وافقت اللجنة التنفيذية بالمجلس التنفيذي بإمارة أبوظبي على تأسيس شركة «تسويق للتطوير والتسويق العقاري» (تسويق) كشركة مساهمة خاصة تعمل في إمارة أبوظبي وبقية إمارات الدولة برأسمال 300 مليون درهم.
وكانت لجنة المؤسسين للشركة، التي تضم عددا من المستثمرين المحليين، قد تقدمت خلال الفترة الماضية بطلب لوزارة الاقتصاد ودائرة التخطيط والاقتصاد بإمارة أبوظبي لتأسيس الشركة كشركة مساهمة خاصة يتسع نشاطها للقيام بجميع الأعمال والنشاطات المتعلقة بالتسويق العقاري بكافة أنواعه سواء أكانت تجارية أو سياحية أو صناعية أو فندقية أو غيرها.
وأوضح محمد خليفة بن فهد المهيري، رئيس لجنة مؤسسي الشركة، أن المؤسسين قرروا أن يكون رأس المال 300 مليون درهم موزعة على 300 مليون سهم جميعها أسهم نقدية بقيمة درهم واحد للسهم، مشيرا إلى أن جميع الأسهم مملوكة بالكامل لمواطني الإمارات من أشخاص طبيعيين ومؤسسات وشركات وهيئات اتحادية ومحلية.
وقال إن المؤسسين اكتتبوا بنسبة 100% من كامل أسهم الشركة (300 مليون درهم)، بينما دفعوا 50% من قيمة الأسهم المكتتب بها بقيمة اسمية 150 مليون درهم، على أن يتم استدعاء باقي قيمة الأسهم المكتتب بها من رأس المال بناء على طلب مجلس الإدارة وفي الأوقات المحددة ودفع المساهمون علاوة إصدار بقيمة 3 فلوس عن كل سهم.
وذكر إن فكرة تأسيس الشركة تنطلق من رؤية وتوجهات حكومة أبوظبي في مجال التنمية الاقتصادية عامة والعمرانية بصفة خاصة وتهدف إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها إمارة أبوظبي والدولة ومنطقة الخليج والشرق الأوسط في وقت يمثل فيه الاستثمار العقاري العمود الفقري للنمو الاقتصادي.
مشيرا إلى أن المؤسسين لديهم الرغبة الكاملة في توظيف استثماراتهم وخبراتهم لمساعدة الأشقاء من شركات التطوير العقاري على تسويق منتجاتهم وفق أسس عملية وتقنية حديثة فضلا عن مساعدة العملاء والمستثمرين على اتخاذ قرار الشراء السليم للوحدات السكنية.
وأشاد المهيري بتوجهات حكومة أبوظبي الرشيدة في مجال التنمية العمرانية، واستراتيجيتها في مجال خلق مؤسسات تخطط للقطاع العقاري وتشرف عليه في إطار خطة (أبوظبي 2030)، موضحا أن تأسيس شركة «تسويق» يمثل استجابة سريعة من قبل القطاع الخاص لتوجه حكومة الإمارة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية العمرانية.
ويسد فجوة كبيرة في مجال التسويق العقاري في ظل تعدد وضخامة المشاريع العقارية التي يتم الإعلان عنها في الإمارة والدولة، الأمر الذي يتطلب شركات متخصصة لمساعدة الشركات على تسويق منتجاتها بأساليب منهجية تحقق مصلحة الشركة والعملاء في آن واحد.
وأكد أن إدارة الشركة ستسعى إلى عقد شراكات استراتيجية مع كبرى شركات التطوير العقاري في إمارة أبوظبي والإمارات مثل شركات «الدار» و«صروح» وغيرها من الشركات، سواء بالدخول كشركاء في حصة من رأس المال، أو توقيع اتفاقيات تسويق لمشاريعهم العقارية، وذلك بعد اكتمال إجراءات التأسيس وبناء الهيكل الإداري والفني وإقرار استراتيجية العمل خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن عقد التأسيس ينص على أن المدة الزمنية المحددة للشركة 100 سنة تبدأ من تاريخ موافقة اللجنة التنفيذية على تأسيسها وتجدد لمدد مماثلة وفقا لرغبة الجمعية العمومية، كما ينص على أن مدينة أبوظبي المركز الرئيسي للشركة ومحلها القانوني ويجوز لمجلس الإدارة أن ينشئ لها فروعا وتوكيلات في الدولة والخارج.
موضحا أن الأغراض الأساسية للشركة، وفقا لعقد التأسيس، تحددت في القيام بجميع الأعمال والنشاطات المتعلقة بالتسويق العقاري بكافة أنواعه، سواء أكانت تجارية أو سياحية أو صناعية أو فندقية.
إضافة إلى تقديم الاستشارات المتعلقة بالتسويق للشركات العاملة في مجالات الاستثمار العقاري وإعداد الدراسات والبحوث والآراء الاستشارية ودراسات الجدوى والسياسات الإدارية والمالية والاقتصادية المتعلقة بالتسويق العقاري وتمثيل الشركات العقارية في مجالات تسويق مشاريعها في كل ما يتعلق ببيع وإيجار وإدارة واستثمار تلك المشاريع، واستثمار رؤوس الأموال لإقامة مشروعات استثمارية في مجالات الإسكان والامتداد العمراني، وما يرتبط بهما من مشروعات سياحية.
وقال إن نشاط الشركة الجديدة يمتد ليشمل إنشاء وشراء وبيع واستثمار وتملك وإدارة وتأجير واستئجار العقارات والأراضي والمباني والاستثمار والمشاركة في الشركات والمشاريع العقارية وتملك الأسهم فيها ومزاولة أي نشاط أو القيام بأي أعمال أو مشاريع من شأنها تعزيز المركز المالي للشركة أو يزيد من قيمتها أو من قيمة موجوداتها أو يدعم مصالح المساهمين فيها واستغلال المسطحات التجارية بما تشمله.
كما يجوز للشركة أن تكون لها مصلحة أو أن تتشارك بأي وجه في مؤسسات أو شركات تزاول أعمالاً شبيهة بأعمالها أو قد تعاونها على تحقيق أغراضها في الإمارات أو في الخارج، ولها أن تنشئ أو تشارك في أو تشتري مثل هذه المؤسسات أو الشركات وأن تلحقها بها.
وأكد أن الشركة ستسعى للاستفادة من الفرص المتاحة في ضوء اعتماد سياسة العولمة وتحرير التملُّك والتجارة، والتوسع في بناء المدن وإنشاء المشاريع العمرانية الجديدة في الإمارات بشكل عام، وإمارتي أبوظبي ودبي بصفة خاصّة، والنمو غير المسبوق الذي يشهده قطاع العقارات.
مشيرا إلى أن الشركة الجديدة ستعتمد أحدث التقنيات العالمية في التطوير والتسويق العقاري لاستثمار الفجوة بين الطلب على الوحدات السكنيّة والمعروض منها التي تقدرها دراسات شركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، المستشار الاقتصادي والفني للشركة الجديدة، بنحو 106 آلاف وحدة سكنيَّة عام 2008 علي مستوي الدولة.
الشركة تستهدف منافسة نظيراتها العالميّة خلال عشر سنوات
قال رضا مسلم المستشار الاقتصادي والفني للشركة والمدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية إنه في ظل استصدار قوانين تحرير التملك العقاري وفتح الأسواق العقاريَّة بالدولة أمام المستثمرين وشركات التطوير العالميَّة فإن شركة «تسويق» تستهدف منافسة الشركات العالميّة المتخصّصة في مجال التسويق العقاري خلال عشر سنوات.
وفق استراتيجية عمل تتضمن خطوات ثابتة تقوم على معايير مهنية وإدارية عالمية لتتبوأ مركزاً رائداً وفق جدول زمني لتحقيق الاستغلال الأفضل لطاقات كافّة أنشطة الشركة على أن تصل الشركة للطاقة الإنتاجيّة القصوى لها خلال العامين المقبلين كما هو مخطّط لها.
وأوضح إن إدارة الشركة ستعتمد مجموعة من الخصائص والمعايير في العمل والتسويق العقاري من بينها إدارة الشركة وفق أسلوب علمي ومنهجيّة تخطيطية استراتيجية، والالتزام الكامل بأسس ومعايير ومقاييس ومواصفات الجودة الشاملة العالمية، وتطبيق إجراءات وأسلوب تعامل يتمتع بالشفافية والموضوعية، وخلق البيئة الصالحة للابتكار والإبداع لكسب ثقة السوق والزبائن.
فضلا عن الاستغلال الأمثل لموارد القوى العاملة والتقليل من هدر الوقت والمواد وجاهزية الإدارة الدائمة للتعاون مع العملاء، واختيار موظّفي الشركة من الكفاءات الموهوبة والمتميزة. وأشار إلى أن السلام والاستقرار السياسي والأمن المستتب وسيادة القانون والتوجه نحو دولة المؤسّسات والبعد عن الكوارث الطبيعيّة يعد أهم السمات التي تنعم بها الإمارات.
في نفس الوقت الذي تعتبر فيه تلك السمات الشروط الموضوعية لازدهار المجتمع الاقتصادي والاجتماعي والأركان الأساسيّة للتنمية المستدامة، الأمر الذي يفتح مجالات متنوعة للاستثمار أمام رأس المال المحلي والأجنبي، ويدفع المستثمرين المحليين لإنشاء الشركات في القطاعات المختلفة للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة.
وقال إن الوعي العميق لدى القيادة السياسية في الإمارات بالتطورات الدولية والأقليمية وانعكاساتها على الداخل وقناعة القيادة بضرورة مواكبة تلك التطورات ساهم في تطور البنية التحتية للتشريعات، وبصفة خاصة ما يرتبط منها بقطاع العقارات وأخذت إمارة أبوظبي زمام المبادرة في هذا المجال، وتبعتها إمارة دبي ثم باقي الإمارات، الأمر الذي كان بمثابة الشرارة التي أشعلت عجلة النمو في باقي القطاعات الأخرى.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر