أكد صندوق النقد العربي ضرورة قيام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بفرض ضريبة القيمة المضافة في وقت واحد مستقبلا لتفادي الآثار السلبية التي من الممكن ان تؤثر على حركة التجارة.

وأشارت دراسة حديثة لصندوق النقد العربي، حول التنسيق الضريبي في إطار التجمعات الإقليمية العربية، إلى ان الاتحاد الجمركي الخليجي، الذي يطبق تعريفة جمركية موحدة، قد تحتاج بعض دوله، التي كانت تطبق تعرفة جمركية أعلى من التعرفة الموحدة، إلى فرض ضريبة محلية تعويضية مثل ضريبة على القيمة المضافة.

وأشارت الدراسة إلى انه يصعب تطبيق هذه الضريبة بصورة منفردة عن بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الجمركي نظرا لان ذلك سيؤدي إلى حدوث تسرب في الإيرادات بسبب إزالة الحدود الجمركية بين دول المجلس مؤكدة ضرورة قيام دول مجلس التعاون بالتفاوض حول وضع ضريبة قيمة مضافة موحدة أو متسقة.

وأكدت الدراسة، التي أعدها الدكتور جمال الدين زروق والدكتور عادل التجاني عبد الله، ان دول مجلس التعاون مضت قدما في مساعيها الرامية إلى تعزيز التكامل وقررت إنشاء اتحاد نقدي تسود فيه عملة خليجية موحدة مثبتة بالدولار الأميركي في موعد أقصاه عام 2010.

ويتم حاليا استكمال معايير الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي وضمان تقاربها بين دول المنطقة بهدف ضمان نجاح الاتحاد الجمركي تمهيدا لإطلاق العملة الخليجية الموحدة. وفي جانب الأداء الاقتصادي، سجلت معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الثلاثة الماضية، حيث زادت على مستوى 3 % في جميع دول المجلس باستثناء الكويت، كما ان معدلات النمو كانت مستقرة نسبيا خلال هذه الفترة.

وذكرت ان مجلس التعاون يتميز بكثافة مرتفعة للصادرات حيث بلغ متوسط نسبة الصادرات إلى الناتج المحلي الإجمالي في المجلس نحو 57 % خلال الفترة 2001ـ 2003 وتراوح متوسط هذه النسبة بين 36 % في السعودية و75 % في الكويت خلال الفترة، وبجانب ذلك تتميز دول المجلس أيضا بوجود فرق كبير بين الصادرات والواردات.

ويلاحظ ان هناك تباين بين دول المجلس حيث تعادل نسبة الواردات إلى الناتج الإجمالي نصف نسبة الصادرات إلى الناتج الإجمالي في 4 من الدول وما يزيد على نحو 70 % في كل من الإمارات والبحرين.

وأرجعت هذه الملاحظات بشكل رئيسي إلى الدور الكبير الذي يلعبه قطاع النفط في اقتصادات دول المجلس، وتنعكس هذه النسب للصادرات والواردات على شكل فوائض كبيرة في الموازين الجارية والكلية لمعظم دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضافت انه في المقابل يشير المستوى المنخفض للتجارة البينية للمجلس، حيث تبين التقديرات ان نسبتها لم تتعد نحو 6% من إجمالي تجارة دول المجلس ونحو 4% من الناتج الإجمالي للدول، إلى محدودية إمكانيات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، ويفسر ذلك بسبب تشابه اقتصاديات دول المجلس من حيث الموارد واعتمادها الكبير على النفط ومشتقاته التي توجه غالبية صادراتها إلى خارج المجلس.

وعلى الرغم من ان التجارة بين دول المجلس باستثناء النفط ترتفع نسبتها إلى إجمالي التجارة، الا ان هذا الوضع يعكس بشكل واضح كيف ان تشابه الموارد يحد من مستوى التجارة البينية، وفي السياق نفسه ويلاحظ المستوى المرتفع للتقارب النقدي الذي يأتي نتيجة لاستخدام الدولار كعملة تثبيت، الأمر الذي يفسر المستوى المنخفض لحدة تقلبات سعر الصرف في دول المجلس مقارنة مع الدول العربية الأخرى، ويفسر أيضا تقارب مستويات التضخم وأسعار الفائدة التي أشرنا لها أعلاه.

وأشارت إلى ان هناك مقومات تعزز من فرص نجاح مجلس التعاون الخليجي في الاندماج وذلك نظرا لكونه اتحاد بين اقتصادات متشابهة من حيث الموارد والتوجه الاقتصادي وفيما يتعلق بالتنسيق الضريبي بين دول المجلس، فعلى الرغم من ان الضرائب المباشرة وغير المباشرة لا تلعب دورا مهما في اقتصادات دول المجلس فان بإمكان دول المجلس ان تبدأ بالتنسيق وحتى توحيد بعض النظم الضريبية من الآن لتهيئ الساحة لمستقبل قد تبرز فيه الحاجة لتفعيل دور الضرائب في الاقتصاد.

وأوضحت الدراسة ان ضريبة القيمة المضافة تهدف بشكل أساسي الاستهلاك حيث أنها لا تطبق بشكل مباشر على القيمة المضافة نفسها وإنما تطبق بشكل يتتبع مراحل الإنتاج ويسمح بترحيل الأعباء الضريبية وتراكمها حتى المرحلة الأخيرة التي يتحملها فيها المستهلك، وبسبب هذه الخاصية فهي ضريبة تطبق على شريحة واسعة من المعاملات والمستهلكين، كما أن لها إمكانيات كبيرة في تحصيل الإيرادات.

ويتضح ذلك من ناحية من مستوى انتشارها الواسع على مستوى العالم. وارتفع عدد الدول المطبقة لها من 8 دول في عام 1969 إلى 47 دولة في عام 1989 إلى 135 في عام 2005. ومن ناحية أخرى، تتضح إمكانياتها في تحصيل الإيرادات في كونها أصبحت خلال الفترة البسيطة من الاستخدام توفر نحو 25 % في المتوسط من إجمالي الإيرادات الضريبية، وفي المقابل.

وعلى الرغم من وضوح استهدافها للاستهلاك والاتفاق العام بين الدول حول ذلك الا أن الممارسات المعمول بها في الدول تعكس درجة عالية من التنوع من حيث نوعية الأنشطة الاقتصادية التي تنطبق عليها وكيفية التطبيق الدقيق لها، اضافة لذلك فقد أدت تجارب الدول مع ضريبة القيمة المضافة إلى تراكم خبرات تسمح الآن بالحديث عن نوعية الممارسات التي يجب التركيز عليها والتي يجب تفاديها لتعظيم الفائدة من العمل بمثل هذه الضريبة.

وأضافت ان تجارب الدول التي تطبق ضريبة القيمة المضافة، بوجه عام تشير إلى ان هناك عدة مزايا في فرض هذه الضريبة من بينها وجود علاقة ارتباط موجبة بينها وبين نسبة الإيرادات إلى الناتج الإجمالي وعلى وجه الخصوص في حالة ارتفاع مستوى دخل الفرد من الناتج وفي حالة انخفاض مساهمة الزراعة في الناتج الإجمالي.

كما تشير التجارب أيضا إلى ارتباط موجب بينها وبين مستوى أهمية التجارة بالنسبة للدولة وبينها وبين طول فترة استخدامها، ويعزي الأمر في الحالتين إلى جانب الخبرة في التعامل مع الضرائب. فمن جهة كلما ازدادت أهمية التجارة للدولة كلما كانت عملية تطبيق وتحصيل الضريبة أكثر سهولة، ومن ناحية أخرى، كلما طالت فترة استخدام الضريبة كلما ازدادت قدرة السلطات المعنية على التعامل معها.

وأشارت إلى انه في المقابل تشير نتائج بعض الدراسات إلى ارتفاع تكاليف تطبيق ضريبة القيمة المضافة «تكاليف التحصيل من قبل السلطات وتكاليف الاستيفاء من قبل دافعي الضرائب» بالنسبة للدول النامية، وبالنسبة لتكاليف استيفاء ودفع الضريبة، يشار إلى انه نظرا لعدم ارتباط الإجراءات مع حجم الضريبة فان التكاليف ستنخفض نسبيا كلما ارتفع حجم المؤسسة صاحبة العلاقة.

وأضافت انه بالنسبة لتكاليف التحصيل، يشار إلى أنها ستنخفض كلما كانت الضريبة مبسطة «معدل واحدة، نماذج طلب وإجراءات واضحة» وبذلك توصي هذه الدراسات الدول النامية ان تعتمد معدل واحد لضريبة القيمة المضافة بجانب معدل صفر على الصادرات «لتفادي تقليل درجة تنافسيتها»، وهذا ما تفعله غالبية الدول على أي حال.

حيث تشير تجارب الدول التي تطبق ضريبة القيمة المضافة إلى ان 51 في المئة منها تستخدم معدل واحد وان نحو 30 % تستخدم معدلين، وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى ان السبب الرئيسي وراء تعدد المعدلات يكمن في اختلاف المرونة السعرية للطلب بين مختلف السلع.

حيث تشير النظرية الاقتصادية إلى ضرورة تحصيل ضريبة أعلى على السلع منخفضة المرونة الا ان هذا الأمر يستدعي الدولة المطبقة لضريبة القيمة المضافة ان تقوم بدراسة جدوى لارتفاع عائد الضريبة في حالة تعدد المعدلات مقارنة بارتفاع تكلفة تطبيق الضريبة في تلك الحالة.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر