تولي دبي اهتماما كبيرا بالخدمات التي يجب تقديمها وتوفيرها للسائحين ذوي الاحتياجات الخاصة باعتبارها أمرا حضاريا وأخلاقيا في الوقت نفسه. ويتمثل ذلك في الخدمات التي تقدم للسائح منذ وصوله ارض دبي في مطارها الدولي وكذلك الفنادق ومراكز التسوق وغيرها من الأماكن التي يزوروها حيث تشترط الجهات المسؤولة توفير ذلك بمواصفات ومقاييس عالمية تتواكب مع رغبة الملايين من هذه الفئة في الاستمتاع بعطلاتهم او حتى اذا كانوا يقومون بزيارات عمل.
ويقدر العاملون في صناعة السياحة العربية، ان حجم الفرص التي يمكن ان تجنيها صناعة السياحة العربية يتجاوز 3 مليارات دولار (12 مليار درهم) سنويا، في حين تشير دراسة أعدتها شركة هاريس انتراكتيف للاستشارات السياحية في أميركا الى ان إجمالي إنفاق السياح ذوي الاحتياجات الخاصة يمكن ان يتضاعف إلى 27 مليار دولار اذا ما تم إدخال المزيد من الخدمات الجديدة التي تلبي احتياجات هذه الشريحة من المسافرين وتحفزهم على السفر.
وفي ظل الاهتمام بهذه الشريحة وأهمية توفير سبل الرعاية لها، تشترط دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي توفير مرافق مزودة بهذه الخدمات في الفنادق التي ترغب في الحصول على تراخيص وتتابع تواجدها سنويا كما ان مطار دبي الدولي مزود بخدمات ملائمة وبمواصفات عالمية عالية المستوى وهو ما يتوفر بالفعل في العديد من فنادق دبي ومنها على سبيل المثال فنادق مجموعة جميرا فندق المروج روتانا الذي يعد احد الفنادق الفارهة بالإمارة.
كما استضافت دبي في شهر مايو الماضي ملتقى دوليا لتنمية سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة في الشرق الأوسط أكد المشاركون فيه على أهمية توفير سبل الراحة والعناية بهذه الشريحة من السائحين والتي تشير الإحصائيات الى انها تشكل ما يقرب من 10% من عدد السائحين بصفة عامة على مستوى العالم.
وتؤكد الجهات المعنية بالسياحة في الامارات على أهمية مساهمة الجميع في عملية تطوير المرافق السياحية سواء في الدولة او خارجها لتلبية احتياجات ذوي الاحتياجات وتشجيعهم على السفر بحرية ويسر. باعتبار ان في ذلك إضافة على طريق بناء صناعة سياحية تلبي احتياجات هذه الشريحة العزيزة من مجتمعاتنا.
وساهم هذا الملتقى الإنساني والاقتصادي في إطلاق اكبر حملة توعية بأهمية شريحة ذوي الاحتياجات، الذين يصل عددهم إلى 750 مليون شخص حول العالم أكثر من 30 مليونا منهم يعيشون في الشرق الأوسط . ويشير الخبراء الى ان هناك كما كبيرا من الفرص الضائعة نتيجة عزوف هؤلاء السياح الدوليين عن القدوم إلى دول المنطقة بسبب عدم توفر التسهيلات والخدمات الكافية التي تناسب احتياجاتهم، بالإضافة إلى عدم تشجيع فئة السياح العرب على التنقل بين الدول العربية لنفس الأسباب.
وتحدث خبراء خلال الملتقى عن كيفية تهيئة أي مدينة لتصبح أكثر صداقة لذوي الاحتياجات كما تحدثوا عن خطة دبي الاستراتيجية والمعايير التي سوف تسعى لتطبيقها على هذا الصعيد لتصبح واحدة من أكثر المدن صداقة لهذه الشريحة من المجتمعين العربي والدولي.
ويؤكد خالد أحمد بن سليّم المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي أن دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تولي اهتماماً خاصاً بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة سواء من أهل الإمارات والمقيمين فيها أو القادمين إليها حيث وفرت كل التسهيلات اللازمة لهم للتمتع ما أمكن بمباهج الحياة.
ويضيف بن سليم أن الدعم المتواصل من سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني الرئيس الأعلى لطيران الإمارات وما يبديه من اهتمام خاص بذوي الاحتياجات الخاصة يؤكد أنهم في صدارة أولويات المسؤولين والمعنيين.
وقال ان هناك نموا في الطلب من قبل الشركات السياحية العالمية المنظمة للبرامج السياحية الخاصة بهذه الفئة للقدوم إلى دبي لما تتمتع به من جاهزية تامة لاستضافتهم بدءاً من المطار ومروراً بوسائل النقل والطرق وانتهاء بالإقامة الفندقية حيث توفر معظم الفنادق العاملة بالإمارة غرفاً خاصة بهم تتلاءم واحتياجاتهم.
وقال خالد بن سليم إن دائرة السياحة والتسويق التجاري أنشأت في عام 2001 لجنة عمل سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن بغرض تسويق دبي كوجهة سياحية مثالية وتطوير الخدمات والتسهيلات التي تقدم لهم. وتعمل هذه اللجنة على زيادة الوعي بهذا القطاع السياحي وكذلك التنسيق مع مكتب دبي للمؤتمرات لتشجيع الجمعيات العالمية ذات الصلة على عقد اجتماعاتها الدورية في دبي وتشجيع الشركات السياحية على تنظيم برامج خاصة للسياح من ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.
وأصدرت الدائرة كتيباً خاصاً بذوي الاحتياجات الخاصة باللغة الانجليزية يتضمن أهم الخدمات والتسهيلات التي تقدمها لهم المرافق السياحية في دبي إلى جانب تلك التي يقدمها مطار دبي الدولي خاصة عند عدم وجود مرافقين لهم.
ويؤكد جمال الحاي مدير إدارة الاستراتيجية والتميز الإداري في دائرة الطيران المدني في دبي ان الدائرة تسعى إلى توفير أفضل الخدمات للمسافرين عبر مطار دبي الدولي والمقيمين وزوار دبي من ذوي الاحتياجات.
حيث شكلت فريق (رعاية) هو الأول من نوعه في المنطقة، مهمته الارتقاء الدائم بخدمات وتسهيلات المطار الذي يعد واحدا من أفضل مطارات العالم ملاءمة لاحتياجات هذه الفئات من المسافرين، حيث تعمل معظم الخدمات العامة فيه بصورة آلية لتسهيل عملية الدخول والخروج، الى جانب التسهيلات الأخرى في دورات المياه والكونترات والمصاعد الكهربائية وغيرها من مرافق المطار.
وقد وضع الفريق خطة استراتيجية هدفها استحداث كاونترات خاصة وإعداد استبيانات باللغتين العربية والانجليزية وموقع خاص للفريق مرتبط بموقع المطار وتعليم بعض موظفي الخطوط الأمامية لغة الإشارة وتوفير كتيبات بنوعية الخدمات المتوفرة في المطار وغيرها من الخدمات.
وتم الأخذ بعين الاعتبار احتياجات هذه الشريحة من المسافرين في المباني والمنشآت الجديدة التي تم بناؤها ضمن مشروع توسعة مطار دبي مما يعزز رصيد مطار دبي كواحد من أفضل مطارات العالم على هذا الصعيد.
ويجئ هذا الاهتمام بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة في ظل التطور المتسارع لوتيرة المشاريع السياحية التي سيتم تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة في المنطقة والتي يقدر حجمها بمئات المليارات من الدولارات، وهي مشاريع تراعي آخر الابتكارات الدولية في القطاع الفندقي وخدمات الضيافة وتستأثر دولة الإمارات عامة بالحصة الأكبر منها بإجمالي استثمارات تصل إلى نحو تريليون درهم.
وعلى الرغم من الأهمية الاقتصادية التي تشكلها هذه الشريحة السياحية وتأثيرها على نمو السياحة العربية والدولية، إلا ان الاستراتيجية العامة التي روج لها الملتقى وهي (السياحة للجميع) طرحت امام المستثمرين وأصحاب القرار السياحي في المنطقة، الأخذ بعين الاعتبار النواحي الإنسانية والاجتماعية، حيث يتحمل الجميع مسؤولية الارتقاء بالخدمات وإضافة المزيد منها حتى ينعم الجميع بمباهج الحياة والتنقل بحرية.
ويؤكد الشيخ سعيد الشرقي رئيس مكتب الفجيرة للسياحة أن دولة الإمارات العربية تولي اهتماما كبيرا بذوي الاحتياجات الخاصة وبفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي فإن دولتنا قادرة على توفير كل الدعم والتسهيلات اللازمة لأن تصبح الوجهة الأولي في المنطقة الصديقة لذوي الاحتياجات لاسيما وان كثيراً من المرافق السياحية والمطارات والفنادق مهيأة لاستقبالهم.
وأوضح الشيخ سعيد أن شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة لهم حق الاهتمام بهم ولذلك فإنه من المهم تعزيز الوعي لدى الشركات السياحية بضرورة العمل على إعداد برامج سياحية خاصة لهم، وأعرب عن أمله في إنشاء فندق خاص بهذه الشريحة على غرار احد الفنادق السويسرية الذي تم تأسيسه بالكامل لاستقبال السياح من ذوي الاحتياجات. ويقول إن مكتب سياحة الفجيرة سيعمل على استقطاب هذه الشريحة والاستفادة منها خلال المرحلة المقبلة.
ويؤكد عابدين نصر الله مدير عام فندق ومنتجع باب الشمس التابع لمجموعة (جميرا) على اهتمام المجموعة بتقديم تسهيلات وخدمات خاصة للسائحين من أصحاب الاحتياجات الخاصة سواء على مستوى الغرف أو المطاعم أو حتى حمامات السباحة. وأكد التزام فنادق جميرا بالمعايير الدولية بتوفير نسبة 2% من إجمالي الغرف لأصحاب الاحتياجات الخاصة. لافتاً إلى أن المجموعة تدرس إضافة مزيد من التسهيلات لسياحة أصحاب الاحتياجات الخاصة مثل التسهيلات الترفيهية والاجتماعية والعلمية.
ويشير عابدين نصرالله إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه سياحة أصحاب الاحتياجات الخاصة لا يقتصر فقط على توافر التسهيلات والخدمات وإنما توفير وتدريب العاملين في المنشآت السياحية على التعامل مع أصحاب الاحتياجات الخاصة وهذا يتطلب بالضرورة عقد دورات تدريبية لهم من قبل متخصصين.
ويعد فندق المروج روتانا واحدا من فنادق دبي التي تولي اهتماما كبيرا لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة - كما يقول فادي خزام المدير المناوب للمكاتب الأمامية بالفندق - من خلال توفير مرافق وخدمات متنوعة تلائم هذه الفئة بدءا من مواقف السيارات الخارجية الى حمامات الغرف مرورا بالمطاعم ومداخل الفندق وحمام السباحة.
ففي الفندق غرفتان مصممتان بمقاييس عالمية تم تخصيصهما للنزلاء ذوي الاحتياجات الخاصة وهي مواصفات عالية الجودة وهما على مساحات أوسع من الغرف العادية وتحتوي كل منهما على سريرين وحمام بباب واسع ومرافق ملائمة تريح الضيف.
كما ان المطعم الرئيسي للفندق والمفتوح على مدار الساعة مداخله مصممة بمواصفات تناسب ذوي الاحتياجات الخاصة لا تجعله مضطرا لاستخدام الدرج ونفس الشيء بالنسبة لمدخل قاعة الحفلات وحمام السباحة جميعها بدون درج بالإضافة الى مكانين في مواقف انتظار السيارات الأمامية ممنوع الوقوف بهما الا لهذه الفئة وبتعاليم مشددة من إدارة الفندق إضافة الى تعليمات الجهات المختصة. كما اننا نوفر كراسي متحركة للضيوف من هذه الفئة القادمين بغير كراسي.
ويروي فادي خزام قصة شخص رياضي مواطن من ذوي الاحتياجات الخاصة جاء الى دبي وأقام في الفندق وللمرافق الجيدة الملائمة له جاء اليه مرة ثانية مع عائلته كما ان لدى الفندق نزلاء أوروبيين متكررين من هذه الفئة . ويضيف ان موقع الفندق على الانترنت يوضح انه مزود بمرافق ذوي الاحتياجات الخاصة وهو ضمن الفنادق المجهزة بهذه المرافق على قائمة دائرة السياحة والتسويق التجاري .
وقال ان عدد نزلاء الفندق من هذه الشريحة على مدار العام يتراوح بين 8 الى 10 أشخاص ورغم ان تكلفة الإقامة لهاتين الغرفتين هى نفس تكلفة الغرف العادية الا اننا لا نعتبر في ذلك تضحية من الفندق خاصة في ظل الارتفاع المتزايد في نسب الإشغال للغرف العادية وبقاء هاتين الغرفتين شاغرتين لفترات طويلة لان هذا الاهتمام بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة نابع من توجه إدارة الفندق باعتباره أمرا حضاريا وأخلاقيا أيضا ولا نعتبره خسارة مادية بل نعتبر في ذلك كسبا لضيف خاص ينزل عندنا طوال مدة إقامته وبالتأكيد سيخبر أبناء مجتمعه بالمرافق المريحة في فندقنا.
من حق هذه الفئة وهم إخوتنا وأقاربنا وأبناء مجتمعنا ان يمارسوا حياتهم بشكل مريح مثل الآخرين ويجب توفير المرافق والخدمات المناسبة لهم حتى في وسائل المواصلات. ويضيف فادي خزام ان دائرة السياحة والتسويق التجاري أصبحت تشترط منذ عامين تقريبا توفير هذه المرافق في الفنادق الجديدة قبل حصولها على التراخيص كما انها تقوم بجولات تفتيشية على الفنادق قبل تجديد الترخيص السنوي لتتأكد من استمرارها كما هي. نفس التوجه تنتهجه إدارة مجموعة روتانا الفندقية في فنادقها الجديدة.
فرص ضائعة
حسب آخر الإحصاءات الرسمية فإن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في الوطن العربي، يصل إلى أكثر من 30 مليون معاق. ويقول العاملون في قطاع السياحة إن عدم وجود المنشآت السياحية العربية التي تملك التسهيلات الكافية القادرة على تلبية احتياجاتهم، يقف عائقاً امام تفكير الآلاف من السياح من ذوي الاحتياجات الخاصة، في الخروج من بلادهم أو التنقل للاستفادة من فرص الترفيه والترويح عن النفس في مختلف أرجاء دول المنطقة.
ويقدرون أن هذا النقص يحرم صناعة السياحة من مداخيل إضافية نظراً إلى كون سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة تتم في إطار أسري وليس فرديا، ما يحول دون سفر العائلات مجتمعة والنكوص عن مشاريع العائلة للسفر والسياحة بسبب افتقار المنشآت السياحية والفندقية إلى الخدمات والتسهيلات الضرورية التي تساعدهم على التنقل بحرية تامة مثل أقرانهم من الأسوياء.
دبي ـ وجيه عبدالعاطي