من المتوقع أن تشهد أرباح الشركات تراجعاً غير مريح في 2008 إذ تدفع الشركات أكثر مقابل المواد الأولية وليس أمامها فرص تذكر لزيادة الأسعار. والتضخم مقلق في حد ذاته لكن عندما يتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي يتضخم الأثر لأن المستهلكين الذين يفتقرون للسيولة عادة ما يجبرون الشركات على تحمل العبء الأكبر لارتفاع الأسعار.

وأشارت أحدث تقارير عن التضخم إلى أن العديد من الشركات تفعل ذلك فعلاً. فمعدل التضخم على باب المصنع أعلى بكثير من تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة وبريطانيا في نوفمبر. وهذا الأسبوع سيحصل المستثمرون على نظرة مبكرة على بيانات التضخم من استطلاعات مديري المشتريات عن قطاعات الصناعة والخدمات.

وأظهرت تقارير نوفمبر الماضي ارتفاع أسعار المدخلات مثل النفط في حين ظلت أسعار المواد الغذائية ومنتجات أخرى مرتفعة مدعومة بطلب أسواق ناشئة سريعة النمو مثل الصين. ومن المتوقع أن تعكس بيانات ديسمبر الكثير من ذلك ومع اقتراب سعر النفط مرة أخرى من مستوى مئة دولار للبرميل يبدو ان الضغوط التضخمية ستستمر.

وقال جاك ابلين مسؤول الاستثمار في هاريس برايفت بنك في شيكاغو انه عندما يتسع الفارق بين أسعار المنتجين وأسعار المستهلكين تكون هذه مقدمة لتباطؤ اقتصادي. وتوقع أن يحد تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي من أرباح الشركات الأميركية العام المقبل، وقال ان توقعات وول ستريت التي تقدر ربح السهم بنحو 15 بالمئة مغالية في التفاؤل خاصة إذا دخل الاقتصاد في حالة ركود.

وأضاف «المشكلة اننا يتعين ان نقفز من فوق حواجز أعلى وأعلى لنحافظ على المستوى نفسه للنمو». وبدأ المحللون في وول ستريت يخفضون توقعاتهم لأرباح الشركات ويعتقد العديد من مراقبي السوق ان التوقعات ستنخفض بدرجة أكبر في يناير عندما تبدأ الشركات في إعلان نتائج أعمالها في الربع الأخير من العام والتعليق على أداء العام المقبل.

لكن في الجانب الآخر يتوقع خبراء ومحللون أن ترتفع أرباح الشركات العالمية في 2008، رغم الإحباط الذي عانت منه في 2007، وبعض المتابع المتوقعة في العام الجديد أيضاً. ورأت مجلة بيزنيس ويك إن توقعات الأعوام الماضية اتسمت بعدم الدقة

وقالت إن الخبراء توقعوا أن يكون 2007 عاماً عظيماً للشركات وتوقعوا أن ترتفع أرباح الشركات المسجلة في مؤشر ستاندارد آند بورز بنسبة 5. 14% في أعقاب نفس الأداء لعام 2006، غير أن هذه التوقعات كانت خاطئة.

وتوقعت رويترز للتقديرات التي تجمع توقعات آلاف محللي الأسهم أن ترتفع العائدات 6. 2% في 2007، ويمكن تخفيض هذا الرقم في ظل أن الشركات المالية تستعد للإعلان عن مليارات الدولارات في عداد الديون المعدومة من أثر عام أزمة الائتمان.

وتوقعت جولدمان ساكس أن تزيد عائدات 2007 على 2006 فقط بنسبة 7. 0%. وهذه إشارة تفاؤل لأصحاب الأسهم الذين يراقبون عن كثب النسبة بين أسعار الأسهم وعائداتها لأن العائدات الضيقة قد تعني أن قيمة الأسهم أكبر من القيمة الحقيقية.

غير أنه برغم أن عام 2007 كان محبطاً وبرغم المشكلات في سوق المنازل وأسواق المال والمخاوف من التراجع الاقتصادي الأميركي لا يزال كثير من المحللين متفائلين بشأن أرباح الشركات في 2008، وفق رويترز للتقديرات. وضعف عائدات 2007 يجعل المقارنة بين العام الحالي والسابق أسهل.

نظريات وفروض

وتقوم هذه التفاؤلات على بعض نظريات وفروض أولاً أن ليس هناك كساد، وسيعادل الاقتصاد الأميركي الانتعاش في النصف الثاني من العام. وقد تتكرر المخاوف بشأن الكساد وتتردد في وسائل الإعلام، غير أنه ليس هناك إشارات قوية تجعل المحللين يقلقون على المدى الطويل.

ويقول اشواني كاول محلل رويترز للتقديرات إنه يراهن على النمو الاقتصادي القوي في النصف الثاني من 2008 بعد نمو ضعيف في النصف الأول. وسيكون ذلك بعد ظهور أثار خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

الاقتصاد العالمي

وثانياً يعول المحللون على قوة الاقتصاد العالمي وضعف سعر الدولار. وحتى إذا تراجع الاقتصاد الأميركي تستطيع الشركات الأميركية أن تعتمد على النمو القوي خارج البلاد، خاصة في الأسواق الصاعدة أمثال الهند والصين.

وتقول رويترز فاندمنتالز وهي ذراع بحثي آخر لمؤسسة رويترز ان 48% من عائدات الشركات الكبرى المسجلة في مؤشر ستاندارد أندبورز تأتي من خارج البلاد. وانخفاض قيمة الدولار تساهم في ذلك أيضاً لأن الأرباح المقيمة باليورو وعملات أخرى تعني مزيداً من الدولارات عند تحويلها.

ويمكن لهذا العنصر وحده أن يرفع عائدات الشركات الأميركية بنسبة 3 ـ 4%، وفق تقديرات مايكل موران المحلل في جولد مان ساكس. وأضاف موران أن الدولار لا يزال رخيصاً مقارنة بالعملات الرئيسية مما يعزز من القدرة التنافسية للشركات الأميركية ونصيبها في السوق.

التقنية المتقدمة

وثالثاً لا تزال التقنيات الحديثة تتطور والنقطة المضيئة هي قطاع التكنولوجيا الذي توقع له البعض أن يحقق أرباحاً تزيد بنسبة 15% في 2007 مقارنة بعام 2006، وترتفع بنسبة 24% في 2008، حسب تقدير رويترز للتقديرات.

وتوقع جورج يارد المحلل في انفستمنت ريشيرش أن يستمر أداء قطاع التقنية جيداً لأنه يفيد من دورة انفاق تستمر 3 ـ 4 سنوات، عندما حدثت الشركات معداتها وبرمجياتها، ويبدو أن القطاع قضى عامين فقط من هذه الدورة، كما يقول يارد، فضلاً عن ذلك تفيد شركات التقنية الأميركية من انخفاض سعر الدولار والنمو العالمي أيضاً.

انتعاشة 2008

ورابعاً فإن الشركات المالية ستعلن خسائر ائتمانية كبيرة بعد الربع الأخير من 2007، لكن الأرباح سوف تنتعش في 2008، لأنه بعد خسائر مليارات الدولارات في أزمة الائتمان من المتوقع من القطاع المالي أن تنخفض عائداته بنسبة 19% في 2007، ويتوقع المحللون أن تكون معظم الخسارة في الربع الأخير من العام الماضي، حيث تعدم الشركات أكبر قدر ممكن من الديون قبل العام الجديد.

وتأثير ذلك أن يكون 2008 عام انتعاش لغالبية الشركات لأنه لا مجال إلا للارتفاع في العائدات. ويقول يارد إن بعض البنوك الكبرى وبيوت الاستثمار قد تتعثر بفعل ظروف 2007، لكن آخرين مثل بنك أوف أميركا وويلزفارجو سوف تنتعش.

سوق المنازل

وخامساً فإن سوق المنازل قد وصل إلى أقصى انخفاض له أيضاً في أواخر 2007، ويأمل الخبراء أن يكون عام 2008 هو بداية الارتفاع. فقد أثرت مشكلات سوق المنازل ليس فقط على شركات البناء، بل على شركات أخرى تعتمد على الإنفاق الاستهلاكي.

وتقول رويترز للتقديرات إن القطاع الاستهلاكي يتوقع انخفاضاً بنسبة 19% في 2007، وبنسبة 23% في 2008. ويقول كاول ان كثيراً من الشركات في القطاع الاستهلاكي، مثل السيارات، من المتوقع أن تعادل الانتعاش بعد مرور عام أعجف.

ويتوقع يارد أيضاً أن يصل قطاع المنازل إلى منتهاه في الهبوط، وفيما يساعد ذلك الشركات المالية، يرى قليل من العوامل التي يمكن أن تدفع الإنفاق الاستهلاكي، ويقول يحدث ذلك على الأقل في النصف الأول من 2008.

وتتوقع جولد مان ساكس انخفاضاً في النمو الاقتصادي في أميركا في 2008، لكنها تتوقع ارتفاعاً في أرباح التشغيل لشركات ستاندارد آند بورز بنسبة 6. 5% في العام نفسه. ولابد أن ما هو غير متوقع سواء كان صدمة سلبية أو مفاجأة مفرحة ـ سوف يؤثر في أرباح الشركات العالمية في 2008.