جاءت موافقة هيئة الأوراق المالية والسلع الأخيرة على إقرار نظامي بناء الأوامر ومتعهد الاكتتاب في الطروحات العامة الأولية المحلية في سياقها الصحيح. هذا ما خلص إليه المراقبون والخبراء تعقيباً على خاتمة قرارات المجلس للعام 2007، الذي تفتتح به أبواباً واسعة لاستقبال العام الجديد، إذ يعمد القرار إلى تغيير النظرة التشاؤمية أو الممتعضة كما يحلو للبعض تسميتها لدى غالبية الشركات العائلية تجاه فكرة التحول إلى شركة مساهمة عامة.
وبالنظر إلى طبيعة القرار، فقد جاء مكملاً للقانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2007 الصادر في أغسطس الماضي، والذي سمح للشركات العائلية بالتحول إلى مساهمة عامة بنسبة 30% من رأس المال مع حقها في الاحتفاظ بنسبة 70%. واعتبر «العائليون» القرار الاتحادي خطوة جوهرية تقف في صفهم، ولكن أموراً فنية وأساسية تتمثل في الطرح العام وقفت حائلاً بينهم وبين التفاعل مع القرار.
ولعل اكتتاب موانئ دبي العالمية الذي بني على نظام «بناء الأوامر» كان فاتحة خير بالنسبة لهم، فعلى الرغم من كونه اكتتاباً خاطب العالم إلا أن هيئة الأوراق المالية والسلع اعتبرته اختباراً حقيقياً لقرار من شأنه أن يقلب معادلات الطرح العام، ليس في الدولة وحسب بل يمتد تأثيره إلى دول المنطقة.
فالقرار الجديد يعيد للشركات العائلية القدرة على التفكير في مستقبل جديد من الشراكات الاستراتيجية، والتطور ضمن إطار المساهمة العامة، مع الحق الصريح بالنسبة لهم في اختيار شركائهم المستقبليين، كما حدث مع «الموانئ».
هذا ما يعتبره «العائليون» الآن خطوة في سياقها الصحيح، وتوربيناً يدفعهم لتغيير توجهاتهم نحو «العامة»، إذ يمكنهم اليوم تقييم شركاتهم بالصورة العادلة، كما يمكنهم تسعير أسهمهم بما يتناسب مع حجمها ومكانتها المالية والسوقية، وإضفاء قالب أكثر «رصانة» على علامتها التجارية التي ستدرج على شاشات البورصات المحلية، بخلاف النظام التقليدي المتبع والذي كان يقيد عرض الشركات ببيع أسهمها بناء على القيمة الاسمية للسهم.
هذه التوجهات، وتلك القرارات، تفتح الباب واسعاً الآن أمام التوقعات بعودة نشاط سوق الإصدار الأولي، ليس على صعيد الشركات العائلية وحسب، بل قد يمتد ليطال الشركات المساهمة الخاصة التي تأسست قبل أعوام قليلة، ولكنها اتخذت لنفسها موقفاً يشابه موقف «العائليين» إلى حد كبير.
وتدخل في دائرة الجدل اليوم فئة المستثمرين الأجانب القادمين من خارج الحدود، كطرف في المعادلة الاستثمارية جديدة الملامح، فالكثير منهم يرغب لأموالهم بموطئ قدم على خارطة الازدهار الاقتصادي في الدولة بحلته المتجددة. ومازال السوق الإماراتي شاباً، وتطوره رهن بقوانينه وتشريعاته المتجددة والمبتكرة، والقادرة على الخروج به من صفة المحلية إلى الإقليمية، لتمهد له الطريق بقوة نحو العالمية.