تستعد قبرص ومالطا لاعتماد اليورو بهدوء في الأول من يناير على أمل الاستفادة من العملة الموحدة لجذب المستثمرين بعد اعتراف المفوضية الأوروبية باستعدادهما الجيد لهذه الخطوة. وستصبح قبرص ومالطا الدولتين العضوين الرابعة عشرة والخامسة عشرة في منطقة اليورو بعد انضمام سلوفينيا في يناير الماضي.

ويبدو البلدان صغيرين جدا في منطقة اليورو إذ يبلغ عدد سكان قبرص 800 ألف نسمة ومالطا 400 ألف، بانضمامهما إلى كتلة تضم نحو 317 مليون نسمة. وأكد رئيس وزراء مالطا لورنس غونزي أن «الأنظمة أصبحت جاهزة والناس مستعدون لليورو»، مؤكداً أن «شعبية العملة الجديدة تشهد تقدما». وتتبنى الحكومة القبرصية خطابا مماثلا بينما أشادت المفوضية الأوروبية في نهاية الشهر الماضي بالبلدين معتبرة أنهما «مستعدان في شكل جيد» لهذا التغيير.

وفي قبرص، بدأ تزويد المصارف التجارية القطع المعدنية لليورو في أكتوبر والأوراق المالية في الشهر التالي. أما في مالطا فبدأت العملية منتصف سبتمبر. وأرسل نحو 300 ألف من الحاسبات إلى منازل القبارصة بينما تضع المحلات التجارية على سلعها السعر بالعملتين. وشجعت الحكومة كبريات شركات التوزيع على تدوير أسعارها عند وجود كسور، إلى الرقم الأدنى، لكن سبعين في المئة من السكان يخشون ارتفاع الأسعار مع الانتقال إلى اليورو، بحسب ما أفاد استطلاع للرأي.

وفي فاليتا عاصمة مالطا، وضعت لوحة للعد العكسي على مدخل المدينة بينما تغطي اكبر شارع تجاري فيها سجادة عملاقة تحمل رسم اليورو من الدول الـ 13 الأعضاء. ووضعت مالطا خطا هاتفيا و59 مركزا للاستعلام عن اليورو في تصرف السكان، بينما بيع 40 ألف كيس للجمهور تضم نقودا من هذه العملة.

وفي مواجهة مخاطر تضخم، وقعت الحكومة المالطية 12 اتفاقا مع مستوردين لتثبيت الأسعار صالحة من أكتوبر 2007 إلى مارس 2008، على أن تشمل 6700 من السلع والخدمات. إلا أن ارتفاع الأسعار يبقى الهم الأساسي للمالطيين بحسب آخر استطلاع أجرته المفوضية الأوروبية.

من جهته، يرسل اتحاد النقابات المالطي بانتظام مئتي مشتر مجهولين لمراقبة الأسعار لدى المستوردين والتجار مهمتهم كشف أي زيادة مفرطة في الأسعار. وتعتمد مالطا على الخارج للحصول على الطاقة والى حد كبير على المواد الغذائية، ما ينعكس على التضخم. وقال ادريان هيلمان من «تايمز اوف مالطا» كبرى صحف البلاد انه «مع اقتراب انتخابات 2008، ستتباهى الحكومة بنجاح الانتقال إلى اليورو بينما ترى المعارضة أنها لم تختر الوقت المناسب لذلك وستركز على ارتفاع الأسعار. والحقيقة هي بين الاثنين».

ومن النتائج الأخرى لاعتماد اليورو، أن المالطيين اخرجوا أموالهم المخبأة. وقال ماريو ماليا المدير المالي لمصرف فاليتا البنك الثاني في البلاد ان «المجتمع المالطي يستخدم الدفع نقدا بشكل كبير». وأضاف أن «تزايد الاستهلاك المنزلي وانتعاش قطاع العقارات وزيادة الودائع المصرفية منذ عام ونصف العام تفسر جزئيا بطرح جزء من أموال التوفير».

وبالنسبة إلى الصناعيين سيشكل الانتقال إلى اليورو «عملية كغيرها»، على حد تعبير غوردون كوردينا المستشار في اتحاد أرباب العمل المالطيين. وأضاف «بالنسبة إلى اقتصاد صغير مفتوح مثل اقتصادنا انه عملية انتقالية إجبارية».

(أ.ف.ب)