السياحة في الشارقة تتيح فرصاً لانهاية لها أمام الزائر والسائح الذي يقصدها بحكم الموقع والمكان والتاريخ والأصالة والتراث الغني الذي يجذب الجميع إليه، فالإمارة تقع في ملتقى الشرق والغرب وفي منتصف الطريق بين آسيا وأوروبا وهى عاصمة الثقافة العربية، ذلك الموقع المتميز جعل إمارة الشارقة محط الأنظار وقبلة السياح وكل من يهوى الاستكشاف والمغامرة.
ومما لا شك فيه أن الموقع الجغرافي المتميز كان واحداً من أبرز عوامل الجذب السياحي المتنوعة للسياح. كما أن ذلك المزيج المتناغم الذي يجمع بين الأصالة والتجديد ومواكبة العصر والحفاظ على الموروث في مدينة تنعم اليوم بالتقدم والتطور الذي يقوم في أساسه على ثقافة أصيلة وينطلق في توجهه نحو حضارة متماسكة البنيان راسخة الجذور... وهاهي اليوم صروح العلم والثقافة مشيدة وشواهد التراث الأصيل بارزة لتظل الشارقة أبداً الواحة الغناء التي ينشدها كل من عشق الثقافة والفن.
وبرفقة مجموعة من السياح كانت في جولة بالإمارة قال لي احدهم ان سحر الشارقة لا يقتصر على المدينة بما تتميز به من مواقع متنوعة فحسب، بل يتجاوزه إلى ما حولها من مناطق تسحر الألباب بطبيعتها الجميلة وتفردها عن غيرها كخورفكان بمنتجعاتها وطبيعتها الخلابة وكلباء بمحميات الطيور والسلاحف الموجودة فيها وواحة الذيد بمزارعها العديدة المتنوعة المنتجات ودبا الحصن بطابعها التاريخي الذي يحمل عبق الإسلام والتاريخ المجيد.
وعشاق الفنون لهم نصيب كبير في الشارقة حيث أثمن المقتنيات الفنية من القرن الثامن عشر، في منطقة الفنون ببنائها التاريخي المتميز والتي تحتوي على العديد من الصالات الفنية وقاعات العرض المتميزة كما يوجد فيها أكبر متحف للفنون في منطقة الخليج العربي.
أما من ناحية التراث فحدث ولا حرج فأصالة التراث من أكثر العناوين المميزة للشارقة، لذلك فهي محفوظة بحرص شديد في منطقة التراث، ففيها متحف حصن الشارقة الذي بُني عام 1820، فريداً في طرازه بهندسة معمارية تتجلى فيها العمارة العربية وقد كان ذلك الحصن ملتقى أهل الشارقة يفدون إليه في أفراحهم وأتراحهم،كما اعتبروه رمز عزتهم ومأمن خوفهم.
عندما تدخل إلى هذا الحصن يتجسد التاريخ أمامك فهو يحتوي على العديد من الحلي والقطع المعدنية وأدوات صيد اللؤلؤ وبعض الصور النادرة. في حين يحتوي المتحف الإسلامي على مخطوطات نادرة يعود تاريخها إلى العام 1254 هجري وأول خريطة للعالم رسمها الشريف الإدريسي.
أما في متحف التراث (بيت النابودة) فيعرض لأسلوب الحياة الذي كان سائداً قبل 150 عاماً خلت، في حين أن مجلس إبراهيم المدفع ينفرد عن غيره بأبراج التهوية (البراجيل) الدائرية التي ليس لها مثيل في دولة الإمارات العربية المتحدة.
و تمتاز الشارقة بمتاحفها العديدة والمتنوعة والتي يصل عددها إلى 15 متحفاً يركز كل منها بطريقته على جانب من جوانب العلم والتاريخ والثقافة، ولعل هذا التنوع الفريد يعطي الزائر فرصة الاختيار بينها حسب اهتماماته وتوجهاته حتى أصبحت أهم عوامل الجذب في الشارقة تتمثل في متاحفها المتنوعة حتى صارت بحق إمارة المتاحف.
ويقول مصطفى ناصف مدير عام فندق هوليداي انترناشيونال ان إمارة الشارقة غنية بمقوماتها السياحية ويختلف السياح في توجهاتهم وتفضيلهم لزيارة بعض الأماكن فالسائح الأوروبي بصفة عامة وخاصة الألمان والانجليز والفرنسيين يفضل زيارة الأماكن التراثية والمتاحف بصفة عامة.
لافتا إلى ان السياحة التراثية تشكل أكثر من 30% من مقاصد ورغبات السياح الزائرين بالشارقة وقليل من العرب أو الخليجيين يزورون هذه المناطق لأنهم يعتقدون ان لديهم الكثير من المعلومات عنها ولذلك فهم يقصدون مناطق التسوق والأماكن الترفيهية اما الأوروبيون على مختلف جنسياتهم فهم يأتون عن قصد لزيارة الأماكن والمتاحف التراثية والعلمية المنتشرة في الإمارة.
تنوع المقومات السياحية
ويلفت ناصف إلى تعدد المقومات السياحية في الإمارة وقد تنوعت وتعددت الخيارات امام السياح فهناك نادي الفروسية الذي اصبح يجتذب بالمسابقات التي ينظمها سياحا عرب واجانب
ولزائري الإمارة من عشاق الشواطئ والسباحة في البحر نصيب كبير من المتعة والتسلية في الشارقة، فبإمكانهم ارتياد أفضلها في الخان ودبا الحصن وخور فكان حيث إنها تعد المكان المثالي لممارسة الرياضات المائية على مختلف أنواعها.
وتنظم الشركات والمكاتب السياحية رحلات ممتعة للتعرف على أسلوب حياة البادية ومعسكرات ليلية في ضوء النجوم بعد نهار من التزلج على الرمال وحفلات شواء تمتد الليل بطوله وكما يجمع الجميع فان صحراء الشارقة تحمل من السحر والمغامرة أكثر مما يتوقعون !!
ويقول ناصر ان إمارة الشارقة تستمر في مواكبة ركب الحضارة بكل مظاهرها، فهي بالرغم من حرصها المتجدد نحو الحفاظ على التراث إلا أنها في الوقت ذاته تبني صرحاً حضارياً شواهده حاضرة في كل مكان. إنها ذلك التميز في مواكبة الحضارة مع الحفاظ على الهوية.
الواقع السياحي
ويقول محمد علي النومان مدير عام هيئة الإنماء التجاري والسياحي في إمارة الشارقة لقد شهدت الإمارة نمواً كبيراً في مختلف قطاعاتها الاقتصادية خلال العام 2006 نتيجة للأداء الجيد لهذه القطاعات الأمر الذي سرعان ما ترجم إلى ازدهار ونمو في كافة أرجاء الإمارة بعد أن واصلت هذه القطاعات أنشطتها الفاعلة لدعم الاقتصاد الوطني للإمارة بشكل خاص ولدولة الإمارات العربية المتحدة على وجه العموم.
وكان من أبرز هذه القطاعات فاعلية القطاع السياحي الذي حظي باهتمام واسع من قبل عدد من المنظمات والمؤسسات الدولية بعد أن ثبت لها بالأرقام أن الشارقة قد باتت مركز جذب للسائحين من مختلف أنحاء العالم وذلك لما تتمتع به من مختلف عوامل الجذب السياحي أضف إلى ذلك أن ما تزخر به من آثار تاريخية وطقس معتدل وبيئة طبيعية تعمل بشكل مستمر على جذب المزيد من السائحين والمستثمرين.
ففي الوقت الذي باتت فيه السياحة اليوم موردا من موارد الدخل للإمارة فإن الشارقة تسعى لإقامة مشروعات سياحية وإنشاء مدن وقرى سياحية لجذب السياح والمستثمرين إلى أراضيها، فضلا عن الحملات الترويجية التي تنظمها هيئة الإنماء السياحي والتجاري في الإمارة وخارجها، الأمر الذي أسهم وبشكل كبير في جذب الزوار والسياح إلى الشارقة.
و يلعب القطاع السياحي دوراً بارزاً في دعم الناتج المحلي للإمارة بشكل خاص ولدولة الإمارات العربية المتحدة على وجه العموم ومما لا شك فيه أن زيادة نسبة الإشغال هذه تعود إلى الزيادة الملحوظة في حركة التدفق السياحي إلى الإمارة، حيث ارتفع عدد المسافرين بنسبة 9. 36% إلى 064. 3 ملايين مسافر في العام 2006 مقابل 237. 2 مليون مسافر في العام 2005 بحسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة ودائرة التنمية الاقتصادية في إمارة الشارقة.
جهود
وأضاف ان الهيئة تعمل على تطوير القطاعين التجاري والسياحي في الإمارة وذلك من خلال الفعاليات والأنشطة المتنوعة والإصدارات التي وإن اختلفت في مسمياتها إلا أنها تصب في بوتقة الترويج لإمارة الشارقة على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
وهو الهدف الذي أنشئت من أجله الهيئة واستناداً إلى ذلك تقوم الهيئة بجميع الأعمال والأنشطة التي من شأنها تحقيق أهدافها حيث التخطيط ووضع الخطط الإستراتيجية لتحقيق الإنماء التجاري بكافة أنواعه وصناعة السياحة بأوجهها المختلفة في إمارة الشارقة وإجراء الدراسات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بهذا الشأن، بالإضافة إلى التسويق والترويج لإمارة الشارقة بهدف تحريك الرساميل المحلية واستقطاب الاستثمارات الخارجية.
كذلك تقوم الهيئة بإجراء الدراسات الميدانية والاستبيانات المناسبة واستطلاع توجهات التجارة والسياحة واتخاذ القرارات التي من شأنها دفع عجلة الإنماء نحو الأمام، ورسم سياسة المشاركة في المعارض المحلية والإقليمية والدولية وتوظيف العلاقة مع المنظمين والمروجين والمختصين في شؤونها بهدف إقامة أحداث مماثلة في الإمارة.
إن ما نقصده بالترويج والتسويق السياحي هو الاستفادة من كل السبل المتاحة والوسائط المختلفة في زيادة مستوى الوعي العام محلياً وإقليمياً وعالمياً بالمميزات الفريدة للإمارة بوصفها وجهة سياحية متميزة.
وعلى الصعيد المحلي، تستغل هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة كل السبل للترويج للإمارة وذلك من خلال المشاركة بجميع الفعاليات التي تخدم غرضها بما تشمله هذه الفعاليات من مؤتمرات ومعارض وأحداث رياضية واجتماعية، كما تعمد الهيئة إلى استغلال وسائل الإعلام بمختلف أنواعها في الترويج للإمارة، وعلى الصعيد الخارجي، تسعى الهيئة لاجتذاب فعاليات ونشاطات عالمية وإقليمية من شأنها الترويج لإمارة الشارقة ووضعها في مواقع الصدارة على الخارطة العالمية.
و في الوقت الذي باتت فيه إمارة الشارقة الوجهة المفضلة للكثير من السياح من مختلف أنحاء العالم، فإن تعزيز المكانة التي تحتلها الشارقة على خارطة السياحة العالمية يحتل الصدارة على قائمة أعمال هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، وذلك عبر العديد من الفعاليات البارزة التي تنظمها الهيئة والتي باتت تستقطب اليوم اهتماماً عالمياً وإقليمياً ومحلياً.
و في ظل الرعاية الدائمة والتوجيه المستمر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة نعمل في هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة انطلاقاً من إيماننا بأن عملية تطوير القطاع السياحي بإمارة الشارقة، هي عمل جماعي منظم يقوم على أسس متينة وقواعد راسخة تحددها إستراتيجية مدروسة، يرسمها مجلس إدارتها برئاسة الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، وتضع في الحسبان كل العوامل المؤثرة على هذا القطاع والتوجه العام لحركة السياحة المحلية والإقليمية والعالمية.
و تنطلق هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة في إستراتيجيتها في الترويج للإمارة من خلال التركيز على عوامل تميز إمارة الشارقة كوجهة سياحية إضافة إلى التفرد الذي تمتاز به عن غيرها من الإمارات.
مميزات
ويقول: تمتاز إمارة الشارقة بما توليه من اهتمام كبير للتراث والثقافة والعلم، ومظاهر هذا الاهتمام بارزة في العديد من القطاعات وفي الكثير من المجالات، وتواكب الإمارة ركب الحضارة مع تمسك أصيل بالجذور. وبما تملكه من عوامل تميز طبيعية كالشواطئ الجميلة والموقع الممتاز وتنوع الطبيعة تكتمل للشارقة كل العوامل كي تكون بأبهى صورها.
ولقد شهدت إمارة الشارقة خلال الأعوام القليلة الماضية تطوراً ملحوظاً في بنيتها التحتية وذلك انطلاقاً من أن الاستثمار الصحيح في القطاعين السياحي والتجاري يجب أن يكون مدعوماً ببنية تحتية صلبة وراسخة عليها يقوم بنيان الاقتصاد السليم.
وكانت آخر مظاهر اكتمال البنية التحتية في الإمارة متمثلة في افتتاح العديد من مراكز التسوق الكبرى والتي جاءت إلى جانب ما تحتوي عليه إمارة الشارقة من أسواق قديمة كي تعطي تكاملاً فريداً بين المحافظة على الموروث ومواكبة روح العصر.
و اليوم تشهد إمارة الشارقة نمواً كبيراً في مختلف قطاعاتها الاقتصادية الأمر الذي سرعان ما ترجم إلى ازدهار ونمو في كافة أرجاء الإمارة بعد أن واصلت هذه القطاعات أنشطتها الفاعلة لدعم الاقتصاد الوطني للإمارة بشكل خاص ولدولة الإمارات العربية المتحدة على وجه العموم.
و كان من أبرز هذه القطاعات فاعلية خلال الأعوام الماضية القطاع السياحي الذي حظي باهتمام واسع من قبل عدد من المنظمات والمؤسسات الدولية بعد أن ثبت لها بالأرقام أن الشارقة قد باتت مركز جذب للسائحين من مختلف أنحاء العالم وذلك لما تتمتع به من مختلف عوامل الجذب السياحي أضف إلى ذلك أن ما تزخر به من آثار تاريخية وطقس معتدل وبيئة طبيعية تعمل بشكل مستمر على جذب المزيد من السائحين والمستثمرين.
ففي الوقت الذي باتت فيه السياحة اليوم موردا من موارد الدخل للإمارة فإن الشارقة تسعى لإقامة مشروعات سياحية وإنشاء مدن وقرى سياحية لجذب السياح والمستثمرين إلى أراضيها، فضلا عن الحملات الترويجية التي تنظمها هيئة الإنماء السياحي والتجاري في الإمارة، الأمر الذي أسهم وبشكل كبير في جذب الزوار والسياح إلى الشارقة.
المواقع الأثرية وعوامل التميز
ويستطرد النومان: لقد منحت الرعاية الكريمة التي أولاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للإمارة كل ما تنعم به اليوم من تقدم وتطور، يقوم في أساسه على ثقافة أصيلة وينطلق في توجهه نحو حضارة متماسكة البنيان راسخة الجذور، تشكل مزيجاً متناغماً يجمع بين الأصالة والتجديد ومواكبة العصر والحفاظ على المتوارث، وها هي الشارقة اليوم وجهة ينشدها كل من عشق الثقافة والفن.
و لا يقتصر سحر الشارقة على المدينة بما تتميز به من مواقع متنوعة فحسب، بل يتجاوزه إلى ما حولها من مناطق تسحر الألباب بطبيعتها الجميلة وتفردها عن غيرها كخورفكان بمنتجعاتها وطبيعتها الخلابة وكلباء بمحمياتها الطبيعية واحة الذيد بمزارعها العديدة المتنوعة المنتجات ودبا الحصن بطابعها التاريخي.
هذا ولعشاق الفنون نصيب كبير في الشارقة حيث أثمن المقتنيات الفنية من القرن الثامن عشر، في منطقة الفنون ببنائها التاريخي المتميز والتي تحتوي على العديد من الصالات الفنية وقاعات العرض المتميزة كما يوجد فيها أكبر متحف للفنون في منطقة الخليج العربي ولعل أصالة التراث من أكثر العناوين المميزة للشارقة.
وتتميز إمارة الشارقة بشواطئها الخلابة حيث المتعة والتسلية وجمال الطبيعة الساحرة، كذلك الصحراء التي يقصدها السياح من مختلف مناطق العالم، هذا بالإضافة إلى مختلف المرافق السياحية من فنادق ومنتجعات وشقق فندقية ومطاعم ومقاه، كما تعتبر منطقة قناة القصباء اليوم مقصداً سياحياً هاماً.
تواكب الشارقة ركب الحضارة بكل مظاهرها، فهي رغم حرصها على الحفاظ على الماضي والتراث لكنها في الوقت نفسه تبني صرحاً حضارياً شواهده موجودة في كل مكان، إنها ذلك التميز في مواكبة الحضارة مع الحفاظ على الهوية.
ولكونها تنطلق من الأساس المتين الذي تبنى عليه الحضارة الصحيحة، فقد عمدت إمارة الشارقة إلى بناء الجامعات والمعاهد العديدة الأمر الذي جعل منها مركزاً للعلم والثقافة في المنطقة، ولا شك في أن المدينة الجامعية هي الصرح العلمي الثقافي الأبرز في الإمارة.
ويلفت النومان إلى ان الهيئة تساهم الشارقة بشكل بارز في الترويج لفعاليات الشارقة التراثية وذلك حرصاً منها على تقديم الصورة المتكاملة لإمارة الشارقة بالتعاون مع إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام من منطلق حرصها على إبراز التراث الشعبي الإماراتي بشكله التقليدي والحرص على إلقاء الضوء على مفرداته المتنوعة للتعريف به.
وبأصالته ودوره في حياة أبناء الإمارات ونحن نحرص في كل عام على المساهمة بشكل بارز في إنجاح فعاليات أيام الشارقة التراثية عبر الترويج لهذا الحدث الذي يجسد التراث الإماراتي أفضل تجسيد، وذلك انطلاقاً من أهمية هذا الحدث في التعريف بعراقة التراث الذي يميز إمارة الشارقة ويجعل منها وجهة سياحية فريدة ويعزز من مكانتها على خارطة السياحة الدولية».
وكانت هيئة الإنماء التجاري والسياحي حرصت على المساهمة في إنجاح هذا الحدث منذ انطلاقته الأولى في العام 2003 والذي يتماشى مع تطلعات الهيئة في الترويج لإمارة الشارقة كوجهة سياحية تراثية فريدة في المنطقة وهو ما تقوم به الهيئة خلال مشاركاتها الدولية والإقليمية في مختلف المعارض والمحافل في مختلف أنحاء العالم وهو الطابع الذي لطالما حرصت الهيئة على إبرازه من خلال أجنحتها المستوحاة من منطقة التراث والتي تجذب آلاف السياح إليها في كل عام.
رؤية لكاتب زائر
ويقول احد الزوار من أصحاب القلم ان الهابط فوق منطقة التراث في مدينة الشارقة، كالهابط على كنز من فترة تاريخية، باتت عملية تذكرها تدخل سنوياً في »نوستالجيا« الروح والوعي واللاوعي الجمعي لإنسان الإمارات الذي نشأ وأبدع وحافظ على تميزه وهويته منذ فجر التاريخ، (كما تقول الشواهد الأثرية في منطقة مليحة على سبيل المثال).
والداخل إلى ساحة التراث كالداخل إلى موقع تصوير سينمائي فاتن في إبهاره، غني بموجوداته، ممتع في أجوائه، هنا انفتاح على الإبداع الأصيل لإنسان الإمارات، واكتشاف حياة كانت وما زالت تشكل صلب هوية أبناء هذا المجتمع، كانت ـ بالنسبة لي شخصياً على الأقل ـ المشاركة السنوية في مهرجان الفرح هذا تشكل دفعة نفسية ومعرفية ومتعة بحثية وبصرية قوية لأنها دائماً ما تضيف لي شيئاً جديداً واكتشف جوانب وعوالم ربما لم أنتبه إليها سابقاً.
ويقول في محاورته:هذا العام اكتشفت ثقافات محلية كنت أسمع وأقرأ عنها فقط، على سبيل المثال لا الحصر تعرفت على ثقافة الظهوريين، هذه القبيلة العربية التي تتخذ من المناطق الجبلية في دولة الإمارات مناطق سكنى لها منذ سالف الأزمان، بعد أن تعرفت سابقاً على ثقافة قبيلة عربية أخرى تسكن تلك المناطق ومنطقة رؤوس الجبال وهي قبيلة الشحوح.
ونبهني أحد أبنائها إلى أن لقبيلتهم ثقافة وعادات وتقاليد وحرفاً وصناعات تميز بها أبناؤها عن غيرهم من أبناء القبائل الأخرى، والأهم بالنسبة لي كان تعرفي على لهجة هذه القبيلة، ولهجات القبائل في الجزيرة العربية كما هو معروف لدى الباحثين لم يهتم بها باحثون عرب، بل ان أول من نبه للعناية بها هم المستشرقون الأجانب والرحالة الذين وصلوا إلى مناطق رؤوس الجبال، وكتبوا عن ناس هذه المناطق ولهجاتهم المميزة ونسبوها خطأ إلى لغات غير عربية.
مسألة أخرى، تعرفت عليها من وحي هذه المشاركة، بعد أن اضطررت للمبيت في الشارقة. والنهوض مبكراً بعد صلاة الفجر للقدوم إلى العين، فأردت تغيير طريق القدوم من شارع الإمارات إلى طريق محافز ـ مليحة ـ المدام ـ الشويب ـ الهير ـ العين حسب اقتراح الصديق عبدالعزيز المسلم مدير إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة ومهندس هذه الأيام.
وكان اقتراحا موفقا فقد هيجت هذه السياحة في الوطن رغبة شخصية قديمة لدراسة طرق القوافل القديمة في الإمارات، كنت ولا أزال أمني النفس بتنفيذها حين تسمح الظروف فهي أمر يحتاج للتفرغ والسياحة العلمية التي لم نعتد عليها ـ حسب علمي - في عالمنا العربي.
وكانت قد وردت أسماء للعديد من الآبار والطويان التي كانت تعتبر محطات الاستراحة لقوافل الجمال في فترة ما قبل النفط وقبل دخول السيارات، ومن هذه الطويان كنت قد سمعت أكثر من راو وشاعر خاصة في منطقة العين وضواحيها يصف طوي يسمى (طوي نزوى، ورغم وصفهم له بأنه يقع في إمارة الشارقة.
إلا أن السامع الذي لا يعرف المنطقة جيداً لا يمكنه تحديد مكانه بالضبط، ومع شقشقات الفجر الأولى انطلقت سالكاً طريق مطار الشارقة متجهاً إلى العين، وإذا بي أمام لافتة صغيرة عند تحويلة على طريق »محافز« المؤدي إلى »مليحة« كتب عليها (طوي نزوى)، فاستوقفتني الكلمة، نزلت من السيارة واستنشقت هواء الفجر الندي، وأنا أحلم بإجازة طويلة لملاحقة الجغرافيا وتوثيق طرق القوافل، فتذكرت أن المسلم هو صاحب الاقتراح الأخير أيضاً.
قرى تراثية
في إحدى دورات أيام الشارقة التراثية أطقت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة مشروع إنتاج قرى تراثية على مستوى مدن الشارقة للمرة الأولى في تاريخ الإمارة، ليكون لها أكثر من مدلول كوجهة سياحية وثقافية جاذبة للزوار والسياح وكذلك كمهمة وطنية هدفها التعريف بالتراث المحلي الإماراتي والحفاظ عليه للأجيال القادمة.
ويأتي هذا المشروع في إطار الجهود التي تبذلها الدائرة لتنفيذ مشاريع ذات طابع سياحي وترفيهي تخدم المواطنين والمقيمين وزوار مدن الشارقة في الساحل الشرقي دبا الحصن وخورفكان وكلباء التي تشهد حركة تنمية مزدهرة تطال كافة الجوانب الاقتصادية والصناعية والاجتماعية والسياحية.
وتمثل القرى التراثية متاحف تنبض بالحياة تشعر الزائر وكأنه يتجول في مدن قديمة حيث المساجد والشوارع الترابية وبائعي الأكلات الشعبية والبضائع من الأشغال والحرف المندثرة والمهن النسائية الشعبية بالإضافة إلى العروض الفنية لمختلف الأنشطة والبرامج والليالي التراثية التي يتم تنظيمها.
حيث يتلمس الزائر الحياة الحقيقية البسيطة لهذه الأماكن التي تحمل في طياتها عبق الماضي تاريخا وأصالة. وللقرى التراثية أهميتها الأساسية في نفوس فئات المجتمع ككل، ليتذكر الجميع ماضيه العريق والصعوبات التي واجهها في حياته بالإضافة إلى جانب إحياء مجتمع الأمس الذي كان مصدرا لقوته وتعاضد وتماسك أفراده.
وتحرص جميع الفعاليات الترويجية والسياحية على إقامة مثل هذه القرى مثلما يحدث في مهرجان رمضان الشارقة حيث انها تحظى برضا وإقبال المواطنين والمقيمين وأيضاً تجذب السياح والزوار الذين يتعرفون على واقع وماضي وتراث وعادات وتقاليد أبناء الإمارات.
ساحة الشارقة للتراث
عندما يدخل السائح أو الزائر لساحة التراث خاصة في أيام الشارقة التراثية يستقبله عبق الماضي مع أول خطوة تخطوها عند بوابة الساحة، ورائحة الخبز والمأكولات الشعبية تجذبه حيث تجلس الجدات والأمهات أمام (طناجر) الطهي وهن منغمسات في إعداد الأطعمة وتقديمها للزبائن، ومقهى شعبي يقدم المشروبات الشعبية والشاي الكرك، ساحة خضراء تمثل مجسماً لمزرعة صغيرة.
وعلى مقربة تشدك مجسمات البيوت القديمة لتتوقف أمامها متأملاً طرق الأولين في بناء بيوتهم، تلتفت يميناً فترحب بك الأواني الفخارية التي كانت تستخدم في السقاية وحفظ الماء، وإلى جوارها جناح الأسلحة القديمة التي كانت تستخدم في الصيد وفي الدفاع عن النفس، إلى الساحة الكبرى تنطلق مشدوداً بوقع الطبول والمزمار.
حيث الفرق الشعبية تؤدي فقرات من الفنون الشعبية، وعلى مقربة تربض قوارب الصيد وعلى أحدها جلس صياد وراح يفلق المحار وغيرها من مشاهد يصعب نسيانها، من مفردات الاجداد. واذا كانت الشارقة هي عاصمة للثقافة العربية فمعرض الشارقة الدولي للكتاب يعد من عوامل الجذب السياحي بعد ان أصبح تظاهرة ثقافية سنوية تتجدد فالمعرض بتميزه وتواصله نحو الأفضل يشكل فرصة سانحة للتبادل المعرفي والتعارف والتواصل، ويرى كثيرون من الناشرين أن معرض الشارقة على جدول أعمالهم لأنه معرض منظم ورواده متنوعون بتنوع الجاليات العربية في الدولة.
قناة القصباء إضافة جديدة
ويقول مصطفى ناصف انه لم يعد خافيا على احد ان قناة القصباء أصبحت أحد أهم المعالم السياحية والحضارية في إمارة الشارقة، وهي تقدم إضافة نوعية جمالية وتراثية لبانوراما المباني التراثية الإسلامية التي تتميز بها مدينة الشارقة والمتتبع لحركة السياحة يجد انها اي القصباء أصبحت في صدارة الاهتمامات للسياح من داخل الدولة وخارجها.
ويتوقع ان تزداد أهميتها والإقبال عليها في ظل وجود الخطط المستقبلية لتطوير هذه المنطقة كما أعلن من قبل الجهات المعنية ومنها إنشاء ممرات متصلة تطل على مناظر طبيعية خلابة تربط بحيرة خالد بقرية الخان، ومدينة للأطفال ومراكز تجارية وصالات وإضفاء المزيد من اللمسات الجمالية على معالم القناة والوصول إلى إرضاء كافة زوار القناة بما يتناسب مع رغباتهم وتطلعاتهم.
مشاريع سياحية جديدة
تشغل السياحة وتنميتها بال الجهات الرسمية والشعبية في الشارقة فقد أوصى المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بضرورة الاهتمام بالتنشيط السياحي عن طريق تبني مشاريع سياحية مختلفة والتسويق لها داخليا وخارجيا، واستقطاب بعض المدخلات السياحية الجاذبة للسائح المحلي والأجنبي وتنمية الموارد السياحية واستثمارها لدعم الاقتصاد الوطني.
وأكد أعضاء المجلس الاستشاري في توصياتهم ضرورة زيادة ميزانية هيئة الإنماء السياحي والتجاري لتتمكن من تصريف أعمالها وتحقيق أغراضها بشكل عملي. ودعا المجلس إلى الترويج للسياحة التعليمية والتراثية وسياحة المؤتمرات والمعارض وتوفير وتدريب المرشدين السياحيين وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة.
وشدد المجلس في توصياته على أهمية توفير أراض في مواقع استراتيحية على مستوى الإمارة لإقامة منشآت سياحية جديدة نظرا لقلة هذه المنشآت وقدمها، وكذلك دعم الهيئة ماديا لتمكينها من تحقيق أهدافها كما طالب أعضاء المجلس بضرورة منح الهيئة التسهيلات اللازمة لسرعة استصدار التأشيرات السياحية لتسهيل انسيابية الحركة السياحية أسوة بما هو متبع في الإمارات الأخرى وتشجيع المؤسسات المصرفية كالبنوك وغيرها على الاستثمار في قطاع السياحة وإقامة الفنادق السياحية وتمويلها.
الشارقة ـ مصطفى عويضة
