلاثة مجالات في السوق العقاري بدبي، وأبرزها قانون الشقق والطبقات والرهن العقاري والاوفشور والتملك بالإجارة والمساطحة، مما سيعطي زخما قويا للسوق ويمنح المتعاملين فيه مناخا مرنا يتلائم مع روح قانون التسجيل العقاري الذي أصدرته حكومة دبي في الماضي القريب.

ووصفت زعبيل للاستثمار تلك الآليات بأنها ضرورية جدا في الوقت الراهن عقب صدور قوانين مماثلة أبرزها قانون حساب الثقة، حيث تلمس شركات التطوير العقاري اهتماما بالغا من المستثمرين بالبيئة التشريعية التي تحمي استثماراتهم.

وقالت زعبيل في دراستها ان دبي كانت ولا تزال سباقة على صعيد تحديث البيئة التشريعية، وهو توجه ريادي امتد إلى باقي دول الخليج التي عدلت هي الأخرى من تشريعاتها لتعطي الأجانب حق تملك أو الانتفاع من العقارات لفترات طويلة للمرة الأولى في تاريخها الحديث في صورة تنافسية قوية بين دول الخليج في طرح المشاريع المختلفة وإحداث الإصلاحات المطلوبة لجذب المستثمرين.

وقالت زعبيل للاستثمار بان دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري تبذلان جهودا جبارة للخروج بأفضل الصيغ القانونية التي تساهم في ترسيخ روابط الثقة بين المتعاملين في السوق العقاري بالإمارة،

ولطالما أنفقتا الوقت في الاستماع ومناقشة الأفكار التي تحملها الشركات العقارية ومن لهم صلة بالقطاع العقاري قبل ان ترفع مقترحاتها النهائية الى السلطات المختصة في المدينة لإصدار ما يلزم من التشريعات والقوانين التي يساهم تطبيقها في زيادة نضج صناعة العقار.

واجمع من شملتهم الدراسة على ان صدور حزمة تشريعات وإجراءات تمكن أراضي دبي ومؤسسة التنظيم العقاري من الإمساك بزمام قيادة السوق العقاري للمدينة وتنظيمه بما يرتقي بمستويات أدائه وتوفير بيئة استثمارية نموذجية للمستثمرين على اختلاف جنسياتهم.

ارتفاع أسعار الفلل 31% بسبب نقصها في السوق

وأظهرت الدراسة ارتفاع أسعار الفلل بنسبة 31% في العام الجاري مقارنة بالعام الماضي واستقرار أسعار الشقق بعدما سجلت تراجعاً في الصيف الماضي. وفي طريقة احتساب المؤشر في دبي تم تقليد مؤشر هاليفاكس لأسعار المنازل في بريطانيا الذي يتمتع بمصداقية، اذ تحتسب فترة 3 أشهر لقياس المؤشر، وقام خبراؤه بجهد لتكييف بيانات دبي بهدف خلق نموذج عملي للمؤشر.

وفي الواقع فان سعر القدم المربع للفيللا في دبي ارتفع بنسبة 31%، ولكن الأمر يختلف عند الحديث عن الشقق، ووفقاً لمؤشر سعر المنازل فان متوسط سعر الشقق تراجع بنسبة 10% في النصف الأول من العام الماضي ليرتد بعدها مرتفعاً في النصف الثاني، ليغلق في نهاية السنة كما بدأها تقريباً.

والآن هناك عامل وحيد ينبغي أخذه في الحسبان هو المعدل العام للتضخم في دبي .لذلك فانه اذا جارت أسعار المنازل معدلات التضخم فان أسعار الشقق تراجعت بالأسعار الحقيقية في حين ان أسعار الفلل سجلت مكاسب حقيقية بلغت مابين 10% و30% . ومن الجهة الأخرى فان أسعار الإيجارات قفزت بمعدل 38% وفقاً لتقديرات شركة «استيكو» العقارية، مما ادى الى ارتفاع العائد التأجيري بدوره.

ومع ذلك فان بيانات الأسعار الجديدة ووضعية عائد الإيجار تدعمان الرأي القائل ان الشراء أفضل من الإيجار في سوق العقارات في دبي، وقد تمت المحافظة على القيمة الاستثمارية الاسمية خلال العام الماضي وتحسنت في سوق الفلل، في حين ان قيم الإيجارات ارتفعت بصورة ملحوظة.

ويؤكد الوكلاء العقاريون ان السوق العقارية في دبي تحولت من ارض خصبة للمضاربين الذين يفتشون عن ربح سريع الى سوق للمستخدم النهائي مع مشتر نموذجي يتطلع للعيش في منزل ولمدة طويلة.

وليس صعباً بمكان معرفة السبب وراء هذا التحول، فان نسبة الـ 7% التي تم تحديدها كسقف للزيادات في 2007 ومن ثم 5،% في 2008 جاءت لتكبح جماح الايجارات وبات الكثير من الذين يفكرون في الإقامة طويلاً في دبي يحسبون القيمة الإجمالية التي يتوجب عليهم تسديدها مقابل شراء منزل، ويجدون بالنتيجة ان الشراء هو القرار الصائب.

واذا استمر النمط عينه الذي نشر حديثاً فيمكن لنا ان نرى مزيداً من الدعم للأسعار الاسمية للمنازل، وحتى تحسن المناطق الشعبية والفلل مما يسبب الحيرة للمتشائمين الذين يأملون دائماً في حدوث انهيار سعري. ومع معدلات مرتفعة للتضخم فان الأسعار الاسمية للمنازل قد تبقى مستقرة بينما تزيد تكاليف المعيشة الأخرى، ولذلك فان القطاع العقاري سيواكب بدوره هذه الزيادة.

ويمكن شراء شقة جميلة وجديدة في «مرسى دبي» بسعر يقل عن نصف ما يمكن ان تدفعه في مدينة أوروبية مثل كوبنهاغن، وعلى الرغم من ذلك فان سكان دبي يعتبرون ان أسعار الشقق مرتفعة جداً وينتظر الكثيرون تصحيحاً سعرياً، فهل الأسعار في دبي مرتفعة جداً أم متدنية جداً بالمعايير العالمية؟ الحقيقة انها تقل بنحو يتراوح مابين 35% الى 45% طبقا لدراسة زعبيل للاستثمار.

ويقول خبير يواجه الكثير من المشترين المحتملين للعقارات في دبي هذا اللغز، وربما تكمن المشكلة الأساسية الآنية ليس في معادلة العرض والطلب بل في استشراف مستقبل دبي كمدينة مختلفة تماماً.

ان أسعار العقار في مدينة ما ترتبط بمستوى دخل سكانها والمعروض المتاح من الشقق لتلبية الطلب، الآن يمكن تسوية مشكلة العرض والطلب مع الوقت عبر القرارات التجارية التي تتخذها الشركات المطورة والتي من شأنها تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

والأمر الأكثر أهمية هو معدل الإنفاق الحالي للسكان، فاذا كانوا فقراء فان الملاك لا يستطيعون فرض إيجارات مرتفعة اذا كانوا يريدون مستأجرين، وفي المقابل لا تستطيع الشركات العقارية بيع الوحدات السكنية بأسعار مرتفعة الى أناس لا يستطيعون تحمل مثل هذه الأسعار، كما ان الشارين المحتملين لن يدفعوا مبالغ كبيرة اذا كان المستأجرون من ذوي الدخل المحدود.

إذن فان العامل المحدد لأسعار المنازل في دبي هو مدى رخاء سكانها، لماذا تكون أسعار المنازل مرتفعة في نيويورك ولندن وهونغ كونغ؟ لأن هذه المدن تحتضن تجمعات بشرية يتمتع أفرادها بأعلى الدخول في العالم.

مبيعات العقارات السكنية تحقق معدلات سريعة والطلب عليها يتزايد

وبحسب الدراسة فان مبيعات العقارات السكنية تحقق معدلات سريعة والطلب يتزايد في السوق. لأن معظم الناس لديهم القدرة على ذلك لكن يبدو ان الطلب على الشقق بات يتفوق على الفلل بنسبة 10% ويقف وراء ذلك المواطنون، فيما تتراوح مساحة العقارات التجارية الرائجة بين 1250 ـ 1500 قدم مربع والسعر من 700 ـ 950 درهماً.

ويتأثر سلوك المستهلك بعدة عوامل عندما يقوم بشراء العقار. وتكون تلك العوامل متعلقة بالبنية التحتية (كالطرق والمدارس والمستشفيات والمياه) والموقع ومراكز التسوق والفنادق والجيران ومناظر البحر والبحيرات وتوفر التمويل والسعر والإقامة فئة 99 سنة.

أما العوامل الرئيسية التي يأخذها المشتري بنظر الاعتبار فهي السعر والموقع (بالقرب من مكان العمل والمدارس والسوبر ماركت والمستشفيات) والإقامة فئة 99 سنة. وجاء في الدراسة ان أهم الأسباب التي تقف وراء رواج شراء العقارات في دبي هو عملية إعادة البيع للحصول على أرباح هائلة تقدر بحوالي 30% والتي تعتبر أعلى من الفوائد التي تمنحها للحصول على دخل منتظم من الإيجار.

وما يدفع الوافدين لشراء العقارات هو تجنب عبأ دفع الإيجارات والبقاء لفترة أطول في دبي من خلال الممتع بالإقامة من فئة 99 سنة. وهنالك فئة خاصة من السكان الذين يشترون العقارات لسبب غريب وهو أولئك الذين يتزوجون من جنسيات أخرى والذين لا يستطيعون العودة إلى بلد كل منهم بسبب مشاكل بين البلدين كالهند وباكستان.

60% يعتقدون أن العقار أفضل قناة استثمارية

وطبقا لنتائج الدراسة التحليلية التي أعدتها شركة زعبيل للاستثمار فقد قال 60% بأنهم يرون في الاستثمار العقاري أداة استثمارية أفضل من الاستثمار في أسواق المال. ويرى هؤلاء بان ميزة الاستثمار في البورصات المحلية سرعة جني الأرباح وحجمها بينما يبقى الاستثمار العقاري استثمارا على المدى البعيد.

وقال 30% منهم انهم لو خيروا بين الاستثمار في البورصة او العقار فسيختارون العقار لانه الأمن على الصعيد الاستثماري. يشكل مواطنو دولة الإمارات من سكنة دبي المشترين الرئيسيين للعقارات في دبي. ويشكل السياح والقادمون من الخارج 20% فقط من المشترين المحليين.

وعندما ننظر إلى فئة دخل المشترين نجد أن معظمهم من أصحاب الدخل العالي جداً والدخل العالي. ولكن الآن وبتوفر التمويل من البنوك وإعادة تسديد القروض على شكل دفعات. مكن الكثير من أصحاب الدخل المتوسط من شراء العقارات في دبي.

لذا فيجب على الشركات أن ترتبط مع المؤسسات المالية والبنوك مثل تمويل وإتش إس بي سي وبنك المشرق وبنك رأس الخيمة الوطني والتي تمنح قروضاً لشراء العقارات إلى مطوري العقارات الآخرين.

لقد وجدنا أن مواطني الدولة ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي يشكلون الفئة الرئيسية لشراء العقارات في دبي ويأتي بعدهم الأوروبيين ومن ثم رعايا الدول العربية الأخرى وأخيراً الآسيويون. أما رعايا الدول الأخرى كالأفارقة والأمريكان والأستراليين. فلا تتوفر حولهم إحصائيات دقيقة.

وعند تصنيف رعايا دول مجلس التعاون الخليجي، يأتي السعوديون في مقدمتهم وبعدهم مواطني دولة الإمارات. ويأتي رعايا المملكة المتحدة في مقدمة الأوروبيين ومن ثم الألمان. وحتى من ناحية المشترين من المملكة المتحدة، يأتي في مقدمتهم البريطانيون من أصول هندية والذين يحملون الجنسية البريطانية.

ومن بين رعايا الدول الأخرى، يشكل الإيرانيون المشترين الرئيسيين ويأتي بعدهم الأردنيون واللبنانيون والسوريون ومن بين الآسيويين، يأتي الهنود في مقدمة المشترين ومن ثم الباكستانيون وبعدهم الروس.

العوامل الرئيسية المؤثرة على قرار مشتري العقار

قال 80% ممن شملتهم الدراسة بأن السعر والموقع (بالقرب من مكان العمل والمدارس والسوبر ماركت والمستشفيات) والإقامة التي تنطوي تحت عنوان الإيجار طويل الأمد لمدة 99 سنة وجودة التشطيبات والاستقرار الذي تتمتع به المدينة والمناخ الاستثماري المدعوم بتشريعات وتسهيلات حكومية كبيرة تمثل مجتمعة عوامل مؤثرة على قرار شراء العقار بينما قال 20% منهم بأنهم يفضلون شراء عقار في دبي لأسباب متفرقة.

إن أهم الأسباب وراء قيام الناس بشراء العقار هو القيام بإعادة بيعها وتحقيق ربح بنسبة 30% وهي نسبة أعلى من نسب الفوائد التي تمنحها البنوك والحصول على دخل من التأجير. ويتجه الوافدون إلى شراء العقارات وذلك لتجنب عبء الإيجارات. وهذا ما يبين وجود فرص ممتازة في سوق العقارات في دبي.

وقال 33% ممن شملتهم الدراسة بأنهم امتنعوا عن شراء عقار بسبب التكاليف المرتفعة للصيانة والتي يبدو أنها باتت من أهم العوائق الرئيسية التي تقف أمام عملية بيع العقارات في دبي إضافة إلى تكاليف تجديد التأشيرة.

لذا ينبغي على المطور التركيز على تثبيت تكاليف الصيانة بمستوى معقول. ويساور بعض المشترين القلق إزاء الحماية القانونية في البلاد. ولكن سيتم التغلب على هذا العائق بسهولة بواسطة سن قانون اتحادي حول الملكية الحرة والذي من المتوقع أن يصدر خلال أسابيع قليلة.

إن ثمة ترابطاً قوياً يربط بين دبي والكثير من المستثمرين، فالعقارات تمتاز بمواصفات عالمية إنها مكان آمن للاستثمار، هذا ما قالته مديرة المبيعات التي تتخذ من لندن مقراً لها، التي اجتذبها دخل الإيجارات المرتفعة، والتحسن الطارئ على أسعار العقارات منذ عام 2000.

وفي شهر أغسطس من عام 2004، اشترت شقة من غرفتي نوم بسعر 140 ألف جنيه. في «دبي مارينا» أكبر الواجهات البحرية المطورة في العالم. وقبل ستة أسابيع من استكمال شقتها، وتقول: إن ثمنها ارتفع 30% وتستكمل جارفينر حديثها بالقول إن خبرتها بالتجارة في المنطقة سواء في العقارات أو الاستثمارات الأخرى تميزت بالفاعلية والنزاهة أكثر من مناطق أخرى كثيرة في العالم.

وطبقا لأحدث الإحصائيات ففي دبي يعيش مئة ألف مقيم بريطاني، وأن العدد يزداد بمعدل 900 شهرياً. ويرجع سبب تدفق المستثمرين البريطانيين إلى العوائد المتدنية للعقارات البريطانية خلال العامين الماضيين. والطفرة العمرانية الحاصلة في دبي.

ويعتبر السوق العقاري في دبي حديث العهد ولذلك يفتقر الى المؤشرات الإحصائية القوية، ولكن المؤشر السعري للاستثمار في منازل البوتيك الذي تأسس في يوليو الماضي يشكل استثناءً.

نوعية ومساحات وأسعار العقارات الأكثر رواجا في السوق

يشهد سوق عقارات الملكية الحرة السكنية في دبي حراكا نشيطا يعد أقوى من سوق العقارات التجارية المخصصة للتأجير. وحول أكثر الوحدات رواجاً في العقارات السكنية فقد ذكر 30% ممن شملتهم الدراسة انهم يفضلون شقق غرفة وصالة بينما قال 70% منهم انهم يفضلون 3 غرف وصالة.

وبالنسبة للعقارات المكتبية التجارية فان الأغلبية يفضلون اختيار العقار وفقا لنوع النشاط التجاري والمساحة المطلوبة وعادة ما تتراوح مساحات المكاتب التجارية الأكثر رواجا وطلبا في السوق بين 1250 ـ 1500 قدم مربع. أما السعر فيتراوح بين 700 ـ 950 درهماً للقدم المربع الواحد.

وقال 65% انهم يفضلون فيللا سكينة تتراوح مساحتها بين 2500 ـ 3000 قدم مربع وبعدها الفلل مساحة 3000 ـ 3500 قدم مكعب. وعلى صعيد الأسعار فقد ذكروا بأن أكثر الفلل رواجاً تلك التي يتراوح سعرها بين 5. 1 مليون درهم إلى 3 ملايين درهم. أما الأستوديو الأكثر رواجا فهو من تتراوح مساحته بين 600 ـ 700 قدم مكعب يليه من تتراوح مساحته 500 ـ 600 قدم مكعب.

وبالنسبة للسعر فأكثر أنواع الأستوديو رواجاً ذلك الذي يبلغ سعره بين 500000 ـ 900000 درهم. أما أكثر أنواع الشقق غرفة وصالة رواجاً في السوق تبلغ مساحتها 1100 ـ 1200 قدم مكعب وسعرها يتراوح بين 700000 ـ 900000 درهم.

وتكون مساحة أكثر الشقق 2 غرفة وصالة رواجاً بين 1600 ـ 1700 قدم مربع وبعدها تأتي مساحة 1300 ـ 1400 قدم مربع. ويتراوح سعر أكثر أنواع الشقق 2 غرفة وصالة رواجاً بين 100000. 1 ـ 500000. 1 مليون درهم.

وتبلغ مساحة أكثر الشقق 3 غرف وصالة رواجاً في السوق 2100 ـ 2300 قدم مربع وسعرها يتراوح بين 200000. 1 ـ 200000. 2 مليون درهم. وتتراوح مساحة الشقق 4 غرف وصالة الأكثر رواجاً في السوق بين 2700 ـ 3000 قدم مربع وسعرها يتراوح بين 2000000 ـ 2500000 مليون درهم.

أين سيحصل النقص في السوق العقارية؟

من جهة أخرى فان الأماكن المهمة في دبي ستشهد نقصاً في المعروض، وسيتم بيع العقارات الفخمة بعلاوة اكبر من العلاوة الحالية في الأسواق، وبالتأكيد فان تدفق المعروض من الوحدات السكنية في السوق العقاري في دبي خلال السنوات المقبلة سيكون فرصة وليس تهديداً للمستثمرين اذا استطاعوا التصرف بحكمة.

وعندما تنجز دبي مشاريعها الاستراتيجية ستكون مكاناً يتمتع بالتنافسية بالنسبة الى الكثير من القطاعات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، كما ان العقارات ذات الأسعار المتدنية الآن مقارنة مع اوروبا يمكن ان تكون أغلى من اوروبا او ربما تعادل مستويات الأسعار في هونغ كونغ او شنغهاي.

دبي ـ مشرق علي حيدر