قال عبد الرحيم حسن نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي إن إعلان قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إطلاق السوق الخليجية المشتركة سيغير من الخارطة الاقتصادية للمنطقة، حيث ستمهد السوق المشتركة الطريق لتحقيق الوحدة الاقتصادية الكاملة بين هذه الدول وبالتالي إصدار العملة الخليجية الموحدة تجسيدا لتطلعات قادة دول المجلس وتلبية لطموحات وآمال أبناء دول المنطقة.

كما أن قيام السوق الخليجية المشتركة سيفتح المجال أمام القطاع الخاص الخليجي لمزيد من العمل والنشاط وتفعيل دوره في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمفهومها الشامل سواء في مجال التجارة والاستثمار أو في مجال البنية التحتية والخدمية وغيرها من المجالات الاقتصادية التي يتوقع أن يلعب القطاع الخاص الخليجي دورا محوريا ومتقدما في العمل على تنميتها واستغلالها.

وفي الوقت ذاته فإن قيام السوق الخليجية المشتركة وما ينطوي عليه من ادوار متقدمة للقطاع الخاص في التنمية بفعل تحرير كافة عناصر الإنتاج يستوجب إيجاد آليات أكثر فاعلية تضمن مشاركة القطاع الخاص في اتخاذ كافة القرارات المتعلقة بعملية التحرير وهو ما يدعونا لدعوة الأمانة العامة لدول المجلس التعاون الخليجي لدعوة ممثلي القطاع الخاص الخليجي ممثلا باتحاد غرف دول مجلس التعاون للاجتماع معها في أقرب فرصة ممكنة لمناقشة هذه المواضيع.

ويرى نقى أن تفعيل قيام السوق الخليجية المشتركة يتطلب تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص لرسم معالم هذه السوق وتجسيد متطلباتها على ارض الواقع وفقا لاحتياجات وإمكانيات هذا القطاع المعني أولا وأخيرا بقيام هذه السوق، وكذلك وفقا لرؤية اقتصادية واجتماعية تخدم مصالح أبناء المنطقة.

في حين أن إعلان قادة دول المجلس قيام السوق الخليجية المشتركة قد حقق واحدة من أهم تطلعات ورغبات القطاع الخاص، وانه يجب على القطاع الخاص أن يضع بصماته الواضحة والملموسة لقيام هذا السوق وفق إستراتيجية عالمية تخدم اقتصاديات المنطقة من جهة وتعود بالفائدة الاقتصادية للقطاع الخاص من جهة أخرى، خاصة وان المنطقة وبعد إعلان السوق المشتركة أصبحت أمام اختبار حقيقي لمسيرة الاقتصاد الخليجي.

ودعا نقي إلى ضرورة أن يتحمل القطاع الخاص مسؤوليته كاملة تجاه تفعيل قيام السوق وأن يلعب دورا محوريا في مسيرة السوق الخليجية المشتركة، خاصة وأن القطاع الخاص ظل طوال السنوات الماضية يدعو لقيام هذه السوق من أجل خلق فرص استثمارية واعدة بين شركات ومؤسسات القطاع الخاص الخليجي.

لذا يجب على هذا القطاع أن يمنح أبناء مجلس التعاون أفضلية في عملية التوظيف لتحقيق مزيد من الوحدة الاجتماعية والاقتصادية بين أبناء المنطقة، وأن لا يغفل القطاع الخاص أهمية تحقيق جودة عالمية عالية من تناسب وحجم ومكانة السوق الخليجية المشتركة التي ستصبح محط أنظار كثير من المستثمرين الأجانب.

ودعا نقى الجهات التنفيذية في دول المجلس إلي العمل الجاد من اجل قيام السوق في موعدها المحدد وتجاوز كافة العقبات التي من شأنها عرقلة تفعيل قيام السوق، وإلى أن تعمل هذه الجهات التنفيذية يدا بيد مع القطاع الخاص لتكون هذه السوق نواة حقيقة تدعم اقتصادات المنطقة، وأكد نقي على أهمية إشراك القطاع الخاص في بلورة وصياغة القوانين والأنظمة التي تحدد ملامح السوق، حتى يمكن تلافي كافة أوجه القصور التي قد تصاحب قيام السوق.

وشدد نقي على أن قيام السوق الخليجية المشتركة يجب أن يكون دافعا قويا نحو تحقيق آفاق اقتصادية واجتماعية من التعاون والعمل المشترك من اجل خلق وحدة اقتصادية واجتماعية، ظلت الأمانة العامة للاتحاد تعمل وتدعو إلى تحقيقها منذ ميلاد الاتحاد قبل أكثر من 26 عاما.

وأضاف أن السوق الخليجية ستفتح آفاقاً جديدة لفرص استثمارية واعدة أمام القطاع الخاص الخليجي. ويعد إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة دلالة واضحة على جدية وحرص قادة دول مجلس التعاون الخليجي بأنهم ماضون بخطى ثابتة ومدروسة في تحقيق وحدة اقتصادية اجتماعية في المنطقة تلبية لتطلعات ورغبات مواطني دول المجلس.

ويرى نقى أن قيام السوق الخليجية المشتركة يحقق كثيرا من المزايا التي ستعود بالفائدة على دول المجلس ويقوي من موقفها خلال المفاوضات والتعاملات مع التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.

مما يتطلب العمل الجاد من قبل دول المجلس لتنسيق جهودها من اجل توحيد سياساتها الاقتصادية والمالية والمصرفية، وتنشيط المجال الاستثماري والتجاري وفق سياسة اقتصادية موحدة تراعي احتياجات المنطقة من الفرص الاستثمارية التي ستشكل رافدا مهما من روافد اقتصاديات دول المجلس، حتى تستطيع دول المجلس من اخذ مكانتها على المستويين الإقليمي والعالمي لاسيما في المجلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من منطلق المقومات الاقتصادية والقوة الاستثمارية الضخمة التي تمتلكها الدول الأعضاء بهذه السوق.