أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي حفظه الله بتحديد زيادة بدل إيجارات العقارات التي تجدد خلال 2008 بما لا يتجاوز 5% من قيمة العقد المبرم بين المؤجر والمستأجر. وجاءت التفاتة سموه الإنسانية في مرسوم يحمل الرقم 27 لسنة 2007 «وتنفرد «البيان» بنشر تفاصيله».

كما أمر سموه «بأن لا تشمل الزيادة البالغة 5% عقود الإيجار التي سبق وقام المؤجر بزيادتها خلال عام 2007 والتي كانت محددة ب7%». كما أمر سموه بعدم زيادة بدل إيجار العقارات التي أبرمت بشأنها عقود إيجار مع مستأجرين جدد خلال عام 2007 وتمتد إلى 2008، ما يعني عمليا عدم السماح بزيادة أي عقد إيجار لم يمض عليه سنتان ولم تطرأ عليها أية زيادات. وغالبا ما تبرم عقود الإيجارات في دبي لمدة سنة، وبذلك فإن حصيلة عقود الإيجارات التي سيجري زيادتها بنسبة 5% لن تكون كبيرة العدد. وفور صدور أمر سموه سارعت دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري ولجنة الإيجارات في بلدية المدينة إلى تهيئة متطلبات تنفيذ روح ومضامين المرسوم بما يحقق الأهداف الإنسانية المرجوة منه.

وثمن مدراء تلك الدوائر في أحاديث خاصة لـ «البيان» مبادرة سموه الكريمة ووصفوها بـ «الخطوة الجبارة التي تستهدف تخفيف استنزاف الإيجارات لميزانيات الأسر مع مراعاة مصالح المؤجرين». وأصدر سموه توجيهاته إلى الجهات المختصة بسرعة تنفيذ هذا الأمر، الذي جاء من منطق حرص سموه على استقرار المجتمع وتوفير الاطمئنان النفسي والاجتماعي لكل شرائحه وأفراده والتخفيف عن كاهل المستأجر. وستتولى تطبيقه «أراضي وأملاك دبي» ومؤسسة التنظيم العقاري ولجنة الإيجارات في بلدية دبي حيث ستتولى هذه الجهات إيجاد الآليات المناسبة لوضع أمر سموه موضع التنفيذ الفوري الذي ينطبق على كل أنواع العقارات المؤجرة إلى أفراد أو مؤسسات.

ووصفت الفعاليات الاقتصادية أمر سموه بالحكيم وجاء في وقته لتصحيح أوضاع خاطئة. وقالت الفعاليات ل«البيان» ان هذا القرار من شأنه ان يعيد التوازن إلى سوق الإيجارات في الإمارة ويحمي المجتمع من آثار التضخم ويخفف من أعباء المستأجرين. وأكد عاملون في السوق العقاري «ان من شأن القرار أن يحمي من الهجرة المعاكسة للمستثمرين إلى خارج الدولة، كما سيؤثر إيجابا على أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة وهو قطاع له أهميته في دورة الاقتصاد في الإمارة الى جانب كونه يمثل خدمة جليلة لذوي الدخول المتوسطة.

وفي إشادة بأمر سموه وصفت الفعاليات الاقتصادية القرار بالحكيم وجاء في وقته لتصحيح أوضاع خاطئة. وقالت الفعاليات ان هذا القرار من شأنه ان يعيد التوازن إلى سوق الإيجارات في الإمارة ويحمي المجتمع من آثار التضخم ويخفف من أعباء المستأجرين. وأكد اقتصاديون ان من شأن القرار أن يحمي من الهجرة المعاكسة للمستثمرين إلى خارج الدولة، كما سيؤثر إيجابا على أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة وهو قطاع له أهميته في دورة الاقتصاد في الإمارة.

ولفتوا إلى ان القرار سيدفع بعشرات العائلات إلى العدول عن قرارها بالرحيل عن دبي، حيث أصبح بإمكانها دراسة أوضاعها الاقتصادية حتى نهاية العام المقبل والذي سيشهد زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية مقابل الطلب، ما ان تنتهي الشركات العقارية من انجاز مشاريعها الجاري تنفيذها حاليا.

تخفيف الضغوط

وصف حسين سجواني رئيس «داماك القابضة» أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بالقرار المناسب في الوقت المناسب لأنه سيخفف من الضغوط الهائلة التي يفرضها سوق الإيجار بدبي على المناخ الاستثماري للمدينة. وقال ان القرار مثلما حرص على حماية مصالح الشريحة المتوسطة حرص على حماية مصالح الملاك لأنه لم يرفض الزيادة بل حددها في إطار عادل.

ورأى سجواني ان من الصعب تحديد مسؤولية جهة معينة أو فرد معين على ما يحصل في سوق الإيجارات التي اشتعلت أسعارها بشكل مفاجئ وغير متوقع، وقال ان تكاليف العيش في دبي مكلفة لأنها أصبحت مركز جذب لرؤوس الأموال وللمستثمرين، وللباحثين عن فرص عمل توفرها المشاريع الكبرى التي تطلق بين الحين والآخر، والسياح وطلبة العلم، وطالبي العلاج، وغيرهم من الذين يزورون دبي لأسباب مختلفة سواء للعمل أو للاستقرار وما إلى ذلك.

وما رأيناه ومازلنا نراه في سوق التأجير من زيادات يأتي بعضها لأسباب منطقية تفرضها قوانين العرض والطلب، وتفرضها أيضا زيادة تكاليف البناء بالنسبة للبنايات الجديدة التي كلفت المالك زيادات في تكلفة تشييدها بسبب زيادة أسعار مواد البناء وأسعار تكلفة التنفيذ، لكن ان تحصل الزيادة في المباني القديمة بنسب تتجاوز الزيادات حتى في المباني الجديدة، ولأسباب تعكس رغبة بعض الملاك في جني أرباح كبيرة، دون النظر إلى العواقب التي يمكن ان تؤثر على المستأجر أو على السوق نفسه.

إطار قانوني وإنساني

ورأى الخبير الاقتصادي الدكتور احمد السامرائي أن القرار يدعم القرارات المماثلة في عامي 2005 و 2006 وكلها ترسم بدقة الإطار القانوني والإنساني الذي يجب التعامل من خلاله لتحديد القيمة الايجارية فتصبح عملية الزيادة محكومة ومسيطراً عليها بعد ان كانت منفلتة.

وأضاف السامرائي ان الجميع يتفقون على حق المالك برفع الإيجارات إلى مستويات معقولة، لكن ما حصل ان الأمور خرجت عن المنطق ومفاهيم السوق إلى الاستغلال المباشر دون خوف او خجل لذلك جاء القرار في الوقت المناسب تماما ليعيد الطمأنينة إلى نفوس العائلات التي باتت تنفق أيامها هدرا وبلا جدوى اقتصادية وفي بعض الأحيان بلا جدوى إنسانية ما دام الإيجار يلتهم نصف أو ثلاثة أرباع الراتب.

وأضاف السامرائي ان القرار سينزع فتيل الرغبة التي اجتاحت بعض الملاك للرفع المستمر للقيمة الايجارية. وقال إن السوق المفتوحة تشترط المنافسة، لكننا لا نرى منافسة في أسعار الإيجارات نحو الأدنى بل إلى الأعلى، وأضاف أن السوق المفتوحة لا تعتمد مبدأ الاتفاقات الخفية والسرية بين بعض ملاك العقارات على رفع الأسعار.

وأشار إلى أن الحل الذي كان الجميع يتمناه لحل أزمة المستأجرين مع الوحدات السكنية مرتفعة الأسعار، كان لا بد ان يكون الطريق إليه عبر تدخل حكومي كالذي شهدناه عبر الأوامر الكريمة التي أصدرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.

نظرة استباقية

ويقول عبدالله عطاطرة رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار ان دبي باتت على موعد دائم مع القرارات والمبادرات الحكيمة التي تعكس حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي على المناخ الاستثماري للمدينة عقب تأثره سلبا بزيادة القيمة الايجارية التي يفرضها بين الحين والآخر العديد من الملاك الذين يجنون أرباحاً كبيرة بصرف النظر عما إذا كانت تلك الأرباح هي عبارة عن خسائر فادحة يتكبدها المستأجر.

وأضاف عطاطرة ان قرار سموه من الحكمة بحيث تضمن بنودا تعالج قضية المستأجرين الذين زيدت عليهم الإيجارات في عام 2007 لمعرفة سموه الدقيقة بأن هناك آلافاً من الوحدات السكنية ستكون جاهزة، مما يوفر فرصة طيبة لكل من المالك لكي يحدد القيمة الايجارية الجديدة وللمستأجر كي يحدد حاجته للسكن وفقا لخيارات عديدة مطروحة في السوق.

ولفت عطاطرة إلى ان دبي تواصل خطاها لترسيخ مكانتها العالمية، ومعروف ان تكاليف المعيشة في المدن العالمية، ليست في متناول جميع الشرائح، وكان من المنطقي ان يتصاعد الطلب على إيجار المكاتب والسكن لكن ليس إلى الدرجة التي وصلت إليها بسبب جشع بعض الملاك وباتت تمثل معضلة في وجه مصلحة المدينة ذاتها.

وأشار إلى ان الطلب على الإيجار في دبي مستمر وبالنظر لتحولها إلى مركز تجاري واقتصادي تجري فيه ملايين التعاملات فقد استدعى ذلك انتقال كثير من الشركات العالمية إلى دبي لفتح مقراتها الرئيسية أو قيام العديد منها بفتح فروع لها، وبالطبع أدى ذلك إلى تناقص الوحدات المعروضة للإيجار ومن ثم دخول السوق إلى مرحلة «قوائم الانتظار» التي تفسر بشكل حقيقي تنامي الطلب.

ويؤكد ان بعض الإيجارات في بعض المناطق سجلت زيادات غير منطقية سواء بالنسبة للإيجار السكني أو التجاري (المكاتب) وهذا طبعا لا يخدم غير فئة قليلة من المؤجرين الذين سيضطرون في غضون العامين المقبلين إلى تخفيض أسعارهم مع دخول وحدات سكنية وتجارية تساهم بشكل كبير في تقليص حجم الطلب.

واقترح عطاطرة منح المستثمرين أراضي بمساحات كبيرة مجانا، أو بأسعار رمزية أو حتى منافسة، على أن تشترط الجهات الحكومية على المستثمرين، إنجاز المباني بموعد محدد، وبأسعار إيجار محددة، تلبي حاجات ذوي الدخل المحدود أو المتوسط لتحقيق التوازن المطلوب في السوق والتوفيق بين العرض والطلب. واعتبر هذا النوع من المشاريع حلا جذريا لو تم اتباعه في مختلف مدن الدولة، التي تشهد ضغطا كبيرا من قبل المستأجرين للعيش فيها.

تنظيم السوق

أما المهندس فارس سعيد مدير شركتي دايموند ديفلوبرز ودايموند انفستمنت فقد رأى في القرار خطوة كبيرة على صعيد تنظيم سوق الإيجارات في دبي بعد ان بقي طيلة المدة السابقة تحت رحمة فئة من الملاك، يرفعون فيها الأسعار إلى مستويات فلكية لم تشهدها دبي سابقا. ولفت إلى ان قيام المالك بزيادة الإيجار يجب ان تكون له أسبابه وليس لمجرد استغلال ارتفاع الطلب ومن ثم تحقيق الأرباح وحسب. وأضاف ان القرار جاء في الوقت المناسب ليضع بتحديده لنسبة الزيادة نهاية طال انتظارها لعملية زيادة القيمة الايجارية بشكل مستمر وغير مبرر.

وأشار إلى ان تحديد «التخفيضات» لم تجد من يتحالف من أجلها، لكن «الغلاء» كان يجد على الدوام من يتفق على ديمومته، وهذا ما حصل في أسعار الإيجارات التي تشهد ارتفاعات غير مسبوقة على يد المؤجر الذي يحاول حشر زمفاهيمز جديدة في قوانين الاقتصاد لتمرير التضخم غير المنطقي في القيمة الايجارية!! لولا تدخل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، لثلاث مرات متتالية.

ولأن الأمر مرتبط بالمال والأرباح الكبيرة، فإن بعض الملاك، لا يتأخرون في ابتكار الأساليب والخطط التي تستدرج تلك الأرباح إلى حساباتهم البنكية، بحيث لا يجدون حرجا في تبرير جشعهم بما لا يقبله العقل والعرف والقانون، فيصبح الكلام عن المصلحة العامة، وعن الحلال والحرام، صراخا كان في السابق لا يجد آذانا تصغي إليه.

ومجرد عبارات مثالية ينخرها التكرار الذي لا يحمي فرحة الموظفين بمكرمة زيادة الرواتب، بعد أن تزايد عدد الأنياب التي تريد التهامها، بدءا بأسعار المواد الغذائية، ومرورا بالمواصلات، وانتهاء بالإيجارات التي اندلعت «نيران أسعارها» لتأكل نصف الراتب.

واعتبر سعيد القرار من أهم الأحداث التي شهدها سوق إيجارات دبي بعد ان تعرض «لهزات» عنيفة على أيدي بعض الملاك برفعهم المبالغ فيه للقيمة الايجارية والى مستويات غير مسبوقة. وأشار إلى ان القرار يحدد بشكل واضح وصريح النسبة المقبولة للزيادة الجديدة والتي انخفضت نسبتها من 15% الى 7% وصولا الى 5% .

وأضاف: على الرغم من اتساع وتنامي حركة البناء في مختلف مناطق المدن الرئيسية، والتي دعمت السوق بالعديد من البنايات الجديدة ذات الطاقة الاستيعابية الجيدة، إلا أن تأخر دخول تلك الوحدات إلى ساحة العرض حال دون لجم أسعار الإيجارات التي باتت مسألة تصاعدها لا تستند إلى معلومات مستقاة من واقع السوق بقدر ما ترتكز في اغلبها إلى رغبة عدد كبير من المؤجرين إلى استثمار الفرصة لتحقيق الأرباح.

اطمئنان واستقرار

أما سليمان الماجد رئيس تنميات العقارية السعودية فقد وصف القرار بأنه يمثل عامل استقرار جديد يدعم السوق الذي يعاني من بعض الملاك الذين لا يفكرون بغير الربح وما إذا كان رفعهم للقيمة الايجارية سيقود المستأجر إلى التفكير الجدي بمغادرة البلد لأن ما يجنيه من راتب يذهب اغلبه إلى شيكات الإيجار وبالطبع فإن المالك في هذه الحالة مطمئن إلى وجود الطلب العالي مما لا يدع مجالا للقلق او الخوف من بقاء العقار خاليا من مستأجريه الذين سيغادرونه.

ورأى الماجد بأن مشكلة العقارات في دبي جزئية ولا يمكن تسميتها أزمة وهناك عدد لا بأس به من الوحدات السكنية الشاغرة، لكن المشكلة تكمن في قلة توافر الوحدات متوسطة ومنخفضة المستوى والأسعار. وتميل القيمة الايجارية إلى الاستقرار بشكل عام في الفترة المقبلة رغم ان البعض من الملاك والمكاتب العقارية يحاول ان يدفع إلى مزيد من رفع القيمة الايجارية خلال الفترة المقبلة وبنسب معينة خاصة بالتعاقدات الجديدة في ظل وجود حاجة المستأجرين لمزيد من الشقق الجديدة.

ورحب الماجد بالقرار ورأى انه سيحسم مشكلات عديدة ونزاعات جرت وتجري في سوق الإيجارات حيث تضمن القرار النسبة التي يحق فيها للمالك ان يرفع إليها الإيجار مما لا يدع مجالا للنزاعات بين المستأجر أو المؤجر. وقال ان القرار حكيم وكانت السوق تنتظره بفارغ الصبر كي تنتقل من الفوضوية إلى التنظيم.

وقال انه على الرغم من توفر وحدات سكنية فإن الإسكان الذي يستهدف ذوي الدخل المتوسط يكاد يكون نادراً إن لم يكن معدوما، وهذه ساهمت في اتساع ظاهرة «الخلو» الذي يسعى من خلاله المستأجر إلى الاستفادة قبل مغادرته المسكن ومن هنا نستطيع أن نفهم أكثر عن الأسباب التي تساهم في زيادة حدة الإيجارات.

فالكل يشكو من ظاهرة ارتفاع الإيجارات سواء أصحاب الشركات أو الأفراد، وربما من المناسب تحديد المستويات التي يمكن ان تصل إليها أسعار الإيجارات ومعدلات زيادتها، على أن لا تطال الزيادات التي طرأت على الراتب التي حظي أصحابها بمكرمة زيادتها لتعينهم على تحمل تكاليف المعيشة وأعبائها الصعبة.

حماية للمؤجر وللمستأجر

ويرى طارق رمضان رئيس مجلس إدارة مدينة الثراء للاستشارات التسويقية بأن القرار لفتة إنسانية لأنه يحمي حقوق ومصالح جميع الأطراف من مؤجر ومستأجر والأهم من ذلك فانه يجنب المناخ الاستثماري لدبي من زيادة نسبة معدلات التضخم.

وأشار إلى أن التدخل لضبط نسب الأسعار أو تعديلها من قبل الحكومة لا يتقاطع مع مفاهيم السوق المفتوحة، التي يقود فيها العرض والطلب كل تعاملاتها. وقال ما نشهده في السوق العقارية من زيادة قيمة الإيجارات ناجم عن رجحان كفة الطلب على العرض، بسبب النقص الحاصل في عدد الوحدات السكنية والتجارية.

وتوقع رمضان استمرار النقص، وبعدها ستشهد الأسعار انخفاضا ولكن ليس إلى المستويات السابقة التي كان السوق يتعامل بها، إذ ليس من المعقول أن تبقى الأسعار كما هي لمدة 10 سنوات، لابد من صعود وهبوط وفي كل الأحوال لن يكون الهبوط في الأسعار مماثلا للأسعار القديمة.

وأثنى رمضان على الجهود التي تبذلها أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري ولجنة الإيجارات في بلدية دبي، وقال انها تحرص على إنصاف المتضرر سواء كان مؤجرا أو مالكا، وأكد أنها تؤدي واجبها على أكمل وجه، لكن رمضان لم يؤيد فكرة أن تتدخل اللجنة في تحديد قيمة الإيجارات وتلزم المؤجرين فيها، إلا في المنازعات التي تنظر فيها، وتحسمها سواء بطريقة ودية أو بإحالتها إلى القضاء.

توقعات

والتر هارت مدير العمليات في شركة «بتر هومز» يقول ان حالة الارتفاع في قيمة الإيجارات من المتوقع لها ان تستمر أيضا خلال الفترة المقبلة، خصوصا مع انتظار إمداد التوصيلات الكهربائية للبنايات الجديدة التي يتزايد عددها في بعض الإمارات.

وأشار إلى ان اهم أسباب ارتفاع الإيجارات في دبي والشارقة، العمالة الوافدة الجديدة التي تتزايد نتيجة المشروعات الجديدة، بالإضافة إلى تأخر تمتع تلك المباني بالكهرباء. وقال في وقت سابق ان سوق المشروعات السكنية الجديدة التي تكلف تشييدها مبالغ إضافية بسبب زيادة أسعار مواد البناء وكلفة التشييد، تستهدف العائلات التي تنفق حالياً ما يزيد على حد معين بالنسبة لسداد القيمة الايجارية، فالذين يدفعون اكثر من 36 الف سنويا هم المستهدفون.

وأشار إلى أن عامي 1997 و1998 كان هنالك ما يقرب من 26 ألف عائلة وافدة في هذه الشريحة الايجارية، وخلال السنوات القليلة الماضية شهدت دبي نمواً متسارعاً بشكل غير عادي في عدد السكان. وكان اغلب هذا النمو في أوساط الوافدين المقيمين في دبي، واعتباراً من مطلع عام2004 ربما كان عدد السكان الوافدين المقيمين في دبي قد بلغ 05. 1 مليون نسمة تقريباً.

ومع افتراض ثبات معدل حجم العائلات وتوزيع الدخل، فإن عدد العائلات الوافدة التي تدفع إيجارا يبلغ 000. 36 درهم كل سنة أو أكثر ربما يكون قد ارتفع إلى نحو 000. 40 عائلة، ولذلك ومن الواضح إذن ان هناك سوقاً كبيرة محتملة بين الوافدين المقيمين في دبي ممن تتوافر لديهم القدرة على تحمل الزيادات الجديدة في الإيجارات.

اما الين جونز التي تدير واحدة من أبرز شركات التطوير العقاري في دبي، ترى بحكم خبرتها الممتدة على مدى 20 عاما، أن النقص المؤقت في المعروض من الوحدات السكنية والتجارية تسبب في رفع قيمة الإيجارات. وقالت في وقت سابق أن أعدادا كبيرة من الزوار وفدت بهدف الزيارة او العمل، مما سيوفر مردوداً اقتصادياً متميزاً.

وحددت جونز منتصف العام المقبل، موعدا لتحول الوضع في صالح المستأجر، حيث ستتوفر العديد من العقارات، بفضل المشاريع العمرانية الكبيرة التي تجتهد شركات المقاولات في انجازها حاليا، ولذلك سيكون للعرض والطلب الكلمة الفصل في تحديد نسبة الانخفاض في الأسعار التي لا تحتاج إلى تدخل حكومي لضبطها. وأكدت أن دخول مابين 300 إلى 400 وحدة سكنية إلى السوق شهريا سيحل المشكلة ويستوعب القادمين إلى دبي.

وقالت إن المضاربين هم المشترون الرئيسيون للمنازل في عام 2003 و2005، إلا أن هناك الآن أعدادا متزايدة من الذين يشترون من أجل السكنى غالبيتهم من المغتربين الأوروبيين والآسيويين.

وقال تقرير للمجموعة المالية EFG ئي.اف.جي هيرمس إن حركة التشييد والبناء تزدهر في دبي إلا أن أسعار العقارات قد تبدأ في التراجع خلال العامين المقبلين مع قرب اكتمال فورة النشاط الأخيرة، مشيرا إلى أن أسعار المنازل ذات «الملكية المطلقة» تضاعفت على مدار السنتين الماضيتين لأنه لم يكتمل إلا قسم ضئيل من المنازل التي يجري تشييدها مما خلق نقصا قصير الأجل في المعروض.

وأشار إلى أن كثيرا من المنازل في طريقها للاكتمال بحلول نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل لتدخل السوق في بداية مرحلة تراجع للأسعار التي قد تنخفض بنسبة غير معروفة. مؤكدا أن دبي كانت أول دولة عربية خليجية تسمح لأشخاص من غير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بامتلاك عقارات وذلك في عام 2002. وذكر أن قطاعي العقارات والبناء أصبحا يشكلان محور اقتصاد دبي، وأن سياسات دبي الجاذبة للأعمال والمشروعات وأسلوب الحياة المتحرر أغرت شركات عالمية مثل مايكروسوفت وديملر كرايسلر بإقامة مقرات إقليمية هناك.

سلطان بن بطي: دبي تعمل بجد على استقرار الإيجارات وضوابط جديدة في 2009

كشف سلطان بن بطي مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي في اتصال هاتفي مع «البيان» بأن أراضي وأملاك دبي تعمل منذ الآن على إيجاد آليات وضوابط جديدة بهدف جعل الاستقرار في الإيجارات سمة من سمات المدينة وهناك خطط ودراسات وخطوات عملية بهدف إيجاد تلك الضوابط لمعالجة مشكلة الارتفاعات في القيمة الايجارية بشكل جذري وسيشهدها السوق في 2009.

وثمن بن بطي «أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتحديد الزيادة على بدل الإيجار بنسبة 5%». وأوضح أن «القرار يأتي في سياق حرص واهتمام سموه ومراعاته لظروف سكان الإمارة الذين يواجهون متاعب كبيرة بسبب الزيادات المطردة في إيجارات مساكنهم».

ووصف بن بطي «النسبة بأنها مدروسة وتراعي حقوق طرفي التعاقد سواء أكان مؤجراً أو مستأجراً». وقال «ارتفاع الإيجارات سمة المدن العالمية ودبي واحدة منها وبسبب الإقبال الهائل على سوق الوحدات السكنية والتجارية ارتفعت الأسعار بشكل ساهم في تغذية التضخم لذا فإن أمر سموه يأتي لغايات المصلحة العامة وداعماً لأوضاع المستأجرين ومراعياً حقوق المؤجرين».

وأضاف مدير عام أراضي دبي «بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يواصل اهتمامه بأراضي وأملاك دبي ومستمر برعايته الكريمة لها عبر دعمها وإسنادها بالتوجيهات السديدة التي تتفاعل معها الدائرة بكوادرها الوطنية لتحقق ما يصبو إليه صاحب السمو». وأشار بن بطي إلى أن «أمر سموه وكل مبادراته تعكس تواجده الحي والمباشر في كل مناحي الحياة وقربه من المشاكل ومقدرته الفائقة على اجتراح الحلول المناسبة لها».

وأوضح بن بطي «المرسوم الجديد سيرفع من قوة تنافسية دبي»، لافتاً إلى أن أراضي وأملاك دبي ستعمل على توفير الدعم اللازم لمؤسسة التنظيم العقاري لجعل تطبيق أمر سموه سريعاً ودقيقاً حيث ستتولى المؤسسة مهام تنفيذ المرسوم المتعلق بتحديد الزيادة على قيمة البلدات الايجارية في المدينة.

مروان بن غليطة : توثيق عقود الإيجار بداية 2008 وقانون ينظم علاقة المؤجر والمستأجر

كشف مروان بن غليطة الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري بدبي في تصريحات خاصة لـ «البيان» عن قرب صدور قانون ينظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. وقال بن غليطة من شأن القانون المرتقب حسم أي خلافات بين المؤجر والمستأجر بالسرعة الممكنة من دون تعطيل مصالح الأطراف المتنازعة وحماية حق كل منها.

كما كشف بن غليطة عن انتهاء الاستعدادات المطلوبة لتسجيل عقود الإيجارات واعتباراً من بداية 2008، وأكد بأن المؤسسة وبدعم وإسناد دائرة أراضي وأملاك دبي قادرة بفضل خبرتها وكوادرها الوطنية من انجاز هذه المهمة التي ستثمر عن توفر معلومات دقيقة عن السوق ما يسمح بوضوح اكبر لسوق الإيجارات والتملك.

وأشار بن غليطة إلى أن الحكومات تتدخل لتنظيم الأسعار بتحديد نسب الزيادة لكنها لا تتدخل في تحديد قيمتها إذا كانت أسواقها مثل سوق دبي يطبق نظام السوق المفتوحة. وأشار إلى أن قرارات تحديد بدل الزيادة في الإيجارات تهدف إلى الحد من التضخم الحاصل في الاقتصاد. وأثنى بن غليطة على قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ووصفه بأنه جاء في وقت تستنزف فيه الإيجارات حوالي 60% من دخل الفرد.

وأضاف: بات المستأجرين على علم بحجم الزيادة التي يفرضونها وكيفية فرضها وإذا ما كانوا يستحقونها بموجب المرسوم أم لا. ورداً على سؤال لـ «البيان» حول مصير المؤجرين المتضررين من وجهة نظرهم فأجاب سنعاون لجنة الإيجارات بتقديم معلومات دقيقة بمثابة دليل ومرجع للاحتكام إليه وفي هذه الحالة سيعرف المؤجر ما إذا كان إيجاره عادلاً أم اقل من السوق وفي الحالة الثانية سيتوجب عليه التوجه إلى لجنة الإيجارات للنظر في طلبة لتعديل القيمة الايجارية حتى تستمر عجلة النمو الاقتصادي للإمارة.

واعتبر أن مضمون القرار يعكس حرص سموه على توفير أعلى درجات الأمان والاستقرار لسكان دبي إلى جانب انعكاساته الايجابية التي ستساهم في الحد من التضخم في الأسعار. وأوضح بن غليطة بأن تحديد الزيادة على العقود التي مر عليها مدة سنتين ولم لم تشهد قيام المؤجر بزيادتها خلال تلك الفترة ستعطي المؤجرين الكثير من الثقة والراحة. وأكد على أن الإيجارات لن تستمر في صعودها العشوائي لأن المؤسسة تبذل قصارى جهودها لوضع أسس الاستقرار المطلوبة في السوق.

وأشار إلى أن قرار تخفيض النسبة من 7% إلى 5% سيساهم في زيادة الميزة التنافسية لدبي على مستوى المعيشة ومقدرة الأسر متوسطة الدخل على التخطيط الجيد لمصروفات السكن. ويعاني الكثير من سكان الإمارة من زيادة الإيجارات والى الدرجة التي دفعت بالكثيرين إلى البحث عن سكن جديد خارج المدينة أو الحصول على عمل إضافي لتغطية الزيادة الايجارية التي كانت متوقعة للعام المقبل.

وأشار بن غليطة إلى إن كفة الطلب لا تزال متفوقة على العرض في المدينة على خلفية تأخر تسليم وحدات عقارية كان من المفترض أن تدخل السوق العامين الماضي والجاري وكان يمكن لانجازها أن يساهم في تخفيض التضخم في الإيجارات لكن عدم تسليمها في الموعد المحدد حال دون ذلك. ورداً على سؤال حول الأفكار التي يمكن أن تساعد على تحقيق الاستقرار في سوق الإيجارات أجاب بن غليطة.

هناك وسائل عديدة لعل أبرزها بناء وحدات لمتوسطي الدخل مثلما كان يفعل مجلس الإعمار سابقاً وبالإمكان تشجيع القطاع الخاص للقيام بمثل هذه المشاريع. ويمكن أيضاً تنظيم ـ وفرض رقابة محددة ـ على أعمال شركات إدارة العقارات والوساطة العقارية للتأكد من عدم تلاعبها بالأسعار وقد تلقينا شكاوى عديدة تفيد بأن بعض تلك الشركات تتعمد عدم تأجير بعض الوحدات السكنية بهدف رفع أسعار تأجيرها.

وأضاف بن غليطة هناك أيضاً وسيلة أخرى تتمثل بتوصيل خدمات النقل إلى المناطق الجديدة مثل المدينة العالمية وجعل التنقل سهلاً وذلك مما سيؤدي إلى توفير وحدات جديدة للسوق. وتوقع بن غليطة دخول وحدات جديدة في عام 2008 ما سيؤدي إلى تعديل الإيجارات.

سعيد الكندي: لجنة الإيجارات حسمت 8000 نزاع إيجاري في 2007 ومستعدة لتطبيق المرسوم

كشف سعيد الكندي رئيس لجنة الإيجارات في بلدية دبي في تصريحات خاصة ل«البيان» نجاح اللجنة في حسم كافة النزاعات التي عرضت على اللجنة وبلغ عددها 8000 نزاع بين مستأجرين ومؤجرين خلال 2007. ووصف الكندي عدد القضايا بالقليل قياساً إلى عدد سكان الإمارة. وقال الكندي اللجنة لا تتأخر في حسم القضايا المعروضة عليها وتحسمها فور تلقيها لها بوجود خبراء يمثلون أعضاء اللجنة التي أنيط بها مهمة حسم النزاعات الايجارية.

وقال ما زلنا نركز في بداية معالجة النزاعات على إيجاد الحلول الودية بين الأطراف المتنازعة، وغالباً ما تنجح تلك المساعي ولكن في حال رفض طرف لتلك الحلول فإن الإجراءات هنا تنتقل إلى الجانب القانوني لحسمها. وثمن الكندي أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ووصفه بالإنساني، وأضاف لجنة الإيجارات وأراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري مستعدة لوضع القرار موضع التنفيذ الفوري تجسيداً لأمر سموه.

وقال ان القرار ينطبق على كل أنواع العقارات المؤجرة لأفراد أو مؤسسات وسواء أكان العقار سكنياً أو تجارياً أو زراعياً أو صناعياً. واعتبر الكندي قرار سموه بأنه يمثل خدمة جليلة لذوي الدخل المتوسط، لأنه يدعم استقرار أسعار الإيجارات وعلى استمرار معدلات النمو الاقتصادي بالتصاعد.

تحقيق وتصوير: مشرق علي حيدر