بالرغم من التداول الضخم الذي شهدته الأسواق المالية في الدولة خلال هذا العام وارتفاع قيمة تداولاتها إلى نحو 548 مليار درهم إلا أن هذه القيمة لا تشكل سوى ما نسبته 6. 65% من إجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة فيها وحيث بلغت هذه القيمة إغلاق يوم الخميس الماضي 79. 835 مليار درهم،

والملاحظ وجود اختلالات واضحة في هكيلية تداولات الشركات المدرجة تلعب فيها عدة عوامل من أهمها حصة الحكومة في رؤوس أموال الشركات المدرجة وهذه الحصة بالطبع مجمدة وغير قابلة للتداول وبالمقابل يتم احتسابها في القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة إضافة إلى جمود التداول على حصة المؤسسين وكبار ملاك أسهم معظم الشركات المدرجة

وبالتالي نلاحظ على سبيل المثال قيمة تداولات أسهم شركة الاتصالات وهي أكبر شركة مدرجة في الأسواق المالية استناداً إلى مؤشر القيمة السوقية بلغت 3. 6 مليارات درهم بينما تبلغ قيمة أسهمها السوقية 118 مليار درهم ونسبة قيمة تداولاتها إلى قيمتها السوقية 3. 5% فقط

وعوامل الانخفاض الكبير في سيولة أسهم الشركة تعود إلى تملك الحكومة الاتحادية ما نسبته 60% من رأسمال الشركة بينما يمتلك المؤسسون حوالي 30% من رأس المال وبالتالي فإن نسبة الأسهم القابلة للتداول أو ما يطلق عليه نْمم نٌُفُّ 01% فقط من عدد أسهم الشركة

كذلك يلعب عامل عدم السماح للأجانب بتملك أسهمها في انخفاض سيولة أسهمها وما ينطبق على اتصالات ينطبق على أسهم بعض شركات قطاع البنوك وفي مقدمتها بنك أبوظبي الوطني وبنك الإمارات دبي الوطني وحيث بلغت قيمة تداولات أسهم بنك أبوظبي الوطني 28. 1 مليار درهم تشكل ما نسبته 4. 3% من القيمة السوقية لأسهم البنك والتي تبلغ 5. 36 مليار درهم.

والمعلوم أن مؤشر معدل دوران الأسهم أو سيولة الأسهم من المؤشرات الهامة التي تؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ قرارات الاستثمار في أسهم أية شركة أو سوق مالي فارتفاع سيولة السوق تشجع الاستثمار الفردي والمؤسسي نظراً لارتفاع عمقه والعكس صحيح باعتبار هذا المؤشر يعبر عن مدى اهتمام المستثمرين والمضاربين بأسهم الشركة أو السوق

من حيث توفر عروض وطلبات في جميع أيام التداول وبالتالي سهولة بيع وشراء أسهمها والذي يؤدي بالتالي إلى انخفاض المخاطرة في الاستثمار في أسهمها إضافة إلى أن الأسعار المتداولة تعبر عن واقع العرض والطلب لذلك نلاحظ تجنب المحافظ الاستثمارية الأجنبية والمحلية وحتى صناديق الاستثمار المحلية الاستثمار في أسهم الشركات ضعيفة السيولة

بالرغم من جاذبية مؤشرات ربحيتها ومؤشرات نموها وتقييم أسعارها السوقية والتركيز على أسهم الشركات عالية السيولة. وارتفاع سيولة أسهم أية شركة عادة ما تساهم في استقرار وانخفاض التقلبات الحادة في أسعارها السوقية بينما يسهل التلاعب وارتفاع التقلبات في أسعار أسهم الشركات المنخفضة السيولة.

وسيولة أسهم الشركات يتم احتسابها بطريقتين الأولى من خلال قسمة عدد الأسهم المتداولة على عدد أسهم الشركات المصدرة والثانية من خلال قسمة أسهم الشركة المتداولة على قيمتها السوقية وما قامت به العديد من الشركات الإماراتية خلال السنوات القليلة الماضية من تجزئة لأسهمها والسماح للأجانب بتملك أسهمها كان أحد أهدافه الرئيسية رفع سيولة أسهم هذه الشركات.

والملاحظ وجود تفاوت واضح وكبير بين سيولة أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية وعلى مستوى القطاعات نلاحظ ان قيمة تداولات أسهم شركات قطاع البنوك 5. 43 مليار درهم وقيمتها السوقية 3. 295 مليار درهم ونسبة السيولة 7. 14%، وقيمة تداولات أسهم شركات قطاع الخدمات 441 مليار درهم وقيمتها السوقية 449 مليار درهم ونسبة السيولة 2. 98%

وقيمة تداولات أسهم شركات قطاع التأمين 8. 14 مليار درهم وقيمتها السوقية 8. 22 مليار درهم ونسبة السيولة 65% بينما بلغت قيمة تداولات أسهم شركات قطاع الصناعة 6. 48 مليار درهم وقيمتها السوقية 5. 68 مليار درهم ونسبة السيولة 9. 70%

وبالتالي تتميز شركات قطاع الخدمات بارتفاع سيولة أسهمها وانخفاض سيولة أسهم شركات قطاع البنوك وعلى مستوى سيولة الشركات نلاحظ أن قيمة تداولات اسهم بعض الشركات تجاوزت أضعاف قيمتها السوقية

بينما لم يحدث أي تداولات تذكر على أسهم شركات أخرى خلال العام وشركة ديار على سبيل المثال والتي أدرجت خلال شهر سبتمبر الماضي بلغت قيمة تداولاتها (5. 45) مليار درهم تشكل ما نسبته 277% من قيمتها السوقية بالرغم من جمود ما نسبته 45% من عدد أسهمها والمملوكة للمؤسسين

وما ينطبق على شركة ديار ينطق على شركة الدار وطيران العربية وسوق دبي المالي ودبي للاستثمار وغيرها من الشركات التي تتميز بارتفاع سيولة أسهمها وحيث يلاحظ ان إجمالي القيمة السوقية لأسهم أعلى عشر شركات

من حيث قيمة التداول تبلغ 3. 243 مليار درهم تشكل ما نسبته 29% من إجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة وبالمقابل نلاحظ ان إجمالي تداولات هذه الشركات والتي بلغت (346) مليار درهم تشكل ما نسبته 63% من إجمالي تداولات الأسواق.

وبالتالي فإن عدد (98) شركة تشكل قيمتها السوقية 71% من إجمالي القيمة السوقية استحوذت فقط على ما نسبته 37% من إجمالي تداولات الأسواق وفي الوقت الذي لاحظنا فيه محدودية عدد الصفقات المنفذة على أسهم بعض الشركات فإن عدد (10) شركات لم يحدث أي تداولات على أسهمها خلال العام.