توقع خبراء أن تنمو عائدات البورصات العالمية إلى 5% سنوياً خلال العقد المقبل. وهي نسبة اقل من عائدات سنوات سابقة. وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الشعور العام يشير إلى أننا نواجه فترة من تراجع العائدات في سوق الأسهم.
وهناك نوعان من العائدات. العائد الاستثماري الذي يقيس مكاسب رأس المال، والعائدات من أسهم الشركات التي تحقق نمواً، في عائداتها. والعائد المتوقع يمثل مشاعر المستثمرين التي يمكن ان تضاف أو تخصم من العائدات الاستثمارية على المدى القصير.
لاحظنا في عام 1999 فقاعة «في البورصات» على وشك الانفجار، أولا انخفض العائد إلى نسبة قياسية بلغت 2. 1% واختصر ذلك قدرة العائدات على رفع أرباح الاستثمارات المستقبلية ووضع ضغوطا على نمو العوائد.
وقالت الصحيفة الأميركية ان نسبة 8% تعتبر توقعا معقولا في نمو عائدات الأسهم في العقد المقبل وفي ظل هذا الرقم تكون عائدات الاستثمار خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين لابد ان تصل إلى 9% من حيث النمو.
وماذا عن العائدات المتوقعة؟ خلال العقدين الماضيين ارتفعت نسبة العائد إلى سعر الأسهم من 7 إلى 5. 30، مما يجعل عائدات الاستثمار 5. 7%. وبحلول عام 1999 تضاعف مستوى العائد إلى السعر 5. 14 مرة بالنسبة للمتوسط العام.
وحتى إذا اعتقدنا ان هذه المرة تختلف وان هذه النسبة المتضاعفة سوف تظل عند نفس المستوى، سيكون العائد المتوقع مستقبلا صفر، لكن الصحيفة نقلت عن جون يوجل خبير الأسهم ان العائد بالنسبة للسعر سوف يظل حول 20 ضعفاً، وبذلك يكون أعلى من المتوسط العام، مما يؤدي إلى عائدات متوقعة بنسبة4% سنوياً، والنتيجة ان يكون متوسط العائدات المتوقعة سنويا على الأسهم بين 1999 و 2009 نحو 5%.
لكن يوجل أوضح أنه لم يتوقع عائدات بنسبة 5% سنويا في كل عام على حدة خلال الأعوام المقبلة لأن سوق الأسهم لا تسلك هذا السلوك، بل يعني ان الاحتمال الأكبر ان يحدث انخفاض في العائدات 40 ـ 50% خلال سنوات قليلة، يليه عودة العائدات إلى المستوى العادي، أي نمو بنسبة 9% سنوياً تقريباً
وقد نعرف ما سيحدث في سوق الأسهم، لكننا لا نعرف أبداً متى يحدث. لكن يوجل حذر في وقت سابق «عام 2000» من أنه قد يكون ضمن المعسكر الذي يشعر بقلق عميق من انهيار في البورصات العالمية وهذا ما حدث بالفعل. فقد تراجعت البورصات العالمية بنسبة 50% في أكتوبر 2000. ثم بدأت تتعافى بنسبة 80%.
ويقول يوجل ان توقعاته للبورصات لاتزال جيدة وتبدو توقعاته كما يقول واقعية خلال أكثر من 7 سنوات في الفترة، من 1999 حتى 2009. فقد زادت العائدات بنسبة 7. 8% بينما توقع هو نسبة نمو 8% وهذا يعني عائداً على الاستثمار بنسبة 10%.
غير أن نسبة العائدات إلى سعر السهم تراجعت 17 ضعفاً، مما جعل العائدات المتوقعة تنمو سلبيا بنسبة 1. 7% سنوياً، وإذا دمجنا العنصرين نحصل على عائدات إجمالية 9. 2%، وهي لا تختلف كثيراً عن العائدات السنوية الفعلية لأسهم ستاندارد أندبورز التي كانت بنسبة 2. 2% خلال نفس الفترة.
فماذا يمكن ان يحدث للأسهم خلال العقد المقبل؟ تضاعف عائد اشلأسهم ليصل نموه إلى 2% سنوياً، وبناء على ذلك فإن العائد الاستثماري المستقبلي على الأسهم قد يكون 8% فهل تضيف العائدات المتوقعة إلى هذا الرقم أم تختصر منه؟
وفي ظل أن العائد على السعر يصل إلى 17 ضعفاً، فهناك شك أن يستمر هذا الوضع مستقبلاً. وتوقع يوجل حدوث أضرار بسيطة في شكل عائد على السعر أقل قليلاً خلال عقد وما بعده، ولذلك فإن التوقعات المعقولة مع التفاؤل تفيد بأن العائدات المستقبلية على الأسهم سوف تكون حول 7% سنوياً. لكننا يجب ألا ننسى تقييم القوى الأخرى التي تؤثر في هذه التوقعات.
والعائدات من البورصات على المدى الطويل تنتج عن عائدات الاستثمار الأساسية التي تحققها الشركات. والدليل على ذلك ما يقوله بن جراهام ومدرين بوفيت «مليونيران أميركيان». ويقول هؤلاء ان القيمة الأصلية تخصم من قيمة النقد الذي يمكن ان يأتي من مشروع خلال فترة استمراره.
وعندما يتفوق أداء الأسهم أو يتراجع عن أداء المشروع ذاته، فإن عدداً من المساهمين ـ مشترين أو بائعين ـ يحصل على فوائد على حساب الذين يتبادلون معهم الأسهم. ومع مرور الوقت لابد أن تتوافق أرباح المشروع مع المكاسب التجارية للشركة.
من جهة أخرى تقبل الشركات الأميركية على أول فترة كساد لها منذ 5 سنوات بعد أن اضطرت مشكلات القطاع المالي العميقة و وول ستريت إلى تخفيض توقعات الأرباح للأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري.
ويتوقع المحللون لأول مرة للشركات الأميركية المسجلة في مؤشر ستاندارد اندبورز ان تسجل تراجعا قياسياً في العائدات في الربع الأخير، عقب أسابيع من الأنباء السيئة من البنوك ومؤسسات مالية أخرى.
ويأمل المستثمرون في ظل انخفاض أرباح الربع الأخير أيضا عن نفس الفترة من العام الماضي أن تستطيع الشركات ان تعزل نفسها عن أزمة الائتمان الأميركية وأزمة المنازل. وتوقعات انكماش الأرباح لفترة ربعين متتالين من العام تعظم المخاوف بشأن التراجع الاقتصادي المتوقع قبل قرارات أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
والمتوقع أن تسجل الشركات الأميركية على مؤشر ستاندارد أند بورز أرباحا لعام 2007 بكامله بنمو بنسبة 2. 3% وهو أسوأ معدل نمو لها منذ عام 2002. وتوقع المحللون في بداية العام الجاري أن تنمو الأرباح بنسبة 3. 9%.
ويقول محللون حسب صحيفة البرافدا الروسية ان الاقتصاد الأميركي قد ينزلق في هوة ركود عميقة، وفق توقعات الفاينانشيال تايمز في الوقت الذي بلغ فيه مستوى ثقة رجال الأعمال أدنى مستوى له منذ نهاية طفرة شركات التقنية والانترنت. وقال الين هيوز كرومويك الخبير الاقتصادي في شركة فورد موتورز في وقت سابق ان الاقتصاد قد يتراجع لكنه لن يدخل في مرحلة كساد.
وتراجعت أرباح الشركات المدرجة في ستاندارد أندبورز نحو 25% على أساس عائد كل سهم خلال الربع الثالث من العام، وهو أكبر انخفاض من 5 سنوات ويتوقع ديفيد ويس الخبير الاقتصادي في ستاندارد أند بورز أن تنخفض عائدات الشركات بنسبة 30% خلال الربع الأخير من العام
لأن مزيداً من الشركات تحصل على قروض سيئة لاستثمارات ضعيفة، وسوف تنخفض أيضا أرباح التشغيل باستثناء بعض الشركات. ويجمع الخبراء وتقديرات من بلومبيرج على أن أرباح التشغيل في شركات ستاندارد أند بورز قد ترتفع بنسبة 1. 1% خلال الربع الأخير.
ويفيد التاريخ بأن التحول في دورة الأرباح له تأثير كبير على العائدات، وبسبب ذلك ان العديد من الشركات تعاني ارتفاعا في التكلفة الثابتة لذلك تنحدر العائدات إلى القاع. وعندما تبدأ العائدات في الانخفاض، لا تستطيع الشركات أن تخفض التكلفة استجابة لذلك.
لكن الخبراء يتوقعون هذه المرة ان تعاود الأرباح الارتفاع بسرعة، والإجماع هو أن العائدات سوف تنمو بنسبة 14% في 2008، بالنسبة لكل قطاع على حدة مع اختلاف القطاعات. ويتوقع المحللون أن أرباح الشركات سوف تنمو في النصف الأول من العام المقبل بنسبة 9% في الوقت الذي يعتقد فيه خبراء الاقتصاد إن أميركا مقبلة على فترة كساد.
وتشير الخبرات والتجارب السابقة أن الأرباح تبدأ في الهبوط عندما يتراجع معدل النمو الاقتصادي إلى 5. 1% ويجمع كثيرون على أن نمو الأرباح في العام المقبل سيكون عند حده الأدنى، كما يقول تيم بوند من باركليز كابيتال. ويضيف انه حتى لو انحزنا إلى التفاؤل المفرط فإن الإجماع هو ان هذا يعني قراءة الأوراق بشكل معكوس.
ويعكس تفاؤل المحللين الاعتقاد بأن الأرباح المالية سوف تعود للارتفاع قريبا برغم الخسائر الناتجة عن أزمة الائتمان العقاري في العام الجاري. والمؤكد أن عام 2008 لن يشهد نفس المستوى من الديون المعدومة أو السيئة، غير أنه مع نمو الإقراض وتباطؤ الاقتصاد نتوقع زيادة الخلل في العام المقبل مع وجود ديون معدومة أو سيئة من العام الجاري.
ترجمة ـ أشرف رفيق