تنوي البنوك الأميركية والأوروبية بيع أصول من الفروع إلى وحدات كاملة، ومن البنوك التي توقعت صحيفة دول ستريت جورنال أن تفعل ذلك سيتي جروب ـ التي قد تبيع بعض الوحدات متوسطة الحجم وبنك إتش إس بي سي الذي قد يبيع قسم تمويل السيارات بقيمة 13 مليار دولار وفق ما ذكرته بعض المصادر.

وتأتي هذه التوقعات بعد أيام من إعلان ميريل لينش أنه سوف يبيع غالبية وحدات الإقراض التجاري لشركة جنرال إلكتريك مقابل 3. 1 مليار دولار. وحصلت مورجان ستانلي على 250 مليون دولار مؤخراً من بيع حصة من مؤسسة إم إس سي آي.

وقال هوفان سيتنس محلل البنوك في مورجان ستانلي في لندن إنه يعتقد أن موجة من هذه المبيعات سوف تحدث في النصف الأول من 2008. وقدر بعض الخبراء أن سيتي جروب قد تبيع أصولاً غير حيوية مقابل نحو 12 مليار دولار.

ومن الوحدات المرشحة للبيع مؤسسة قروض الطلبة التي تملك فيها سيتي جروب 80% ووحدة قروض السيارات في أميركا الشمالية ـ التي أصدرت قروضاً بقيمة 9 مليارات دولار العام الماضي في أميركا وكندا، وشركة بطاقات الائتمان البرازيلية ريدكارد التي اشترت فيها سيتي جروب حصة مقدارها 24% في سبتمبر الماضي.

كما تشمل الوحدات المرشحة للبيع مشروع التمويل الاستهلاكي في اليابان الذي خسر 312 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2007 بسبب ارتفاع نسبة الديون المعدومة. وقد يكون من الصعب العثور على مشترين لهذه الأصول في ظل أن كثيرا من الشركات المالية تواجه مصاعب، غير أن المحللين يقولون إن الدافع قوي.

ومن هذه الدوافع أن بيع الأصول يعود بسيولة نقدية فورية في الوقت الذي تواجه فيه البنوك صعوبات في اقتراض المال. وبرغم الجهود غير العادية من البنوك المركزية التي رأبت الصدع الناتج عن أزمة الائتمان فإن أسعار الفائدة للقروض بين البنوك لا تزال مرتفعة وسط مخاوف من مزيد من الخسائر بسبب أزمة الرهن العقاري.

ولا تزال مصادر المال الأخرى مرتفعة التكلفة مثل سوق الأوراق المالية قصيرة الأجل. كما تتيح هذه المبيعات للبنوك فرصة تحسين مستويات رأس المال لديها وهو مقياس قدرتها على امتصاص الخسائر الفجائية دون اللجوء إلى خطوات مثل خفض التوزيعات على أصحاب الأسهم.

وقال جيمس ريتشارنج رئيس مجموعة ديلويت الأميركية للمؤسسات المالية إن العديد من المؤسسات سوف يلجأ إلى البيع لجمع المال. وأضاف أن المشاورات سوف تتكثف هذا الشهر حيث تعلن البنوك عن ما يعتقد الخبراء أنه أسوأ أداء لها من سنوات.

وباعت بضعة بنوك عالمية كبرى أمثال سيتي جروب وميريل لينش في الفترة الأخيرة حصصاً بمليارات الدولارات لمستثمرين من الشرق الأوسط وآسيا لتعزيز سيولتها النقدية وسط خسائر من القروض العقارية. وقدرت جولد مان ساكس أن أصولاً إضافية بقيمة 475 مليار دولار انتقلت إلى الحسابات الختامية للبنوك منذ تفاقم أزمة الائتمان العقاري في 2007.

وقال ديفيد فانجر رئيس ائتمان المؤسسات المالية في خدمة موديز للمستثمرين إن هذا السلوك يزداد عندما يتولى فريق إداري جديد المسؤولية وإذا أضفنا إلى ذلك الحاجة إلى جمع المال تكون هناك أسباب كافية لبيع الأصول. وحتى إذا لم تفكر البنوك في بيع الأصول سوف تبحث عن وسائل لتعزيز رأسمالها.

وقد توقع محلل في جولد مان ساكس مؤخراً أن تخفض سيتي جروب توزيعات الأرباح بنسبة 40% للحفاظ على مركزها المالي. وتستطيع سيتي جروب أيضاً التخلي عن بعض الفروع، إلى جانب بيع بعض الوحدات. وقد أجلت المؤسسة خطة لبيع مجموعة فروع في تكساس لعدم اهتمام المشترين، وفق مصادر وثيقة الصلة بالموضوع.

غير أن بعض المشترين أبدوا الاهتمام منذ ذاك الوقت، فقد قال تنفيذيون من مجموعة جي ام سي كابيتال العقارية مؤخراً إنهم يودون شراء فروع من بنوك تحتاج إلى سيولة نقدية لتعزيز قواعدها المالية.

والبنوك الإقليمية في أميركا سوف تبيع عددا أقل من الأقسام غير الحيوية، لكنها يحتمل أن تبيع وحدات الإقراض المحلية وأصولا أخرى كما يقول روجر ليستر رئيس الائتمان للمؤسسات المالية في شركة دبي بي آر إس لتصنيف السندات. وأضاف أنه متأكد أن هذه البنوك تدرس عن كثب ما في دفاترها استعداداً للبيع.

(وكالات)