من المتوقع أن تمتد آثار أزمة القروض التي اجتاحت الولايات المتحدة الأميركية في وقت سابق من العام الماضي لتلقي بظلالها على أداء الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة. ومع بداية العام الجديد تحاول الولايات المتحدة إيقاف مرحلة الانحدار الاقتصادي في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض أسعار العقارات واستمرار آثار أزمة القروض العقارية.
ورأت تقارير صحافية أن مرحلة الانحدار الاقتصادي قد تتحول سريعا إلى الانهيار وسط حالة المبالغة في الاقتراحات من الساسة وخبراء الاقتصاد لدفع الخطر المحدق بأكبر اقتصاد في العالم. وفي الوقت الذي يطالب فيه وزير المالية الأميركي السابق لاري سامرز بخفض الضرائب
وترشيد برامج نفقات الدولة ومساعدة الأسر الفقيرة في إطار التوجه الديمقراطي يرى البعض أن أي معدلات نمو أقل من اثنين بالمئة ستدفع بالبلاد في الكثير من القطاعات إلى حالة من الكساد.
وتوقع التقرير استمرار أزمة العقارات في الولايات المتحدة وانخفاض أسعار المنازل بشكل كبير وتراجع معدلات البناء وسط مخاوف من انهيار صمود المستهلك أمام هذه الازمات المتلاحقة خاصة وأن المواطن الأميركي يعتمد دائما على سعر منزله كضمان للمستقبل.
وأوضح التقرير صعوبة موقف الاقتصاد الأميركي الذي يعتمد بنسبة الثلثين على معدلات الاستهلاك الداخلي بمعنى أن فقدان المستهلك الرغبة أو القدرة على الشراء فسيعني هذا توقف عجلة الاقتصاد وتأثر اقتصاد دول أخرى تعتمد على السوق الأميركي.
وخلص التقرير إلى أن المؤشرات لا تدعو إلى التفاؤل في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بشكل يزيد الضغط على المستهلك وعلى الرغم من المحاولات اليائسة لخفض سعر الفائدة وضخ المليارات في النظام المصرفي لتشجيع الاقتراض. وتطالب بعض الأصوات بإخراج السياسة من لعبة المال والاقتصاد وترك الامور للخبراء بعد فشل الخطط الحكومية المتكررة في زيادة معدلات النمو وإدارة عجلة الاقتصاد بشكل سليم.
وفي إطار امتداد تأثيرات أزمة القروض لتشمل العديد من بلدان العالم. قالت تقارير إخبارية إن وكالة الخدمات المالية اليابانية تعتزم إلزام صناعة الأوراق المالية في اليابان بتعزيز أنظمة الإفصاح والكشف عن بيانات المنتجات المالية وبخاصة ذات الصلة بالقروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري.
وقالت مصادر قريبة من وكالة الخدمات المالية المعنية بمراقبة القطاع المالي والمصرفي في اليابان إن الوكالة طلبت من اتحاد شركات الوساطة المالية تطوير قواعد داخلية للإعلان عن بيانات المنتجات المالية في أعقاب أزمة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة والتي أصابت أسواق المال في العديد من دول العالم باضطراب شديد.
وكانت البنوك اليابانية الكبرى قد رفضت أواخر العام الماضي المشاركة في خطة أميركية لمواجهة تداعيات أزمة خسائر القروض عالية المخاطر بقطاع التمويل العقاري. فقد رفضت مجموعة سوميتومو ميتسوي فاينانشال جروب المصرفية اليابانية طلبا من البنوك الأميركية بالمساهمة في صندوق استثمار يهدف إلى مواجهة تداعيات أزمة خسائر القروض عالية المخاطر بالولايات المتحدة.
كما رفضت مجموعة ميزوهو فاينانشال جروب المصرفية اليابانية وكذلك مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جيه فاينانشال جروب أيضاً الطلب الأميركي بعد دراسة عميقة له. وكانت البنوك الأميركية قد طلبت من نظيراتها اليابانية تقديم قروض بقيمة 5 مليارات دولار لمساعدة المؤسسات المالية الأشد تضررا من أزمة القروض عالية المخاطر التي ضربت القطاع المصرفي الأميركي الصيف الماضي.
واتفقت مجموعة من البنوك الأميركية الكبرى منها سيتي جروب وجيه.بي مورجان تشيس وبنك أوف أميركا في وقت سابق على إقامة صندوق مشترك لتغطية تداعيات أزمة التمويل العقاري. ويقدر رأس المال المتوقع لهذا الصندوق بحوالي 50 مليار دولار ويقوم بمساعدة البنوك ومؤسسات التمويل العقاري التي تعرضت لخسائر جسيمة بسبب أزمة القروض عالية المخاطر وتعاني من نقص حاد في السيولة النقدية.
ترجمة ـ وائل الخطيب وأشرف رفيق:
