عارضت المجموعة الروسية العملاقة الناشطة في مجال الغاز «غازبروم» قيام مجموعات أجنبية باستغلال الحقول الروسية، في حين تعد وزارة الموارد الطبيعية الروسية تعديلات تتيح لهذه الشركات القيام بذلك. وقال نائب رئيس «غازبروم» الكسندر اناننكوف قوله من نوفوسيبيرسك (سيبيريا) «إن موقفنا سلبي بشأن ما يتعلق باستغلال حقول من جانب شركات أجنبية».
ورأى أن «غازبروم» لا تريد تكرار الوضع مع مشروعي «ساخالين ـ 1» و«ساخالين ـ 2». وقال اناننكوف أيضاً «نواجه مشكلات عندما تعود تراخيص الاستغلال لمجموعات أجنبية في إطار مشروعي ساخالين ـ 1 وساخالين ـ 2». وأضاف أن هؤلاء الأجانب «ينوون عدم القيام بأي شيء لصالح المستهلكين الروس في الشرق الأقصى ويريدون بيع الغاز للخارج».
وأبرمت «غازبروم» في 18 أبريل اتفاقا بشأن دخولها القوي في مشروع الغاز والنفط العملاق في «ساخالين ـ 2» ولم تترك للشركات الأجنبية الكبرى سوى الدخل المطابق للنفقة وحسب. وهكذا استعادت «غازبروم» التي حصلت على 50% من الرأسمال زائدا سهما واحدا، هذا المشروع الذي كانت تسيطر عليه حتى الآن شركات أجنبية.
ولبلوغها ذلك، اضطر المساهمون الثلاثة الأصليون للقبول بخفض كبير في حصصهم من 55% إلى 5. 27% للمجموعة البريطانية الهولندية «شل»، ومن 25% إلى 5. 12% لمجموعة «ميتسوي»، ومن 20% إلى 10% لمجموعة «ميتسوبيشي» (وهما مؤسستان تفاوضيتان يابانيتان). وكرس توقيع هذا العقد تطبيق اتفاق سابق موقع في الحادي والعشرين من ديسمبر 2006 في الكرملين بحضور الرئيس فلاديمير بوتين.
ومشروع «ساخالين ـ 1» الذي تتولاه المجموعة النفطية الأميركية «اكسون موبيل» وفرعان من المجموعة النفطية الروسية «روسنفط» إضافة إلى كونسورسيوم يضم شركات يابانية و«سوديكو» والمجموعة الهندية «أو ان جي سي»، أثار انتقادات الحكومة الروسية التي تتهمه بزيادة النفقات باستمرار.
ويملك مشروع «ساخالين ـ 1» حق تصدير الغاز، وتحاول الحكومة الروسية و«غازبروم» حرمانه منه. من جهته، أعلن وزير الموارد الطبيعية الروسي يوري تروتنيف أن المجموعات الأجنبية يمكن أن تشارك في استغلال الحقول الاستراتيجية الروسية بموجب تعديلات أعدتها الوزارة.
من جهة أخرى توقعت تقارير أن يتأخر تنفيذ الجانب التصديري من برنامج استثمار حقول الغاز في الشطر الشرقي من روسيا إلى أجل غير مسمى بسبب موقف الصين المتشدد في المفاوضات حول سعر الغاز الروسي. وقد وردت هذه المعلومات الرسمية عن احتمال فشل المفاوضات مع الصين لأول مرة على لسان مصدر في وزارة الصناعة والطاقة الروسية.
ولا يستبعد عدد من الخبراء أن تحاول روسيا «قهر مقاومة» الطرف الصيني مع اعترافهم في الوقت نفسه بأن الصين قادرة وإن في الوقت الراهن فقط، على الاستغناء عن الغاز الروسي. وطبقا لبرنامج الغاز الشرقي لن تتمكن الصين من الحصول على الغاز الروسي قبل عام 2010 حتى ولو كانت بأمس الحاجة إليه.
ذلك أن مد الأنبوب لتصدير الغاز والذي سيبدأ فقط بعد توقيع الاتفاقية حول أسعار الغاز بين «غازبروم» و«خذ» الصينية، سيتطلب فترة أربع سنوات على الأقل. ولن تبدأ الصين بتسلم الكميات الأولى من الغاز الروسي إلا في عام 2011 في أحسن الأحوال. وأكد المصدر في الوزارة أن قضية رفض التفاوض أو تأجيل المفاوضات غير واردة ولكنه أشار مع ذلك إلى «تباطؤ التقدم في المفاوضات مع الصين».
ويتلخص التناقض الأساسي في كون «غازبروم» تنطلق في رسم أسعار الغاز من مبدأ تساوي ربحية صادراتها على الاتجاهين الغربي والشرقي. علما أن أوروبا تشتري الغاز الروسي في عام 2007 بسعر 267 دولارا لكل ألف متر مكعب بالمتوسط. أما الصين فتصر على تبني مبدأ تساوي النفقات عند استعمال الغاز والفحم الحجري كوقود.
كما توجد في حوزة الجانب الصيني حجة إضافية على شكل العقد لاستيراد الغاز التركماني بسعر 90 دولارا لكل ألف متر مكعب. ويفترض رئيس مركز التعاون التجاري ـ الاقتصادي المشترك بين روسيا والصين سيرغي ساناكويف أن هذا الموقف يمثل «لعبة هدفها انتزاع أكثر الشروط منفعة». ويقر في الوقت نفسه بأن الصين تستطيع أن تستغني كليا عن الغاز الروسي.
ويعتبر قسطنطين باتونين مسؤول في «ألفا بنك» أن استثمار حقول الغاز في سيبيريا الشرقية سوف يتأجل اضطراريا ما لم تحل مسألة التصدير. ولكنه يقول مع ذلك إن قطاع الطاقة الصيني يعتمد على الفحم الحجري حاليا، وإذا احتاج إلى الغاز فسيكون ذلك في المستقبل فقط. هذا وقد يصبح تنفيذ برنامج الغاز الشرقي موضع مساومة «غازبروم» ليس مع الصين وحدها بل ومع الاتحاد الأوروبي الذي لا يخفي مصلحته في إخفاق المفاوضات الروسية ـ الصينية.
