هو طفل من الجنسية الهندية لا يتجاوز عمره العشرة أعوام، اسمه نادر عبدالعزيز صوفي ويقيم مع عائلته في دولة قطر، قصد «البيان» برفقة والده لينقل إلى أهل الإمارات موهبته النادرة، ويكسب القدر الأكبر من المعرفة والتشجيع.
«نادر» لا يتحدث العربية، ووالده يجيدها إلى حد بعيد، وكلاهما ينسجمان في سماع الأغنيات العربية، بينما يمتلك الطفل موهبة فريدة من نوعها، تمكنه ـ كما يحلم والده عبد العزيز صوفي ـ من أن يطرق باب النجومية والعالمية بكل ثقة واقتدار، فهو متمكن من الأداء بصوت موهوب وبلهجات عربية متنوعة، فقط بمجرد ترديدها لحناً وغناءً وصوتاً شجياً من دون أن يفهم معنى ما يقول.
كان ملفتاً في حضوره وأدائه، وكثيرون أحاطوا به مستمعين بمتعة إلى أغنيات خليجية وعربية، بصوت لا يعرف أن ينطق من العربية سوى قراءة القرآن وأداء الأغنيات بإتقان ملفت. عبد العزيز صوفي قال إن ولده البكر «نادر» أخ لثلاثة أولاد وثلاث بنات، لكنه يمتاز عنهم جميعاً بموهبة نادرة، وهي الغناء بالعربية بصوت شجي، رغم أنه لا يعرف من اللغة العربية شيئاً، وبذلك يسير نادر الهندي نحو النجومية من البوابة العربية.
وعندما بلغ نادر من العمر عامين ظل يجلس أمام التلفاز ويستمع إلى الأغنيات الهندية ثم ما يلبث يحفظ منها ويؤديها رغم سنه الصغير، فاكتشف الأب أن ولده يملك موهبة في الغناء، وبدأ بمساعدته لتنميتها، حتى بلغ خمسة أعوام وصار متمكناً من حفظ الكلمات العربية وغنائها بأداء يقارب أداء أصحابها الأصليين، وذلك بعد الاستماع إليها وحفظها بطريقة معقدة.
ويضيف الأب أن ولده يغني بثلاث لغات هندية وباللغتين الإنجليزية والعربية، لكن المفارقة هو أنه يجيد أداء الأغنيات العربية دون معرفة شيء من هذه اللغة، موضحاً أنه لعب دوراً كبيراً في جعله مغنياً هندياً لامعاً قادراً على الغناء باللغة العربية، وذلك من خلال مساعدته عبر كتابة كلمات الأغاني العربية باللغة الهندية وتحفيظه إياها بتلك اللغة ثم إتاحة المجال أمامه للاستماع إلى أدائها باللغة العربية.
فيتمكن بسرعة كبيرة من أدائها بصوت رخيم وبلحن موزون ومتقن إلى حد بعيد، وهذه العملية كاملة لا تستغرق ساعتين أو ثلاثاً ليتم الصغير حفظ الأغنية وإجادتها تماماً. وبهذه الطريقة تمكن نادر الصغير الموهوب من أداء أكثر من 20 أغنية عربية لفنانين وفنانات من الخليج ومصر ولبنان، ومنهم محمد عبده وحسين الجسمي وراشد الماجد وعيضة المنهالي ونانسي عجرم.
وهو ما أهله لأن يغني في ما يزيد على 500 حفل متنوع في دول الخليج العربي وفي الهند، وقريباً سيتوجه إلى إندونيسيا، لأداء عدد من الأناشيد الإسلامية العربية التي يجيدها أيضاً، وهي للمنشدين سامي يوسف ويوسف إسلام.
نادر ووالده قدما إلى أرض الإمارات منذ أسبوعين بدعوة من شركة هندية للمشاركة في الاحتفالات بمناسبة عيد الأضحى، فغنى أمام الآلاف في أبوظبي والعين وبني ياس والشارقة، وسجل عدداً من الأغنيات لقنوات تلفزيونية هندية ولقناة المجد الفضائية، فهو كما قال والده يبدو وكأنه عربي يشعر بأغنياته بحس عالٍ، لكنه غير ذلك، فهو لا يعرف ماذا يقول بينما الآخرون أينما كانوا يعرفون ويستمتعون بما يغني بإعجاب لا يخلو من الذهول.
فنان ملتزم
نادر الطفل الموهبة، بدأ منذ فترة قريبة بدراسة اللغة العربية، ورغم أنه إلى الآن لا يفهم كلمة واحدة منها، لكنه سيجيدها بإتقان كما قال الأب، الذي أضاف أنه يريد لولده أن يصبح فناناً لامعاً على مستوى عالمي، حيث يسعى إلى توجيه موهبته نحو الفن الملتزم، أسوة بالفنان سامي يوسف، فصغيره يملك صوتاً شجياً وموهبة قوية في حفظ الأغنيات، وأدائها بإتقان عال، علاوة على قراءة وتجويد القرآن الكريم بصوت ملائكي، فهذه الإمكانيات تبشر بأن يصبح نادر موهبة عالمية ملتزمة.
دبي ـ عنان كتانة
