كشف معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي عن تشريعات وقوانين مصرفية جديدة سيتم تطبيقها مطلع العام 2008 تماشياً مع الاستراتيجية الاتحادية التي ستطبق في يناير المقبل.
وأشار السويدي في تصريحات صحافية على هامش اللقاء الشهري للمصرفيين بدبي، أمس، إلى أن برنامجي القروض العقارية، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، يعتبران أحد أهم التشريعات التي سيتم إقرارها، نافياً في الوقت ذاته وجود ضوابط جديدة تتعلق بالتوسع في عمليات الإقراض. من جهة أخرى توقع السويدي مواصلة القطاع المصرفي في الدولة نموه بنسب مرتفعة في إشارة منه إلى إمكانية تحقيق البنوك الوطنية أرباحاً صافية بقيمة تصل إلى 8 ,24 مليار درهم وبنسبة25% مقارنة مع أرباحها في نفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت 4, 19 مليار درهم.
وأكد السويدي على أن أداء المصارف خلال العام 2007 كان متميزاً مقارنة بالعام الماضي، متوقعاً أن يصل إجمالي الودائع إلى 675 مليار درهم مقارنة مع 555 مليار درهم في 2006 وبنمو نسبته 5, 21%، في حين يصل إجمالي القروض والسلفيات إلى 630 مليار درهم مقارنة مع 520 مليار درهم بزيادة قدرها 110 مليارات وبنمو نسبته 21%.
وتوقع في السياق ذاته أن يرتفع إجمالي الأصول والمطلوبات عن 055, 1 تريليون درهم مقارنة مع 852 مليار درهم للعام الماضي بزيادة قدرها 200 مليار درهم، وبنمو نسبته 23%.
التضخم وهيئة للإحصاء
واستبعد السويدي، في الوقت الراهن زيادة متطلبات الاحتياطي المصرفي في البنوك، كخطوة تهدف إلى معالجة التضخم في الوقت الراهن، مؤكداً في الوقت ذاته على أن علاقة التضخم بالنمو النقدي محدودة جداً، إلا انه أشار في السياق ذاته إلى أن السلطات الاقتصادية المختصة في الدولة تعمل على إنشاء هيئة خاصة للاحصاءات تعمل على مراقبة موضوع التضخم ونسب النمو، والأسباب المؤدية له.
وقال السويدي: «إن مسؤولية رصد التضخم وفقا لاستراتيجية الحكومة الاتحادية تأتي ضمن مسؤوليات وزارة الاقتصاد وليس المصرف المركزي، كاشفا عن العمل على إنشاء مركز إحصاء خاص لمراقبة التضخم».
ولم يستبعد المحافظ تحولا في استراتيجية المصرف خلال الفترة المقبلة فيما يخص بالموافقة على تحويل المكاتب التمثيلية للمصارف الأجنبية والعربية المتواجدة في الدولة، إلى فروع مصرفية، حيث يدرس المصرف كل المعطيات بهذا الخصوص.
الاستراتيجية الاتحادية 2008
أكد السويدي، على أن القطاع المصرفي في الإمارات ستتاح أمامه العديد من الفرص مع تطبيق استراتيجية الحكومة الاتحادية مطلع العام 2008، خاصة وان المصرف المركزي كان طرفاً في الفريق الوزاري للتطوير الاقتصادي المسؤول عن تهيئة البيئة المناسبة للنمو والاستقرار الاقتصادي للدولة، لافتا إلى أن تحقيق هذا الاستقرار يستلزم اتخاذ مجموعة من القرارات الاقتصادية والمالية والنقدية الجيدة.
وأشار إلى وجود العديد من البرامج التي تصاحب تطبيق الاستراتيجية الاتحادية مطلع يناير والتي ستخلق فرصا عدة للقطاع المصرفي في الدولة، مشيرا إلى أنه من بين هذه البرامج، خطة خاصة بتمويل المساكن في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ قام المصرف المركزي بالتواصل مع الجهات الوزارات ذات الصلة وإطلاعهم على الملامح العامة لهذا البرنامج.
وقال ان البنك المركزي اقترح تطبيق هذا البرنامج عبر إصدار قانون خاص يمنح البنوك حقوقا مثل الحق في أخذ الرهن والتسييل في حال الإخفاق. أما البرنامج الثاني فيتعلق بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إذ اقترح المصرف المركزي إصدار قانون يمكن البنوك لتوسيع نطاق التسهيلات في الإمارات مقابل الحصول على ضمانات تشارك فيها الحكومة.
مستقبل القطاع المصرفي
وحول مستقبل القطاع المصرفي أكد السويدي، على أن مستقبل القطاع المصرفي في الدولة مستقبل واعد، في ظل ما يتمتع به الاقتصاد الإماراتي من أداء قوي. وتوقع استمراره و نموه في المستقبل القريب، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الاقتصادات الإقليمية ستواصل النمو كذلك في ضوء تزايد الطلب على النفط والغاز خلال السنوات القليلة المقبلة، الأمر الذي يعني المزيد من الفرص للبنوك العاملة في الدولة وكذلك ضمن مركز دبي المالي العالمي.
داعياً المصارف إلى التركيز في المرحلة الحالية على استراتيجية الأعمال قصيرة ومتوسطة المدى، والتفكير، في الفوائد الكثيرة التي سيجنيها القطاع من تطبيق الاستراتيجية الاتحادية والفرص الإقليمية معا، وخاصة للبنوك الاستثمارية، وشجع في هذا الإطار البنوك المحلية للتوسع خارج حدود الدولة، وقال ان المصرف المركزي لا يمانع في ذلك لأن قرار الانتشار الخارجي نابع عن رغبة المصارف، إلى جانب تماشي هذه الرغبة مع تشريعات الدول المستضيفة.
دبي ـ سمير حماد

