توقع خبراء أن يستمر الاقتصاد العالمي في النمو بغض النظر عن التراجع في الاقتصاد الأميركي لأن الخلل في الاقتصاد العالمي سوف ينتهي في العام المقبل، لكن إعادة التوازن لن تكون بدون مخاطر ويحتاج إلى مراقبة وفق تقرير عن ميريل لينش نقلت عنه صحيفة البرافدا الروسية.
كما توقعت ميريل لينش أن صناديق الاستثمار السيادية سوف تستمر في دورها الهام المتزايد الأهمية على الساحة العالمية. وقال خبراء ومحللون من ميريل لينش إن الخلل في الاقتصاد العالمي، الناتج عن تراكم الاعتماد على المستهلك الأميركي بلغ ذروته لكنه سوف يتغير في العام المقبل وأهم مظاهر تعديل الخلل الذي قد يستمر سنوات هي تزايد الاستهلاك خارج الولايات المتحدة.
ونتيجة هذا التغير في الخلل الاقتصادي أن الشركات الأميركية التي تعتمد على الصادرات والشركات غير الأميركية أيضاً تركز على الأسواق المحلية ويحتمل أن يرتفع مستوى أدائها. وتشمل المخاطر في هذه العملية احتمال حدوث أزمة في الدولار الأميركي، فضلاً عن ارتفاع معدل التضخم.
وسوف تستمر صناديق الاستثمار السيادية (الحكومية) في زيادة أهمية دورها في تعزيز السيولة النقدية العلمية، كما اتضح من ضخ أبوظبي 5. 7 مليارات دولار في مؤسسة سيتي جروب، ويتوقع محللون من ميريل لينش ان تضاعف هذه الصناديق أو تزيد إلى ثلاثة أضعاف نصيبها من الأصول العالمية المعرضة للمخاطر بحلول 2010 وان ينمو حجم أصولها إلى 8 تريليونات دولار بحلول 2011.
وتوقع المحللون بخصوص الاقتصاد الأميركي أن يسجل نمواً متواضعاً وأن يتوقف عن النمو في نهاية 2008، لكنهم قالوا ان بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) سوف يحتاج إلى خفض معدل الفائدة إلى 2% بحلول منتصف 2009 من أجل الاستمرار في الإنعاش الاقتصادي.
وقال ديفيد روزنبرج خبير ميريل لينش الاختصاصي في أميركا الشمالية ان أميركا على أعتاب أول كساد استهلاكي منذ عام 1991 عندما كانت آخر مرة يعاني فيها السوق من ارتفاع أسعار الطاقة، فضعفت ظروف التوظيف، وحدث انخفاض في العقارات وأزمة في الائتمان.
وتوقع التقرير أن يصل النمو الاقتصادي الأميركي إلى 4. 1% مقابل 2. 2%. والمتوقع للاقتصاد العلمي أن يتراجع نموه إلى 6. 5% في العام المقبل، مقابل 6% في العام الجاري. وفي أوروبا من المتوقع أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي لكنه يظل قوياً في 2008، فيما تستمر قوة النمو الاقتصادي في الأسواق الصاعدة مع وجود اختلافات وتفاوتات كبيرة بين الدول.
وسوف يستمر خطر التضخم يهدد أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وقد يؤدي إلى تغيير قيمة بعض العملات، وفق تقرير من موقع فاينانشيال ويك دوت كوم. وتُقبل أميركا على كساد في العام المقبل، لكن اقتصاد بقية العالم سوف يظل مرناً مقارنة بتراجع النمو الأميركي، لأن تصحيح الخلل سوف يتخطى هذا التراجع.
وقال روزنبرج إن الاقتصاد يواجه عدة تحديات تشمل استمرار تراجع سوق المنازل الأميركية واستمرار تشديد الإقراض وتدهور مستويات التوظيف، وارتفاع أسعار الطاقة. وتوقعت ميريل لينش أن يبدأ الاقتصاد الأميركي نمواً بطيئاً في نهاية 2008 على أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة إلى 2% بحلول منتصف 2009.
غير أن منطقة اليورو في أوروبا سوف تكون في موقف جيد بغض النظر عن التحديات التي تواجه الاقتصاد الأميركي والعالمي. وسوف يظل نمو منطقة اليورو قوياً في العام المقبل رغم أنه قد يتراجع قليلاً بفعل ارتفاع سعر اليورو.
وقال روزنبرج إن الأساسيات القوية وعدم وجود خلل اقتصادي والسياسات النقدية والمالية الداعمة في أوروبا سوف تحافظ على قوة النمو، ويعني ذلك أنه يحتمل أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على سعر فائدة 4%، رغم أن هناك مخاطر من ارتفاع التضخم في منطقة اليورو.
والمتوقع أن يتراجع نمو منطقة اليورو إلى 1. 2% عام 2008، مقابل 6. 2% في العام الجاري، فيما النمو في آسيا والباسيفيكي سيظل قوياً، أيضاً ولا يتأثر كثيراً بالتراجع الأميركي. غير أن النمو في بريطانيا من المتوقع أن يتراجع إلى 1. 2% في العام المقبل مقابل 1. 3% في العام الجاري
لأن تشديد شروط الإقراض لكل من الأفراد والشركات سيزيد من القيود التي أدت إليها رفع سعر الفائدة بمقدار 125 نقطة أساسية بين 2006 و2007.وتوقعت ميريل لينش من البنك المركزي البريطاني أن يخفض أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساسية بحلول منتصف العام المقبل.