انضمت قبرص ومالطا اللتان يبلغ عدد سكانهما مجتمعتين أكثر بقليل من مليون نسمة الى منطقة اليورو رسمياً أمس وسط رغبة من إدارتيهما بالاستفادة من الميزات الاقتصادية لهذه الخطوة وقلق السكان من ارتفاع الأسعار.

ومع أول دقيقة في العام الجديد أصبحت جزيرة مالطا أصغر عضو في منطقة اليورو. وأصبحت مالطا وجزيرة قبرص الواقعة أيضا في شرق البحر المتوسط الدولتين الرابعة عشر والخامسة عشر اللتين تنضمان الى منطقة اليورو بعد ان انضمتا الى الاتحاد الاوروبي في 2004 مع ثماني دول أخرى.

وتأهلت المستعمرة البريطانية السابقة الواقعة في شرق البحر المتوسط والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 400 ألف شخص لتبني اليورو بعد ان خفضت العجز في ميزانيتها من حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي في 2003 الى ما يزيد قليلا عن 2%.

وتغلبت بنجاح أيضا في معركة ضد التضخم الناتج عن الارتفاع الحاد لأسعار النفط وفي نوفمبر بلغ معدل التضخم السنوي في مالطا 9. 2% وهو ما يقل قليلا عن المتوسط في منطقة اليورو البالغ 1. 3%.

ونجحت لجنة الإشراف على عملية التحول الي اليورو في تهدئة المخاوف بشان التضخم الذي قد يترتب على تبني اليورو بالتوصل الى اتفاقات لتجميد الأسعار مع معظم المستوردين وشركات التجزئة.

وتوج رئيس الوزراء لورينس جونزي ومحافظ البنك المركزي المالطي مايكل بونيلو لحظة الانضمام الى اليورو بسحب أوراق بنكنوت بالعملة الأوروبية الموحدة من إحدى ماكينات الصرف الآلي.

وقال بونيلو هذا يوم تاريخي في حياة البلاد واذا تغلبنا على التحدي وانتهزنا الفرص الجديدة التي تتيحها الوحدة النقدية فان الخطوة التي نتخذها ستؤدي الى نمو اقتصادي اقوي وأكثر استمرارية.

وسعر صرف عملة مالطا محدد عند 43. 0 ليرة مقابل اليورو منذ ان انضمت الى الية أسعار الصرف الأوروبية في مايو 2005. ودول منطقة اليورو هي أهم الشركاء التجاريين لمالطا ومن المنتظر ان يعود تبني اليورو بفوائد على قطاع السياحة وهو من القطاعات الحيوية في الجزيرة.

ويحل اليورو محل اللير المالطي الذي اعتمد في 3891 بدلا من الليرة المالطية التي يذكر اسمها بالماضي الاستعماري لمالطا التي انتزعت استقلالها من بريطانيا في 4691. وأحيت مالطا هذا الحدث في وقت واحد مع العام الجديد باحتفالات واسهم نارية أطلقت فوق مرفأ فاليتا عاصمة هذا الارخبيل المتوسطي الصغير الواقع جنوب صقلية والذي يسكنه 204 الاف نسمة.

وأعرب 67% من المالطيين عن ترحيبهم بالانتقال الى اليورو، كما أفادت دراسة أعدتها لجنة كلفت التحضير لاعتماد العملة الأوروبية. ويتخوف المالطيون من تسارع التضخم. وتعهدت 6500 مؤسسة تشكل 80% من التجارة بالمفرق بألا تزيد من أسعارها، وعينت النقابات 200 مفتش متطوع للتشهير بأي ارتفاع مبالغ فيه للأسعار قبل الإصلاح النقدي وبعده.

وجزيرتا قبرص ومالطا الواقعتان في البحر المتوسط اللتان كانتا مستعمرتين بريطانيتين سابقتين في الستينات، هما بلدان صغيران لا يشكلان أكثر من 17. 0% و 60. 0% على التوالي من إجمالي الناتج الداخلي لمنطقة اليورو. وقال المصرفان المركزيان في البلدين ان هذه العملية أدت الى إصدار أكثر من مئة مليون ورقة نقدية وأكثر من 500 مليون قطعة نقدية معدنية من اليورو.

ولكن وعلى الرغم من ان الناتج الداخلي الإجمالي للفرد في كل من قبرص ومالطا هو دون معدل الدخل الفردي في منطقة اليورو فان الجزيرتين تدخلان بقوة الى منطقة اليورو مدعومتين بمعدلات نمو مرتفعة تتأرجح حول نسبة 4% لكل منهما

بالإضافة الى رضى بروكسل عن استعداداتهما لهذه الخطوة. وأعلنت المفوضية الأوروبية انه وبعد اقل من أربعة أعوام على انضمام الجزيرتين الى الاتحاد الاوروبي فهما «مستعدتان جيدا» لاعتماد اليورو.

وفي قبرص، ستعتمد القاعدتان العسكريتان البريطانيتان الموجودتان فيها، ديكيليا وابيسكوبي- اكروتيري، اللتان تتمتعان بالسيادة وتبلغ مساحتهما 252 كلم مربع، اليورو على الرغم من ان بريطانيا تعتمد الجنيه الإسترليني. وتميز الأسبوع الماضي بإقبال كثيف من السكان على العملة الأوروبية الموحدة ما أدى الى صفوف انتظار طويلة في مصارف العاصمة نيقوسيا.

ويعول قادة البلدين على الفوائد الاقتصادية التي سيتم جنيها من اعتماد اليورو. فمالطا التي خسرت موقعها كجنة ضريبية ولكنها ما تزال تحافظ على نظام اقتصادي جذاب، تنوي خصوصا الاستفادة من الفرصة لتسريع انتقال اقتصادها نحو خدمات الصناعة والتكنولوجيا المتطورة.

أما في قبرص فيقول المسؤولون ان اعتماد اليورو سيجذب المستثمرين ويعزز النمو ويدعم الاستقرار النقدي. وأكثر من هذا فبالنسبة الى السياحة التي تعتبر العمود الفقري لاقتصاد قبرص، الجزيرة الثالثة من حيث المساحة بين جزر المتوسط، فان اعتماد اليورو سيجذب المزيد من الأوروبيين الذين لن يضطروا الى تحمل الخسارة الناتجة عن تبديل العملة.