ذكر تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز، أن الصين تفوقت على الولايات المتحدة، باعتبارها أكبر مصدر للواردات إلى منطقة اليورو خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي وفقاً لبيانات رسمية أبرزت التهديدات التي تواجه عمليات التصنيع الأوروبية. فقد كانت الواردات من الصين. التي بلغت قيمتها 3. 178 مليار دولار أعلى بـ 20% خلال العام حتى شهر سبتمبر، من الفترة ذاتها عام 2006، حسب ما أوردته «يوروسات» وحدة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي.
فيما انخفضت الواردات من المملكة المتحدة 2% لتصل إلى 3. 123 مليار يورو. وقالت الصحيفة إن هذه الأنباء قد تذكي مخاوف السياسيين إزاء العجز التجاري المتفاقم مع الصين إضافة إلى التهديدات الناجمة عن اليورو القوي. وكان جان كلود جونيكر رئيس وزراء لوكسمبورغ الذي ترأس بلاده، مجلس وزراء مالية دول منطقة اليورو، حذر خلال زيارته للصين الشهر الماضي أن الحمائية قد تزداد في أوروبا ما لم تسمح الصين لعملتها بالارتفاع مقابل اليورو.
ومن جانب آخر فقد أظهرت البيانات الأخيرة الأهمية المتنامية لمنطقة اليورو، كسوق للمنتجين الصينيين وهو اتجاه قد يتسارع في ضوء تباطؤ الاقتصاد الأميركي. وفي هذا الإطار قال جوليان كالو، الاقتصادي الأوروبي في باركليز كابيتال، «إن الولايات المتحدة، إذا عانت من تباطؤ شديد في الطلب المحلي، فإن الإنتاج الصيني النامي بسرعة كبيرة قد يزيد من تركيزه على الأسواق الأوروبية». وحذر من أن المنتجات الصينية، تخترق الأسواق ببضائعها الرئيسية مثل المعدات الثقيلة فضلاً عن المنتجات الاستهلاكية.
كما أظهرت البيانات الأخيرة أن صادرات الصين إلى منطقة اليورو، تنمو بصورة مضطردة بحيث ارتفعت بنسبة 20% خلال الأشهر التسعة حتى شهر سبتمبر مقارنة بالفترة ذاتها من عام سابق. وفي الوقت ذاته فإن صادرات أكتوبر الإجمالية، شهدت ارتفاعاً شهرياً حاداً على غير المتوقع بلغ 3. 2% مقارنة بشهر سبتمبر على الرغم من ارتفاع اليورو إلى مستوى قياسي مقابل الدولار وبلغ فائض منطقة اليورو التجاري 1. 6 مليارات يورو مقارنة بـ 7. 3 مليارات يورو في شهر سبتمبر.
غير أن ثمة مؤشرات، على وجود تباطؤ متصاعد في نمو الصادرات، بحسب المحللين. ومن جهة أخرى فإن صادرات منطقة اليورو إلى الولايات المتحدة كانت خلال الأشهر التسعة حتى سبتمبر الماضي أقل من 2% عما كانت عليه في عام 2006، فيما تباطأ نمو الصادرات إلى المملكة المتحدة وغيرها من المناطق.
الأمر الذي عزز التوقعات بأن منطقة اليورو ستشهد انخفاضاً في النمو عام 2008، تحت وطأة آثار الانكماش الائتماني وقوة اليورو، وازدادت الأجواء قتامة في أوساط قادة البنوك المركزية الأوروبية، إزاء آفاق النمو في البلدان الثلاث عشرة التي تشترك في عملة اليورو.
وفي معرض إبرازه للأجواء غير المطمئنة لآفاق النمو في منطقة اليورو، أشار جان كلود تريشه رئيس البنك المركزي الأوروبي إلى أن المنظومة قد تشهد نمواً أبطأ من توقعات كوادر البنك المركزي في 6 ديسمبر. وأبلغ تريشه تلفزيون يورونيوز أن هناك مخاطر جسيمة من تدني النمو إلى أقل من 2% وهو السيناريو المعتمد من جانبه. وكان تريشه أكد في وقت سابق أن الأرباح التجارية القوية وانخفاض معدل البطالة والطلب القوي من جانب الأسواق الناشئة ستساعد في التغلب على تباطؤ الولايات المتحدة للوصول بالنمو إلى 2% عام 2008.
وقالت الصحيفة في تقريرها إنه في الوقت الذي تثبط فيه الهزة السوقية الأميركية الأسواق المالية، فإن واضعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي راحوا يؤكدون من جديد الفكرة المتأصلة لديهم، وهي أن منطقة اليورو قادرة على الابتعاد بنفسها عن الدورة التجارية الأميركية وكان هؤلاء المخططون حتى وقت قريب يعتقدون بأن الطلب العالمي القوي يمكنه مساعدة المنطقة في المحافظة على نمو مضطرد وسط تباطؤ اقتصادي حقيقي.
وقالت الصحيفة إن انخفاض الثقة في الأسواق الأميركية ستنعكس آثاره على السوق العالمية، ومن المعتقد أن أسعار فائدة الإقراض بين البنوك الحالية، قد تبدأ في فرض ضغوط على الاقتصاد. وكانت عدة بلدان من منطقة اليورو سجلت في الأسابيع الماضية، انخفاضاً حاداً في مؤشرات الثقة إذ انخفض مؤشر الاستهلاك الفرنسي الخاص بالسلع المصنعة في شهر نوفمبر للشهر الثالث على التوالي.
فيما استقر مؤشر الثقة الهولندي في شهر ديسمبر، بعد شهور متلاحقة من التدهور، أما المؤشر التجاري الإيطالي فقد انخفض في ديسمبر إلى أدنى حد له منذ عامين. وكانت طلبيات المصانع في منطقة اليورو، ارتفعت في شهر أكتوبر لتنمو في أسرع معدل شهري لها منذ أربعة أشهر كما ازدادت الطلبيات الصناعية الجديدة في الشهر ذاته بنسبة 5. 2% عن شهر سابق و9. 10% عن عام سابق وفقاً لوكالة الإحصاء الأوروبية «يوروسات».
وأشار محللون إلى أن تلك البيانات أعطت مؤشرات بأن القطاع الصناعي في المنطقة أنعش القوة الأخيرة في اليورو بيد أنهم أكدوا من جانب آخر أن بيانات شهر واحد، غير كافية لإعطاء مؤشر على اتجاه ما. وعلى النطاق ذاته، قال هاوارد آرتشر الاقتصادي في جلوبال انسايت في لندن، إن شكوكاً كبيرة تبقى حائمة حول آفاق قطاع التصنيع في منطقة اليورو، في ضوء الانكماش الائتماني وقيمة اليورو القوية وأسعار النفط المرتفعة وأسعار الفائدة العالمية والنمو المتواضع في سوق الصادرات الرئيسية.
وكان البنك المركزي الأوروبي في إطار حملة عالمية للبنوك المركزية في 12 ديسمبر أقرض 10 مليارات دولار. وهو ثاني قرض خلال الفترة الماضية وقد شهد القرضان المرتبان وفق عملية تبادل للعملية مع البنك الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة طلباً قوياً بين البنوك في منطقة اليورو، لتمويل التزاماتها التي يغلب عليها الدولار.
ومن جانب آخر فإن أسعار سوق المال في منطقة اليورو، انخفض منذ حقن المركزي الأوروبي لـ 500 مليار دولار. كما انخفضت أسعار القروض بين البنوك لمدة شهر إلى 47. 4% وكذلك أسعار الإقراض لمدة ثلاثة أشهر إلى 774. 4% عن 790. 4%.
آفاق اقتصادية متفاوتة
تفاوتت الآفاق الاقتصادية خارج منطقة اليورو، فقد انخفض مؤشر الثقة في المملكة المتحدة في شهر ديسمبر إلى أدنى مستوى له منذ 1995، في ظل بحث المتسوقين البريطانيين عن مهرب من الانكماش الائتماني، وأسعار الفائدة المرتفعة والنظرة الاقتصادية التي تزداد سوءاً وذلك حسب دراسة مسحية لشركة الدراسات السوقية «جي اف كي توب».
أما في سويسرا فحافظ الإنفاق الاستهلاكي على قوته ويراهن الاقتصاديون على جملة عوامل منها نمو الأجور العقلية واختفاء البطالة والتغييرات القانونية الأخيرة الأكثر مرونة التي سمحت بمزيد من ساعات العمل للمتاجر. والتي من شأنها أن نحافظ على النشاط الاستهلاكي رغم أزمة سوق الائتمان.
ترجمة ـ وائل الخطيب
