أظهر تقرير اقتصادي نشر أمس أن تدفق رؤوس الأموال من دول آسيا سجل زيادة كبيرة حيث تصدرت هونج كونج وسنغافورة قائمة مصدري رؤوس الأموال في المنطقة. وتوقعت مصادر مطلعة أن يصل إجمالي رؤوس الأموال الصادرة من منطقة آسيا خلال العام الحالي ككل إلى 6. 1 تريليون دولار لترتفع العام المقبل إلى 3. 2 تريليون دولار ثم 3. 3 تريليونات دولار عام 2009.

وزاد إجمالي رؤوس الأموال الصادرة من منطقة آسيا مع استبعاد اليابان خلال النصف الأول من العام الحالي إلى 4. 22% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 6. 4% من إجمالي الناتج المحلي عام 1966 وفقا لتقرير بنك ليمان براذرز الاستثماري. وتصدرت كل من هونج كونج وسنغافورة قائمة مصدري الاستثمارات إلى الخارج كنسبة من إجمالي الناتج المحلي حيث بلغت النسبة في هونج كونج 1. 79 % وفي سنغافورة 76%. ونقلت صحيفة بيزنس تايمز السنغافورية عن سونال بارما الخبيرة الاقتصادية في بنك ليمان براذرز الاستثماري القول إن الزيادة الكبيرة في احتياطيات النقد الأجنبي لدى دول آسيا يعود في الأساس إلى الفائض في ميزان الحساب الجاري حيث إن صافي تدفق رؤوس الأموال إلى تلك المنطقة مازال محدودا.

وأشار التقرير إلى نمو حركة الاستثمارات البينية داخل المنطقة حيث تستثمر الشركات من تايوان وكوريا الجنوبية وهونج كونج وسنغافورة في الدول الأقل دخلا وبخاصة الصين. ولكن الظاهرة البارزة وفقا للتقرير هي نمو الاستثمارات الصادرة من كل من الصين والهند نتيجة رغبة البلدين في تأمين إمدادات الطاقة والموارد الطبيعية والتكنولوجيا وفتح الأسواق من خلال الاستثمار في مشروعات بتلك القطاعات في الدول الخارجية.

وقد زادت الاستثمارات المباشرة الخارجة من الصين خلال عامي 2005 و2006 بنسبة 300% تقريبا إلى 2. 21 مليار دولار. في حين زاد الرقم بالنسبة للهند خلال الفترة نفسها بنسبة 400% تقريبا إلى 7. 9 مليارات دولار. وكانت الهند والصين وماليزيا وكوريا الجنوبية قد خففت القيود المفروضة على استثمارات الأفراد والشركات في الخارج.

كما سمحت كوريا الجنوبية وتايلاند لصناديق التقاعد باستثمار أموالها في استثمارات خارجية. كما تشكل القروض والائتمان التجاري جزءا كبيرا من رؤوس الأموال الصادرة من منطقة آسيا. ويقول محللون إن مساعي ماليزيا لجذب الاستثمارات بدأت تفقد قوة دفعها مع تبدد جهود التخلص من البيروقراطية مما يهدد بتراجعها بدرجة أكبر عن سنغافورة المجاورة. فبعد عام من تعهد الحكومة بتسريع إجراءات الموافقة على إقامة شركات مازال رجال الأعمال يعانون من طول الإجراءات وجمود موظفي الحكومة.

وقال مهد نور الذي يقيم منتجعا للاستشفاء في ولاية بينانج في شمال ماليزيا حيث يأمل أن يجتذب زوارا للعلاج «العاملون في الحكومة أصبحوا أكثر لطفا في التعامل فهم يبتسمون أكثر من المعتاد لكن البيروقراطية كما هي». ويرى نور أن المستثمرين تقلقهم البيروقراطية التي يواجهونها في الإدارات الحكومية. ويوضح «مازالوا يرسلوننا من شخص لآخر. لا أحد يبدو انه يعرف من المسؤول ومن الذي يتعين أن ينظر في الأمر، بعض المستثمرين يقولون حلوا مشاكلكم أولا».

ورغم أن سجل ماليزيا في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية قد يكون مما تحسدها عليه العديد من الدول النامية إلا انه مازال من الأصعب فتح شركة هناك بالمقارنة مع سنغافورة. وتفيد بيانات مؤشر إقامة الأعمال للبنك الدولي عام 2008 أن إقامة شركة في ماليزيا يحتاج لتسع خطوات وأكثر من أسبوع بالمقارنة مع خمس خطوات في خمسة أيام في سنغافورة.

وربما تحتاج ماليزيا الآن أكثر من أي وقت مضى للمستثمرين إذ تسعى لجذب الأموال الخاصة للمساعدة في تمويل مشروعات زراعية وسياحية وفي قطاع الطاقة بمليارات الدولارات. وقفز الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه إلى ماليزيا إلى أعلى مستوياته في عشر سنوات في عام 2006 لكن الكثيرين في مجتمع الأعمال يقولون إن ذلك حدث على الرغم من البيروقراطية وليس بسبب جهود الحكومة للحد منها.

وقال بانكاج كومار كبير مسؤولي الاستثمار في شركة كورنيا اينشورانس الماليزية للتأمين «آسيا بشكل عام كانت منطقة جذب للاستثمارات خاصة إيرادات النفط». واستجابة للشكاوى أقامت الحكومة لجنة وزارية في سبتمبر عام 2006 لتسريع الموافقة على المشروعات المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة أو ذات رؤوس الأموال الكبيرة أو التي تتيح فرص عمل كثيرة.

وساعد مستثمرون من الخارج في بناء برجين من معالم كوالالمبور والطريق السريع الرئيسي الذي يمتد بطول شبه الجزيرة في حين تطور شركات النفط الكبرى حقول نفط وغاز بملايين الدولارات في ماليزيا. وتريد ماليزيا جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع المالي الإسلامي لتدعيم نجاحها كأكبر سوق للصكوك الإسلامية في العالم.

وتؤسس السلطات كذلك مركزا بتكلفة 105 مليارات دولار للالكترونيات والمواد الغذائية والصحة والتعليم في ولاية جوهور في الجنوب. وتريد كذلك تحويل ولايات كيده وبينانج وترينجانو في شمال البلاد إلى مناطق زراعية وصناعية ومراكز لإنتاج الطاقة. لكن خططها تواجه خطر الانهيار إذ تجاهد لتحفيز موظفيها الحكوميين البالغ عددهم نحو مليون على العمل.

وقال المحلل السياسي اوي كي بينج من معهد دراسات جنوب شرق آسيا في سنغافورة «الحكومة قد تريد شيئا لكن ثقافة العاملين في الحكومة قد لا تستجيب له». وأضاف «هذا هو الجزء الصعب تغييره. يمكن تغيير القواعد، لكن كيف تحمل الناس على العمل». والحوافز ضعيفة في قطاع العمل الحكومي في ماليزيا والعقاب محدود والوظائف عادة ما تكون مضمونة مدى الحياة مما لا يوفر حافزا يذكر على تطوير العمل.

وعلى مؤشر البنك الدولي حصلت ماليزيا على درجات عالية فيما يتعلق بحماية المستثمر وعلى درجات أقل في ضمان تنفيذ العقود وتسجيل الأملاك وبدء الأعمال. وتقول لجنة بيموده لتسهيل الأعمال المشكلة من مسؤولين من القطاعين العام والخاص إن جهودا تبذل لتقوية نقاط الضعف في ماليزيا. ورأى يونج بوه كون الرئيس المشارك للجنة «أنها مسألة إجراءات وكيفية اختصارها».

وتجاهد كوالالمبور كذلك لتبديد تصورات بأن الحكومة تهاونت في تعهداته بالقضاء على الفساد في القطاع الحكومي. ومحاكمات المسؤولين الحكوميين في قضايا فساد نادرة. وكان ابرز من تمت محاكمته في مثل هذه القضايا وزير الأراضي الزراعية السابق كاسيته جادام الذي وجهت إليه اتهامات في عام 2004 ومازالت قضيته منظورة أمام المحاكم.

ويقول المحللون إن احجام هيئة مكافحة الفساد بدء محاكمات يرجع إلى أنها ترفع تقاريرها لرئيس الوزراء وليس للبرلمان كما هو الحال في هونج كونج على سبيل المثال. ويقول بعض المنتقدين إن هناك قضايا أكثر إلحاحا يثيرها المستثمرون منها شرط أن تكون الشركات المدرجة في البورصة مملوكة بنسبة 30 بالمئة للمالاي السكان الأصليين. ويقول السياسي المعارض ليم جوان اينج «إذا كانت الحكومة جادة بشأن تسهيل الاجراءات وليس فرض المزيد من القيود على المستثمرين الأجانب فانه يتعين عليها معالجة المشكلات الأساسية».

جدل كبير حول العقود الحكومية

تشكو الشركات الأجنبية من ان السلطات الرقابية في ماليزيا تعطل طلبات فتح مكاتب، ويقول رجال أعمال محليون ان مسؤولي الحكومة يطلبون أموالاً مقابل منح عقود حكومية. وتمنح الحكومة العقود من خلال عطاءات مفتوحة لكنها في بعض الحالات تسرع العملية عن طريق اختصار قائمة المتقدمين باختيار كبار المقاولين ثم منح العقد لأحدهم.

وفي فبراير شكلت السلطات قوة عمل من مسؤولين وقادة أعمال لتسهيل الإجراءات سرعت الموافقة على تصاريح عمل المغتربين وتسجيل الشركات وتجديد تراخيص العمل. ومنذ بدء هذه المساعي أعلنت الشركات تحسن خدمات العاملين في الجمارك والجوازات. ولكن مازالت الشكاوى من البيروقراطية وسوء مستوى الخدمات الحكومية شائعة.

وجاءت ماليزيا في المرتبة 24 في مؤشر البنك الدولي عن سهولة إقامة الشركات لعام 2008 متراجعة ثلاثة مراكز عن عام 2007. وجاءت بعد هونغ كونغ وتايلاند لكن قبل كوريا الجنوبية والصين وفيتنام والهند. وتصدرت سنغافورة القائمة التي شملت 178 اقتصاداً.

62 مليار دولار استثمارات اجنبية في الصين

تخطت الاستثمارات الأجنبية المستخدمة فعليا في الصين هذا العام حاجز ال62 مليار دولار بزيادة 66. 13% على أساس سنوي. وبلغ عدد مؤسسات التمويل الأجنبية الحديثة الإنشاء في الصين نحو 34 ألف مؤسسة بانخفاض 02. 7%.

ووافقت مقاطعة خنان بوسط الصين على إنشاء 164 مؤسسة جديدة تستثمرها هونغ كونغ خلال الأشهر الـ 11 الأولى من العام الحالي محتلة 2. 37% من الإجمالي، وتركزت هذه الاستثمارات الأجنبية في صناعات الإنتاج والعقارات وغيرها. وبلغ عدد مؤسسات الاستثمار الأجنبية الجديدة 441 في هذه الفترة في خنان بزيادة 4. 1% قياسا إلى نفس الفترة من العام الماضي.

وبلغ حجم الاستثمار الأجنبي التعاقدي 197. 4 مليارات دولار بزيادة 9. 49% بينما بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المستخدم 891. 2 مليار دولار بزيادة 8. 68%. وبلغ عدد المؤسسات الأجنبية والوحيدة الاستثمار 221 محتلة 1. 50% في الإجمالي.

وتركز الاستثمار الأجنبي في 217 مشروعا تتعلق بصناعة الإنتاج، يبلغ فيه الاستثمار التعاقدي 447. 2 مليار دولار والاستثمار المستخدم 288. 1 مليار دولار. كما تركز الاستثمار الأجنبي في 38 مشروعا متعلقا بالعقارات فيها الاستثمار التعاقدي 640 مليون دولار والاستثمار المستخدم 439 مليون دولار.

16 مليار دولار رؤوس أموال أجنبية دخلت تركيا خلال 10 أشهر

قالت الخزانة التركية إن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا في الأشهر العشرة الأولى من 2007 بلغت 142. 16 مليار دولار وهو رقم يقل كثيرا عن المستوى الرسمي المستهدف للعام بأكمله والبالغ 25 مليار دولار. وبلغت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الفترة نفسها من العام الماضي 034. 16 مليار دولار. وتعتمد تركيا على الاستثمار الأجنبي المباشر لسد عجز ضخم في ميزانها للمعاملات الجارية.

وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة لها أهمية حيوية أيضاً للحفاظ على معدلات مرتفعة للنمو وإيجاد وظائف لسكان تركيا الذين يزيدون بمعدل سريع. وأظهرت البيانات أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاع العقاري هبطت 8. 6% إلى 377. 2 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من العام.

تايوان تستعد لإقامة صندوق للاستثمار بالخارج

أكد هسيه فادا نائب وزير الاقتصاد التايواني أن بلاده تستعد لإقامة صندوق للاستثمار في الخارج يضم أموالاً حكومية واستثمارات من القطاع الخاص ويستهدف في البداية مشروعات الطاقة في منطقة الخليج بالشرق الأوسط. وسيتولى صندوق التنمية الوطنية المملوك للدولة إقامة الصندوق الاستثماري الذي سيخضع لإشراف مجلس التخطيط الاقتصادي والتنمية.

وأوضح في مؤتمر صحفي «رأينا في السابق فرص العمل الهائلة في الشرق الأوسط». وأضاف «بالنظر إلى فرص العمل في دول الخليج الست نقدر أنها قد تصل إلى أكثر من 6. 6 تريليون دولار. واغتنام هذه الفرصة أمر ضروري. تكوين هذه الشركة هو الخطوة الأولى».

ولم يكشف هسيه عن حجم الصندوق ولكن صحيفة ايكونوميك ديلي الناطقة باللغة الصينية ذكرت أن الصندوق يهدف مبدئيا إلى جمع ملياري دولار تايواني «5. 61 مليون دولار». وقال «من المأمول أن يتمكن القطاع الخاص من أخذ الزمام. ومع إسهام صندوق التنمية الوطنية بنسبة 40 بالمئة من رأس المال نأمل أن تأتي الستين بالمئة الباقية من القطاع الخاص».

وذكر أن الصندوق سيستهدف أساسا مشروعات البنية التحتية وصناعة البتروكيماويات. وأضاف انه إذا جرت الاستثمارات عبر هذا الصندوق بسلاسة فان الصندوق سيتطلع بعد ذلك إلى فرص استثمارية في الهند. وقالت صحيفة ايكونوميك ديلي إن صندوق التنمية الوطنية سيسهم بمبلغ 800 مليون دولار تايواني لإقامة الصندوق الجديد بينما يتطلع إلى جمع 2. 1 مليار دولار تايواني من مستثمري القطاع الخاص وذكرت أن من بين الشركات التي أبدت اهتماما شركة سي.تي.سي.اي الهندسية وتيكو اليكتريك وتشاينا ستيل.

وأضافت الصحيفة أن الصندوق سيستهدف مبدئيا القيام باستثمارات في السعودية والإمارات وقطر ودول خليجية أخرى مع السعي للاستثمار في قطاعات النفط والغاز الطبيعي ومشروعات أخرى في مجال الطاقة. وذكرت الصحيفة أن المجلس يسعى لإطلاق الصندوق في يناير.