أكد صندوق النقد العربي أن دبي تعد أحد النماذج التي يمكن أن يحتذى بها في تطوير وتحرير قطاع الخدمات، مشيراً إلى أن الاستثمارات المحلية والأجنبية في الخدمات في دبي أصبحت المحرك الرئيسي لإحداث التغير والتنوع في اقتصاد دولة الإمارات. ووفقاً لدراسة حديثة صدرت عن صندوق النقد العربي الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له فإن دبي نجحت في جذب الاستثمارات الأجنبية الهائلة في قطاع الخدمات كتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنقل والسياحة والعقارات والخدمات المالية.

وأشارت الدراسة التي تناولت تحرير التجارة الخارجية والتشغيل في الدول العربية إلى أن خدمات «الحقول الخضراء» من الخدمات الجديدة التي اتجه إليها الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدلات نمو استثمار عالية مثل الخدمات في مجال الأعمال والخدمات المهنية، موضحة ان دبي أسست «مدناً خضراء» لاحتواء الاستثمار الأجنبي المباشر في خدمات تكنولوجيا المعلومات مثل مدينة الانترنت ومدينة الإعلام اللتين استقطبتا كبرى مؤسسات الإعلام العالمية.

وأوضحت الدراسة التي أعدها الدكتور جمال الدين زروق أن معظم خدمات «الحقول الخضراء» تحتاج توظيف أعداد كبيرة من القوى العاملة المحلية مثل اعتماد وكالات الدعاية والإعلان الأجنبية على الوجهة المحلية لمواءمة رسائلها الإعلانية والتسويقية للذوق والثقافة السائدة في الدول المضيفة.

وتوقعت أن ينتقل بعض المتخصصين الذين تدربوا في الشركات الأجنبية للعمل في مؤسسات محلية مثيلة ويساعدون على نشر خبراتهم، مشيرة إلى ان معظم هذه الأنشطة الخدمية تتميز بمعدلات التوظيف العالية ويؤدي هذا إلى تعميم التدريب في سوق العمالة الإماراتية من خلال التنقل بين الوظائف.

وأكدت أن تجربة دبي تشكل نموذجاً ناجحاً يمكن الاحتذاء به في التنويع الاقتصادي في مجال الخدمات وتعظيم الاستفادة من الاندماج في الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى تدفق الاستثمار الخاص بشقيه المحلي والأجنبي يشكل عاملاً أساسياً لجني ثمار تحرير تجارة الخدمات المتمثلة في زيادة معدلات النمو وتوليد فرص العمل الجديدة كما يؤدي الاستثمار الخاص إلى رفع الإنتاجية والتنافسية في الاقتصاد.

وأوضحت أن المقارنة الدولية تشير إلى ان الدول العربية متأخرة عن بقية الدول النامية الأخرى التي أولت القطاع الخاص فرصاً استثمارية أكبر في قطاع الخدمات مما أدى إلى توسيع دوره في الناتج المحلي الإجمالي بصورة ملحوظة.

وأظهرت الدراسة أن مساهمة الخدمات في محتوى إنتاج السلع أصبحت عاملاً أساسياً في تحديد القدرة التصديرية لهذه السلع ومصدراً رئيسياً لزيادة الإنتاجية، إضافة إلى زيادة توليد الوظائف في أنشطة الخدمات الجديدة كتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمتجسدة في النمو الهائل في التجارة الالكترونية وعبر شبكة الانترنت.

وأشارت إلى أن الدول العربية بدأت بتحرير أنشطة الخدمات من خلال الخصخصة ومشاركة القطاع الخاص في تقديم خدمات البنية الأساسية وفتح العديد من الدول العربية قطاع الاتصالات أمام مشاركة القطاع الخاص، ولاسيما في مجال الهواتف النقالة، كما فتحت أيضاً بعض الدول الخدمات المصرفية وخدمات التأمين للتواجد التجاري للمنافسة الأجنبية في السوق المحلية.

وسمحت دول الخليج بتأسيس شركات طيران يمتلكها القطاع الخاص والعمل كمنافس لشركات الطيران التي يمتلكها القطاع العام وبدأ التوجه المتزايد نحو تحرير أنشطة الخدمات يعطي دفعة قوية للنمو والتشغيل في العديد من الدول العربية، حيث أتاحت فرصاً جديدة للمستثمرين المحليين والأجانب ودفعت الاقتصاد تجاه المزيد من الاندماج في الاقتصاد العالمي.

أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر