يدير المواطن فهد السركال (31 عاماً)، شركة «وربان» للمواد الغذائية. وهي شركة وطنية صغيرة متخصصة بتجارة القهوة وماكينات إعداد القهوة السريعة، التي تعرف بالإنجليزية ب«كوفي مايكر» وفي الإيطالية أو الإسبانية بال«كافي تير»، ونراها في معظم استراحات محطات البترول المنتشرة في الدولة.

وقد باتت تعتمدها كثير من الشركات بديلاً عن الفتى الذي يعد القهوة أو ال«اوفس بوي»، لتوفر لموظفيها مختلف أنواع المشروبات الساخنة التي نشربها في المقاهي مثل الإسبريسو والموكا والكاباتشينو والكافي لاتيه والهوت شوكليت.. والتي تعد بواسطة هذه الماكينات أيضاً.

وتتنافس «وربان» اليوم في هذا المجال بقوة مع كبريات الشركات العالمية العريقة العابرة للقارات للحصول على حصة لها في الأسواق المحلية، كشركة «نستله» على سبيل المثال، التي يعلم فهد أن تنافسه معها ومع سواها غير متكافئ البتة،

لكنه يبذل جهده للمحافظة على وجود شركته وتوسعها، على الرغم من اصطدامه بواقع آخر، يتمثل بعدم تلقيه الدعم الذي كان يتوقعه من عدد كبير من المؤسسات الرسمية والشركات الوطنية الكبيرة التي أوصد معظمها الأبواب في وجهه.

عمل فهد بمجالات عدة قبل تفرغه لشركته، وتنقل بين تجارة وتسويق الخضار من طماطم وخيار وباذنجان، إلى تجارة السيارات لحسابه الخاص، ومن ثم دخل في مجال التعامل بالأسهم والعملة، إلى أن اشترى شركة «وربان»، النقطة المركزية في حياته العملية كما يصفها.

اشترى فهد الشركة البالغ عمرها 3 سنوات من أخيه رغبة منه في إدارة وتطوير شركة قائمة أصلاً توفر عليه مرحلة الانطلاق من نقطة الصفر، وتمكنه من التواصل بشكل ميداني مع العملاء وفي عملية البحث عن أسواق جديدة والتعرف على واقع السوق عن قرب..

فاقترض مبلغ300 ألف درهم من أحد البنوك كقرض شخصي، واستدان 200 ألف درهم من أحد أصدقائه، وأضاف عليها مبلغ 160 ألف درهم من جيبه، ثمناً لشركته الجديدة التي اشتراها بقيمة 650 ألف درهم.

«تطوير» أول الداعمين

يقول فهد إن نشاط الشركة كان جامداً نوعاً ما قبل أن يشتريها، ولم تكن الشركة على تواصل مباشر مع مصانع القطاع. فأعاد تفعيلها وتطويرها بعد أن درس السوق دراسة وافية. وقرر طرق أبواب مصانع القهوة وماكيناتها في أوروبا بنفسه.

فدخل في علاقات عمل مع مصانع إيطالية وسويسرية، ما مكّنه من الحصول على منتجات ذات جودة عالية وعروض وخدمات رفيعة ومميزة. وراح فهد يستورد أجود أنواع القهوة والماكينات التي ساعدته على المنافسة في الأسواق المحلية أمام أشهر العلامات التجارية وأكبرها في العالم ولكن بصعوبة.

وتعاقد فهد مع عدداً من أبرز العلامات التجارية العالمية الشهيرة كعلامة «هوكس تراسر» و«لاتميوس» السويسريتين، ومع علامة «نوفاسيمونلي» و «بيانكي» الإيطاليتين العريقتين واللتين تصنعان ماكينات تحضير القهوة السريعة.

تفرغ فهد للسوق بعد أن نجح بتطوير الشركة، وراح يبحث عن مؤسسات وشركات تشتري منتجاته. قصد المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وكانت شركة «تطوير» أول المبادرين إلى دعمه من خلال اتفاقها معه لشراء قهوته وعدد من الماكينات بالإضافة إلى توفير خدمة الصيانة على مدار العام.

في المقابل يحاول فهد منذ أكثر من عام طرق باب العديد من المؤسسات الوطنية التي لم تفسح له المجال لتقديم نفسه، لأنها تفضل التعاطي مع الشركات الرائدة في القطاع، مع العلم أن الشركات العملاقة باستطاعتها توزيع ماكينات القهوة مجاناً على عملائها وبأعداد كبيرة كما يقول،

في حين تتراوح أسعار ماكينات القهوة التي يبيعها هو ما بين 10 آلاف درهم و 35 ألفاً. ويحدد سعر هذه الماكينات بحسب مواصفاتها (أوتوماتيكية بالكامل أو غير ذلك) وحجمها ونوعها والإضافات التي تتضمنها لمعالجة نوعية الحليب (طازج أو بوردة) ومطحنة القهوة.

سرقة أفكار

ويستغرب فهد عدم تعاون المؤسسات والشركات الوطنية الكبيرة مع الشركات الوطنية الصغيرة، وبحثها الدائم عن الشركات الأجنبية الكبيرة كبديل وحل دائم، على الرغم من اختياره لأجود أصناف القهوة وماكينات تحضير القهوة وبأسعار منافسة.

مشيراً إلى أن إهمال الشركات الوطنية الكبيرة للصغيرة يؤدي بشكل تلقائي إلى سحق الشركات الصغيرة التي تحاول جاهدة التوسع والنمو، خاصة وان شركته هي الشركة الوطنية الوحيدة العاملة في هذا المجال في السوق وتحاول تقديم سلة من الخدمات كتلك التي تقدمها الشركات الأجنبية المنافسة.

ويقول فهد إن شركته الصغيرة تعمل على تأمين خدمات تجارية كتلك التي توفرها الشركات الكبيرة. وهي تدرس نقاط ضعف الشركات المنافسة الكبيرة، ومن ثم تقوم بالترويج لمنتجاتها من دون التصادم معها. وقد شرعت «وربان» بالتوسع على مستوى عدد من دول الخليج المجاورة مؤخراً، وذلك بعد مقابلة بثتها قناة «سما دبي» مع فهد، ولاقت صدى كبيراً كما يقول.

تقدّم فهد من إحدى المؤسسات الوطنية المحلية الكبرى بفكرة مميزة كما يقول، وتفاجأ بعد فترة بتسريب هذه المؤسسة فكرته لإحدى الشركات الأجنبية العملاقة التي تتعاقد معها، والتي سارعت إلى تنفيذ فكرته.

تمويل إسلامي

تضم شركة «وربان» اليوم 6 موظفين، ويتطلع فهد إلى زيادة عددهم مع توسع أعمال الشركة إلى خارج حدود الدولة، لكنه يبحث في الوقت الحالي عن جهة تموله. فهو لم يتمكن من سداد قرضه الأول إلى اليوم بعد مرور سنتين على تأسيس الشركة، وما زال أمامه 3 سنوات لينتهي منه.

ويقول ان الشركة تؤمن له دخلاً سنوياً يصل إلى نحو 550 ألف درهم، يذهب الجزء الأكبر منها رواتب للموظفين وإيجاراً لمكتب الشركة، يتبقى منها نسبة بسيطة يستغلها فهد لتطوير الشركة وتوسعها.

ويلفت فهد في هذا الجانب إلى أن الشركات الوطنية الصغيرة تعاني من غياب الجهات الممولة التي ترفض جميعها تقديم القروض لشباب الأعمال من أصحاب المشاريع الصغيرة. ويتوقع فهد أن تكون هذه المشكلة في طريقها للحل مع مطلع العام الجديد مع دخول مصرف «النور الإسلامي» على الساحة.

ويقول فهد انه لمس خلال لقائه مع احد المسؤولين في «النور الإسلامي» قبل أسبوعين نية المصرف لدعم وتمويل المشاريع الصغيرة وعدم إغفالها وإهمالها وبتوفير برامج تمويل إسلامية، وهو ما يبحث عنه فهد منذ مدة طويلة.

نقطة تجارة دبي

انضم فهد إلى عضوية نقطة تجارة دبي، وكان أول المشتركين في هذه الخدمة التي أطلقتها غرفة تجارة وصناعة دبي، والتي تقدم خدماتها لمجتمع الأعمال في الإمارة بهدف دعم ومساعدة المنشآت التجارية فيها على تسويق منتجاتها وخدماتها محلياً وعالمياً عن طريق شبكة الإنترنت.

ويقول فهد ان إطلاق نقطة تجارة دبي كانت بمثابة مبادرة من سلسلة المبادرات التي تقدمها غرفة دبي للتجار والمستثمرين بما يساعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في الحصول على فرص تجارية واستثمارية مميزة في السوق التجاري العالمي،

وتعد مصدراً مهماً للمعلومات التي توفر لقطاع الأعمال قاعدة بيانات وإحصاءات عن الوضع الاقتصادي لمختلف دول العالم والفرص الاستثمارية المتوافرة فيها، من خلال انضمام نقطة تجارة دبي إلى عضوية الاتحاد العالمي لنقاط التجارة، والذي يضم أكثر من 140 نقطة تجارة منتشرة في أكثر من 92 دولة حول العالم.

ويضيف فهد أن نقطة تجارة دبي كانت أول نقطة تجارة عاملة على مستوى الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي، التي تهتم بتشجيع صغار المستثمرين وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على تنمية قدراتهم وأدائهم المهني

ومساعدتهم في البحث عن أسواق تجارية جديدة لمنتجاتهم، وتشجيع عمليات البيع والشراء والتصدير وإعادة التصدير الذي توفره النقطة لأعضائها. ويأمل فهد من عضويته في نقطة التجارة أن تفتح أمامه أسواقاً جديدة مستقبلاً.

توصيات ومطالب

يطالب فهد الذي يحمل شهادة من جامعة كامبريدج البريطانية، وينوي متابعة دراسته والتخصص في مجال إدارة الأعمال والحاسوب، المؤسسات الحكومية والشركات الوطنية الكبيرة ببذل المزيد من الجهود لدعم المشاريع الوطنية الصغيرة تطبيقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي..

وعدم البحث دائماً عن العلامات الأجنبية الشهيرة «البراند نايم» على حساب شباب الأعمال المواطنين، فكثير من الشركات الإماراتية الصغيرة تقدم منتجات وخدمات بجودة عالية وأسعار مناسبة.

وهو يصر على أن الأولوية في تلزيم المشاريع بمختلف أنواعها يجب أن تذهب للشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة بالدرجة الأولى وللشباب المواطن الذي يتمتع بكفاءات وطاقات كبيرة. كما يدعو فهد إلى تفعيل نظام المقايضة بين الشركات الصغيرة والكبيرة لتقوى على الاستمرار.

من جهة أخرى يدعو فهد أعضاء مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب إلى التعاون فيما بينهم ودعم بعضهم البعض تحت مظلة المؤسسة. ويؤكد فهد أن طموحه ليس له حدود وهو يسعى جاهداً لتغدو شركته مؤسسة كبيرة يكون من أولوياتها دعم الشركات الوطنية الصغيرة.

العرب و القهوة

زرعت أولى أشجار البن في شبه الجزيرة العربية في العام 1100. وكان العرب يحمصونها ثم يطحنونها لتضاف للماء الساخن لتصبح مشروب القهوة. وفي عام 1600 عرفت القهوة في أوروبا من خلال ميناء فينسيا، وتم فتح أول مقهى في إيطاليا عام 1654.

وفي عام 1607 وصلت القهوة إلى كندا. وفي عام 1652 تم افتتاح أول مقهى في إنجلترا. وفي عام 1822 تم إطلاق أول ماكينة «النموذج البدائي» للقهوة «الإسبريسو» وهو نوع من أنواع البن يستخدم في عمل مشروب القهوة ويتم تصنيعه من خلال تمرير بخار الماء على حبيبات البن المطحونة.

وفي عام 1885 استخدم الغاز الطبيعي والهواء الساخن في تحميص حبيبات البن وأصبح من أكثر الطرق شيوعاً واستخداماً. في العام 1938 اشتقت شركة «نستله» مشروب من القهوة «نسكافيه» لتساعد الحكومة البرازيلية في حل مشكلة الفائض من القهوة

دبي ـ ضياء عبد العال