أكد وزير الاقتصاد الألماني ميخائيل غلوز اعتزام الحكومة خفض توقعاتها بشأن نمو الاقتصاد الألماني خلال العام المقبل في أعقاب إقدام معاهد الأبحاث الاقتصادية الرئيسية والبنك المركزي الألماني على خطوة مماثلة خلال الفترة الماضية. ورفض غلوز تقديم أي أرقام محددة بشأن معدل النمو المتوقع للعام المقبل ولكنه أشار إلى أن المعدل سيكون أقل من التوقعات السابقة التي أعلنتها الحكومة وكانت 2% من إجمالي الناتج المحلي.

ونقلت صحيفة «دي تسايت» الأسبوعية الألمانية عن الوزير قوله «سوف نقلل توقعاتنا بشأن النمو لعام 2008 بدرجة ما». وكانت الحكومة الألمانية قد قلصت في أكتوبر الماضي توقعاتها بشأن نمو الاقتصاد الألماني العام المقبل من 4. 2% إلى 2%.

وفي الوقت نفسه قلص معهد آي.دبليو للدراسات الاقتصادية ومقره مدينة كايل الألمانية منذ أسبوعين توقعاته بشأن نمو الاقتصاد الألماني خلال العام المقبل إلى 9. 1% في حين خفض معهد آيفو توقعاته من 5. 2% إلى 8. 1%. أما البنك المركزي الألماني «بوندسبنك» فقلص توقعاته من 5. 2% إلى 9. 1%.

ويرجع تباطؤ الاقتصاد الألماني إلى تداعيات أزمة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة وارتفاع أسعار الطاقة على هذا الاقتصاد وفقا لنظرية الأواني المستطرقة.

وتواجه ألمانيا مشكلات كبيرة، من بينها الجدل الدائر حول مستويات الأجور. وأظهر سياسيون في الائتلاف الحاكم في ألمانيا برئاسة المستشارة أنجيلا ميركل تباينا واضحا في وجهات النظر بشأن إصدار قانون لوضع حد أدنى للأجور في ألمانيا.

فقد حذر وزير الاقتصاد الألماني ميخائيل غلوز عضو الاتحاد المسيحي الاجتماعي وهو الحزب الشقيق للحزب المسيحي الديمقراطي برئاسة ميركل في ولاية بافاريا من أن مثل هذا القانون سوف يدفع الشركات إلى تقليص العمالة القانونية والتوسع في استخدام العمالة غير القانونية. وأضاف في تصريحات لصحيفة دي تسايت الأسبوعية أن مثل هذه الخطوة سوف تؤدي إلى انتقال العديد من «مراكز الإنتاج والخدمات إلى الخارج».

وتوقع الوزير أن يلحق ذلك ضررا كبيرا بالعمال ذوي الدخل المنخفض الذين لا يتمتعون بالتأمينات الاجتماعية المعتادة. وفي الوقت نفسه جدد سياسيون في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك الأصغر في الحكومة الائتلافية تأييدهم لوضع حد أدنى للأجور في كل القطاعات.

يذكر أن هناك حدا أدنى للأجور في عدد محدود للغاية من القطاعات بألمانيا وقد انضم أخيرا إلى هذه القطاعات قطاع البريد. وأصر أندريا ناهليس أحد نواب الحزب الاشتراكي الديمقراطي على أن الحزب حدد هدفا لنفسه العام المقبل بشأن وضع حد أدنى للأجور في مختلف أنحاء ألمانيا. وأضافت «الحزب الاشتراكي الديمقراطي يريد حدا أدنى شاملا للأجور ولن نتراجع عن ذلك».

وكان رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي كورت بيك قد صرح مطلع الأسبوع الحالي بأن الحزب سيجعل من قضية وضع حد أدنى للأجور قضية أساسية في انتخابات الولايات الكبرى مطلع العام المقبل. ويسعى بيك إلى تمييز موقف الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن موقف الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل مع اقتراب موعد الانتخابات العامة بعد أقل من عامين.

من جهة أخرى اتهمت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ممثلي الادعاء العام في ألمانيا بالقصور في مكافحة الرشاوى التي تقدمها شركات ألمانية لمسؤولين خارج ألمانيا. وقال مارك بيتش، رئيس مجموعة العمل المكافحة للرشوة التابعة للمنظمة ان هناك «سلسلة من الحالات التي لم يحقق فيها الادعاء العام في ألمانيا بشكل كاف».

وأضاف بيتش في تصريحات نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز دويتشلاند» أمس أنه رغم أن الكشف عن فضيحة شركة سيمنس يعتبر بمثابة صيحة تحذير إلا أنه ليس هناك ما يدعو لإطلاق صفارة الأمان بشأن مكافحة الفساد. وكان من ضمن ما انتقده بيتش وقف التحقيقات في قضية الرشوة في الفلبين ضد شركة فرابورت الألمانية المتخصصة في إدارة المطارات.

وتراقب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تضم ثلاثين من أكبر الدول الصناعية في العالم مدى الالتزام بميثاق مكافحة الرشوة الذي أصبح عام 1998 ضمن القانون الألماني لمكافحة الرشوة العالمية. ومنذ ذلك الحين أصبح تقديم رشوة لأحد المسؤولين خارج ألمانيا جناية يعاقب عليها القانون الألماني.

(وكالات)