قال محللون إن ارتفاع كلفة فاتورة الطاقة بات يشكل المهدد الرئيسي لنمو الاقتصادات الأوروبية. ورغم تحقيقه انطلاقة جيدة خلال عام 2007، إلا أن اقتصاد منطقة اليورو فشل في الحفاظ على توقعات مشرقة بحلول نهاية العام.
ومع استمرار الاضطرابات في الأسواق المالية خلال هذا العام وصعود اليورو وأسعار النفط، تتجمع الغيوم لتظلل اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 13 دولة تستخدم نفس العملة، ليبدو جلياً ان تباطؤاً اقتصاديا بات وشيكاً. واثر انتعاش قوى في عام 2006، والذي يعد أفضل أداء منذ عام 2000، فقد الاستهلاك الخاص، الدافع الرئيسي لدورة الصعود الحالية، بعض قوته بسبب زيادة ضريبة القيمة المضافة في ألمانيا، اكبر اقتصاد في المنطقة. بيد ان الاستثمار القوي ساعد الاقتصاد على المضي قدماً.
وكان مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية للاتحاد الأوروبي جواكوين المونيا قد صرح بأن «الاتحاد الأوروبي ومنطقة يورو لا يزالان على درب النمو السريع الذي يجب أن يخفض من نسبة البطالة ومتوسط العجز العام إلى مستويات لم نرها منذ وقت طويل». الا ان الحماس ما لبث ان فتر بسبب نتائج الربع الثاني، حيث انخفض معدل النمو الى 3. 0 بالمئة على أساس ربع سنوي، فيما يعد أدنى مستوى منذ أوائل عام 2005. ويعزى هذا التراجع المتوسط الى الاستثمارات الضعيفة، ويمكن جزئيا، إرجاعه لعوامل مؤقتة مثل عودة استثمارات الإنشاءات الى معدلاتها الطبيعية، عززها في ذلك الشتاء المعتدل في بداية العام. وكان النهوض في الربع الثالث غير قوي بما يكفي لتعزيز التفاؤل.
وفي أغسطس الماضي، شكلت أزمة قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة مخاطرة رئيسية لاقتصاد منطقة اليورو، التي تشهد ضغوطا متزايدة نتيجة الصعود غير المسبوق لليورو وأسعار النفط. وباتت الشكوك تحيط باقتصاد منطقة اليورو خلال الوقت المتبقي من العام، لكنه أصبح من الأكيد ان منحنى الصعود الاقتصادي بدأ النزول عن قمته.
وفي تنبؤات الخريف في أعقاب أزمة سوق الرهن العقاري الأميركية، قللت المفوضية الأوروبية توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو عام 2008 من 5. 2 بالمئة في تنبؤات الربيع الماضي الى 2. 2 بالمئة. وحذرت من مخاطر كبرى في الآفاق لحدوث اضطراب مالي بسبب أزمة الرهن العقاري الأميركي وارتفاع أسعار النفط وصعود قيمة اليورو. وقال ألمونيا وقتها «من الواضح ان الغيوم تلقي بظلالها على الأفق، وقد قل النمو الاقتصادي وزادت مخاطر الهبوط بشكل واضح».
وقد أدى الاضطراب المالي بالفعل إلى تقليل شهية المستثمرين إزاء المخاطر وقيد ظروف التمويل، وإثر الشكوك إزاء حجم ومكان الخسائر المالية أصبحت المصارف حذرة في الإقراض، مما خلق ما يطلق عليه الأزمة الائتمانية. وأظهر تقرير ربع سنوي أصدرته المفوضية حول منطقة اليورو انه بينما مازالت حتى الآن آثار الاضطرابات مقتصرة إلى حد كبير على القطاع المالي، فهناك إشارات الى أن بقية الاقتصاد يمكن أن يتأثر أيضا. وشددت المصارف شروط الائتمان للشركات غير المالية والأسر وأنشطة الأعمال، بينما ضعفت ثقة المستهلك بصورة كبيرة منذ الصيف الماضي.
وطبقا لتقديرات سوق المال فإن الخسائر المتصلة بارتفاع نسبة الديون غير المسددة في سوق الرهن العقاري الأميركي، من المتوقع حاليا أن تصل إلى ما يتراوح من 250 إلى 500 مليار دولار اميركي، وهو أعلى كثيرا من توقعات سابقة كانت في نطاق من 50 إلى 100 مليار دولار اميركي. وبعد أربعة أشهر من بدء الاضطراب المالي، اعترف المونيا بأنه «لا تلوح في الأفق أي نهاية للاضطرابات»، منبها إلى أن الشكوك الحالية قد تسببت في «انهيار عام للثقة».
وقال إنه من المحتمل ان يشهد النمو الاقتصادي في منطقة اليورو مزيدا من التباطؤ يصل الى 2 بالمئة أو أقل خلال العام التالي. كما يتعرض الاقتصاد إلى ضغوط متزايدة بسبب التضخم، حيث وصل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 1. 3 في المئة في نوفمبر، مدفوعا بارتفاع أسعار الغذاء والنفط. وتتوقع المفوضية الأوروبية ان التضخم سيبقى مرتفعا خلال النصف الأول من العام القادم، الا انه سيعود الى التراجع إلى نحو 2 بالمئة، وهو السقف الذي يفضله البنك المركزي الأوروبي، بحلول منتصف عام 2008.
وقال المحللون ان ذلك سيترك البنك المركزي الأوروبي في مأزق حول ما اذا كان سيرفع معدل الفائدة الأساسي في منطقة اليورو للحفاظ على استقرار السعر، حيث يتعين على البنك، الذي يتخذ من فرانكفورت مقرا له، ان يأخذ في الحسبان الاقتصاد الذي تعرض لأضرار بسبب الاضطراب المالي وان يكون حذرا لأي حركة قد تؤدي إلى زيادة ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار الأميركي.
وشهد اليورو ارتفاعا بنسبة 3. 8 في المئة أمام الدولار الأميركي في السنة الحالية، مع مخاوف من ان تؤدي أزمة قروض الرهن العقاري الى ركود اكبر اقتصاد في العالم. كما ان صعود اليورو يجعل الصادرات الأوروبية اقل تنافسية. ومن المتوقع ان ينمو الاستهلاك الخاص، الذي يعد المحرك الرئيسي للنمو، بوتيرة سريعة، مدعوما بنمو التوظيف المستدام نسبيا.
وسيعمل الاتحاد الأوروبي ككل على خلق ثمانية ملايين فرصة عمل جديدة خلال الفترة بين 2007 و2009 بالإضافة الى 5. 3 ملايين فرصة عمل وجدت بالفعل في 2006. وسيساعد ذلك على تخفيض نسبة البطالة بالاتحاد الأوروبي الى 6. 6 في المئة في 2009. وبالرغم من النمو المتباطئ في الولايات المتحدة، عبرت المفوضية عن ثقتها بأن نمو الاتحاد الأوروبي سيتواصل دعمه من خلال التوقعات المتعلقة بالاقتصاد العالمي ككل، وبخاصة الاقتصاديات الصاعدة.
انخفاض أسعار العقارات في بريطانيا
انخفضت أسعار العقارات في بريطانيا بنسبة 5. 0% لتواصل تراجعها للشهر الثاني على التوالي حيث انخفضت في نوفمبر الماضي بنحو 8. 0%. وذكرت مصادر اقتصادية بريطانية انه رغم تراجع الأسعار إلا أن معدل الارتفاع ظل عند حاجز 8. 4% وبنسبة تبلغ نحو ثمانية آلاف و334 جنيها استرلينيا ليصل المعدل العام للأسعار إلى ما يعادل 182 ألفاً و80 جنيها استرلينيا.
وتوقعت المصادر ان يساعد خفض سعر الفائدة في تغطية الخسائر الناجمة عن الانخفاض بنهاية العام 2008. وكانت أسواق العقارات البريطانية قد شهدت نموا غير متوقع في الربع الأول من العام الحالي إلا أنها شهدت تراجعا متتاليا بنهاية العام 2007.
من جهة أخرى أظهرت بيانات من شركة ماستركارد للبطاقات الائتمانية أن مبيعات التجزئة البريطانية في الفترة التي سبقت عيد الميلاد ارتفعت بنسبة 4. 2% عن العام الماضي. وتشير الأرقام إلى أن إنفاق المستهلكين بمناسبة عيد الميلاد لم يكن بالسوء الذي كان يخشاه بعض المحللين في ضوء تدهور التوقعات بالنسبة للاقتصاد وتداعيات الأزمة الائتمانية العالمية على معنويات المستهلكين.
وقالت ماستركارد في بيان ان ارتفاع مبيعات الالكترونيات ساهم في رفع الإنفاق في عيد الميلاد مثلما حدث في العام الماضي ببعض متاجر البقالة ومنتجات العناية الشخصية. وأضاف البيان أن مبيعات محال الملبوسات والمتاجر الكبرى ظلت أقل من معدل النمو العام لمبيعات التجزئة.
