قال مديرو شركات وساطة عقارية ومطورون عقاريون إن نحو 90% من عقود إيجارات دبي الحالية لن تتعرض إلى زيادة في عام 2008 بسبب الحماية التي توفرها لها مضامين المرسوم الجديد الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي« حفظه الله» والذي قضى بتحديد زيادة بدل إيجارات العقارات التي تجدد خلال 2008 بما لا يتجاوز 5%، وانفردت البيان بنشر تفاصيله أمس.
وأوضح مراقبون في أحاديث ل«البيان» بأن المرسوم عالج بذكاء بالغ مسألة العقود الايجارية التي جرت زيادتها في عام 2007 وحماها من الزيادة الجديدة، بالإضافة إلى تشديد المرسوم على عدم جواز زيادة أي عقد إيجار لم يمض عليه سنتان ولم تطرأ عليها أية زيادات خلال تلك الفترة. وأشاروا إلى أن الغالبية العظمى من عقود الإيجارات في دبي لا تتجاوز مدة سنة واحدة، وكلها على الأغلب تعرضت لزيادات خلال العام الجاري أو تلك العقود التي أبرمت في العام الماضي مما يعني أن حصيلة عقود الإيجارات التي سيجري زيادتها بنسبة 5% في عام 2008 ستكون قليلة جدا قياسا بالعدد الضخم من العقود التي وفر لها المرسوم فرصة عدم الزيادة».
فيما أعلنت 3 دوائر رسمية هي (مؤسسة التنظيم العقاري ودائرة أراضي وأملاك دبي ولجنة الإيجارات في بلدية الإمارة) استعدادها لتطبيق مضامين المرسوم على أكمل وجه اعتبارا من تاريخ صدوره بينما أكدت مؤسسة التنظيم العقاري تسخير إمكاناتها البشرية والفنية وتجهيزها نظاما اليكترونيا لتسجيل عقود الإيجارات لضمان عدم التلاعب بقيمته خلال الفترة المحددة في العقد.
وطبقا لمضامين المرسوم رقم 27 لسنة 2007 الذي حرص أيضاً على معالجة أوضاع المؤجرين الذين قد يتعرضون إلى الضرر بفتح الباب أمامهم للتوجه إلى لجنة الإيجارات لحسم قيمة الإيجار وما إذا كان مماثلا للقيم الايجارية في السوق وبخلافه يتم التعامل معه على أساس الإيجار بالمثل لرفع الضرر عن المؤجر.
5% فقط
أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مرسوماً بتحديد زيادة بدل إيجارات العقارات التي سوف تجدد خلال 2008 بما لا يتجاوز 5% من قيمة العقد المبرم بين المؤجر والمستأجر. ونص المرسوم الذي يحمل الرقم 27 لسنة 2007 «بألا تشمل الزيادة البالغة 5% عقود الإيجار التي سبق وقام المؤجر بزيادتها خلال عام 2007 » والتي كانت محددة بـ 7%.
ونص المرسوم أيضاً على عدم زيادة بدل إيجار العقارات التي أبرمت بشأنها عقود إيجار مع مستأجرين جدد خلال عام 2007 وتمتد إلى 2008«، ما يعني عملياً عدم السماح بزيادة أي عقد إيجار لم تمض عليه سنتان ولم تطرأ عليها أية زيادات. وغالباً ما تبرم عقود الإيجارات في دبي لمدة سنة، وبذلك فإن حصيلة عقود الإيجارات التي ستجري زيادتها بنسبة 5% لن تكون كبيرة العدد.
وكان سموه قد أمر في عام 2006 بتحديد زيادة بدل الإيجارات ب15% لكن سموه أمر بتخفيض الزيادة المسموح بها في 2007 إلى 7% في التفاتتين إنسانيتين كريمتين تهدفان إلى تخفيف معاناة سكان الإمارة على خلفية الزيادات الكبيرة التي طرأت على القيمة الإيجارية. وفور صدور المرسوم سارعت دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري ولجنة الإيجارات في بلدية المدينة إلى تهيئة متطلبات تنفيذ روح ومضامين المرسوم بما يحقق الأهداف الإنسانية المرجوة منه.
وفور صدور المرسوم سارعت دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري ولجنة الإيجارات في بلدية المدينة إلى تهيئة متطلبات تنفيذ روح ومضامين المرسوم بما يحقق الأهداف الإنسانية المرجوة منه. وثمن مديرو تلك الدوائر في أحاديث خاصة لـ «البيان» مبادرة سموه الكريمة ووصفوها بـ «بالخبر السعيد الذي تنتظره كل الأسر في دبي».
وأصدر سموه توجيهاته إلى الجهات المختصة بسرعة تنفيذ هذا الأمر، الذي جاء من منطلق حرص سموه على استقرار المجتمع وتوفير الاطمئنان النفسي والاجتماعي لكل شرائحه وأفراده والتخفيف عن كاهل المستأجر. وستتولى تطبيقه «أراضي وأملاك دبي» ومؤسسة التنظيم العقاري ولجنة الإيجارات في بلدية دبي حيث ستتولى هذه الجهات إيجاد الآليات المناسبة لوضع أمر سموه موضع التنفيذ الفوري الذي ينطبق على كل أنواع العقارات المؤجرة إلى أفراد أو مؤسسات.
وأكد عاملون في السوق العقاري «ان من شأن القرار أن يحمي من الهجرة المعاكسة للمستثمرين إلى خارج الدولة، كما سيؤثر إيجاباً على أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة وهو قطاع له أهميته في دورة الاقتصاد في الإمارة إلى جانب كونه يمثل خدمة جليلة لذوي الدخول المتوسطة».
تخفيف للضغوط
وقالت الفعاليات لـ «البيان» ان هذا القرار من شأنه أن يعيد التوازن إلى سوق الإيجارات في الإمارة ويحمي المجتمع من أثار التضخم ويخفف من أعباء المستأجرين. وأكدوا أنه سيخفف من الضغوط الهائلة التي يفرضها سوق الإيجار بدبي على المناخ الاستثماري للمدينة.
وأشاروا إلى ان تكاليف العيش في دبي مكلفة لأنها أصبحت مركز جذب لرؤوس الأموال وللمستثمرين، وللباحثين عن فرص عمل توفرها المشاريع الكبرى التي تطلق بين الحين والآخر، والسياح وطلبة العلم، وطالبي العلاج، وغيرهم من الذين يزورون دبي لأسباب مختلفة سواء للعمل أو للاستقرار وما إلى ذلك.
منع الانفلات
ويأتي المرسوم الجديد ليدعم القرارات المماثلة التي أصدرها سموه عامي 2005 و2006 وكلها ترسم بدقة الإطار القانوني والإنساني الذي يجب التعامل من خلاله لتحديد القيمة الإيجارية فتصبح عملية الزيادة محكومة ومسيطراً عليها بعد ان كانت منفلتة.
ويتفق الجميع على حق المالك برفع الإيجارات إلى مستويات معقولة، لكن بعض المؤجرين - قبل صدور قرارات تحديد بدل الزيادة- انقلبوا على مفاهيم السوق إلى الاستغلال المباشر دون خوف أو خجل لذلك جاءت القرارات لتعيد الطمأنينة إلى نفوس العائلات التي باتت تنفق أيامها هدرا وبلا جدوى اقتصادية حيث تلتهم الإيجارات نحو نصف أو ثلاثة أرباع المرتبات.
ويرى المراقبون أن القرار سينزع فتيل الرغبة التي اجتاحت بعض الملاك للرفع المستمر للقيمة الإيجارية. وأشاروا إلى ان المرسوم لم يترك شأنا في سوق الإيجارات إلا وعالجه بحنكة بحيث تضمن بنودا تعالج قضية المستأجرين الذين زيدت عليهم الإيجارات في عام 2007 لمعرفة سموه الدقيقة بأن هناك آلافاً من الوحدات السكنية ستكون جاهزة، مما يوفر فرصة طيبة لكل من المالك لكي يحدد القيمة الايجارية الجديدة وللمستأجر كي يحدد حاجته للسكن وفقا لخيارات عديدة مطروحة في السوق.
ولفتوا إلى ان قيام المالك بزيادة الإيجار يجب ان تكون له أسبابه وليس لمجرد استغلال ارتفاع الطلب ومن ثم تحقيق الأرباح وحسب. واعتبروا المرسوم من أهم الأحداث التي شهدها سوق إيجارات دبي بعد ان تعرض لتأثيرات جانبية على أيدي بعض الملاك برفعهم المبالغ فيه للقيمة الإيجارية والى مستويات غير مسبوقة.
وأضافوا «على الرغم من اتساع وتنامي حركة البناء في مختلف مناطق المدن الرئيسية، والتي دعمت السوق بالعديد من البنايات الجديدة ذات الطاقة الاستيعابية الجيدة، إلا أن تأخر دخول تلك الوحدات إلى ساحة العرض حال دون لجم أسعار الإيجارات التي باتت مسألة تصاعدها لا تستند إلى معلومات مستقاة من واقع السوق بقدر ما ترتكز في اغلبها إلى رغبة عدد كبير من المؤجرين إلى استثمار الفرصة لتحقيق الأرباح.
دبي ـ مشرق علي حيدر

