تجوب فيلة بلدات تايلاندية وتمتص أعواد قصب السكر وتلتف حول الميادين المزدحمة في وقت المهرجانات وتبدو في بيئة مألوفة في المدينة كما هي في الغابة. وأصبحت عروض تقوم خلالها الأفيال برسم لوحات أو لعب البولو مصدر رزق لأكثر من ألف فيل مدرب ومستأنس فقد دخله حين حظرت تايلاند قطع الأشجار في عام 1989.

ويشرح سام فانج مؤلف كتاب (الأفيال التايلاندية.. سفراء السياحة في تايلاند) «ان الترفيه عن السكان المحليين والسائحين أصبح قضية حياة أو موت للأفيال ومن يرعونها. وقال فانج «كان عليها التكيف مع حظر قطع الأشجار. أولا بلا عمل وثانيا بلا طعام». وتابع قوله ان السياحة سدت الفجوة.

وقال مازحا «حصلت أفضل الأفيال على وظيفة سيارة أجرة. وحصلت الأفيال الذكية على عمل في عروض الأفيال أما الفيلة الأذكى فأضحت تمارس أعمالا فنية». وعلى عكس الأفيال الإفريقية الأضخم التي لم تستأنس بأعداد كبيرة قط عملت الأفيال الأسيوية مع البشر عن كثب منذ آلاف الأعوام. ولكن هذا القرب لم يساعد في حماية الأفيال الآسيوية إذ أنها مهددة بالانقراض في 13 دولة تعيش فيها ويقل عددها بقدر أكبر من الفيلة في افريقيا.

وقال سايمون هيدجيز رئيس المجموعة المتخصصة للفيل الآسيوي التابعة للاتحاد العالمي لصون الطبيعة «وجه الكثير من الاهتمام لإفريقيا... لا نعلم حقا عدد الأفيال في أسيا. في بعض الدول لا نعلم أين توجد الأفيال». وقال ان التقديرات تشير لوجود بين 30 و50 ألفا من الأفيال الاسيوية في البرية بينما تلك التي تعيش في الأسر عددها بين 12 و15 ألفا.

وفي تايلاند حيث تم استئناس الفيل لما يزيد على أربعة آلاف عام هناك على الأرجح ألف فيل مستأنس أو يعيش في الأسر مقارنة مع ثلاثة آلاف في البرية. ويقلق خبراء حماية الأفيال مثل سانجدون تشايلرت ان الحيوانات الأسيرة التي تعتبر في تايلاند من الحيوانات التي تتحمل الأعمال الشاقة لا تتوافر لها حماية تذكر إذا أجبرها أصحابها للعمل طوال اليوم لجمع مزيد من الدولارات من السائحين.

وتقول تشايلرت «كانت الأفيال تحمل الملوك في تنقلاتهم وكانت تحتل مكانة مهمة في التاريخ. أضحت اليوم ذليلة». وتابعت «تحولت من حيوانات مقدسة إلى العمل كعبيد طوال اليوم. وتقيد بالسلاسل في المساء. جعلوا الأفيال آلات لجمع المال». ويخشى نشطاء في مجال المحافظة على الحياة البرية ان نمو صناعة السياحة التي أضحت مجال النشاط الوحيد للأفيال التي تعيش في الأسر قد يمثل أيضاً تهديدا للأعداد المتضائلة التي تعيش في البرية.

ويقول هيدجيز «ثمة تلميحات إلى صيد الافيال بشكل غير مشروع أو حتى تهريبها إلى تايلاند لتحل محل تلك التي تنفق» مشيرا إلى ان الأفيال تنفق في مخيمات في الشمال حيث تستخدم في رحلات سياحية في الأدغال. وحين تخرج حيوانات برية من موطنها الطبيعي في الغابات تضحى فرصة عودة الأفيال «المستأنسة» ضعيفة. ويضيف هيدجيز ان إعادة الأفيال الأسيرة إلى الغابات ليس بالعمل السهل وليس من اولويات حماية الحيوانات البرية.

ومضى قائلا «الأولوية للعمل مع الحيوانات البرية وعدم توجيه اهتمام أو موارد أكثر من اللازم لإعادة الأفيال الأسيرة للبرية من جديد». وتابع «من المحتمل ان يشتت اهتمامنا على نحو خطير بعيدا عن مشاكل حقيقية تواجه حيوانات برية مثل فقد مواطنها والصيد غير المشروع والمنازعات والإغارة على المحاصيل». ويقول خبير الافيال ريتشارد لاير ان الخطوة الأولى لتحسين مصير الأفيال الأسيوية الأسيرة بسيطة وهي التأكد من مكانها.

واقترح لاير تزويد كل فيل بشريحة دقيقة لمنع سوء المعاملة من خلال المراقبة والحد من المساومات بين مالكيها. ويقول لاير وهو مدير المركز التايلاندي لحماية الفيل الأسيوي في منطقة تشيانج ماي «سبب عدم معرفتنا بحالات النفوق والولادة والتجارة غير القانونية هو عدم كفاءة إجراءات التسجيل. كما لم يجر حتى إحصاء لعدد الحيوانات التي تعيش في البرية». وتابع «يتعين التوصل لحل وسط».

وأضاف ان كل ما تصبو إليه الأفيال العاملة في هذه الأثناء ان يستمر توافد السائحين. وقال «أسوأ سيناريو ان يدخل الاقتصاد العالمي في حالة كساد وينخفض عدد السائحين ويصبح عدد كبير منها بلا مصدر للدخل».

(رويترز)