بلغت الاستثمارات العالمية في تكنولوجيا الطاقة البديلة 74 مليار دولار العام الماضي، وفقاً لتحليلات نيو انيرجي فاينانس، وقال تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز، إن الأموال المتدفقة بسرعة انضخت في التوربينات الهوائية.

والطاقة الشمسية، وتوفير الطاقة، والأشكال الأخرى، من الطاقة، إنما تعكس جملة من العوامل، تتضمن مخاوف حول التغير المناخي، وأسعار الطاقة المرتفعة ورغبة كثير من الحكومات في تنويع مصادر الطاقة لديها، لصالح الأمن.

ولقد أخذ الاهتمام بالاستثمار في الطاقة البديلة ينمو لدى اطياف المستثمرين كافة. وهذا القطاع يمتاز بتنوعه فهو يضم شريحة واسعة من الاخصائيين، والشركات الجديدة الشابة، فضلاً عن مجموعة كبيرة من الشركات الهندسية، وشركات الطاقة، التي تفرعت إلى تكنولوجيا قليلة الكربون.

ولهذا السبب، فإن كثيراً من المستثمرين، ضخوا اموالاً في عدد من صناديق الطاقة البديلة أو صناديق البيئة التي تستثمر في محافظ من الشركات. وفي هذا السياق. قال «نيك بوبل» من لدودجيت انفرو منتال فند ان الاستثمارات تلك، توفر لصغار المستثمرين، والمكاتب العائلية، والأفراد الأثرياء فرصاً ثمينة.

مضيفاً بأنهم قد لا يمتلكون المهارة لفحص وتحليل جميع الشركات، وبدخولهم الصناديق، فإنهم يستطيعون الاطلاع على مختلف تقنيات الطاقة البديلة وتكنولوجيا البيئة مشيراً إلى أن الاستثمار في المحافظ، التي توفرها الصناديق، تساعد في توزيع المخاطر.

وقال «بوبل» إن الاستثمارات البيئية ليست بحاجة للاستناد على الرغبة في «مسؤولية اجتماعية» فكثير من الأشخاص ينجذبون بالعوائد المحتملة، أكثر من الرغبة في مساعدة الكوكب، رغب أن الأخيرة تعد امتيازاً، ومن جهة أخرى قال «ادوارد جيتس» من «جيتس اتكنسون اولترنتف انيرجي فند».

لقد كانت هناك تدفقات استثمارية قوية، خلال فترة الصيف وبالرغم من تركيز صندوقه الذي تقدر قيمته بـ 150 مليون دولار في لندن، إلا أن معظم المستثمرين من الولايات المتحدة، وقال مضيفاً، إن هؤلاء هم مستثمرون ناضجون، يبحثون عن مناطق النمو،

ويقول «جيتس»، إن صندوقه حقق عائداً سنوياً بلغ 27% عام 1998، مستثمراً في توربينات الرياح والطاقة الجيوطردية، غير أنه حذر من جانب آخر من ضرورة استعداد المستثمرين، لتقلبات سعرية، فصناعة الطاقة البديلة، تغص بشركات صغيرة، وفي مراحلها الأولى، تعتمد ثرواتها غالباً على قرارات حكومية.

ورغم تقلبه، فإن هذا القطاع يمتاز بجاذبية في زمن التقلبات السوقية، حسبما قال إيان سيمز الرئيس التنفيذي ل«أمباكس غروب»، التي شغلت صندوقاً بيئياً بقيمة 360 مليون جنيه، في فبراير 2002، متخصصاً في الطاقات البديلة، وأصول المياه والفضلات.

وقال إن الجميع يتوقعون تباطؤاً عالمياً، لذلك، فإن ثمة مخاطر من الابتعاد عنها، مضيفاً أن هناك دلائل على سحب الأموال من أسهم إلى أصول أقل مخاطرة، لكنه استطرد قائلاً: «إننا نرى مستثمرين يرغبون في ترك أموالهم أو زيادة مشاركتهم في أسواق بيئية.

وبرأي سيمز، فإن ذلك يرجع إلى أن محركات النمو في القطاع ليس من الممكن اختفاؤها. وتتضمن تلك المحركات أسعار الطاقة المرتفعة، التي تجعل الطاقة البديلة أكثر توفيراً، وجذباً والأنظمة الحكومية الخاصة بالتخلص من الفضلات، والحاجة إلى حماية بنية الماء التحتية في ظل طلب متزايد، والقلق من التغير المناخي.

ويقول سيمز، إن المستثمرين يجدون المحركات الدافعة لهذه السوق، قوية إلى درجة الوقاية من التقلبات الاقتصادية، وهو ما يعتبر ملاذاً أكثر أماناً من الأسهم. ومن جهة أخرى فإن إمباكس تزمع في فبراير المقبل الاستثمار في شركات توظف 20 في المئة من أنشطتها على الأقل في الساحة البيئية، التي ستصبح شركات أكبر وأكثر تنوعاً على المستثمرين الراغبين بإضفاء مسحة خضراء على محافظهم.

وقالت «فاينانشيال تايمز» في تقريرها إن الجهود الدولية لترويض التغير المناخي، أثمرت عن فئة جديدة من الاستثمارات وهي تمويل الكربون، فتحت مظلة بروتوكول كيوتو يتوجب على البلدان المتقدمة خفض الانبعاث الحراري من البيوت الزجاجية بمعدل 5 في المئة بحلول عام 2012،

وقد تفعل ذلك ليس بخفض انبعاثاتها المحلية فقط وإنما بتمويل مشاريع تخفض ذلك الانبعاث في بلدان أخرى، وعادة ما تمنح تلك المشاريع كمزارع الرياح والطاقة الشمسية ائتمانات كربونية من قبل الأمم المتحدة

حيث يتم شراء تلك الائتمانات من المؤسسات المالية التي تبيعها بدورها إلى الحكومات والشركات المغطاة بنظام تجارة الانبعاثات التابع للاتحاد الأوروبي أو الشركات أو الأفراد الذين يحتفظون بالائتمانات لموازنة الآثار السلبية لانبعاثاتهم، وعليه فإن الائتمانات جميعاً لا تصدر من الأمم المتحدة،

فهناك سوق مزدهرة لشراء وبيع الائتمانات خارج قيود إجراءات الأمم المتحدة التي اتهمتها بعض الشركات بالبيروقراطية والبطء. ومن جهته قال مايكل فيرشتيان رئيس منتجات الانبعاث في شايين كابيتال مانجمنت إن سوق الكربون توفر فرصاً ذهبية للمستثمرين الأفراد، فهي توفر للمستثمرين الفرصة لتنويع محافظهم في فئات من الأصول غير المرتبطة التي توفر عوائد سخية.

ترجمة: وائل الخطيب