حذر رئيس البنك المركزي الألماني أكسل فيبر من إبرام اتفاقيات أجور مرتفعة بشكل مبالغ فيه على خلفية المخاطر التي يمثلها الارتفاع المحتمل لنسبة التضخم في ألمانيا العام المقبل. وقال فيبر في مقاله في صحيفة «بيلد أم زونتاج» الأسبوعية «لا يجوز أن يصبح ارتفاع معدلات الأسعار بشكل كبير في ألمانيا ومنطقة اليورو مقياسا يعمل به خلال مفاوضات الأجور بين النقابات العمالية وأرباب العمل».

كما حذر فيبر من أن يؤدي ارتفاع الأسعار الذي قد ينتج بسبب الاتفاق على أجور مرتفعة إلى زعزعة استقرار الأسعار على المدى المتوسط وقال إن البنك المركزي الأوروبي سيواجه مثل هذه التطورات بحزم «لأن استقرار قيمة المال عنصر هام للاقتصاد وللمجتمع». وأضاف فيبر أن البنك المركزي «يراقب تطور الأسعار بقلق» وقال إنه من المتوقع أن يحدث بعض التضخم خلال النصف الثاني من العام المقبل وأن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع بمتوسط 3. 2%.

وعزا فيبر هذا التطور المحتمل بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار المواد الغذائية وأضاف «غير أن ذلك يستوجب أن تكون الزيادات في الأجور متزنة». وتوقع فيبر أن يستمر «الانتعاش المستقر» الذي يشهده الاقتصاد الألماني حاليا خلال عام 2008 أيضا وقال:«يتوقع البنك المركزي نسبة 9. 1% في نمو الاقتصاد العام المقبل. كما أكد فيبر أن الصادرات الألمانية والاستثمارات المالية يمثلان دعامة للتنمية في ألمانيا».

كما توقع فيبر أن ينتعش الاستهلاك في ألمانيا بعد حصول الكثير من العاطلين على فرصة عمل وقال: «أثمرت الإصلاحات البنيوية في سوق العمل كثيرا وكذلك التطور في تعريفة الأجور». وكشفت إحصاءات رسمية صدرت أول من أمس الجمعة أن معدل التضخم السنوي في ألمانيا ارتفع إلى 2. 2 % هذا العام في أعلى مستوى له منذ عام 1994.

وقال مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني إن الزيادة الكبيرة على غير المعتاد في أسعار الطاقة والوقود وكذلك في كثير من منتجات الأغذية كانت السبب الرئيسي لارتفاع التضخم. ووفقا لأرقام أولية اعتمادا على إحصائيات من ست ولايات من أصل 16 ولاية ألمانية فإن أسعار المستهلكين قد ارتفعت بنسبة 8. 2% في ديسمبر الجاري مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. ويعكس هذا تباطؤا طفيفا مقارنة بمستواه في الشهر الماضي عندما ارتفع إلى 301% متجاوزا الحد المسموح البالغ 3% للمرة الأولى منذ 13 عاماً.

وكان معدل التضخم السنوي قد بلغ 4. 2% في أكتوبر الماضي. لكنه منذ ذلك الوقت بدأت أسعار الأغذية والسلع والطاقة في ممارسة ضغوط تصاعدية على التضخم. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين في ديسمبر بنسبة 5. 0% مقارنة بنوفمبر. وأرجع مسؤولون السبب في ذلك إلى تزايد الإنفاق على شراء الهدايا والأغذية والعطلات خلال فترة أعياد ميلاد نهاية العام.

وتأتي مؤشرات تجدد الضغوط التضخمية وسط دلائل على تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي الأمر الذي ساهم في إثارة المخاوف من أن الاقتصاد العالمي قد يتعرض لفترة من الركود التضخمى. يضاف إلى ذلك حالة عدم اليقين الاقتصادي التي انتشرت بفعل أزمة السوق العقارية الأميركية. وقال يورجين ستارك كبير الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي لصحيفة «بورزه تسايتونج» المتخصصة في أخبار البورصات «نتوقع أن يظل التضخم مرتفعا خلال الأشهر المقبلة».