طوت أسواق المال المحلية أمس، واحدة من أكثر الصفحات أهمية في تاريخها، بانتهاء العام 2007، والذي حمل معه حالة من الانتعاش والتفاؤل فقد المستثمرون الأمل بها بعد تصحيح 2006 القاسي.
12 شهراً أقفلت أبوابها على نمو بقيمة الأسهم السوقية بمقدار 571. 311 مليار درهم بعيد بلوغها المستوى 629. 824 مليار درهم مقارنة مع 058. 513 ملياراً في نهاية 2006، وساهمت في هذا النمو، مجموعة من الإدراجات الرئيسية لعدد من الشركات التي غيرت خارطة التداولات وطبيعة المؤشرات بدخول لاعبين جدد إلى السوق.
واستطاع المؤشر الإماراتي تحقيق نمو بنسبة 25. 49%، بالإضافة إلى تداولات بقيمة 33. 554 مليار درهم وبنمو نسبته 32% مقارنة مع القيمة المسجلة في العام 2006، وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 85 شركة تصدرها سهم دبي المالي، وبلغ عدد الشركات المتراجعة 17 شركة كان على أكثرها سهم دبي للتأمين.
وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 42. 64% ليستقر عند المستوى 312. 6 آلاف نقطة، في حين احتل مؤشر الصناعات المركز الثاني بنسبة 37. 47% ليستقر عند المستوى 652 نقطة، وتلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 43. 36% ليغلق عند المستوى 954. 5 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 07. 0% ليغلق عند المستوى 640. 3 آلاف نقطة.
الرابحون والخاسرون
تصدر سهم شركة سوق دبي المالي أسهم الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 520%، وتلاه سهم صروح بنسبة 282% ، والدار بنسبة 208%، وقيادة بنسبة 205%. في حين جاء على رأس الأسهم الأكثر تراجعاً شركة دبي للتأمين بنسبة 50%،
وتلاه سهم الاسكندنافية بنسبة 94. 44%، وسهم جراند بنسبة 99. 31%، وسهم الإمارات للتأمين بنسبة 25. 30%. في حين تصدر سهم إعمار الأسهم الأكثر نشاطاً بقيمة 80 مليار درهم، وتلاه سهم دبي المالي بقيمة 55 مليار درهم، وديار بقيمة 46 مليار درهم، والدار بقيمة 31 مليار درهم.
«الأسعار جذابة .. نوصي بالشراء»
لعلها كانت أبرز علامات الأشهر الاثني عشر الأخيرة، بعد صدور مجموعة من التقارير والدراسات والبحوث الاستثمارية التي لم تعتد الأسواق المحلية أو الإقليمية عليها بهذا الزخم والحجم الكبير، اتفقت بالإجمالي على عبارة واحدة مفادها «الأسعار جذابة ونوصي بالشراء».
فقد قامت خلال العام الماضي مجموعة كبيرة من الشركات الاستثمارية بتقديم استشارات وتقارير مفصلة حول الأسواق الإماراتية بشكل واضح يفيد بمدى جاذبية هذه الأسواق وقدرتها على تقديم فرص استثمارية واعدة على المدى المتوسط والبعيد، بالنظر إلى المستويات السعرية المتدنية التي وصلت الأسعار إليها خلال العام 2006.
وقد يكون لحركة التسييل المبكرة التي ظهرت في مطلع العام 2007 دور رئيسي في زيادة جاذبية الأسعار والأجانب القادمين من الخارج وإن كانوا السبب الأساسي في عمليات البيع السريعة بأحجام كبيرة استهدفت جميع الأسهم والمراكز السعرية حتى نهاية فبراير وصولاً إلى مارس، بعد قيامهم بالشراء بشكل غير معلن لمجموعة من الأسهم في الربع الأخير من العام 2006،
مستفيدة من مرحلة إعادة المحافظ والصناديق الاستثمارية لبناء مراكز السعرية بناء على معطيات مضاعفات الربحية والبيانات الأساسية، وهو ما ساعد على خلق حالة من الطلب على الأسهم والنهوض بقيمة التداولات وعدد الصفقات وأحجام الشراء والتي بدت جلية في نتائج فبراير 2007.
حائط التوزيعات
اصطدمت أسواق المال المحلية في الربع الأول من العام 2007 بما عرف باسم حائط التوزيعات بناء على رغبة المساهمين في الحصول على مكافئة طال انتظارها مترقبين التوزيعات النقدية التي طالبوا بها شركاتهم القيادية بتوفيرها لهم لتعوضهم عن خسائرهم التي منوا بها على مدار أكثر من 15 شهراً امتدت بين العامين 2005 و2006.
فعلى الرغم من نمو إجمالي قيم التوزيعات التي أعلنت عنها الشركات بنسبة تتراوح بين 80% ـ 90% إلا أنها لم تكن بنفس المستوى المرجو، نظرا للاهتمام الكبير الذي أولاه المساهمون بعدد معين من الشركات والتي كانت على رأسها إعمار واتصالات، واللتان تأخرتا في الإفصاح عن توصية مجلسي إدارتهما بشأن حجم التوزيعات المقترحة،
الأمر الذي انعكس على السوق ليدفعه إلى نوع من الاستقرار ترقباً لما سيصدر من توصيات، وهو ما لم يكن في صالح سهم الشركة الذي استطاع على مدار شهرين من الارتكاز فوق السعر 13 درهماً والذي أجمعت عليه التحليلات باعتباره قاعدة أساس،
ولكنه ما لبث أن فقد جميع مكاسبه التي تمكن من تحقيقها على مدار 4 أشهر مقارنة مع أدنى مستوياته في نوفمبر 2006 والذي سجل فيه السعر 40. 10 دراهم، ليعود في الأسبوع الأخير من مارس إلى السعر 55. 10 دراهم، بعد توصية الشركة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 20% والتي لم ترتق إلى مستوى تطلعات المستثمرين، وهو ما أدى إلى «عقاب» جماعي للسهم.
إعمار وتفسيرات التراجع
اختلفت تفسيرات المراقبين في الربع الأول من العام الماضي حول أسباب التراجع التي قادها سهم إعمار، وتلاحقت التحليلات بشكل يومي حول طبيعة التراجع السريع الذي أصاب السهم فعلى الرغم من إجماع المراقبين أن هذا التأثير جاء كرد فعل مباشر عن عدم رضاهم بمستوى التوزيعات،
إلا أنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى المحافظ والصناديق التي بدأت بإعادة تقييم مراكزها المالية وتغيير مواقعها السعرية في خطوة تتحضر من خلالها للشراء على مستويات أدنى في ظل معطيات التراجع.
من جهة أخرى ارتطم سهم إعمار من جديد بإعلان الشركة عن صفقتها مع دبي القابضة والتي اعتبرها الخبراء صفقة ناجحة بكل المقاييس، إلا أن عدم ظهور جميع تفاصيل الصفقة في نفس الوقت أدى إلى استجابة عكسية أثرت على سعر السهم تاركاً مستوى الـ 12 درهماً بعد اهتزازه عند المستوى 13 درهماً،
وتلاحقت بعد ذلك موجة التخوف في أوساط المستثمرين والمضاربين ونفذوا عمليات بيع واسعة في السوق ساعدت على تعميق فجوة التراجع. ولكن السهم عاود رحلة صعوده من جديد والتي تكللت بعودة آفاق الثقة والتفاؤل في الأسواق، في ظل التوصيات والتوقعات الإيجابية التي أصدرتها شركات البحوث الاستثمارية المحلية والعالمية، واستفاد السهم من ظروف وفرة السيولة،
ليصعد قبل ثلاثة أيام من انتهاء العام 2007 إلى ما فوق حاجز 15 درهماً قبل عودته للإغلاق دونه بسبب توجهات جني الأرباح الموسمية التي تنفذها المحافظ والصناديق والاستثمارية بالإضافة إلى المضاربين بهدف إغلاق الدفاتر السنوية.
أسهم أبوظبي العقارية
كانت أسهم الشركات العقارية هي النجم الساطع في الربع الثاني من العام 2007، باعتبارها أهم الأحداث التي ساهمت في تحريك تداولات سوق أبوظبي بشكل خاص. إذ جاء فتح باب التملك في أسهم الشركات العقارية المدرجة في سوق أبوظبي بتغيير تركيبة تمثيل الأجانب في أسهم الشركات العقارية، الأمر الذي رفع من وتيرة وحركة المضاربات عليها، وهو ما ساهم بالتالي في دفع عجلة التداولات في أبوظبي بشكل خاص.
وشهدت الأسهم على إثرها حركة تنقلات واسعة للمضاربين الذين راحوا إلى أسهم الاسمنتات، وبين الحين والآخر، كانت تنقلات المضاربين تلجأ إلى الشركات القيادية مثل اتصالات التي ارتفع سهمها إلى 19 درهماً خلال مايو الماضي، وإعمار العقارية التي سجلت السعر 50. 12 درهماً قبل عودة السهم لجني الأرباح في يونيو ويغلق في قرب مستوى 12 درهماً.
أرباح 2006 تلقي بظلالها
وألقت أرباح الشركات للعام 2006 وأرباح الربع الأول التي أظهرت نمواً بنسبة 20% بظلال إيجابية على الأسواق والمساهمين، ودفعت إلى تغيير الصورة القاتمة التي غلّفت نفسية المتعاملين وأبعدتهم عن الأسواق بعد انخفاضات 2006،
وبناء على الأداء الإيجابي للشركات في الربع الأول استطاعت الشركات المدرجة ان تثبت للمساهمين كفاءتها وقدرتها على مواجهة تغيرات الأسهم والظروف السلبية التي تمكنت الشركات من تجاوزها وبخاصة شركات التأمين والإسمنت إذ قادت جميع الشركات المدرجة بنمو أرباحها بنسب قوية، دعمت موقفها تجاه مساهميها.
حملات ترويجية
ساهمت حركة الترويج الاستثماري التي قامت بها إدارات أسواق المالي في دبي وأبوظبي والتي بدأت مطلع 2007، وانتقلت إلى نيويورك في نوفمبر الماضي، في تعريف صناديق العالم الاستثمارية الراغبة في خوض غمار المنافسة على أسهم الإمارات في فتح آفاق واسعة لهم وتعريفهم بالفرص المتوفرة. وهو ما دفع تلك الصناديق لضخ كميات كبيرة من السيولة في الأسواق والتي ساهمت بدورها في دعم توجهات الانتعاش.
سبتمبر يبدأ موجة جديدة
وعلى الرغم من جميع التفاعلات الإيجابية التي برزت في الأسواق المحلية منذ مطلع العام الحالي، فإنها لم تفلح في صد موجة تصحيحية قوية تخللت التداولات في شهري يوليو وأغسطس، قبل أن تؤتي ثمارها في سبتمبر الذي تمكن من تبخير الخسائر التي أثرت في المؤشرات خاصة خلال أغسطس الماضي،
ولعب إدراج سهم شركة ديار العقارية دوراً جوهرياً في تغيير اتجاه السوق الهابط، وأعاد للسوق موجة دوران السيولة الاستثمارية مستفيدة من الوضع الطبيعي النشط والمصاحب لكل عملية إدراج، وهو ما اعتبره المراقبون افتتاحية للانتعاش المرتقب والذي استمر حتى نهاية العام.
إدراجات 2007
شهد العام 2007 عدداً من الإدراجات لأسهم شركات محلية، وساهمت هذه الإدراجات في إضافة ما يقارب 25 مليار درهم إلى القيمة السوقية بحسب بيانات هيئة الأوراق المالية والسلع. وكان أكبر هذه الأسهم قيمة سوق دبي المالي الذي صدر 8 مليارات سهم بقيمة 8 مليارات درهم إلى السوق،
وتلاه سهم ديار العقارية بقيمة 778. 5 مليارات درهم، وتلاه سهم طيران العربية بقيمة 666. 4 مليارات درهم، وتلاه سهم أركان بقيمة 750. 1 مليار درهم، وتلاه سهم الخليج للملاحة بقيمة 655. 1 مليار درهم،
وتلاه سهم الفجيرة للتأمين بقيمة 750 مليون درهم، وشركة الفردوس بقيمة 600 مليون درهم، والفجيرة لصناعات البناء بقيمة 100 مليون درهم، ومركز الفجيرة التجاري بقيمة 7 ملايين درهم.
ويبدو أن تأثير هذه الشركات كان مفعوله قوياً جداً على الأسواق، إذ تمكنت الشركات القيادية منها من توزيع التداولات اليومية ومشاركة الأسهم التقليدية في السوق مثل إعمار وتمويل وأملاك، في السوق، وأدى التداول المكثف عليها إلى تغيير اتجاهات التداول وتأثير الأسهم في المؤشر السوقي، وكان أبرز الأسهم المؤثرة سهمي ديار العقارية ودبي المالي لما يشكلانه من أهمية سواء من حيث القيمة السوقية، أو عدد المستثمرين في هذه الأسهم.
دبي ـ سمير حماد