شهدت الليلة الخامسة من مهرجان الإمارات لمسرح الطفل عودة «مسرح ليلى للطفل» في أبوظبي، بعد انقطاع لحوالي عشر سنوات، حيث قدم مسرحية «مدينة السندباد» تأليف وإخراج مبارك ماشي المسماري .
اجتهد طاقم العمل لتقديم عرض مسرحي جيد يحقق حضوراً طيباً، ويجعل الأطفال يتفاعلون معه، وبدءا من «كراس» المهرجان، لاحظنا هذا الاهتمام، فالكراس كان مختلفاً عن كل الكراسات التي وزعت مع الأعمال المسرحية الأخرى، إذ تضمن قصة قصيرة للأطفال تحكي عن السندباد والعاب تسالي وتلوينات، وهذه بحد ذاتها فكرة جيدة، تحقق التواصل مع الأطفال خارج جدران المسرح.
العمل كما هو واضح من العنوان يحكي عن السندباد، وكيف سعى ليخلص مدينة السلام من الشرير الذي يعكر صفو هذه المدينة، وتبدأ الأحداث باختطاف الشرير للأميرة ياسمينة، التي يريد مقابلها خادم المصباح، ولكن السندباد يجتهد في اللحاق بها، وينجح في تخليصها من براثن ذلك الشيطان، وسط تفاعل جميل من قبل جمهور ملأ الصالة.
ويرتبط السندباد بمخيلة الأطفال بأنه شجاع وذكي ومقدام، وهذه الأمور يحبها الصغار في البطل الذي يرغبون في متابعة قصصه، ومشاهدته في الأعمال المسرحية والسينمائية. ويفتقر الفن العربي المخصص للأطفال هذا الأمر مع الأخذ بعين الاعتبار أن حكايات السندريلا والأقزام والعنزات، المصدرة إلى الفن العربي من الغرب، موجودة بكثرة في أعمالنا مع غياب كلي للحكايات العربية في الأعمال الفنية والكرتونية التي ننتجها في بلداننا.
يبرز العرض اهتماماً بخلق معادل جمالي يرقى لمستوى القصة التي لا تقدم الأطفال بشريحة معينة واحدة، إذ إن القصة تنحو باتجاه الأولاد ما بين السابعة والتاسعة، وإلى جانب الأغنيات التي قدمت والمستلهمة من أحداث العمل، نجح المخرج بالانتقالات المكانية وتحقيق الإقناع بها من خلال الديكورات والإضاءة.
والمفاجئ حقاً أن ممثلاً واحداً فقط سبق له التمثيل،من بين 18 ممثلاً لعبوا في العرض، والبقية يقفون للمرة الأولى على خشبة المسرح، وهذا يعتبر إنجازاً لافتاً في دعم الحركة المسرحية بوجوه شابة وتحقيق نجاح طيب في أول إطلالة لهم، بالإضافة إلى أن المخرج للمرة الأولى يقدم مسرحية للأطفال من أجواء تراثية.
بطبيعة الحال، هناك بعض إشارات الاستفهام على دور «السندباد البطل» الذي يحبه الأطفال، وحال الجني مهيض الجناح الذي بدا غير قادر على مساعدة نفسه في هذا العمل، ولكن يقبل هذا من باب أن المؤلف أراد أن يقدم الشخصية بهذه الطريقة.
نجح العمل الذي أنجز خلال فترة خمسة وعشرين يوما فقط، في أن يكون أحد أبرز عروض المهرجان حتى الآن، وعلى الرغم من بعض الأخطاء التي واجهته تقنياً وفنياً ، قدم بطريقة لائقة وهامة وحقق تواصلاً مع الأطفال والأهالي الذين غصت بهم الصالة.
الندوة التطبيقية
تفاوتت الآراء في الندوة التطبيقية حول عرض «مدينة السندباد»، ففي حين أشاد الفنان محمد يوسف بالجهود التي أنجزت العمل مع مراعاة عدم تقديم جرعة كبيرة من العنف في العرض ، أشاد عمر غباش بالنص وبالمجهود الذي بذله المخرج، وألمح طفل موجود من الحضور إلى أن العرض لامس الجميع وأنه ناجح، لأن الناس صفقت له ونال إعجاب الأطفال.
الشارقة ـ جمال آدم